الاتحاد

نقطة مضيئة

قالوا: إن نشمي معوق
في أقصى غرب هذا الوطن العظيم في بلدة نائية كان اللقاء الذي هز وجداني واخترق أعماقي ونسف معايير كانت في ذهني وأذهان أخرى من أن المعوق من فقد من حواسه حاسة أو أكثر أو تعطل لديه عضو من أعضاء جسمه، فإذا بنشمي الشاب في مقتبل العمر يرفض هذه القناعات بل يزلزلها اني كانت درجة تجذرها·
دخلت اليه في مركز تأهيل المعاقين بالسلع لا يتحرك من جسمه اليد اليسرى وقد ألقى بجسمه على الأرض وكأنه يلقي بكل ما أوتي من ارادة يحاول اكتساب المعرفة وامتلاك المارة بأعلى درجات الدافعية وأقصى آفاق الأمل والطموح· فخرجت من الغرفة التي كان بها نشمي وسؤال يدور في رأسي أحقا نشمي معوق؟ ولكن ماذا نسمي أولئك الذين أوتوا بسطة في الجسم وتوفرت لهم كل السبل وهم يفتقرون الى هذه الدافعية وذاك الطموح طموح نشــمي ويعجـــــزون عن اكتســـــاب ما يسعى نشــــمي لاكتســـــابه ليكون انساناً فاعلاً في مجتمعه راضيا عن نفسه، ولا أنسى مقولته ان ما به من ابتلاء فهو من الله وعليه الصـــــبر وان عليه ان يســـــتغل نعما أخرى أنعم الله بها عليه للوصول الى الهدف وهو يرى ان الانسان ارادة وعقــــل وان كان لا يملك من الأعضاء الا اليد اليسرى·
قصة نشمي هذا مدخل الى ساحة الإرادة التي تضيق عن أناس وتتسع عن آخرين لتماهي الآفاق الرحبة في هذا الكون - هذه الادارة وتلك العزيمة التي تتكئ على حس انساني عال وايمان عميق بقيم الاسلام وانتماع صادق لهذا الوطن
تجد عند تلك المرأة الاماراتية التي آمنت ان المواطنة عطاء بلا حدود وبذل بلا قيود فراحت تسعى السعي الحثيث لا لتمسح دموع العديد ممن ابتلوا بالاعاقة وتواسي ذويهم فقط بل لتأخذ بأيديهم وتجعلهم يقفون على أرجلهم شامخي الرؤوس يساهمون كما غيرهم في بناء ذواتهم وخدمة وطنهم كما الاصحاء بما وهبهم الله من قدرات· فقامت جزاها الله خيرا بمسح حالات الاعاقة في بلدتها السلع واستعانت بكل صاحب خبرة ثم تطلعت الى الجهة التي هي أهل لتتطلع اليها في مثل هذا الحال تطلعت الى مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والانسانية رحمك الله يا زايد الخير فاسمك والخير لا يفترقان ·
تطلعت منهم تقديم العون فجاءت التلبية سريعة من خلال افتتاح مركز تأهيل المعاقين بالسلع بالتعاون مع جمعية نهضة المرأة الظبيانية فرع السلع وبجهد لا يكل من مديرة الفرع نعم لا نملك الا ندعو لهذه المرأة الاماراتية الاستاذة موزة ذيب المنصوري ونقول جزاها الله خير الجزاء وهذا حقاً دور المرأة الحقيقي في البناء والعطاء لأولئك اللاتي يحرصن فقط على تصنيف كلامهن في المنتديات واللقاءات التليفزيونية كما يصففن شعورهن·
مركز تأهيل المعاقين بالسلع من المنطقة الغربية - تدخله فتحس بخلية نحل بداخله وتتلمس الاندفاع الكبير لدى العاملات فيه من بنات الامارات ومعهن من يساعدهن من بلاد عربية وتنتقل من غرفة الى أخرى من الغرف التي تحوي كل منها إعاقة معينة والكل يعمل باخلاص وجد، حقاً نحن أمام عمل عظيم وانجاز كبير لا بحجمه ولكن بقيمته في ضوء معطيات الظرف والمكان حفظ الله هذا الوطن الذي بناه المغفور له زايد الخير رحمة الله عليه ويرعاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ·
وتحية الى مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية والى مديرة فرع جمعية نهضة المرأة الظبيانية في السلع·
وختاماً اتساءل من هو المعوق أهو من ابتلى بإعاقة في جانب من جسمه وأحسن توظيف الجوانب الأخرى؟ أم المعوق الذي يجمد طاقاته ويشل امكاناته·
وهل حقا نشمي معوق؟
عطا الله الدوجان
موجه أول لغة عربية

اقرأ أيضا