صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

إيران تغتال سيادة قطر مع سبق الإصرار والترصد

أحمد مراد (القاهرة)

فند خبراء في الشؤون السياسية بالقاهرة الادعاءات والمزاعم التي تروجها قطر حول حرصها على التوصل إلى حل مع دول المقاطعة، ولكن بشرط الحفاظ على
سيادتها المزعومة، مؤكدين أن هذه الادعاءات تتنافى تماماً مع ما يصدر عن النظام الحاكم القطري من مواقف وتحركات، لا سيما فيما يتعلق بالارتماء في
أحضان إيران بشكل ينال من سيادة قطر وشعبها، حيث سمح النظام القطري لإيران بأن يكون لها نفوذ قوي على الساحة السياسية القطرية داخلياً وخارجياً لدرجة وصلت حد الابتزاز.
بداية، أوضحت د. هدى راغب عوض، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، أن كل ما يصدر عن الدوحة من مواقف وتصريحات بشأن أزمتها الراهنة لا يخرج عن سياق سياسة المناورة والمراوغة المفضوحة التي تتبعها منذ بدء سريان إجراءات المقاطعة لها في الخامس من يونيو الماضي، وفي إطار هذه المراوغة المفضوحة تأتي الادعاءات والمزاعم التي تروجها حول حرصها على التوصل إلى حل مع دول المقاطعة، ولكن بشرط الحفاظ على سيادتها المزعومة.
وقالت د. هدى: مثل هذه المزاعم والادعاءات التي تصدر عن قطر تُثير السخرية، حيث أنه في الوقت الذي تعادي فيه الدوحة الدول العربية بذريعة الحفاظ على سيادتها المزعومة، وتعتبرها خطا أحمر، ولن تسمح لأي دول عربية أن تنتهكها، نجد أن هذه السيادة «مستباحة» من دول أخرى مثل تركيا وإيران سمحت لهما الدوحة بالتواجد عسكريا على أراضيها لحماية النظام الحاكم، وهو الأمر الذي يجعل هذه القواعد «دولة داخل الدولة»، ولا تملك قطر أن تتدخل في شؤون هذه القواعد العسكرية، وهو الأمر الذي يمثل انتهاكا صارخا للسيادة القطرية المزعومة.
وأضافت د. هدى: إيران تغتال السيادة القطرية مع سبق الإصرار والترصد، ودون أدنى مقاومة تذكر من جانب قطر، حيث تحرض السلطات الإيرانية قطر على ألا تستجيب لدعوات الحوار والوساطة مع دول المقاطعة لحل الأزمة الراهنة، وتحاول إيران أن تستغل الأزمة في تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاقتصادية والعسكرية، وللأسف سمحت لها قطر بأن تتدخل في شؤونها الداخلية، وتحدد معالم سياستها الخارجية، ولاسيما فيما يتعلق بملف المقاطعة.
وتابعت د. هدى: منذ إعلان الدول العربية الأربع الإمارات ومصر والسعودية والبحرين عن قطع علاقاتها مع الدوحة، اعتاد النظام القطري على الترويج لأكذوبة السيادة والادعاء بأن دول المقاطعة تهدف إلى انتهاك السيادة القطرية، وتحاول قطر من خلال الترويج لهذه الأكذوبة الخروج من المأزق السياسي والاقتصادي والتاريخي الذي تعيش فيه الآن، فضلا عن أنها تحاول من خلال هذه الأكذوبة أن تخفف من حدة الرأي العام العربي ضدها، وصرف أنظار الشعوب العربية عن جوهر الأزمة وسببها الحقيقي، والمتمثل في دعم ورعاية وتمويل الدوحة للتنظيمات الإرهابية في مختلف الدول العربية.
وبدوره، أوضح د. حسن أبو طالب، الخبير والمحلل السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن قطر تصر على الترويج لأكذوبة السيادة من أجل الطعن في مشروعية وقانونية موقف دول المقاطعة الأربع، مؤكدا أن أسلوب التذرع بالسيادة الذي تصر عليه الدوحة بمثابة دليل على إفلاس النظام القطري، وذلك لأن المجتمع الدولي وهيئاته الدبلوماسية والقانونية يقر بمشروعية الإجراءات التي تتخذها دول المقاطعة ضد قطر، ولا ترى فيها أي مساس بالسيادة القطرية.
وقال د. أبو طالب: حجة السيادة وفقا للفهم القطري تعني أن تستمر هذه الدولة في الإضرار بمصالح العالم كله دون توقع رد فعل أو عقاب يتناسب مع تلك الأضرار البالغة، وهو ما يجعلها دولة مارقة وفقا لروح القانون الدولي، ولنا هنا أن نتساءل: هل من السيادة أن تمول قطر جماعات إرهابية في مصر وسوريا وليبيا واليمن والعراق والصومال، وتعتبر في الوقت نفسه أن لا أحد له الحق في أن يقف في مواجهتها أو يطالبها بالتوقف عن تلك الأنشطة الإجرامية في حق شعوب أخرى وفي حق الأمن الإقليمي؟!
وأضاف د. أبو طالب: والغريب أن الدوحة التي تصر على سيادتها المطلقة في رعاية الإرهاب الدولي، تلجأ إلى دول وقوى معروف عنها سياستها التدخلية المباشرة والعنيفة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، كإيران وتركيا من أجل الحماية من أشقاء لها تشكل معهم نظاما إقليميا فرعيا في الخليج، وأحد أهم دعائمه هو مواجهة التمدد الإيراني في هذا الإقليم بكل أشكاله الطائفية والسياسية والعسكرية، وبما يشكل خيانة مفضوحة لميثاق مجلس التعاون الخليجي.
وأكد أن سيادة قطر المزعومة لم تمنعها من أن تتفق مع ألمانيا في أن تقدم لاستخباراتها المعلومات والوثائق المطلوبة عن علاقاتها بالكيانات الإرهابية العاملة في الأراضي السورية والليبية والعراقية لكي تقرر برلين حدود الدعم القطري لتلك الكيانات الإرهابية، وهذا هو المعلن، أما المضمر فهو توفير المعلومات الموثقة عن تلك الكيانات لألمانيا نظير أن تعلن برلين براءة قطر من دم الشعوب العربية، وهو الأمر الذي يجعل سيادة قطر مخترقة.
أما المحلل السياسي والكاتب الصحفي، عبدالحليم قنديل، فقال: عندما أعلنت الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الإمارات ومصر والسعودية والبحرين عن قطع علاقاتها مع قطر لم تكن تهدف على الإطلاق أن تنال من سيادة قطر، وإنما كانت وما زالت تهدف إلى ممارسة الضغوط على النظام القطري حتى يتوقف عن سياساته العدائية ضد الدول العربية، وحتى يتوقف عن دعمه وتمويله للمخططات التخريبية والتدميرية التي تنفذها الجماعات الإرهابية في عدة دول عربية برعاية قطرية، وهو الأمر الذي أثبتته العديد من التقارير المخابراتية والوثائق الدولية، ويكفي الإشارة إلى أن إجراءات المقاطعة ضد قطر جاءت متوافقة مع كافة المواثيق والقوانين الدولية التي تسمح لأي دولة بأن تتخذ ما تراه مناسبا من إجراءات لحماية أمنها القومي من أي تهديد خارجي، وهو ما فعلته الدول العربية الأربع، عندما أعلنت عن قطع العلاقات مع قطر حماية لأمنها القومي من التدخل القطري السافر في شؤونها الداخلية.
وأضاف: ادعاء قطر بأنها تسعى إلى حل الأزمة مع دول المقاطعة ولكن بشرط الحفاظ على سيادتها يتنافى تماماً مع ما يصدر عن النظام الحاكم القطري من
مواقف وتحركات، ولاسيما فيما يتعلق بالارتماء في أحضان إيران بشكل ينال من سيادة قطر وشعبها، حيث سمح النظام القطري لإيران بأن يكون لها نفوذ
قوي على الساحة السياسية القطرية داخليا وخارجيا لدرجة وصلت حد الابتزاز، فضلا عن أن كل التحركات والخطوات القطرية طوال الأشهر الماضية
تشير إلى أن الدوحة لا تريد الحوار ولا تريد حل الأزمة، ومصرة على سياسة التعنت والتعسف ضد جيرانها، حيث إن اتجاه قطر لتعميق علاقاتها مع إيران
يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنها لا تريد الحوار، ولا تريد التوصل إلى حل للأزمة.