صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

طرابلس تتهاوى واستسلام كتيبة حماية القذافي

ثوار على مركبة مدرعة يتمركزون قرب غابة جدايم حيث جرت معارك طاحنة ضد قوات القذافي، في الطريق إلى طرابلس

ثوار على مركبة مدرعة يتمركزون قرب غابة جدايم حيث جرت معارك طاحنة ضد قوات القذافي، في الطريق إلى طرابلس

تهاوت العاصمة الليبية طرابلس امس تحت ضغط هجمات الثوار من محاور مختلفة حيث سيطروا على ضواحي عدة بعد معارك عنيفة مع قوات العقيد معمر القذافي الذي واصل تحديه بـ«الانتصار»، فيما سرت تأكيدات من مصادر متعددة ليلا عن استسلام الكتيبة المسؤولة عن حمايته والقائها السلاح، وسط أنباء غير مؤكدة بعد عن فراره باتجاه الجزائر. كما وردت معلومات مؤكدة عن اعتقال نجل الزعيم الليبي سيف الاسلام القذافي ودخول الثوار الى منزل ابنته عائشة.
ووسع الثوار الليبيون أمس، هجومهم على طرابلس أملاً في إسقاط النظام الليبي خلال الساعات المقبلة، بحسب متحدث باسمهم، رغم تأكيد العقيد معمر القذافي أنه “سينتصر” في هذه المعركة. وبات في حكم المؤكد أن نظام القذافي على وشك الانهيار بعد إقراره بدخول قوات المعارضة لمعقله في طرابلس واستيلائها على تاجوراء الضاحية الشرقية بالعاصمة الليبية ومناطق الشط وسوق الجمعة والسبعة والطوبية، إضافة إلى السيطرة على ثكنة تسمى “كتيبة خميس”، وهي وحدة تضم أفضل قوات الأمن التابعة للحكومة الليبية ويقودها خميس ابن الزعيم الليبي، مع استمرار القتال لانتزاع قاعدة معتيقة الجوية في طرابلس.
في غضون ذلك، تلقى مقاتلو المعارضة في العاصمة الليبية دعماً بزحف الآلاف من ثوار الجبل الغربي ومصراتة وانضمامهم للمعارك في طرابلس، فيما واصل حلف شمال الأطلسي “الناتو” ضرباته لأهداف في العاصمة الليبية، مؤكداً أن النظام ينهار في وقت يقترب فيه الثوار من الانتصار في معركة حاسمة للسيطرة على العاصمة طرابلس. وشهد مساء أمس مواجهات عنيفة بالأسلحة الخفيفة قرب الفندق الذي يقيم فيه الصحفيون الأجانب وسط طرابلس، بينما قال مسؤول في نظام القذافي طالباً عدم ذكر اسمه أن القتال في طرابلس مساء السبت وصباح الأحد أسفر عن مقتل 376 وإصابة نحو ألف من الجانبين. بالتوازي، سرت شائعات في طرابلس عن أن العقيد الليبي غادر العاصمة إلى الحدود مع الجزائر.
وفي تأكيد غير مباشر لسقوط ضاحية تاجوراء وسوق الجمعة، طالب العقيد القذافي في رسالة صوتية ثانية خلال الساعات القليلة الماضية، الليبيين رجالاً ونساء بالزحف على هاتين الضاحيتين لتحريرهما من ما أسماهم بـ”عملاء الاستعمار”. وقال شاهد إن قوات القذافي تقصف بانتظام حي تاجوراء الذي تحرر مساء أمس الأول، إلا أن الموقف لا يزال تحت سيطرة المتمردين.
وأشار إلى أن الثوار حصلوا على أسلحة دون مزيد من الإيضاحات. وتجري حالياً في العاصمة الليبية عملية لعزل القذافي وفقاً للمجلس الوطني الانتقالي، الهيئة السياسية للثوار ومقره بنغازي، بمشاركة حلف الناتو. وبدأت مساء أمس الأول عملية “فجر عروس البحر” في العاصمة بهدف تضييق الخناق على الزعيم الليبي وإجباره على الاستسلام أو الرحيل، بحسب ما قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي للمعارضة المسلحة أحمد جبريل. وأكد جبريل أن هذه العملية المشتركة انطلقت نحو طرابلس بمشاركة قوات المجلس ومقاتلين معارضين للقذافي في طرابلس ومحيطها، بدعم من حلف الأطلسي.
وذكر ناشط من المعارضة في طرابلس لرويترز أن الثوار يواصلون الاشتباك مع القوات الحكومية التي تسيطر على قاعدة معتيقة الجوية في طرابلس بعد أن أسفر القتال عن سقوط عدد غير معروف من القتلى من المعارضين في ضاحية قعدة ومناطق أخرى، وأضاف أن الثوار طوقوا القاعدة الجوية العسكرية في معتيقة بضاحية تاجوراء وأن المعارضين هناك يقولون للكتائب إنهم جاءوا في سلام لتفادي إراقة الدماء، وذكر أنه توجد مناطق قطعت عنها الكهرباء، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من رواية الناشط الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، وكان حي تاجوراء مركز الانتفاضة التي تفجرت في العاصمة الليبية في وقت سابق من العام وأخمدتها القوات الحكومية، وأضاف الناشط أن العاصمة برمتها انتفضت وأن صيحات التكبير تتردد من مآذن المساجد، وقال إن الأمر وصل في بعض المناطق إلى إطلاق قوات الأمن النار على أي شخص يخرج في الشارع وكأنهم خاضعين لحظر تجول. وكان المتحدث باسم الحكومة الليبية موسى إبراهيم أقر عبر التلفزيون الحكومي بأن مجموعات صغيرة من المعارضين دخلت طرابلس، ولكن تعاملت معها قوات الأمن وأن العاصمة آمنة الآن.
من جهتها، قالت قناة “الجزيرة” أن الكتيبة المكلفة بحماية القذافي تستسلم وتلقي السلاح ونقلت عن محمد عبد الرحمن نائب المنسق العام لائتلاف “17 فبراير” تأكيده وجود انتشار لتحركات الثوار في مختلف أنحاء طرابلس، وفق خطة بدئ في إعدادها منذ أسابيع. ومن جهته تحدث عضو المجلس الانتقالي عن طرابلس محمد الحريزي للقناة عن وقوع 123 قتيلاً في منطقة تاجوراء لوحدها، فيما قال قائد للثوار للجزيرة إن الثوار في أحياء فشلوم وتاجوراء وبن عاشور يسيطرون على الوضع فيها بالكامل. وأشارت القناة إلى أن الثوار في طرابلس تمكنوا من اعتقال 35 من كتائب القذافي في سوق الجمعة وتاجوراء. كما تمكن الثوار بعد ظهر أمس، من السيطرة على ثكنة تسمى “كتيبة خميس” في إشارة لنجل القذافي، عند مدخل طرابلس، حيث استولوا على أسلحة وذخائر.
وأوضح المصدر نفسه أن مئات من الثوار دخلوا حرم هذه القاعدة العسكرية الواقعة غرب العاصمة الليبية على طريق الزاوية، لافتاً إلى أن هذه الثكنة كانت العائق الأساسي أمامهم على الطريق المؤدية إلى طرابلس. ويحيط القاعدة العسكرية سور محصن يبلغ ارتفاعه 20 متراً وهي تحوي أسلحة وقاذفات صواريخ جراد وأنواعاً مختلفة من الآليات وصناديق ذخيرة.
ولفت مراسل فرانس برس إلى أنه شاهد لدى دخوله الثكنة بعد هجوم عنيف شنه المتمردون، آليات تحترق داخلها جثث متفحمة. وتعذر على المراسل تقديم حصيلة دقيقة للضحايا.
ومنذ مساء أمس الأول، كانت مئات من آليات المتمردين لا تزال تصل إلى الثكنة. وأبلغ أحد الثوار يدعى محمد فرانس برس بقوله “لقد سيطرنا على هذه القاعدة لكننا نعتقد أن قناصة لا يزالون مختبئين داخلها”. وبعد ظهر أمس، تمكن الثوار من تحرير عشرات من المعتقلين في سجن ماية المجاور للثكنة، وفق مراسل فرانس برس.
وتم نقل السجناء إلى آليات تحت وابل من الرصاص وفق المراسل الذي لاحظ آثار الضرب والتعذيب على بعضهم. وأضاف المراسل أن معارك عنيفة وقعت حول سجن الماية الذي كان يضم معتقلين مناهضين للقذافي. وقال السجين السابق ويدعى أنور “أنا سعيد جداً باستعادة حريتي، الآن استطيع أن أذوق طعم الحرية والديمقراطية”.
كما سيطر الثوار الزاحفون من جبل نفوسة غرب ليبيا تجاه طرابلس مدعومين بدبابات ومزودين أسلحة رشاشة وبنادق هجومية، على بلدة جدايم على بعد 24 كلم من طرابلس وانطلقوا إلى ضاحية جنزور غرب العاصمة. وقال مراسل من رويترز قرب خط الجبهة إن بإمكانه سماع دوي قذائف تسقط ويمكنه رؤية أعمدة دخان. وهرعت عربات الإسعاف من خط الجبهة إلى المستشفى في الزاوية القريبة. واحتفل مقاتلو المعارضة في جدايم وهم يكبرون بالنصر.
وفي نقلة نوعية تشي ببدء مرحلة حاسمة في الصراع المستمر منذ 6 أشهر والذي أصبح أكثر انتفاضات”الربيع العربي” دموية، جرت مواجهات عنيفة قرب الفندق الذي يقيم فيه الصحفيون الأجان بوسط طرابلس أمس. وقال مراسلون إن مقاتلين من قوات القذافي مسلحين ببنادق كلاشنيكوف تمركزوا أمام فندق ريكسوس وأخذوا يطلقون النار في اتجاه الشرق، مستهدفين قوات من الثوار. لكن المراسل لم يتمكن من رؤية الأهداف. وأخرج الصحفيون بطانيات بيضاء كتبوا عليها كلمة “تي في” للدلالة على وجودهم في الفندق ولتفادي استهدافهم. وغادر مدير الفندق السويسري الجنسية المبنى وكذلك الموظفون الإداريون. وأكد المدير أن الموظفين تلقوا اتصالات هاتفية من أشخاص يتوعدون باستهداف الفندق لأنه يضم مسؤولين رسميين. وكان بعض ممثلي النظام الليبي في الفندق. وتلقى الصحفيون أذونات مرور من المنظمة الدولية للهجرة تحسباً لإمكان إجلائهم بحراً، رغم أن الثوار قطعوا العديد من الطرق الرئيسية في طرابلس ولا أحد يجرؤ على الخروج.
وبدا في طرابلس أن كلاً من الجانبين يسعى للسيطرة على أسطح المنازل، حيث يكون بالإمكان إعداد مواقع لإطلاق النيران استعداداً لموجة جديدة من القتال أثناء الليل. وقال أحد الناشطين المعارضين في طرابلس إن قوات القذافي نشرت قناصة على أسطح المباني حول باب العزيزية مقر القذافي وعلى أسطح برج مياه قريب، وسمع دوي إطلاق نيران وهو يتحدث على فترات كل بضع ثوان. وقال الناشط الذي تحدث إلى مراسل لرويترز خارج ليبيا “تحصل قوات القذافي على تعزيزات لتمشيط العاصمة”. واستطرد “السكان يبكون ويطلبون المساعدة. استشهد أحد السكان. أصيب كثيرون”.
من جهته، قال عاشور شمس الصحفي المعارض والنشط المقيم في بريطانيا إن فرص القذافي لخروج آمن تتضاءل مع مرور الوقت، مضيفاً أنه كلما بقي تقلصت قاعدته وأصبح من الأسهل أن يلقى القبض عليه أو يقتل. وتابع أنه يعتقد أن لا أحد ينقل الصورة كاملة للقذافي، مشيراً إلى أن ابنه سيف الإسلام هو من يقود القتال نيابة عنه، ومكان وجود القذافي ما زال سراً.
وقد حث القذافي مواطنيه أمس مجدداً على حمل السلاح وسحق الانتفاضة في طرابلس، مع توغل قوات المعارضة في العاصمة لتشن هجوماً الأخير على معقله. وقال القذافي في تسجيل صوتي بثه التلفزيون الرسمي، إنه يخشى إذا لم يتحرك الليبيون أن يحرق المعارضون طرابلس وألا تكون هناك مياه ولا طعام ولا كهرباء ولا حرية. من ناحيته، كرر سيف الإسلام القذافي أن نظام طرابلس “لن يسلم ولن يرفع الراية البيضاء”، داعياً في الوقت نفسه الثوار إلى الحوار.
وفي خطاب بثه التلفزيون الليبي الرسمي صباح أمس، قال سيف الإسلام أمام عشرات الشباب أمس الأول، “نفسنا طويل. نحن على أرضنا وبلدنا. سنقاوم 6 أشهر، سنة، سنتين وسننتصر”. وأضاف “لن نسلم ولن نرفع الراية البيضاء. هذا ليس قرار سيف الإسلام أو القذافي إنه قرار الشعب الليبي”. ودعا نجل الزعيم الليبي الثوار إلى الحوار. وقال “إذا كنتم تريدون السلام فنحن مستعدون”، مذكرا بأنه “أشرف بنفسه، على إعداد مشروع دستور”.
إلى ذلك، قصف الناتو مجدداً مجمع باب العزيزية مقر القذافي وسط العاصمة الليبية طرابلس أمس. وهزت 4 انفجارات عنيفة فجراً العاصمة الليبية. وأفاد مراسل فرانس برس أن الانفجارات دوت بعيد الساعة 04,00 (02,00 تغ) من وسط العاصمة التي تحلق فوقها طائرات. ودوت انفجارات عدة وسمع إطلاق نار كثيف في العاصمة الليبية طرابلس ليل السبت، الأحد. وكان الحلف أعلن في وقت سابق صباح أمس ببروكسل، عن تكثيف هجماته على طرابلس. وقال الحلف إن طائراته المقاتلة هاجمت أمس الأول 22 هدفاً في طرابلس منها العديد من المنشآت العسكرية ومستودعات السلاح والعربات المصفحة والصواريخ وراجمات الصواريخ، بالإضافة إلى أنظمة الرادار. وكانت مقاتلات الحلف هاجمت 14 هدفاً في العاصمة الليبية نفسها الجمعة الماضي. ووصل إجمالي عدد المهمات التي قامت بها القوات الدولية فوق ليبيا أمس الأول، إلى 36 مهمة شملت إلى جانب أهداف في طرابلس، أهدافاً في سرت والبريقة وزليطن.

آلاف الثوار من الجبل الغربي ومصراتة يدخلون العاصمة

طرابلس (رويترز) - أكد مراسل لفرانس برس أن آلاف الثوار الزاحفين من الغرب الليبي دخلوا مساء أمس طرابلس. ولقي الثوار لدى وصولهم ترحيباً من حشود تجمعت حول مواكبهم وكانت تهتف تأييداً لهم. وحصلت اشتباكات بين الثوار خلال تقدمهم والجنود الموالين للقذافي. من ناحيته، أكد مراسل لرويترز في موقع قرب جبهة المعارك أن آلافاً من مقاتلي المعارضة من منطقة الجبل الغربي على بعد 25 كيلومتراً غربي طرابلس شوهدوا يتحركون نحو العاصمة بعد حلول المساء أمس. وقال المراسل إن المقاتلين مروا بعلامة على الطريق تفيد بأن طرابلس على بعد 25 كيلومتراً. وأضاف أن المقاتلين سيطروا وهم يتقدمون على ثكنة تخص ما يسمى بكتيبة خميس وهي وحدة تضم أفضل قوات الأمن التابعة للحكومة الليبية ويقودها خميس بن معمر القذافي.
وكان متحدث باسم المتمردين أعلن أن ثواراً من مدينة مصراتة الساحلية (200 كلم شرق طرابلس) يشاركون في المعارك الدائرة حالياً في العاصمة الليبية بعدما وصلوا إليها بحراً. وقال عبدالله مليتن من المركز الإعلامي التابع للمجلس العسكري في مصراتة، إن “عناصر متقدمة من الثوار في مصراتة وصلوا إلى طرابلس هذا الصباح ( الأحد) بحراً”. وأضاف “لقد انضموا إلى الثوار في طرابلس وهم يقاتلون حالياً إلى جانبهم”. وتعذر تأكيد هذه المعلومات من مصدر مستقل. غير أن ناشط ليبي آخر أكد لاحقاً، وصول 200 مقاتل إلى طرابلس بحراً من مصراتة لتعزيز قوات المعارضة في العاصمة خاصة قاعدة معيتيقة الجوية فيها التي تشهد قتلاً ضارياً. ويسيطر الثوار الليبيون منذ منتصف مايو الماضي، على ميناء مصراتة الذي يبعد 200 كلم شرق طرابلس بعدما صدوا هجوماً واسعاً شنته قوات القذافي وحوصروا لشهرين. وتمكنوا الجمعة الماضي، من السيطرة على مدينة زليطن، ولم يتبق بتلك الناحية غير مدينة الخمس التي تفصلهم عن الطرف الشرقي للعاصمة الليبية على بعد حوالى مئة كلم. وأوضح مليتن أن “ثواراً من مصراتة أيضاً يتولون حماية زليطن. أما ثوار زليطن فتقدموا مسافة 7 كلم في اتجاه الغرب على طريق طرابلس”.