الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
مصر ترفض تدويل الأزمة السياسية والتلويح بوقف المساعدات
مصر ترفض تدويل الأزمة السياسية والتلويح بوقف المساعدات
19 أغسطس 2013 15:27

رفض وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، الضغوط القادمة من الخارج، من خلال وقف المساعدات إلى مصر، مشيراً إلى أنه طالب بمراجعة المساعدات الدولية القادمة إلى بلاده. وجاءت تصريحات فهمي خلال مؤتمر صحفي عالمي عقد بمقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة، وبدأ بعرض لقطات مصورة حول أحداث فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الأربعاء الماضي، وما تبعها من أحداث عنف تتهم الخارجية جماعة الإخوان المسلمين بارتكابها في محافظات مصرية خلال “جمعة الغضب” التي خرج فيها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، للاحتجاج على فض قوات الأمن المصرية اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر الذي سقط خلاله مئات القتلى. وقال فهمي “إن الخارجية المصرية غير قلقة من الاهتمام الدولي بالأحداث في مصر، ولكن يظل القرار للمصريين وحدهم، ولن تسمح بأي تدخل أجنبي”. وتابع أن “محاولات تدويل النقاش عن مصر مرفوضة تماماً، وتُصعّب من الوصول إلى المصالحة الوطنية”. وحول المساعدات الخارجية لمصر، أوضح فهمي أنه لا ينكر أهمية هذه المساعدات ومدى استفادة البلاد منها، إلا أنها “لم تكن هباء غير هادفة”، مضيفاً أن “التلويح بقطع هذه المساعدات مرفوض تماماً”. ولفت إلى أنه طالب بمراجعة ما تحصل عليه مصر من مساعدات من منظور الشراكة التي تعكسها هذه المساعدات، مع الاهتمام بأن تظل الكرامة المصرية دون الاهتزاز، بحد قوله. وعن فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الأربعاء الماضي الذي سقط فيه مئات القتلى وآلاف الجرحى، قال فهمي “لا شك أن هناك توتراً في الساحة المصرية ارتفع مع فض اعتصامي رابعة والنهضة الذي تم بعد أسابيع من الحوار”. ولفت إلى أن الفض جاء بطلب من النيابة العامة، ووفقاً للقانون، وهو نص تكليف من رئيس الوزراء (حازم الببلاوي) لوزير الداخلية (محمد إبراهيم). وقال “للأسف أثناء وبعد الفض سقط ضحايا من المصريين، سواء من المعتصمين أو رجال الشرطة، والدم المصري غالٍ علينا جميعاً”. وأوضح فهمي أن “يوم الجمعة الماضي حدث تطور فارق، حيث جدت أعمال عنف مبرمج، وله أهداف محددة في جميع المحافظات، خاصة في المدن بغرض إرهاب وترويع المواطنين، وهز الكيان المصري، ولا يمكن قبول أي من هذه الأهداف، وتم وستتم مواجهة ذلك بالقانون والحسم والحكمة”، مشيراً إلى أن هناك ضبط نفس من السلطات، ولولا ذلك لكانت الخسائر أعلى بكثير. وأعرب وزير الخارجية المصري عن أسفه مما وصفه بـ”التناقض في الاهتمام الدولي بضبط النفس والتخاذل في تسليط الأضواء على العنف الذي شاهدناه الجمعة”. وقال “نحن في مرحلة انتقال لمجتمع يحدد هويته، والمجتمع المصري لن يكون لتيار الإسلام السياسي فقط أو العلماني فقط، ولا بد أن يشمل كلاهما، وإيجاد المعادلة بينهما هي المشكلة، والغطاء الحقيقي لذلك هو القانون والسلمية”. ولفت إلى أنه أجرى خلال الأيام الماضية، اتصالات مع 40 وزير خارجية، وبعضهم حدث معه أكثر من اتصال. وفيما يتعلق باستقالة محمد البرادعي من منصبه نائباً للرئيس المؤقت عدلي منصور للعلاقات الخارجية، مؤخراً، قال فهمي “هذا قراره، وهو شخص محترم، وإذا كنا نريد أن نعيش في ديمقراطية، فيجب أن نترك لكل شخص أن يتخذ قراره بحرية، وأسباب استقالته أوضحها في استقالته”. وعن قيام بعض الدول باستدعاء سفرائهم من القاهرة احتجاجاً على فض الاعتصامات بمصر، قال وزير الخارجية “ليس لدي مشكلة في استدعاء السفير المصري، فنحن نقوم بذلك مع السفراء الأجانب، ومن يرى أن سفيره هنا غير مفيد، لن يجد سفيراً مصرياً لديه”. وتابع “أتفهم أن تقوم دولة بسحب سفيرها لمشكلة مع مصر، لكن لا أتفهم أن تقوم بسحب السفير بسبب مشكلة داخلية”. وأعرب فهمي عن أمله في ان تعود العلاقات المصرية الاميركية الى طبيعتها في القريب. وقال “إن علاقات مصر بالولايات المتحدة طويلة وممتدة ونحن نتقبل الحوار الصريح والخلاف في الرأي ولكن عندما لا يعكس العرض الواقع المصري نتحفظ عليه وعندما يكون المطلوب لا يتسق مع الواقع المصري فهذا مرفوض وسيظل القرار المصري مصريا في جميع الأحوال”. واضاف “إنه عندما نقرأ بيان اوباما بشأن مصر بعناية نجده أنه قد أدان العنف بكافة أشكاله ونحن نتعامل مع البيان ككل ونقوم بتحليله بالتفصيل”. وقال إنه يوجد لدينا أصدقاء في الولايات المتحدة يتسمون بالعقلانية ويؤيدون وجهة نظر الحكومة المصرية ويؤمنون بأن يظل القرار في أيدي المصريين. وقال فهمي ان القرار المصري بإرجاء المناورات البحرية مع تركيا جاء ردا على السياسات التركية وما تقوم به في الساحة الدولية ضد مصر. مشيرا إلى أن مصر لم تسحب سفرائها في أي دولة في الخارج الا كرد فعل. مضيفا أن أي دولة ترى سفيرها في مصر غير مفيد سوف لن تجد سفير مصري لديها.وقال إن ما حدث من تركيا تجاوز سياسي غير مقبول ولم يحدث استدعاء السفير المصري وإرجاء المناورات البحرية الا بعد أن زاد هذا التجاوز.وحول وجود اتفاق حول صفقات سلاح روسية قال انه من السذاجة الحديث عن استبدال طرف بطرف آخر فنحن نريد تطوير العلاقة مع أصدقاء مثل روسيا وتنمية العلاقة مع الولايات المتحدة اما بالنسبة لمسألة شراء الأسلحة فهذا أمر لا يدخل في نطاق اختصاصاته أساسا. واشار إلى أنه أجرى اتصالات عديدة مع نظيره الروسي خلال الفترة الماضية إلا أن الاتصالات الأكثر التى أجراها كانت مع نظيره الاميركي. وحول الوضع الإقليمي قال “إن نقطة الارتكاز الرئيسية لمصر هي الارتكاز العربي والافريقي انطلاقا إلى المجتمع الدولي لأنه لا يمكن أن نعيش في ظل غياب المجتمع الدولي ولم نسع إلى تحصين أنفسنا بدعم عربي فالدعم وارد وأعلن عنه بمبادرة من الدول العربية بذاتها دون طلب من مصر وعلى رأس هذه الدول السعودية والرسالة التاريخية التي وجهها خادم الحرمين الشريفين أعقبها عدد من الدول الأخرى التي أعلنت تأييدها للموقف المصري”. وحول الجولة التى يزمع القيام بها أشار فهمي الى انه سيقوم اليوم بزيارة السودان وجنوب السودان وكان من المنتظر ان تضم الجولة أيضاً عددا من الدول الخليجية هي السعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان ثم عودة الى القاهرة ولكن تم الاكتفاء فى جولة اليوم بالسودان وجنوب السودان لانشغال الوزراء والمسئولين. وأوضح أنه سيقوم بجولة اخرى تضم عددا من الدول الخليجية والأردن ورام الله، مشيرا انه يقوم بشكل يومي بإجراء العديد من الاتصالات مع عدد كبير من وزراء الخارجية العرب و الأجانب.وحول ما إذا كان قد فات أوان الحل السياسي قال “أرى أن الحل السياسي أصبح أصعب ولكن لم يفت الأوان بعد ولم نفقد الأمل بعد في الحل السياسي مع توفير الأمن أولا”. وحذر رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو، الجيش المصري والحكومة المؤقتة أمس من أن الاتحاد “سيراجع” علاقاته مع مصر إن لم يتوقف العنف في هذا البلد. وفي بيان مطول، حذر المسؤولان من أن أية زيادة في التصعيد يمكن أن يكون لها “عواقب غير متوقعة” على مصر والمنطقة، وحملا الجيش والحكومة مسؤولية عودة الهدوء في البلاد. وجاء هذا البيان قبل 24 ساعة من اجتماع دبلوماسيين كبار في دول الاتحاد الأوروبي الـ28 في مناقشات طارئة بشأن مصر في بروكسل، يتوقع أن يدعوا خلالها إلى عقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية خلال أيام. وأضافا أن “الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع شركائه الدوليين والإقليميين، سيواصل جهوده الدائبة لإنهاء العنف واستئناف الحوار السياسي وعودة العملية السياسية”. وتابعا أنه “لتحقيق هذا الهدف، فإن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء سيراجعون بشكل عاجل خلال الأيام المقبلة العلاقات مع مصر، لتبني إجراءات تؤدي إلى تحقيق هذه الأهداف”. كما عبر المسؤولان عن أسفهما لأن الجهود الدولية والمقترحات الهادفة إلى إطلاق الحوار قد رفضت. وقالا “هذا الطريق لا يمكن أن يؤدي إلى النجاح، من الضروري أن يتوقف العنف فوراً”. وقالا “لا يمكن تجاهل دعوات الشعب المصري إلى الديمقراطية والحريات الأساسية، ولا إغراقها بالدماء”. وأكد البيان أنه “رغم أنه مطلوب من الجميع إبداء الاعتدال، فإننا نشدد على المسؤولية الخاصة للحكومة المؤقتة والجيش لوقف الاشتباكات”. وأضاف فان رومبوي وباروزو “على كل القوى السياسية المصرية أن تؤكد التزامها بمستقبل ديمقراطي للبلاد، وأن تبدأ عملية سياسية تؤدي سريعاً إلى إجراء انتخابات وتشكيل حكومة مدنية”. وقالا “ذلك هو الالتزام الذي أعلنته الحكومة الموقتة حين تولت السلطة. وعلى الجيش المصري أن يحترم ويدعم مثل هذه العملية السياسية”. وخلص البيان إلى القول إن “أعمال العنف والقتل خلال الأيام الماضية، لا يمكن تبريرها أو الموافقة عليها. يجب احترام حقوق الإنسان والإفراج عن المعتقلين السياسيين”.

المصدر: القاهرة، بروكسل
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©