الاتحاد

الإمارات

«احترام حقوق الإنسان».. الدواء المضاد لمعضلة الكراهية والإرهاب

عدد من المتحدثين خلال إحدى جلسات المؤتمر (الاتحاد)

عدد من المتحدثين خلال إحدى جلسات المؤتمر (الاتحاد)

دبي (الاتحاد)

تناول المتحدثون في جلسة المؤتمر الأولى، التي عقدت تحت عنوان «التعصب والكراهية»، وأدارها الدكتور سالم حميد، رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث، وتحدث فيها كل من الدكتور مقصود كروز، المدير التنفيذي لمركز هداية الدولي للتمييز في مكافحة التطرف العنيف- الإمارات، والدكتور نظام عساف، رئيس مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان- الأردن، وجورج أبو الزلف، مدير مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق للمنطقة العربية وجنوب غرب آسيا- قطر، وأيمن عقيل، مدير عام مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان- مصر.
واستعرض مقصود كروز، إنجازات دولة الإمارات في مكافحة التعصب والكراهية منذ تأسيسها عام 1971، حيث كانت من الدول الأولى التي اعتمدت رؤية شاملة لمكافحة الكراهية بالمعنى الواسع والمعمق.
وأكد جورج أبو الزلف، أن جرائم الإبادة والعنف، لم تعد حكراً على عقيدة أو مذهب، بل أصبحت تطال الجميع، كما أن سياسة مكافحة العنف، التي تلجأ إليها الأمم المتحدة، ساهمت في إيجاد جماعات متطرفة مثل «داعش».
من جانبه، أكد الدكتور نظام عساف، أن احترام حقوق الإنسان هو جزء أساسي من وصفة الدواء المضاد لمعضلة التطرف والتعصب والتحريض على الكراهية والإرهاب، حيث إن معايير حقوق الإنسان تشمل الكثير من التوازنات ما بين حرية الفرد والآخرين وأمن الدولة والمجتمع.
أما أيمن عقيل، فأوضح أن خطاب الكراهية والتعصب الديني، فعل خارج ومناهض لسياق القيم الإنسانية.

وفي الجلسة الثانية، التي عقدت بعنوان «مكافحة التعصب والكراهية في المنطقة العربية»، وأدارها العميد الدكتور محمد عبدالله المر، مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي، تحدث محمد الحمادي، المدير التنفيذي للتحرير والنشر بشركة أبوظبي للإعلام، رئيس تحرير جريدة الاتحاد، والدكتور صالح عبدالكريم، مدير برنامج الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الجميرا.
وقال محمد الحمادي في ورقة العمل التي قدمها تحت عنوان «دور الإعلام في التصدي للتطرف والتعصب والكراهية»: «إن المهمة الأساسية المنوطة بالإعلام في مواجهة التطرف، والمتمثلة بالتوعية، في كونها صمام الأمان ولقاحاً طبيعياً ضد الأفكار المتطرفة، مع أهمية الوصول للجمهور بمختلف فئاته وشرائحه»، مشيراً إلى أهمية كشف الفكر المتطرف وتفكيكه ودحض حيثياته، كخطوة أولى لا مناص منها، تتسق مع منطق «اعرف عدوك»، كي يدرك المجتمع بمختلف أجياله، مكمن الخطر، سواء كان «الإخوان» أو «القاعدة» أو «داعش» أو حتى «ذئاب منفردة» و«دواعش كامنة»، تأخذ أوامرها من هذا التنظيم أو ذاك، وما يستجد من مسميات لتنظيمات تروج للتطرف والتعصب والكراهية، أو التي تتخذ من الدين ستاراً لأجندات سياسية خطيرة لتفكيك الأوطان.
ولفت إلى أن العالم يتجه نحو اليمين ممثلاً ذلك بوصول ترامب إلى سدة الرئاسة في أميركا، مؤكداً أن الأهم من مكافحة الإرهاب والتطرف والكراهية هو نشر المحبة والتسامح والسلام، حيث إننا في منطقتنا قبل 15 سنة لم نكن نسمع عن التطرف والطائفية بين سني وشيعي ومسيحي ومسلم.
وأردف: «نحن نمر في مرحلة حساسة وخطيرة للغاية تتطلب اليقظة»، مشيراً إلى أن تجربة الإمارات الأقل خطراً من بين كل التجارب في المنطقة على أساس أن المجتمع الإماراتي نما وترعرع على التسامح وقبول الآخر، ولفت إلى أن الإمارات استبقت غيرها بسن قانون التمييز، وهو قانون فريد من نوعه في المنطقة، مستدركاً بقوله: «لكننا نعيش وسط محيط صعب جداً».
وذكر أن الإعلام بات الوسيلة الأكثر استغلالاً في نشر الكراهية، مشيراً إلى وجود 100 قناة فضائية دينية في المنطقة، متسائلاً عن الحاجة لهذا العدد الكبير من القنوات الدينية التي تبث رسائل متطرفة وتنادي بالتعصب والتطرف والكراهية وعدم قبول الآخر، علاوة على وجود قنوات فضائية تنفذ أجندات لتقسيم المجتمعات العربية، لافتاً إلى أن الازدحام الذي يشهده الإعلام العربي لم يسبق له مثيل.
وأضاف: إلى جانب هذه الفضائيات، برز سلاح خطير للغاية هو وسائل التواصل الاجتماعي من حيث ما تبثه من رسائل كراهية، داعياً إلى إعادة النظر بالفضائيات الدينية وإصدار قوانين تنظم عمل وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبر أن الإسلام السياسي أتقن استخدام الإعلام بشكل خلاق، لافتاً إلى أنهم أجادوا ذلك منذ ما قبل عصر الإنترنت فيما عرف بثورة «الكاسيتات»، وواصلوا إجادتهم في ظل قنوات التواصل الاجتماعي.
وقال الحمادي: إن هناك قصوراً في مهمة الإعلام العربي في هذا الجانب، مشيراً إلى أن الصحافيين بحاجة إلى دورات تأهيل بحقوق الإنسان والتسامح، وهذا منوط بجمعيات حقوق الإنسان العربية للمبادرة بإعداد دورات وورش تدريبية للصحافيين العرب في هذا المجال، كما طالب بأن تعتمد الجامعات مناهج عن التسامح ونبذ الكراهية والتعصب لتدريسها لطلبة الإعلام.
وأشار إلى أن من الأهمية للإعلاميين العرب أن يصلوا الغرب ولا ينتظرونه لتغيير الصورة النمطية عن العرب المنطبعة لدى الغرب قبل نصف قرن ومتمثلة بالجهل والعنف والتطرف، متسائلاً عن المانع من أن يكون لدينا إعلام بلغات فرنسية وإنجليزية وإسبانية وصينية وروسية، مشيراً إلى أن قناة روسيا اليوم التي لم تكن معروفة عند انطلاقها باتت منبراً إعلامياً مؤثراً في المنطقة العربية.
وقال الحمادي: ليس لدينا إعلام يخاطب الآخر، فقط نخاطب العرب، وأضاف أنه من الضروري أن يسرد الإعلام نماذج لمجتمعات انزلقت في هاوية التطرف والانغلاق، كذلك تبصير المجتمع بالتجارب الناجحة التي انتهجت التسامح طريقاً لحصد المكاسب.
بدوره، استعرض الدكتور صالح عبدالكريم، مدير برنامج الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الجميرا خطوات تعزيز دور الخطاب الديني في مواجهة التعصب والكراهية.

اقرأ أيضا

رئيس الدولة ونائبه ومحمد بن زايد يهنئون رئيس زيمبابوي بيوم الاستقلال