الخميس 30 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
للعودة مذاق مُر!
30 أكتوبر 2006 00:19
في أحد الإعلانات المشهورة يقال: ''للقاء حلاوته'' وفي مقالي هذا أقول ''للعودة مذاق مُر''، فأنت تخشى إن عدت أن لا تعود كما كنت أو أن لا يعود غيرك كما كانوا· ولكن في الحقيقة لن تعود كما كنت ولن يظل من تعرفهم على حالهم (فدوام الحال من المحال)، ولكن غالباً ما يبقى فينا ما يميزنا عن الآخرين وما يميز الآخرين عنا والأهم من ذلك أنه يبقى على حاله بالرغم من تغيرنا· يبتعد أغلبنا عن حياتهم بحثاً عن حياة أخرى وقد ينسى بعضنا طريق العودة لتلك الحياة الأولى، ولكن من ينجح في العودة تواجهه حواجز من التردد والتغير والشك في النفس وفي الآخرين، إلا أن الرغبة في العودة تبقى أقوى منا، فالحنين الى الخلف أو الحنين لما كنا عليه قبل أن نصبح الآن أقوى من البقاء في ''الآن''! وبالرغم من أن للعودة كل هذا المذاق المر والمربك إلا أنه خير لابد منه، فمكاننا ليس الآن وإنما هو كان في الأمس وما سنكون عليه في الغد، واليوم هو مجرد ممر، وللتقدم الى الأمام يجب أن تُبقي خطوة في الخلف· قد يعتبر البعض أن العودة هروب من الحاضر، وبأنه تصرف يلجأ إليه من ضاق بحاضره ولم يعد في إمكانه أكثر مما كان ! ولكنني أعتبره عودة الى حيث بدأت الطرق تتفرق، وأصبحنا نبحث عن طرق بديلة رغم أننا كنا على الطريق الصحيح، فقد اعتقدنا أننا يمكن أن نختصر أو أن نتلافى الطريق الطويل فتسرعنا، إلا أننا في النهاية قررنا أن نعود الى حيث بدأنا، حتى نعيد خطوة الحاضر الى الخلف (حيث كنا نعرف الطريق الى الغد) على أمل أن نعود الى الطريق الصحيح، ومع أن الأغلب سيجزمون بأن العودة في الزمن الى الوراء هي أمر مستحيل وخرافي إلا أنني أؤمن بأن التوبة (وليس بالضرورة التوبة عن ذنب أو جريمة) آلة زمنية مذهلة يمكن بها أن نبدأ من جديد سواء في تصحيح أخطائنا أو في تلافي أخطاء كان يمكن أن نقع فيها، أو أن نغير من أنفسنا وأن نختار ''هل نبقى كما نحن الآن أم أن نتغير لما نريد أن نصبح في الغد!''· يقال: إن أجمل اللحظات هي حين تصادف عزيزاً أو صديقاً لم تره منذ الأزل وحين تراه يتسارع الزمن بك فيعيدك تارة للخلف في لمح البصر ويعيدك تارة أخرى الى الأمام في لحظة، وفي اللحظة ذاتها التي تشعر فيها بأنك تراه كما لو أنه لم يغب عنك، تشعر في الوقت ذاته أن دهراً من الأحداث مرت دون أن يكون فيها· وهذه هي حالنا إن قررنا العودة، سواء لما كنا عليه أم لم نرغب في أن نكونه، فحينها نشعر بأننا إما أننا لم نغب عن أنفسنا أو أننا عشنا دهراً لم نكن فيه! وفي الحالتين العودة ستكون أفضل قرار من المضي قدماً في طريق خُيرنا فيه بين أمرين فاخترنا أكثرهما مرارة! ضبابه الرميثي- العين
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©