الاتحاد

الإمارات

مشاركون في الجلسة الأخيرة في المؤتمر العالمي: الأخوة الإنسانية طريق المجتمعات إلى السلام

أحمد عبدالعزيز، إبراهيم سليم، منى الحمودي، هزاع أبوالريش، ناصر الجابري (أبوظبي)

أكد المشاركون في الجلسة الثالثة والأخيرة من جلسات المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية أن الأخوة الإنسانية طريق المجتمعات إلى النجاحات والسلام، وأن تحديات العالم المعاصر تتطلب توحيداً للجهود ورؤى مشتركة لتجاوزها من خلال الحوار المتواصل بين القيادات الدينية وتفعيل المؤتمرات والملتقيات للتوصل إلى حلول تنفيذية تنشر الفكر المعتدل بين أوساط الشباب في مواجهة خطاب التحريض والكراهية.
وقال الدكتور عمر النعيمي، وكيل مساعد في وزارة الموارد البشرية والتوطين خلال إدارته الجلسة: إن نجاح المشروعات الداعمة لفضيلة الأخوة الإنسانية مرهون بالوضع القائم في المناطق التي شهدت بعض التغيرات الدراماتيكية خاصة فيما يتعلق بقطاعات حساسة مثل السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا وغيرها.
وأضاف النعيمي: بعيداً عن التشاؤم المفرط أو التفاؤل الساذج، يجدر بنا البحث في التحديات والفرص التي تواجه مشروع تحقيق الأخوة الإنسانية، والتساؤل الذي يطرح في هذا الصدد يتعلق بكيفية إيقاظ الضمير الإنساني تجاه فكرة الإخاء، وإمكانية أن تكون الأخلاق الدينية مرتكزاً لإرساء ثقافة التآخي بين كل المجتمعات الإنسانية.
بدوره، قال نيافة المطران إلياس جرجي عودة، مطران بيروت للروم الأرثوذكس: عندما خلق الله الإنسان أعطاه سلطاناً لأن يسود على كل الخليقة ما عدا أخيه الإنسان، ولكن التحديات والعوائق بدأت أمام ترسيخ مفهوم الأخوة الإنسانية عند حدوث أول جريمة قتل في التاريخ، حيث للأسف يقتل الإنسان أخاه لأتفه الأسباب وليظهر قوته وليستعبد الآخرين بشتى أشكاله.
وتابع: البعض يلغي الآخر ليظهر هو، حيث تطلق الشائعات لتهدم مصادر رزق لتبنى نظم معلوماتية تنهب كنوزاً فكرية، والبعض يتوسل الإيمان ليكفر المؤمنين، برغم أن الله واحد، فكيف للشخص أن يؤذي أخاه وهو مخلوق مثله ويعيش معه وبقربه، فمهما تغير الشكل أو اللون أو الانتماء الديني أو الطائفي، فنحن جميعاً مفطورون على المحبة؟.
وبين المطران عودة أنه منذ أن اجتاحت موجة التخوين والتكفير عالمنا العربي، وشاء بعض المتعصبين نشر الخطاب المحرض الذي يدعو للكراهية، جاءت المحن والدمار الذي حل في بعض المناطق بالعالم العربي، وفي هذا المؤتمر يبرز الدور بالتذكير بمفاهيم ثقافة التآخي في كافة المجتمعات الإنسانية والتسامح مع كافة الأديان مهما تعددت واختلفت.
وأوضح أن المحبة تدفع الإنسان لاحترام الآخر المختلف، فإن عمل كل القادة الدينيين والسياسيين على بث روح المحبة، أصبح جميع الناس أخوة، وهو ما تقوم به دولة الإمارات، حيث أصبحت الدولة رائدة في هذا الشيء، عبر وزارة للتسامح ومختلف الجهود التي تقدمها الدولة من مبادرات تطلقها ومؤتمرات تستضيفها.
وقال: إن زيارة قداسة بابا الكنيسة الكاثوليكية تمثل حدثاً تاريخياً، حيث يعمل قداسته على نشر ثقافة الحوار والأخوة الإنسانية عبر جهوده في كافة قارات العالم، إضافة إلى زيارة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب إلى الدولة، وهو من يسعى في ترسيخ ثقافة الأخوة الدينية عبر الجهود المتواصلة والعمل المستمر على نشر ثقافة الحوار البناء وتقبل الآخرين دون تفرقة.
وأكد أنه من المهم احترام الاختلاف والتنوع والحرية والمواطنة من خلال المؤسسات التربوية والطبية والاجتماعية التي يتم تأسيسها وفقاً لمبادئ الحوار والتسامح والمحبة والإخاء، فالدين ليس نظريات أو كتب حول المحبة، بل عبارة عن فعل يظهره الإنسان تجاه أخيه الإنسان سواء كان قريباً أو بعيداً، وهو فعل يستند على جميع المبادئ والقيم النبيلة.
وبين أنه ما يزيد مأساة انتشار التطرف هو سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت وسيلة للقتل والتخوين والتجريح ونشر الشائعات، عوضاً عن أن تكون وسيلة للتجمع والمحبة والاتصال، حيث ينبغي مواجهة التحديات المعاصرة اليوم.
ولفت إلى أن السياسة والتعصب وإثارة المشاعر الدينية واللعب على وتر الطائفية والأصولية، جميعها تسهم في بث التطرف، والذي ينبغي مواجهته عبر الاسترشاد بمبادئ الدين والأخلاق وإرساء قيم الحوار الحقيقي من خلال الصدق والشفافية والانفتاح، والتي تتحقق بالمحبة وتجاوز الأنانية ونبذ المصالح الشخصية واحترام الآخر وصون حرياته وكرامته، والتمني للآخر ما نتمناه لأنفسنا.
وأوضح أن كل إنسان يبغض أخاه هو إنسان لا يعرف الآخر، وقال» نتراجع في بعض مناطق عالمنا العربي لأننا تمسكنا بالشعارات الدينية المتعصبة وكذلك في بعض مناطق العالم، داعياً الجميع إلى استحضار روح الدين الحقيقية حتى يعم السلام والإخاء في جميع دول العالم.
من جهته، قال الدكتور محمد قريش شهاب، عضو مجلس حكماء المسلمين: الناس صنفان فإما أخ لك في الدين أو نظير لك في البشرية، وهي مقولة ليست وليدة اليوم بل نسبت إلى الإمام علي خلال رسالته إلى والي مصر في القرن السابع الميلادي، وهي مقولة تجسد أن الناس جميعاً سواسية ومن عنصر واحد ولا مزية لأحد على حساب آخر إلا بالتقوى.
وأضاف: لقد ورد في القرآن الكريم كلمات دالة على الأخوة، حيث توجد رابطتان لا ثالث بينهما وأن رابطة الدين لا تلغي رابطة الإنسانية، إنما تجمع لنعيش في عالم يسوده الوئام والسلام من خلال قبول الآخر ورأيه الذي يرتضيه ودينه الذي يراه الأفضل والأقرب إلى الله، بما ينتج عيشنا جميعاً في عالم السلام والوئام.
وتابع: إن حضارة العالم تؤكد المادية والأنانية والطمع، بينما وضعت على الهامش الإنسان وإنسانيته، فبرغم الاستفادة من العلوم والتقنيات الحديثة إلا أنه تم إهمال الإنسان واحترام الآخر والتسامح، حيث إن ميزانية العلاج وبناء المستشفيات أكثر بكثير من ميزانية علاج أمراض الأرواح والأفكار برغم وجود الكثير من المرضى في إنسانيتهم.
وأشار إلى أن أحد التحديات يتمثل في وجود بعض أبناء العصر نتيجة لعدة عوامل منها الجهل وسوء الفهم لتعاليم الدين والمتغيرات المتعاصرة، يعتبرون أن الأخوة الدينية تتعارض مع الأخوة الإنسانية، مما أدى إلى الفرقة والتعصب والشقاق والخلاف، وهي مبادئ يجب التصدي لها من خلال استحضار مفهوم الأخوة الإنسانية في مختلف مناطق العالم.
وبين أنه توجد شخصيات دينية بارزة من المسلمين أو غيرهم، يتحدثون في منابر علمية بأفكار لا علاقة لها بالتدين أو الدين، كما توجد شخصيات من القيادات الدينية تحاول أن تبعد المجتمعات عن الأخوة الإنسانية، إضافة إلى وجود تصرفات يمارسها أبناء العصر تتنافى مع الأخوة الإنسانية والتي لها بالغ الأثر على الأوضاع المعيشية على الناس.
وأوضح أن منظمة الأغذية الزراعية قدرت تكلفة قيمة بقايا الطعام المرمية في أوروبا تكفي لإطعام 200 مليون نسمة، وفي أميركا اللاتينية تكفي لإطعام 300 مليون نسمة وهو ما يتطلب إبراز مفهوم الأخوة الإنسانية التي لها نتائج إيجابية سواء على توفير المأكل والطعام والمستلزمات والحاجيات المختلفة وتوفير الحلول للتحديات عبر ترسيخ مفهوم التكامل الإنساني.
من ناحيته، قال البطريرك، إبراهيم إسحق سيدراك، بطريرك الأقباط الكاثوليك في جمهورية مصر: إن دولة الإمارات هي جسر تفاهم وتلاقٍ منذ نشأتها في عهد الأب المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بما تقدمه من مؤتمرات يشارك من خلالها قادة الأديان الذين يجتمعون لإيجاد الطرق نحو العالم الأفضل.
وأضاف: إن الإنسان يستفيد من الحرية ويحترمها، ولكن للأسف هناك من يخرج عن مضمون الحرية وينغلق على نفسه، ويعتدي على الآخرين، فالانغلاق والأنانية والاستغلال السيئ للحرية يؤدي إلى الانتقام والحروب والشعور السيئ المتبادل بين المجتمعات المختلفة، الذي يتنافى مع مفهوم الأصل الإنساني والبشري المشترك بين الجميع.
وتابع: لابد من فضيلة التسامح والظن الجيد بالآخرين وانتظار كل ماهو إيجابي، فالقريب منا هو كل إنسان بغض النظر عن ثقافته أو بلده ودينه، وهو مفهوم هام ينبغي التركيز عليه عند الحديث عن الأخوة الإنسانية، موضحاً أننا نكتشف يومياً أهمية التلاقي والتواصل وتجاوز خلافات الماضي والتصالح معها وتحليلها والاستفادة مما حدث منها لعدم حدوثها مستقبلاً.
ولفت إلى أن العالم اليوم انتقل من مرحلة التنظير إلى القناعة الداخلية والقناعة المشتركة بضرورة تطبيق ما تعلمناه في الدين أو الأخلاق، والذي سيليه تطبيق القيم التي نحتاجها عبر إيجاد مساحات تناغم وتفاهم وحوار، انطلاقاً من دور كل رجل دين ضمن مجتمعه في بناء مفهوم قبول واحترام الآخر وحسن المعاملة معه والتعايش السلمي رفقته ضمن محيط الدولة الواحدة.
وبين أن الدين لا يقتصر حول الاكتفاء بالظواهر، وإنما لابد أن يكون الشخص مثمرا حتى لا يقع في النفاق والتظاهر الخارجي الذي لا يؤدي إلى الحب الحقيقي والفائدة للآخر، فالإنسان هو بفائدته للآخرين وإنتاجيته في مجتمعه ووطنه ومدى قدرته على فهم واحترام ما يؤمن به الآخر وما يقوم به من فروض ومعتقدات، بما ينعكس على مفهوم المجتمع المتسامح.
من جهته، قال الدكتور عارف علي النايض، رئيس مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة: إن الإنسان الحقيقي هو إنسان متواضع، فمكمن الداء في صراعات اليوم هو مبدأ الاستكبار الذي يقصر من خلاله الشخص الحقيقة بأنها فهمه فقط وتفسيره، خلافاً للمفهوم الذي يجب أن يستند إلى أن الفهم مهما بلغ مداه هو محدود، ويجب احترام فهم كل شخص لآخر.
وأضاف: إن الحوارات بين الأديان عبارة عن مسيرة تصحيحية للمفاهيم والقصور والظنون حول مبادئ والتسامح والتعايش، ولا يقصد بها تصحيح العقائد التي يؤمن بها كل متبع لدين أو مذهب وطائفة، فالكل يحترم عقيدة الآخر وما يؤمن به، والهدف هو التفاعل والتعايش الذي يصل للمعنى الأكبر للتسامح الذي يصل بنا إلى الوئام والمحبة.

النحوي: تضميد جراح الأمة وإطفاء نيران الغلو والإقصاء
أشاد الشيخ محمد الحافظ النحوي، رئيس التجمع الثقافي الإسلامي، رئيس منتدى علماء أفريقيا، بالمؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية.
وقال: «لئن تعذر علينا الحضور لموانع صحية قاهرة، فإننا نغتنم مناسبة انعقاد المؤتمر للتوجه بتحية خاصة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، قيادة وشعباً، والتي تعززت علاقتنا بها بشكل أخص بلقاءات مباشرة عام 2000 مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتبعتها لقاءات أُخرى مع العديد من أصحاب السمو الشيوخ، رحم الله السلف وبارك في الخلف».
وقال: «نحن نتابع ببالغ التقدير والاهتمام ما تسجله دولة الإمارات العربية المتحدة من مكاسب ومنجزات يشهد لها تصدرها في مؤشرات التنافسية العالمية في العديد من المجالات، وما تبذله، دولة ومؤسسات وشخصيات فاعلة من جهود في نشر الخير والبر، وإشاعة قيم التسامح والاعتدال والوسطية في العالم كله، وإننا لنتطلع إلى أن يكون عام التسامح فاتحة حقبة من تعزيز أواصر الأخوة الإيمانية والإنسانية، وتضميد جراح الأمة، وإطفاء نيران الغلو والإقصاء والتهميش في بلدان الأمة، وفي العالم أجمع».

اقرأ أيضا