الاتحاد

الرياضي

أنا رجب عبد الرحمن

في عصر كانت كرة القدم تلعب فيه من أجل المتعة فقط وإسعاد الجماهير، ولم يكن اللاعبون يسعون إلى مكاسب مادية أو شخصية، إذ كان أكبر همهم ارتداء هذا الزي الرياضي، ومغازلة هذه الساحرة المستديرة وإسكانها الشباك، وسماع صوت الجماهير المحتشدة خارج أسوار الملاعب تصيح فرحاً وطرباً بالمهارة والأهداف، في هذا التوقيت نشأنا وتربينا، ولم نعرف عن الكرة غير أنها وسيلة للفرح، وتحقيق الانتصارات لفرقنا ومنتخبنا الوطني.
ولأن المتعة كانت هي الهدف الأسمى الذي نسعى إليه، لم يكن هناك تقيد كبير بروتين اللعبة وخططها، خاصة في المباريات الجماهيرية الكبرى ومع الفرق الأجنبية التي كانت تزور الدولة، فكانت هناك دائماً محاولات لكسر الملل وإبهار الجماهير، بما يمكن أن يدخل الفرحة على قلوبهم، بهدف جميل، أو مراوغة مجدية أو تمريرة رائعة ،أو تصويبة قوية.
وفي مباراة شهيرة يتذكرها جمهور الكرة استضاف نادي النصر فريق سانتوس البرازيلي عام 1973، الذي كان واحداً من أفضل أندية العالم وقتها، حيث كان يضم الجوهرة السوداء بيليه، وفي تلك المباراة لعبت مهاجماً، وتركت مركزي الأساسي مدافعاً، وذلك لأننا كنا واثقين من خسارتنا أمام سحرة الكرة في العالم، فطلب مني المدرب ميمي الشربيني أن ألعب مهاجماً، لعلي أتمكن من إحراز هدف في مرمى البرازيليين، وبالفعل لعبت رأس حربة مع زميلي عوض مبارك، ونجحنا فعلاً في صنع الهدف الوحيد الذي سكن شباك سانتوس في تلك المباراة التي خسرناها 1-4.
تلك هي كرة القدم الجميلة التي كنا نلعبها في ذلك العصر، وهي نفسها التي جعلتني أتحدى الحارس العماني عبد الأمير، الذي كان زميل دراسة لي في القاهرة، وذلك خلال «خليجي 5» ببغداد عام 1979، وقلت له، سأحرز هدفاً في مرماك! قال لي: لن تستطيع، وإذا تمكنت من إحراز هدف في شباكي سأعتزل الكرة. قلت له: ستعتزل بإذن الله. وبالفعل وصلتني كرة من جاسم محمد قمت بلعبها قوية من خارج خط الـ18 سكنت المرمى كهدف أول في مرمى عبد الأمير، في مباراة انتهت بفوزنا برباعية نظيفة.

اقرأ أيضا

يونايتد يعرقل انطلاقة ليفربول المثالية