صحيفة الاتحاد

الإمارات

جامعة الإمارات تطرح برنامجاً لعلوم الفضاء العام القادم

 «الإمارات لروّاد الفضاء»  يعزز موقع الإمارات الرائد في مجال العلوم والصناعات الفضائية (من المصدر)

«الإمارات لروّاد الفضاء» يعزز موقع الإمارات الرائد في مجال العلوم والصناعات الفضائية (من المصدر)

تعزيزاً لجهود الدولة لاستكشاف الفضاء الخارجي بسواعد الشباب، وفي إطار تجربتها الناجحة بأن تكون أول دولة عربية تصل إلى المريخ، تراهن الإمارات على بناء كوادر وطنية من رواد الفضاء.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، أن برنامج «الإمارات لروّاد الفضاء» خطوة مهمة للإمارات، بحيث يعزز موقعها الرائد في مجال العلوم والصناعات الفضائية عربياً وعالمياً، كما يساهم في تحفيز شبابنا وشاباتنا، ويساعدهم على تحقيق طموحاتهم وأحلامهم مهما كانت. وأوضح أن عملية اختيار المتقدمين إلى برنامج الإمارات لرواد الفضاء، تبدأ بمجرد أن يرسل المرشح طلب الانضمام عبر الموقع، حيث يقوم فريق مركز محمد بن راشد للفضاء الذي يدير البرنامج، بتقييم الطلبات وانتقاء المرشحين الذين نجحوا مبدئياً في اجتياز الشروط الأولية، ليبدؤوا بالتواصل مع أفضل المرشحين الذين يخضعون للفحص الطبي العام، والاختبارات النفسية، ثم اختبارات المقابلات الشخصية، ليتم التأكد من قدرة المرشحين على خوض تحديات تجربة الانطلاق إلى الفضاء المحفوفة بالتحديات.

3 برامج ماجستير في تكنولوجيا الفضاء
وقال الدكتور حميد مجول النعيمي مدير جامعة الشارقة إن دولة الإمارات سوف تقود الأمة العربية للفضاء، حيث تواصل الإمارات طريقها نحو المستقبل بكل عزم لتكون لها الريادة في جميع المجالات معززة تجربتها الوحدوية الناجحة بخطوات جديدة تبهر العالم كل يوم، وستتحول دولة الإمارات خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى ورشة عمل عالمية لا تهدأ في مجال الفضاء لتكون في مصاف الدول الرائدة عالمية في هذا المجال.
وأكد أن جامعة الشارقة سعت منذ تأسيسها لتأهيل جيل من المواطنين في مختلف المجالات العلمية والهندسية عن طريق البحث العلمي، ويعد مجال الفضاء أحد أهم تلك المجالات الحيوية لمستقبل الدولة، موضحاً أنه سيتم طرح 3 برامج ماجستير في تكنولوجيا الفضاء في شهر سبتمبر العام المقبل، وأشار إلى أن الجامعة وضعت منهجاً يعتمد على تأهيل الطلبة ليكونوا علماء ومتخصصين في مختلف المجالات وذلك اعتماداً على البنى العلمية التي توفرها الجامعة من معاهد ومكونات البحث العلمي، ومناهج العمل الأكاديمي والعلمي والعملي، بالإضافة إلى مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك.

عمل وطني
وأضاف تعد الإمارات مشاريعها لغزو الفضاء عمل وطني تسابق به الزمن، وإضافة معرفية للبشرية، فضلاً عن كون مشاريع الفضاء التي تتجاوز الاستثمارات فيها 20 مليار درهم، نقطة تحول مهمة في مسيرة التنمية بالدولة، فيما تشمل استثمارات الفضاء في الإمارات أنظمة الياه سات للاتصالات الفضائية، وخدمات نقل البيانات والبث التلفزيوني عبر الفضاء، إضافة إلى شركة الثريا للاتصالات الفضائية المتنقلة، التي تغطي ثلثي العالم، فضلاً عن منظومة الأقمار الاصطناعية؛ دبي سات.
وأضاف: يرسخ مشروع مسبار الأمل إلى المريخ تكنولوجيا الفضاء كقطاع اقتصادي في الدولة خلال الأعوام القادمة، خصوصاً أن الإمارات تهدف إلى أن تكون ضمن الدول الرائدة في مجال تكنولوجيا الفضاء على مستوى العالم، وقال تسعى دولة الإمارات من خلال برنامجها الفضائي أن تكون مثالاً يحتذى به للمنطقة، وأن تبعث رسالة الأمل في غد أفضل، حيث إن العديد من برامجها موجهة لخدمة المنطقة وليس الدولة فحسب، ويعني ذلك أن تأخذ دولة الإمارات على عاتقها المبادرة، وقال: تحاول الإمارات أن تعطي نموذجاً وثقةً ومثالاً للشعوب الأخرى بأنه يمكن من خلال العلوم والتقنية والمبادرات المجتمعية المساهمة في خدمة البشرية، عن طريق هذه المبادرات نرسل رسائل للخارج بأننا دولة مشاركة، تتحمل مسؤوليات مجتمعية وأخلاقية، والإمارات بلد فيها تنوع ثقافي.

جامعة خليفة
وقال الدكتور عارف سلطان الحمادي، مدير جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، نائب الرئيس التنفيذي بالوكالة: تقدم جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا برنامج بكالوريوس في هندسة الطيران والفضاء كأحد التخصصات.
وبين الحمادي أن طلبة البكالوريوس في برنامج هندسة الطيران والفضاء يدرسون مواد في الأنظمة الديناميكية والتحكم والدفع الجوي، وهي جميعها مواد أساسية يدرسها 30 طالباً وطالبة، بالإضافة 12 طالباً وطالبة يدرسون مواد اختيارية أخرى أكثر تعمقاً مثل هندسة الأقمار الصناعية وتصميم المركبات الفضائية ودفع الصواريخ.
وأضاف مدير جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: فيما يتعلق بالدراسات العليا، تقدم الجامعة درجة الماجستير في تخصص نظم وتقنيات الفضاء، وذلك في إطار برنامج الهندسة الميكانيكية، وبرنامج أمن المعلومات، وكذلك برنامج النظم والإدارة الهندسية، حيث يتاح للمتقدمين من الطلبة المؤهلين في الجانب البحثي والذين أكملوا المتطلبات الخاصة بالمواد المطروحة الحصول على درجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية في تخصص نظم وتقنيات الفضاء.
وقال الحمادي: لدينا حالياً 190 طالباً جامعياً بقسم هندسة الطيران، ولدينا كذلك 6 طلاب في البرنامج الجديد الخاص بأنظمة وتقنيات الفضاء.
وأضاف: افتتحت الجامعة مؤخراً مختبر الفضاء بالحرم الرئيس، وتم تجهيز المختبر الجديد بطائرات من دون طيار وروبوتات وأنظمة استشعار من شأنها المساعدة على محاكاة الظروف الفعلية في الفضاء.
وتابع مدير جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: كما تم تطوير بيئة عمل مواتية للطلاب ليتمكنوا من إجراء تجارب الحركة النسبية على المركبات الفضائية، كما يوفر المختبر للطلاب فرصة جيدة لإجراء البحوث المتعلقة بمهمات الفضاء، واكتساب خبرات عملية في تنفيذ التجارب الخاصة بمجالات الاستشعار، والتوجيه، والديناميكية، والتحكم في الفضاء والعمليات الفضائية داخل بيئة مناسبة.
وقال أطلق معهد مصدر وشركة الياه للاتصالات الفضائية «الياه سات» بالتعاون مع شركة «أوربيتال أي تي كي» مختبر «الياه سات للفضاء» في الحرم الجامعي في مدينة مصدر بداية العام الجاري.
وأضاف: تم تصميم المختبر الجديد لتزويد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في تخصص نظم وتقنيات الفضاء بالتجهيزات التقنية اللازمة لإجراء عمليات بناء واختبار وإطلاق أقمار صناعية مصغرة مكعبة الشكل، كما تسهم البيئة البحثية المتقدمة التي يوفرها المختبر في دعم تطوير رأس المال الفكري اللازم لتطوير قطاع الفضاء والطيران.
وقال مدير جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: نسعى لأن يكون المختبر الجديد بمثابة منصة لإجراء أبحاث في مجال الفضاء مستقبلاً، ما يتيح لوكالة الإمارات للفضاء التعاون مع الجامعة وشركاء آخرين في مشاريع مشتركة تسهم في النهوض بقطاع الفضاء الوطني.
وأكد أن خريجي برامج الفضاء والطيران سيلعبون دوراً مهماً في تطوير إمكانات البرنامج الفضائي الإماراتي الطموح مستقبلاً، كما أنهم سيحققون إنجازات بارزة على الصعيدين الفردي والجماعي.

جامعة الإمارات
وقال الدكتور أحمد مراد عميد كلية العلوم بجامعة الإمارات: إن كلية العلوم ستطرح العام القادم برنامجاً لعلوم الفضاء في قسم الفيزياء للدراسات الجامعية وبرنامج آخر للدراسات العليا، مبيناً أن عدد الطلاب الملتحقين في كلية العلوم في جامعة الإمارات 1299 طالباً وطالبة موزعين على الأقسام المختلفة بالكلية منها علوم الأحياء والكيمياء والجيولوجيا والفيزياء بالإضافة إلى علوم الرياضيات.
وأكد أن الإحصائيات تبين أن هناك زيادة مطردة في عدد الطلبة في آخر ثلاث سنوات، وذلك للبرامج التحفيزية التي قامت بها الكلية لاستقطاب عدد أكبر لدراسة العلوم.

شهادة «ناسا» للإمارات
وقال الناطق الإعلامي في وكالة ناسا لـ «الاتحاد»: الإمارات مشارك نشط في مجموعة عمل استكشاف المريخ الدولية بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» وغيرها من وكالات الفضاء حول العالم. وأكد أن ناسا متحمسة لتشجيع الطلاب والشباب من جميع أنحاء العالم للشروع في مهن في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، موضحاً أن علياء المنصوري مثال للطلاب الإماراتيين المتميزين الطموحين وهي التي فازت بجائزة «الجينات في الفضاء» الإماراتية، وشاهدت تجربة ناسا في الفضاء على محطة الفضاء الدولية، ونحن دائما سعداء لرؤية الشباب المهتمين في مجال العلوم واستكشاف الفضاء. وأضاف أنه منذ تأسيس وكالة ناسا في عام 1958، كان التعاون الدولي جزءاً مهماً من أنشطة الوكالة، مبيناً أنها ترحب بفرص المشاركة في علاقات متبادلة المنفعة مع الشركاء الأجانب في استكشاف الفضاء، بما في ذلك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وبين أنه في عام 2016، وقعت وكالة ناسا ووكالة الفضاء الإماراتية اتفاقية إطار للتعاون الفضائي المدني وترتيب تنفيذ للتعاون في استكشاف المريخ، وفي الآونة الأخيرة، أجرت وكالة الفضاء الأميركية ناسا ووكالة الفضاء الإماراتية مناقشات حول إمكانية التعاون في مجالات رحلات الفضاء البشرية، وأبحاث المريخ، وتعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وحول جديد مشاريع وكالة ناسا، قال، إن هناك عدة عمليات إطلاق مقررة في ديسمبر، بما في ذلك مركبة فضاء من نوع سبيس اكس دراغون، وإطلاق رائد فضاء ناسا سكوت تينجل، لافتاً أن وكالة ناشا تركز على مشاريع جديدة واستخدام تقنيات جديدة لإرسال البشر إلى الفضاء، مثل مركبة روفر مارس الفضائية 2020، لنقل 4 ركاب على متنها، وتستطيع هذه المركبة الوصول إلى سرعة 112 كم/‏‏‏‏‏‏س (70 ميل/‏‏‏‏‏‏س) على كوكب الأرض، ولكن سرعتها ستتراوح بين 16 إلى 24 كم/‏‏‏‏‏‏س (10 إلى 15 ميل/‏‏‏‏‏‏س ) عندما تسير على الكوكب الأحمر «المريخ».وقال: بالإضافة إلى المركبة الفضائية أوريون ناسا، وهي مصممة لنقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية وإعادتهم، ويعول عليها في التخطيط لسفر رواد فضاء إلى القمر أو المريخ مستقبلا ً، موضحاً أنه من المقرر أن تستخدمها ناسا ابتداء من العام 2020.
وأضاف من المقرر أن تنطلق مهمة مسبار باركر الشمسي في عام 2018 وهو مخصص لدراسة الطبقة الخارجية في غلاف الشمس، وإطلاق بعثة إنسايت «InSight» إلى المريخ، وتعتبر إنسايت البعثة الأولى المُخصصة لدراسة البنية الداخلية لكوكب المريخ، حيث تسهم نتائج البعثة في تعزيز فهمنا لكيفية تشكل وتطور الكواكب الصخرية ومن ضمنها الأرض.

رائد الفضاء الإماراتي
أكدت الطالبة علياء المنصوري «15 عاماً» الفائزة بأول مسابقة لأبحاث الجينات والفضاء التي نظمتها وكالة ناسا الأميركية، إطلاقها موقعاً إلكترونياً في أواخر شهر أغسطس الماضي، وهو موقع بعنوان رائد الفضاء الإماراتي. وأضافت: يتيح الموقع فرصة للشباب الاستفادة من المعلومات الخاصة بعلوم الفضاء، مع إمكانية إضافة المعلومة بعد التأكد من صحتها ليستفيد الشباب الإماراتيون الدارسون والمهتمون بعلوم الفضاء من أجل إثراء معارفهم وخبراتهم. وقالت المنصوري: أطمح أن أدرس علوم الجينات «الوراثة» وأن أصبح أول رائدة فضاء إماراتية في المريخ، مبينة أن القيادة الرشيدة تولي رعاية بالغة لقطاع الفضاء وتطويره، وتشجيع شباب الإمارات على الانخراط في هذا العلم الواسع، والاستفادة من الإمكانات والتسهيلات التي توفرها قيادة الدولة، من أجل النهوض بأفكار وعلوم وخبرات الشباب من أبناء وبنات الوطن.
وقالت علياء المنصوري: سافرت إلى الولايات المتحدة لمشاهدة فريق رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية، وتمكنت من رؤية إطلاق مكوك فضائي على أرض الواقع وليس عبر الفيديوهات، وتعرفت على الكثير من الباحثين والعلماء ورواد الفضاء وما زلت أتواصل معهم، وهناك خطة مستقبلية لزيارة الوكالة قريباً.