الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
فرنسا وقانون ساعات العمل
18 أغسطس 2015 22:14
إن قانون العمل 35 ساعة أسبوعياً الشهير في فرنسا يلفظ أنفاسه الأخيرة، حيث ذكر أن عدداً متزايداً من الشركات تستخدم قانون إصلاح العمل في البلاد، والذي تم إدخاله هذا العام، للالتفاف على حقوق العاملين. ولا يريد الرئيس الاشتراكي، فرانسوا أولاند، أن يذكره التاريخ كمسؤول عن قانون 35 ساعة عمل أسبوعياً، والذي قدمته حكومة اشتراكية أخرى في فرنسا عام 2000، بينما كانت البلاد تشهد توسعاً اقتصادياً. وفي وقت ما من العام الماضي، أشار وزير الاقتصاد «إيمانويل ماكرون» إلى تمديد أسبوع العمل، لكنه سرعان ما تراجع. ومع ذلك، يبدو أن أولاند يدرك بأن الاقتصاد الفرنسي لا يتحمل الآن أسبوع عمل قصيراً، مما يصعّب على الشركات أن تتفاوض بشأن زيادات مؤقتة في ساعات العمل لمنع فقدان الوظائف. والأمر الأخطر أن نترك تحديد أسبوع العمل لأرباب العمل والنقابات العمالية للتوافق عليه، بدلا من إملائه كتشريع، وهي الطريقة المتبعة في ألمانيا، حيث يبلغ الحد الأقصى لأسبوع العمل 48 ساعة. وفي نفس الوقت، توصل عمال المعادن إلى العمل 35 ساعة أسبوعياً. لذلك، ليس هناك ثمة خطأ في تراجع فرنسا ومنح الشركات والعمال حرية التصرف للتفاوض. والواقع أن العمال المرموقين في فرنسا لم يمتثلوا إطلاقاً للقاعدة الأسبوعية، فعقودهم تستند على عدد محدد من أيام العمل، وليس ساعات العمل. فقط حوالي ثلث القوة العاملة الفرنسية تلتزم فعلياً بالعمل 35 ساعة أسبوعياً. قد يكون هناك قدر كبير من البيروقراطية في النظام الفرنسي، لكن هناك أيضاً الكثير من المرونة. وهذا يفسر، وفقاً لمكتب الإحصاء الأوروبي (اليوروستات)، أسباب عمل الموظفين الفرنسيين بدوام كامل لمدة 40 ساعة أسبوعياً. فهم يعملون ساعة أقل من الألمان أو مواطني الاتحاد الأوروبي في المتوسط، لكنهم يعملون ساعة أكثر من النرويجيين. والمنطق وراء العمل 35 ساعة أسبوعياً هو أن العمل سيتم تقاسمه بصورة أكثر توازناً وسينخفض معدل البطالة. وقد انخفضت نسبة العاطلين الفرنسيين بنحو 15% في عامي 2000 و2001، لكن الأكاديميين لا يتفقون حول ما إذا كان هذا قد حدث بسبب تغيير تشريعي أو بسبب النمو الاقتصادي القوي نسبياً، والذي تزامن مع ذلك. وقد انخفض العدد الفعلي للساعات التي يعملها الموظفون بدوام كامل لفترة وجيزة، ومن ثم عاد إلى مستواه السابق. وفي نفس الوقت، فإن معدل البطالة ارتفع مرة أخرى بمجرد أن ساءت الأحوال الاقتصادية. وقد يتساءل المرء: لماذا يتعين على فرنسا الإبقاء على قاعدة ليس لها تأثير اقتصادي ملحوظ ويمكن تجاوزها على أي حال؟ الجواب السياسي هو أن الناخبين الفرنسيين كانوا دائماً يدعمون العمل 35 ساعة أسبوعياً. والآن، وقد أدركت الحكومة أن القانون قد يكون له تأثير اقتصادي سيئ، فإنها تفضل السماح لنقابات العمال بالتفاوض بشأن مدة العمل مع أرباب الأعمال، بدلا من المخاطرة برفض القانون صراحةً. وربما يتعلق المنطق الاقتصادي بتعديل عبء العمل الذي حدث بعد أن دخل قانون العمل 35 ساعة أسبوعياً حيز التنفيذ. فثلث الموظفين- خاصة المرموقين منهم، الذين لم يحدد القانون ساعات العمل بالنسبة لهم– سجلوا زيادة في عبء العمل ومزيداً من التوتر. وكان ينبغي التعامل مع ذلك بفاعلية. وفي ذلك الوقت، كانت فرنسا تتدرج في العمل 35 ساعة أسبوعياً، وزادت إنتاجيتها أسرع من المعدل بالنسبة لمنطقة اليورو. ولا تزال فرنسا تعد واحدة من أكثر الاقتصادات إنتاجية في العالم، متقدمة على ألمانيا وبريطانيا ومعظم الدول الأوروبية الأخرى، بيد أن دولا أخرى تحاول اللحاق بالركب. وربما لا تكون هناك حاجة للإبقاء على قانون العمل 35 ساعة أسبوعياً. لقد ساعد النساء الأقل دخلا في فرنسا على إيجاد مزيد من الوقت لأسرهن، وربما قد ساهم في الحد من البطالة في وقت ما، وربما حول بعضاً من عبء العمل لأشخاص آخرين. ورغم ذلك، فقد فشل في وضع قاعدة اجتماعية عالمية بنفس قوة العمل لمدة خمس أيام، و40 ساعة أسبوعياً. ليونيد بيرشديسكي* *كاتب روسي مقيم في برلين ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©