الاتحاد

دنيا

رنا زغيب·· تتـألق بأزيــاء الأماسي الإماراتية


الشارقة ـ محمد الحلواجي:
رنا زغيب وجه عربي دخل إلى عالم تصميم الأزياء في الساحة السورية منذ الثمانينيات وهي فترة لم يوجد فيها بعد شيء يسمى 'تصميم أزياء' أو معاهد مختصة لدراسة تصميم الأزياء·· بقدر انتشار الخياطين الخبراء المحترفين الفطريين الذين لم يحاولوا الدراسة والتوسع في هذا المجال ·· لذلك لفتت رنا أنظار من حولها كمصممة تدرس وترسم الفكرة ثم تقوم بعد ذلك بتنفيذها بنفسها مستفيدة من تجربتها في 'أتيليه' والدتها حتى انتقلت للعمل في دولة الإمارات لتقضي حتى اليوم تسع سنوات اكتسبت من خلالها خبرة كبيرة عن روح الشرق عبر احتكاكها اليومي المباشر بالمرأة الإماراتية والعربية ومحاولة دمج الأفكار والأساليب التي درستها بعد أن كان يغلب عليها النسق الأوروبي لتترجمها اليوم للمرأة الشرقية المحتشمة وما يتناسب مع جسمها وطبيعة ذوقها في سبيل إبرازها بشكل أنيق ولبق يتوافق مع عاداتها وتقاليدها·· فالطابع العربي يفرض على المصمم تصميمات معينة يستطيع تجميلها لإبراز أسلوبه الخاص·· وهو الأمر الذي أعطى رنا بالنتيجة فرصة وتميزا قد لا يتاح لبعض المصممين العالميين الذين يعجزون عن الوصول لروح المرأة الشرقية· عن كل ما يميز المصممين العرب نتعرف على تفاصيل عالم الموضة الخليجية في الرحلة التالية مع المصممة السورية رنا زغيب·
عن بداياتها الأولى في عالم تفصيل الجمال تقول رنا إن الانطلاقة جاءت من خلال التصاقها اليومي في'أتيليه' والدتها حيث بدأت معها اكتشاف هذا العالم أثناء دراستها في أواخر الثمانينات بقسم الفنون الجميلة بلبنان في معهد 'ديفيد أبي خليل' الذي كان يحمل حينها ترخيصا من باريس من معهد 'الإسمود' واختصر اسمه اليوم إلى الـ 'كا'·· حتى وصلت بعد ثلاث سنوات من الدراسة إلى مشروع تخرجها في الفنون الجميلة التطبيقية والذي كان يشبه عرض الأزياء عن طريق اللوحات ذات التصاميم المتسلسلة المعتمدة على تطبيق الخام بأسلوب 'الكولاج' لتدخل كمصممة كل خبراتها على تصاميم الفساتين·· وقد كان هذا الشيء جديدا على الساحة السورية حيث لم يكن يوجد حينها شيء اسمه 'تصميم أزياء' ولم تكن هناك معاهد مختصة لدراسة تصميم الأزياء·· بقدر انتشار الخياطين الخبراء المحترفين الذين لم يحاولوا الدراسة والتوسع في هذا المجال·
ولفتت أنظار من حولها كمصممة تدرس وترسم الفكرة ثم تقوم بعد ذلك بتنفيذها بنفسها·· واستمرت رنا في العمل بالقطاع الخاص في مجال مبيعات الألبسة الجاهزة من أجل الاطلاع على الذوق العام للمرأة الشرقية·· فاكتسبت الممارسة العملية في التنفيذ في السوق من خلال العمل مرة أخرى لمدة سنتين في 'أتيليه' والدتها·· الذي طبقت وترجمت فيه أفكارها وتصاميمها الأكاديمية على أرض الواقع عن طريق الاحتكاك بالخياطين القدامى في ممارسة هذه المهنة ومن بينهم جدة زوجها التي درست التصميم في فرنسا··كما استفادت من نصائح هؤلاء الكبار لاستكمال خبرتها العملية في التنفيذ إلى جانب فن التصميم فأعطاها ذلك دفعة قوية لإنجاح عملها بحيث تكون قادرة على تنفيذ تصميماتها الصعبة بيدها وبخاصة التصميمات المعقدة التي قد يعجز انجازها الخياطون المنفذون·
جماليات الشرقية
وبعد تلك المرحلة الأولية انتقلت رنا زغيب إلى الإمارات لتقضي حتى اليوم تسع سنوات اكتسبت من خلالها خبرة كبيرة عن روح الشرق من خلال احتكاكها بالمرأة الخليجية ومحاولة دمج الأفكار والأساليب التي درستها والتي كان يغلب عليها النسق الأوروبي لتقوم بترجمتها للمرأة الشرقية المحتشمة وما يتناسب مع جسمها وطبيعة ذوقها لإبرازها بشكل أنيق ولبق يتوافق مع وعاداتها وتقاليدها إضافة إلى الخامات المفضلة لديها أو نوعيات الأقمشة المتوافرة في السوق المحلي للإمارات·· وقد تنقلت رنا بين أماكن عمل مختلفة توزعت بين دبي التي قوّت فيها خبرتها عن طبيعة وخصوصية الذوق الخليجي·· لتنتقل بعد ذلك إلى الشارقة للعمل مع شركة 'أماسي' كمصممة خاصة منذ أكثر من أربع سنوات·· حيث صقلت خبرتها أكثر عبر التركيز على الأماسي العربية التي تتفرد بها منطقة الخليج العربي عن كثير من دول العالم·· وبخاصة الثوب الإماراتي الذي يتألق في الأماسي العربية والمناسبات المميزة التي تتطلب روحا خاصة·· كما هو الحال مع فستان العرس أو فستان ليلة الحناء الذي يتميز بخصوصية عربية كاملة·
وتؤكد رنا في تجربتها مع الخليج أن ذوقها الذي كانت تتبعه في السابق قد تغير كثيرا في مرحلة تواجدها في دولة الإمارات بعد أن كان يغلب عليه الطابع الأوروبي والطابع المنتشر في بلاد الشام وهو الأمر الذي دفعها إلى تطوير تصاميمها لتتلاءم مع طبيعة المجتمع الإماراتي وخصوصية المرأة الإماراتية والشرقية التي تعلمت منها الكثير عن طريق طلباتها الخاصة وخياراتها المختلفة·· فالجسم العربي يختلف تماما عن مقاييس الجسم الأوروبي·· حيث يفرض الطابع العربي على المصمم أحيانا أفكارا معينة يستطيع المصمم تجميلها وتطويرها لإبراز أسلوبه الخاص ·· وهو ما حدث بالفعل مع رنا فأعطاها بالنتيجة تميزا خاصا قد لا يتاح لبعض المصممين العالميين الذين يعانون في بعض الأحيان من عدم قدرتهم للوصول بالأسلوب الصحيح للمرأة الشرقية·· وهذا العنصر هو ما يميز اليوم المصممين العرب وبخاصة المصمم اللبناني الذي بدأ بعملية مزج الموضة الغربية مع الذوق الشرقي·· خاصة وأن الموضة الغربية تفرض نفسها بقوة على الأقمشة·· فلا يوجد في الشرق تصنيع للأقمشة إلا فيما ندر·· إضافة إلى التصاميم القليلة التي يقدمها المصممون العرب كرسم 'البينتور' ·· فالغرب لا يزال يشكل الأساس لخطوط الموضة العالمية·
الفستان والماكياج
أما عن أبرز التجارب في التصميم والتي شكلت نقلة نوعية في تصاميمها فتقول رنا زغيب: إن كل مرحلة من مراحل عملها كانت تتميز بلمسة معينة·· ولكن التحدي يكمن في الطلبيات الخاصة للشخصيات الهامة التي تتطلب من المصمم أن يركز فيها كل إبداعه باعتبارها عرض أزياء خاص به·· من أجل أن يضع لمسة خاصة غير مسبوقة أو مألوفة تنقله للمرحلة التالية· كما قدمت رنا مجموعات من التصاميم للعديد من المعارض، وكانت المجموعة الواحدة تتجاوز الخمسة عادة خمسة عشر أو عشرين فستانا واستوقفها في هذه التجارب تركيز نظر الجمهور على خمسة فساتين مثلا·· لأنها كانت لافتة جدا للنظر، ومن هنا يلمس المصمم أن في هذه الباقة ما يتطابق ويتماشى مع الذوق العام في البلاد·· وقد تلقت رنا ذات مرة اتصال من زبونة عربية تعيش في أمريكا للحصول على احد تصاميمها المنشورة على الانترنت منذ عامين وهذا يعني أن التصاميم لا تفقد بريقها مع مرور الوقت رغم تسارع التغييرات في إيقاع عالم الموضة العالمية اللاهثة، والسبب يعود لتوجه رنا لتصميم قطعة القماش بنفسها لتطبق عليها أفكارها التي تتميز بها لتجد فيها المرأة العربية فستانا مميزا ووحيدا من نوعه لا تتوفر نسخة شبيهة له سواء من حيث خامة القماش أو التصميم أو من حيث الإكسسوار المستخدم، فما يميز عمل رنا أيضا أنها بدأت بالعمل في مجال الإكسسوار والتطريز قبل المشاركة في عروض الأزياء·· وقد سبق لها أن فتحت مع زوجها مشغلا خاصا بتطريز 'الأرتيزنا' وهي عناصر التطريز الشرقي الذي يعتمد المشغولات اليدوية المتقنة·· وبخاصة أن المرأة العربية أو الشرقية ترغب في أن يقدم لها المصمم الزي بشكل متكامل·· ولذلك تقوم رنا في ذات الوقت الذي تقوم فيه بتصميم الفستان ورسمه على الورق بالتفكير في استكماله بتصميم الحقيبة والحذاء والإكسسوار·· اضافة إلى تقديم فكرة عن نوع الماكياج وتسريحة الشعر· أما عن تصاميم ليلة العمر الذي تكتسب ألقاً خاصا فتقول رنا إن العروس العربية تفكر في طلب فستانها عادة قبل موعد الزواج بثلاثة أشهر، وتأتي عادة طالبة فستانا للعرس دون أن تكون أكيدة أو تعرف تماما نتيجة الفكرة التي تريدها· وأنا لا أحاول أن أفرض عليها فكرة غريبة جدا عليها، لذلك أحاول أن أجلس مع العروس لأستشف منها روحها وشخصيتها وطبيعة التصاميم والخطوط العامة التي تفضلها، فأطرح عليها مجموعة من الأفكار تتجاوز فستان العرس إلى إعطاء فكرة أيضا عن المسرح والألوان المستخدمة في ديكور صالة العرس وألوان السجاد ومفارش الطاولات، لتتكوّن لديها فكرة متخيلة بشكل شامل، فلا بد من جعل العروس تتخيل معي الصورة الكاملة التي يجب أن تحيط بلباسها، كي يبرز فستان العرس بصورة كاملة، والأمر هنا يشبه إلى حد ما رسام يتوقف عند بوابة صالة العرس لينظر بشكل إجمالي للمكان ليلاحظ لوحة فنية كاملة تتوسطها العروس بفستان الزفاف، وهذا ما أحرص عليه دائما لتأمين فكرة المسرح أو 'كوشة العرس' والخلفية والهدايا الموزعة في العرس والتي يجب أن تنبع من الفكرة الأساسية للفستان الذي يكون هو المحور الأساسي الذي تدور حوله كل ألوان المكان والإضاءة، لتشعر العروس في نهاية المطاف بتميز خاص وفرحة اكبر بليلة عرسها عبر الإيحاء بأنها هي من قام بتصميم فستان ليلة العمر، وما أنا إلا بمثابة مترجمة بارعة لنقل فكرتها ومزجها بخبراتي وذوقي·

اقرأ أيضا