صحيفة الاتحاد

ألوان

«زايد التراثي».. حكايات تؤرخ لحرف الأجداد

أشرف جمعة (أبوظبي)

في مهرجان الشيخ زايد التراثي وراء كل حرفة حكاية، وفي دهاليز الصناعات التقليدية والمعروضات التراثية ثراء فني وعبق يملأ المكان برائحة الماضي، ما أتاح للزوار أن يسافروا في رحلة عميقة إلى تاريخ الآباء والأجداد ويتابعوا سيرة الإنسان الأولى وكيف تغلب على صعوبات الحياة فابتكر وسائله التي لا تزال تحمل علامة الجودة في المنتجات التي لا تزال تحاك بطريقة يدوية خالصة، وهو ما يجعل المهرجان نافذة حية على موروثات شعوب العالم والمنطقة العربية التي تحفل بتاريخ طويل وتحمل لأبناء الجيل الحالي تجربة لها خصوصيتها تعبر عن ثقافات ضاربة في عمق التاريخ.
وحرصت الأجنحة المشاركة على أن تطل بوجه الموروث وتحتضن الزوار في إطار تفاعلي يرسخ لأهداف المهرجان الذي يحتفي بمئوية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

مراكب إماراتية
في الحي الإماراتي، كانت الحرف التراثية تشرق من زمن الآباء والأجداد وتضع الزوار أمام تجربة حية، ويشير محمد آل علي، من البحارين القدامى، إلى أنه تربى في هذه البيئة التي علمته الصبر وجعلته يتمسك بحرف الماضي وبخاصة صناعة المراكب القديمة، مشيراً إلى أنه منذ سنوات طويلة وهو ينقل إلى أبناء الجيل الجديد خلاصة تجاربه في صناعة السفن والمراكب التقليدية، لافتاً إلى أن الموروث البحري في الإمارات يتميز بثرائه وأنه يقدم من خلالة إطلالة على الموروث، ويوضح آل على أن الكثير من زوار المهرجان يتوافدون على الحي الإماراتي ومنطقة الحرف للتعرف إلى طبيعة التراث وحياة الأقدمين، ويرى أن الموروثات الشعبية الأخرى تفاعلت مع بعضها بعضاً، وهو ما أعطى الزوار فرصة للدخول في تجربة لها خصوصيتها على مر الأيام والسنين.

عصي كويتية
وفي الجناح الكويتي، كانت مجموعة من العصي التقليدية مرصوصة بتناسق عجيب وبأشكال مبهرة، خصوصاً أن العصي لها مدلولات كثيرة في الحياة الكويتية التقليدية كونها تستخدم كتراث شعبي أصيل ورمز يعبر عن جملة من العادات والتقاليد، كما أنها تبرز في المناسبات الوطنية والأعياد الإسلامية ضمن الفنون الشعبية ويستخدمها أفراد المجتمع في حياتهم العامة ويلفت إلى أنه حرص على أن يحتوى الدكان على مجموعة من العصي التقليدية والمصنوعة من الخشب والتي تحمل رؤوساً تعبر عن أشكال دائرية ومستطيلة، ويرى أن الإقبال عليها كبير منذ انطلاق المهرجان، خصوصاً أن بعض الزوار لديهم شغف باقتناء مثل هذه العصي التي تتميز بصلابتها وجمال صناعتها.

بهارات عمانية
أمام دكان متخصص في بيع البهارات العمانية الشهيرة، كان باسل الحربي أحد زوار المهرجان يتابع المعروضات التي تعبر عن خلطات عمانية لها عبقها الخاص، ويذكر أن البهارات العمانية لها مذاق خاص وتستخدم في شواء اللحوم والأسماك والعديد من الأطعمة، ويبين أنه منذ انطلاق المهرجان وهو يحاول أن يتعرف إلى مميزات كل جناح وما يبرع فيه، لافتاً إلى الجناح العماني يتميز بمنتجاته وحرفه التقليدية، إضافة إلى البهارات التي تشكل أنواعا كثيرة من الخلطات التي يحرص على شرائها الكثير من الزوار.

حلوى بحرينية
وتوقفت الطفلة مهرة الخزرجي أمام دكان يعرض الكثير من المنتجات التقليدية التراثية في البحرين، وكانت أختها موزة تقف إلى جوارها، وتشير مهرة إلى أنها جاءت إلى المهرجان بصحبة العائلة وأنها تشعر بالراحة كلما تجددت الزيارة إلى الوثبة، موضحة أن جناح مملكة البحرين متميز وتتماهى معروضاته مع الحي الإماراتي، وأنها تفضل دائماً التوقف عند المعروضات التراثية وبخاصة التي تصنع من النخيل كون البيت الذي تسكن به أمامه فناء واسع ويحتوي على عدد كبير من أشجار النخيل، وتبين أن تقتني بعض المنتجات التي تلائم ذوقها بحيث تضعها في حجرتها. وللحلوى البحرينية مذاقها الخاص التي جعلت الكثير من زوار المهرجان يقبلون عليها.
ويشير يوسف الشروقي إلى أن معظم الحلوى التي يقدمها في جناح مملكة البحرين مصنعة بشكل صحي وأن الزوار يفضلونها، وأنه يحرص على أن يقدم واجب الضيافة لهم، ومن ضمن الزوار الذين يفضلون هذا النوع من الحلوى أيمن جمال الذي تتكرر زيارته للجناح البحريني من أجل الحصول عليها، ويرى أن المهرجان يرسخ للموروث ويجمع شعوب العالم على الحياة التقليدية التي تتميز بجمالها ومظهرها الصحي.

خزف أردني
أما الخزف الأردني بأشكاله ونقوشه المبهرة، فجعل الكثير من زوار المهرجان يلتفون حوله، ويذكر مفيد الخطيب أن دكانه الذي يعرض فيه الكثير من المنتجات الخزفية يعبر عن الموروثات الشعبية، حيث إن معظم القطع الخزفية منقوش عليها رسومات تعبر عن الحضارة العربية والإسلامية، حيث نقشت على بعض اللوحات المسجد الأقصى وآيات قرآنية، ويلفت إلى أن أكواب الشاي ودلال القهوة حملت الكثير من هذه النقوش خصوصاً أن الكثير من زوار المهرجان يقتنون العديد من هذه القطع التي تعبر عن الفن الإسلامي وحياة الماضي.

مكسرات يمنية
تميز جناح اليمن السعيد بالكثير من المنتجات الحيوية التي تعبر عن طبيعة أرض اليمن ومناخها، وأمام دكان «بهارات اليمن السعيد» كان ماجد الشامي يقدم واجب الضيافة من المكسرات اليمنية العتيقة ويعرض على الزوار الكثير من المنتوجات الطبيعية التي لا تخضع إلى أية إضافات أو مكسبات طعم. ويشير إلى أن الجناح اليمني منذ انطلاق المهرجان يحظى بإقبال كثيف من قبل الزوار وبخاصة البهارات المشهورة في اليمن والتي تعبر عن جمال الطبيعة وثرائها، ويرى أن المهرجان جمع الشعوب على العادات والتقاليد الأصيلة.

بازار مصري
في الجناح المصري، كان دكان البازار يعرض مجموعة من المنتجات المصرية التقليدية التي تعبر عن حرف أصيلة، حيث يقول محمود عطا الله إن أهم ما يميز المعروضات أنها مصنوعة بطريقة تقليدية. ويشير إلى أن السجاد المصري من ضمن هذه المنتجات التي تحظى بإقبال كبير من قبل الزوار، فضلاً عن بعض المشغولات المصنوعة من النحاس والقطع الأثرية المقلدة للتماثيل الفرعونية الأصيلة والتحف والنقوش، مؤكداً أن المهرجان جمع الشعوب على كلمة الموروث.

الخوص السعودي
في جناح المملكة العربية السعودية، كانت إحدى الحرفيات تعمل بجد من أجل إنجاز بعض الأعمال المتعلقة بصناعة الخوص، والتي أبدت براعة في هذه الصناعة حيث بدا دكانها كلوحة من أعمال الخوص، وفي أثناء تجول موزة السويدي زائرة من أبوظبي استوقفتها هذه الحرفة وهو ما جعلها تطيل الحديث مع صاحبة الدكان.
وتشير السويدي إلى أن سف الخوص من الحرف الإماراتية الأصيلة وأن هناك توافقا بين طرق صناعة الخوص في الإمارات والسعودية، لافتة إلى أن مفردات الصناعة واحدة وإن اختلفت بعض المسميات لكن وجدت الجفير والمهفة والسرود وبعض الحصر المصنوعة من الخوص والكثير من المنتجات المتعلقة بخوص النخلة، وتوضح أن منطقة الخليج غنية بالموروث الشعبي الأصيل وأنها منذ بداية المهرجان وهي تحرص على زيارة جميع الأجنحة لتتعرف بشكل حيوي إلى طبيعة كل بلد في العادات والتقاليد.