الاتحاد

دنيا

بازل ·· عروس الراين وحاضرة الرومان

نهر الراين يخترق بازل

نهر الراين يخترق بازل

لا تكاد مدينة في العالم تتفوق على بازل السويسرية في جمعها بين الأهمية التاريخية والموقع الجغرافي المتميز· فهي مدينة عريقة تضرب عميقاً في التاريخ· وليس من المبالغة في شيء أن يطلق عليها ''درّة الراين'' وحاضرة الرومان· وهي أيضاً مدينة ساحرة، يفوح عبق الفن والإبداع من كل زاوية من زواياها وكل مرتع من مراتعها· وفيها، تمتزج إيحاءات الماضي بروعة الحاضر· وتستحضر فيها الأذن، الأصوات الصامتة لمبدعين قدماء جعلوا من الفنون التشكيلية والهندسية عشقاً وهوى تبرز معالمه على الجدران وفي الممرات والحارات الضيّقة وفي واجهات القصور· وبالطبع، لم تنسَ بازل أن تسبغ نفسها أيضاً بمعالم الحضارة الحديثة؛ فهي تفخر بأنها تضم مبنى ''ميسيتورم'' الأكثر ارتفاعاً في سويسرا كلها ويبلغ علوّه 105 أمتار· ويعرف عن أهلها أنهم شديدو التمرّد على مثل هذه المظاهر العمرانية التي يرون أنها تطمس تاريخ مدينتهم العريقة· فالحضارة الحقيقية عند أهل بازل هي حضارة التاريخ القديم، لا حضارة الحاضر أو المستقبل·
وسرعان ما يتلمّس زائر بازل بتمسك أهلها ببساطة مدينتهم وحرصهم على هدوئها وإبعادها عن صخب الحضارة الحديثة· ولا غرو أن يحمل أهلها هذه المشاعر المحافظة لأن مدينتهم اعتادت أن تجني الذهب من صناعة السياحة التي تدرّ على سكانها الكثير من العوائد المادية وتضخ الدم في كيانها الاقتصادي القوي·
ويعود بناء بازل إلى ألفي سنة مضت، وكان الرومان يطلقون عليها إسم ''بازيليا''· وهي تفتخر بأنها أنجبت الكثير من المشاهير والفنانين العالميين· ويمثل نهر الراين أحد أهم المعالم السياحية الطبيعية في المدينة· ويعود تاريخ إنشاء أول جسر نهري فيها إلى عام 1225 وكان مثبتاً بدعامات خشبية تم استبدالها فيما بعد بدعامات حديدية أصبحت تعد اليوم من أهم المعالم الأثرية·
التنوع الجغرافي
سويسرا ''دولة حبيسة'' لا تطل على أي بحر وتقع في قلب أوروبا، ويبلغ عدد سكانها 7 ملايين نسمة فقط· تحدها من الشرق النمسا ومن الجنوب إيطاليا ومن الغرب فرنسا ومن الشمال ألمانيا· وعرفت مدينة بازل كيف تختار لنفسها مكاناً متميزاً في هذه الرقعة الجغرافية المعقدة التي تفترش السفوح السفلية لجبال الألب السامقة· وتقع في أقصى شمال البلاد على الحدود المشتركة مع ألمانيا ولا تبتعد إلا بضعة كيلومترات عن الحدود الفرنسية· وقد لا يكون لهذا الوصف معنى كبير بعد أن اختفى المفهوم القديم للحدود بين معظم الدول الأوروبية عندما اختارت الاندماج في وحدة اقتصادية وسياسية كاملة· ومع ذلك، فإن هذا الوصف للموقع يكون ضرورياً بالنسبة للسائح الذي قد يفكر في اعتبار بازل نقطة انطلاق سياحية للعديد من الدول المجاورة وخاصة ألمانيا وفرنسا·
وسرعان ما يلاحظ زائر المدينة أنها تتألف من شعوب مختلطة، منها ما ينطق الألمانية أو الفرنسية إلا أن الناطقين بالألمانية يمثلون الأغلبية الساحقة وجلهم ينتمون للمذهب البروتستانتي· ويعتبر المهرجان السنوي الذي ينظم في المدينة سنوياً واحداً من أهم الفعاليات الثقافية، وهو يجتذب أعداداً غفيرة من الجماهير والسياح·
وتشتهر بازل بالصناعات الكيميائية والدوائية، وترتبط بالمدن الأوروبية الرئيسية بما فيها باريس بشبكة من الطرق وخطوط السكك الحديدية، وفيها مطار نشيط بالإضافة لميناء للسفن النهرية يقع على الراين وينطوي على أهمية كبرى لأنه يمثل القناة الوحيدة التي تربط سويسرا بالبحر·
وتقدم بازل لزوّارها العديد من الخدمات السياحية المشجعة· ومن ذلك أن السائح الذي يحجز غرفة في فندق لأكثر من ليلة واحدة يفوز بشكل آلي بما يسمى ''بطاقة التنقل'' التي تسمح له بركوب عربات الترام والحافلات مجاناً·
نزهة الأحلام
يقسم نهر الراين بازل إلى شطرين يتصلان ببعضهما بثلاثة جسور رئيسية إلا أن العديد من الناس يفضلون طريقة أكثر انطواء على المتعة لعبور النهر بمن فيهم سكان بازل الأصليون حيث يركبون ''العبارات السلكية'' التي تتحرك بواسطة محركات تشد الأسلاك المرتبطة بها بين ضفتي النهر·
ويكمن عنصر المتعة في ركوب الباصات النهرية التي تنقل الركاب في رحلات مائية تخترق أهم معالم المدينة· ويفضل الكثير من السياح التنزه بالقوارب العادية التي تتجه شمالاً على صفحة نهر الراين حتى بلوغ الحدود الألمانية· وتنطلق مراكب النزهات السياحية من محطة شيفلاند القريبة من المكتب السياحي في وسط مدينة بازل· ويجدر التنبيه إلى أن الكثير من السياح يستأجرون دراجات هوائية من محل خاص في المحطة لممارسة رياضة ركوبها عبر الغابات ذات الجمال الآسر التي تحيط بالمدينة من كل أطرافها· وتبلغ تكلفة ركوب التاكسي في بازل 6 فرنك سويسري، يضاف إليها مبلغ 2,65 فرنك لكل كيلومتر· ويمكن للسائح أن يوفر على نفسه عناء ركوب التاكسي ولو ليوم واحد بعد أن تكفل مكتب الخدمات السياحية في بازل بتوفير ''جولات سياحية مبرمجة'' عبر المدينة بواسطة الحافلات إلا أنها ليست رخيصة أبداً

اقرأ أيضا