الاتحاد

ثقافة

قصر الحصن.. يستعد للترحيب بالزوار اعتباراً من 7 ديسمبر

باحة المدخل الرئيسي للمجمع الثقافي بعد تطويره (تصوير عمران شاهد)

باحة المدخل الرئيسي للمجمع الثقافي بعد تطويره (تصوير عمران شاهد)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

تستعد منطقة الحصن في أبوظبي للترحيب بالزوار وعامة الجمهور اعتباراً من يوم الجمعة 7 ديسمبر، بدءاً من الساعة 4:00 بعد الظهر؛ ويأتي ذلك بعدما أكملت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي أعمال الصيانة والترميم والتجديد في الموقع الذي أصبح وجهة تاريخية وثقافية فريدة من نوعها.
تمثّل منطقة الحصن المربع الأول للمخطط الحضري في أبوظبي، وتتألف من أربعة مكوّنات مترابطة، هي: قصر الحصن، والمجلس الاستشاري الوطني والمجمع الثقافي وبيت الحرفيين. ويُعد الافتتاح الرسمي لهذه الوجهة الثقافية احتفاءً بتاريخ إمارة أبوظبي العريق وثقافتها الغنية، حيث يرافقه أسبوع حافل بالفعاليات والأنشطة الثقافية.
وفي هذا السياق، قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي»: «تعتبر منطقة الحصن بمثابة القلب النابض في أبوظبي، والشاهد الحي على محطات تاريخية مهمة وحاسمة في مسيرة الدولة ككل. ونعتز في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي أننا نعيد تقديم هذا الصرح الحضاري، بعد أن تم الحفاظ عليه وترميمه وتجديده، ليصبح وجهة ثقافية لا مثيل لها في قلب أبوظبي، ويعكس الرؤية الطموحة للدولة، والتي يعمل على ترسيخها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من خلال تعزيز قيمة الإنسان في العملية التنموية الشاملة، بالاستناد إلى التاريخ والتراث والثقافة، وكلها تتجسد في منطقة الحصن، حيث نمت مدينة أبوظبي وازدهرت وتشكلت ذاكرتها الملأى بالأحداث والحكايات الاستثنائية، ومن هذه المنطقة أيضاً جاءت الرؤى المستقبلية الخلاقة لبلادنا».

محمد خليفة المبارك
بدوره، قال سيف سعيد غباش، وكيل «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي»: «مع افتتاح منطقة الحصن، تضيف أبوظبي وجهة فريدة من نوعها إلى مجموعة الوجهات التي تضمها، وتحقق بعدين مهمين، الأول حفظ التاريخ والتراث الثقافي وتقديمه للأجيال المقبلة، والثاني تطوير وجهة ثقافية جذابة تجمع التاريخ والتراث والمعاصرة في تجربة ستلهم الزوار القادمين إلى أبوظبي، فالحصن يعكس غنى وتنوّع المكونات التاريخيّة والثقافية الإماراتية الأصيلة. كما يعد افتتاح الحصن مرحلة جديدة من التخطيط الثقافي، من خلال الأدوار الجديدة التي تم تطويرها للمعالم الرئيسة في منطقة الحصن، وذلك لتجسيد السمات الثقافية الفريدة التي تميز مجتمعنا، وتدفع المواهب الإبداعية نحو المزيد من الإبداع».

سيف سعيد غباش

داخل صالات القصر
ونظمت الدائرة، صباح أمس، جولة للإعلاميين في أرجاء القصر، وعند باب القصر قدم ثلة من الشرطة التحية للضيوف على النمط القديم، حيث قاعة «المعرض الدائم»، حيث توجد لوحات مرئية ومكتوبة تبدأ من تاريخ قبيلة «بني ياس»، إضافة إلى فيلم تعريفي عن الأشعار التي كانت تقدم في ذلك الوقت.
وقدمت خولة العبد الله شروحات وافية في قاعة «المجتمعات التاريخية» حول المواد الطبيعية من أزهار ونباتات صحراوية، على وقع التغرودة الإماراتية التي كانت تبث عبر تسجيل الفيديو، والتي دخلت إلى قائمة اليونسكو للتراث المعنوي.
وفي قاعة الشيخ زايد الأول، حيث كان يستقبل فيها رجال القبائل، ويعمل على حل الخلافات بينهم، يطالع الزائر مدفعاً هدية من سلطنة عُمان، وسيفاً للشيخ زايد، إضافة إلى رسائل موجهة إلى ابنه، وخواتم ذهبية مقدمة لبناته.
وفي قاعة الشيخ شخبوط، استمع الإعلاميون إلى شرح من فاطمة الشامسي، وكذلك عن قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث تحدثت عن الأماكن التي تركت على ما كانت عليه لجهة العناصر القديمة، في إطار المحافظة على استدامة المبنى، كالأبواب الخشبية التقليدية.
من جهتها، قدمت شمة الفهيم شرحاً عن برج شخبوط الذي يحتوي على القبة، حيث تظهر من خلالها فتحات التهوية. ولم يجر أي تغيير على المجلس الوطني الاستشاري حيث تتصدره لوحة فيديو لصورة الشيخ زايد، كتب فوقها «وأمرهم شورى بينهم». ثم انتقل الجميع إلى بيت الحرفيين، حيث توجد غرفة الشيخ شخبوط بمقاعدها القديمة، وصالة القهوة. وانتقل الصحفيون إلى بيت الشيخ شخبوط، وكذلك المجمع الثقافي الذي يضم أعمال 18 فناناً، قدموا أكثر من 100 عمل فني بين منحوتة وتشكيل.

قصر الحصن
يُعد قصر الحصن أقدم صرح تاريخي في مدينة أبوظبي، ويضم بناءين مهمين، وهما: «الحصن الداخلي»، ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1795 تقريباً، والذي تم بناؤه كبرج مراقبة لتوفير الحماية للتجمّع السكاني على الجزيرة الذي تم توثيق نشأته لأول مرة خلال ستينيات القرن الثامن عشر، و«القصر الخارجي» الذي تم بناؤه خلال فترة الأربعينيات من القرن الماضي. ولا يزال «قصر الحصن» شاهداً حياً على محطات أبوظبي عبر التاريخ، وكان هذا الصرح العريق على مدار قرنين ونصف مقراً للحكم والأسرة الحاكمة، وملتقىً للحكومة الإماراتية، ومجلساً استشارياً، وأرشيفاً وطنياً. واليوم، تحول القصر إلى متحف بعد انتهاء أعمال الترميم والصيانة، ليسرد تطور أبوظبي من منطقةٍ لاستقرار القبائل التي اعتمدت على صيد السمك واللؤلؤ في القرن 18 إلى واحدة من أروع المدن العالمية الحديثة. وبجوار «قصر الحصن»، يبرز مبنى «المجلس الاستشاري الوطني» الذي شهد المفاوضات والمحادثات الأولى التي أفضت إلى قيام دولة الاتحاد.
يتضمن قصر الحصن معرض «الحصن الداخلي»، والذي يسرد قصّة قصر الحصن والأحداث التاريخية التي شهدها، كما يصوّر مظاهر الحياة اليومية في المجتمع القديم، مستعرضاً دور هذا المعلم التاريخي كمقر للحكم، ومركز لإدارة شؤون البلاد. أما «القصر الخارجي» الذي يعود تاريخ بنائه إلى أربعينيات القرن الماضي بتوجيهات من الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، فهو يضم مجموعة من الأجنحة والغرف التي تسرد قصة الأجيال السابقة التي عاشت في القصر، وترصد تفاصيل حياتهم اليومية. وسيكون الزوّار على موعد مع فرصة ذهبية لاستكشاف الأجنحة الخاصة بالشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان. ويتخلل المعرض مجموعة من العروض الفيلمية والعروض التفاعلية والمحتويات التاريخية الصوتية والبصرية التي تجسّد مشهداً متكاملاً للحياة والأحداث داخل هذا المعلم التراثي العريق.

المجمّع الثقافي
يستضيف المجمّع الثقافي، الذي شهد سلسلة من أعمال التجديد والترميم، مؤخراً، برنامجاً متنوعاً في مركزه الجديد المخصص للفنون البصرية، ويشمل ذلك المعرض الافتتاحي المتميّز الذي يركز على تاريخ المجمّع الثقافي، ودوره في دعم المشهد الثقافي والفني. وبافتتاحه مرة أخرى، يستقبل المجمع الثقافي الجمهور في مركز الفنون البصرية الذي يضم بجانب قاعات العرض سلسلة من ورش العمل واستوديوهات فنية. وسيضم المجمّع الثقافي أيضاً مسرحاً يتسع لـ900 مشاهد، وأول مكتبة مخصصة للأطفال من نوعها، ومن المقرر افتتاحهما عام 2019.
يقام حالياً في قاعة الفنون البصرية معرض تشكيلي مميز، تحت عنوان «الفنانون والمجمّع الثقافي: البدايات»، يضم أكثر من 100 عمل فني لمجموعة من الفنانين المحليين الذين شهدوا البدايات الأولى للمجمّع الثقافي خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات. المعرض من تنسيق مايا أليسون، رئيس القيّمين الفنيين في جامعة نيويورك أبوظبي والمدير التنفيذي لرواق الفن؛ وعلياء زعل لوتاه، مساعد تقييم أول، اللوفر أبوظبي، ويرصد محطات من تاريخ المجمّع الثقافي، مسلّطاً بذلك الضوء على دوره الريادي كوجهة حاضنة للفن ومنارة للإبداع.

خلال الجولة في قصر الحصن (تصوير: عمران شاهد)

بيت الحرفيين
يضطلع بيت الحرفيين، انطلاقاً من موقعه المجاور لقصر الحصن والمجمّع الثقافي في منطقة الحصن، بدور ريادي في حماية وصون التراث الإماراتي المعنوي العريق، والترويج له. وتحقيقاً لهذا الهدف، يقدم بيت الحرفيين برنامجاً شاملاً، تتخلله مجموعة من المعارض وورش العمل والبرامج التدريبية التي تركز جميعها على الحرف الإماراتية اليدوية، مثل السدو (النسيج البدوي) والخوص (تجديل سعف النخل) والتلي (تطريز)، بما يضمن نقل المعارف والمهارات المتعلقة بها للأجيال المقبلة.
تحتفي الحِرف اليدوية الموجودة في «بيت الحِرفيين» بالعلاقة الإبداعية والفنية التي طورها الأجداد مع الموارد الطبيعية المحيطة. فقد تمكن الحِرفيون من تطوير مهاراتهم لتلبية احتياجاتهم الوظيفية والاقتصادية، مستفيدين من البيئة الطبيعية التي تتميز بثرائها وتنوعها؛ حيث يوجد فيها ثلاثة أنواع من الأنظمة البيئية، بما في ذلك النظام الصحراوي، والجبلي، والبحري. وتعكس الحِرف اليدوية بفضل هذه المهارات إحساساً فنياً عالياً. ولا يقتصر دور هذا التراث غير المادي، الذي تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل، على الحفاظ على المهارات العملية فقط، بل يساهم أيضاً في تعزيز القيم الاجتماعية المشتركة المرتبطة بالهوية الإماراتية. وعلاوةً على ذلك، يشكل «بيت الحرفيين» بحد ذاته وسيلة تفاعلية وعملية، تهدف إلى الحفاظ على الحرف التقليدية في الدولة، وتسليط الضوء عليها.

جولات وعروض وحفلات موسيقية على مدار الأسبوع
احتفالاً بافتتاح منطقة الحصن، تنظم سلسلة من الفعاليات والعروض الفنية على مدار أسبوع ابتداءً من 7 ديسمبر وحتى 15 ديسمبر، ويشمل ذلك جولات وعروضاً موسيقية وفعاليات ترحب بعموم الجمهور مجاناً، حيث تسرد تاريخ هذه الوجهة الثقافية العريقة.. ويتخلل البرنامج مجموعة من الأنشطة التي تعيد تسليط الضوء على تاريخ الإمارات وثقافتها الغنية، بدايةً من الحرف الإماراتية اليدوية مثل التلي (تطريز) والخوص (تجديل سعف النخل) إلى جانب التعرّف على كيفية صناعة شبكات صيد الأسماك وإنتاج الأسماك المملحة، وكيفية استخراج اللؤلؤ من المحار.
وفي ما يلي لمحات من برنامج الجولات والعروض:
- يقدم جناح الحصن فرصة فريدة من نوعها لمشاهدة الحصن التاريخي، بالإضافة إلى عروض فنية متنوعة يومياً.
10:30 صباحاً – 12:30 ظهراً، ومن 2:30 ظهراً – 6:00 مساءً.
- بيت الحرفيين، يقدم الحرفيون المتخصصون سلسلة من ورش العمل والعروض الحية عن الحرف التقليدية، بما في ذلك حرفة التطريز «التلي» وحرفة النسيج «السدو».
السبت – الخميس 9:00 صباحاً – 7:00 مساءً والجمعة 2:00 ظهراً – 10:00 مساءً
- قصر الحصن، تجوّل في «قصر الحصن»، الذي يُعد الشاهد الحي على تاريخ إمارة أبوظبي، حيث ستجد مجموعة من المقتنيات الأثرية التي يعود تاريخها إلى 6000 قبل الميلاد، بالإضافة إلى مواد أرشيفية. السبت – الخميس 9:00 صباحاً – 7:00 مساءً، والجمعة 12:00 ظهراً وحتى 10:00 مساءً.
- المجمّع الثقافي، يقام فيه معرض تشكيلي بارز بعنوان «الفنانون والمجمّع الثقافي: البدايات». السبت – الخميس 9:00 صباحاً – 8:00 مساءً، والجمعة 12:00 ظهراً وحتى 10:00 مساءً.
العروض الموسيقية
الجمعة 7 ديسمبر ليلة من ذاكرة الأغنية الإماراتية - خالد محمد وفاطمة زهرة العين 8:30 مساءً.
الجمعة 7 ديسمبر سالم العطاس 8:30 مساءً.
الجمعة 7 ديسمبر تريو سعاد ماسي 8:30 مساءً.
السبت 8 ديسمبر ليلة من ذاكرة الأغنية الإماراتية - خالد محمد وفاطمة زهرة العين 8:30 مساءً.
السبت 8 ديسمبر سالم العطاس 8:30 مساءً.
السبت 8 ديسمبر مَجاز 8:30 مساءً.
الأربعاء 12 ديسمبر فرقة «ألبروز للرقص الشركسيّ» 6:30 مساءً.
الخميس 13 ديسمبر فرقة «ألبروز للرقص الشركسيّ» 6:30 مساءً.
الخميس 13 ديسمبر نصير شمة وغلوبل بروجيكت 8:30 مساءً.
الجمعة 14 ديسمبر افتح يا سمسم 6:30 مساءً.
الجمعة 14 ديسمبر الأخَوان شحادة 8:30 مساءً.
السبت 15 ديسمبر افتح يا سمسم 6:30 مساءً.
السبت 15 ديسمبر يوسف ياسين (مُخالف) 8:30 مساءً.

اقرأ أيضاً...  محمد خليفة المبارك لـ "الاتحاد": قصر الحصن ملحمة للحكمة والعزيمة تمتد من الأجداد إلى الأحفاد

اقرأ أيضا