صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«بتكوين» تأسر قلوب وعقول المستثمـرين رغم تحذيرات الخبراء من خطورتها

حسام عبدالنبي (دبي)

اجتاحت موجة العملات الرقمية العالم بأسره، خاصة في ظل تقلب أسعار صرف الـ«بتكوين» ارتفاعاً وانخفاضاً، حيث شهدت تلك العملة الرقمية تحديداً معدلات نمو متسارعة وغير مسبوقة، بدءاً من ارتفاع سعر صرفها من 0 دولار ليسجل ألف دولار خلال 1789 يوماً، ومن ألف دولار إلى ألفي دولار خلال 1271 يوماً، ومن 6 آلاف دولار إلى 7 آلاف دولار خلال 13 يوماً فقط، وصولاً إلى مستوى يفوق 18 ألف دولار عند بدء تداولها على منصة بورصة «شيكاغو بورد أوبشنز اكستشينج» بداية الأسبوع الماضي.
وما بين فريق مؤيد للـ«بتكوين» وآخر معارض بشدة، تزايد الاهتمام العالمي بها سواء من الراغبين في الاستثمار، أو من الرافضين الذين أدهشتهم الارتفاعات المحققة، وجاءت عمليات البحث على المحركات العالمية سعياً وراء «شراء البتكوين» لتعكس التهافت العالمي على اقتناء تلك العملة الافتراضية، حيث أظهرت نتائج «جوجل تريندز»، أن عمليات البحث عن شراء «بتكوين» تخطت بكثير عمليات البحث عن «شراء الذهب»، بعدما تجاوز عمليات البحث السابقة عن «شراء الفضة». وعلى الرغم من أن هذه العملات ليس لها قيمة محددة مثل السلع الثمينة كالذهب والفضة، وكذلك ليس لديها مجلس إدارة يدير ويقرر قيمتها، فإن الناس أعطتها قيمة جوهرية عبر بدء قبول مؤسسات ومصارف مركزية عالمية التعامل بها، فضلاً عن استخدامها في متاجر التجزئة وعمليات الشراء والتحويل المالي، وكذلك شراء عدد لا حصر له من السلع والخدمات عبر الإنترنت، وهو ما جعل الفريق المؤيد يؤكد على أن تلك العملات وجدت لتبقى.
وفي المقابل، أدى القلق الكبير من تعاظم قيم العملات الرقمية إلى ابتعاد الكثير من الناس عنها، إذ يرى الكثيرون أن عملة الـ«بتكوين» خطيرة بسبب إمكانية استخدامها في تمويل أنشطة إجرامية نتيجة سرية هوية المستخدمين. وبالفعل فقد حظرت الصين وكوريا الجنوبية استخدامها، كما أصدرت دول عربية عدة، كان آخرها وزارة المالية المغربية وبنك المغرب المركزي، تحذيراً مشتركاً من استعمال «بتكوين» بسبب «غياب الحماية في حالات السرقة والاختلاس»، فضلاً عن أنها تشكل تهديداً أمنياً نظراً لإمكانية استثمارها لتمويل الإرهاب وغسل الأموال، وأن مكتب الصرف المغربي أفاد بأن المعاملات بالعملات الافتراضية «يشكل مخالفة لقانون الصرف المعمول به، ويعرض مرتكبيها للعقوبات والغرامات المنصوص عليها».الغريب في الأمر أنه على الرغم من التحذيرات شديدة اللهجة التي صدرت عن خبراء عالميين، فإن شغف و«هوس» المستثمرين في العالم بالبتكوين زاد على حده.
وفي الوقت الذي وصف فيه جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي.بي.مورجان»، عملة «البتكوين» الإلكترونية بـ«الخدعة»، معتبراً أنها شيء غير حقيقي وستنتهي قريباً، وأيضاً في الوقت الذي قدر فيه محمد العريان، المستشار الاقتصادي بشركة «أليانز» للخدمات المالية والخبير الاقتصادي العالمي، القيمة الحقيقية لتلك العملة، بنصف أو ثلث القيمة المسعرة بها (وقت أن كانت عند سعر يقارب 4200 دولار أميركي) كانت تلك العملة الرقمية تأثر القلوب حتى قفزت إلى مستوى يفوق 18 ألف دولار أميركي.

اكتساب الشرعية
يقول فيجاي فاليشا، مدير المخاطر المالية، كبير محللي السوق في شركة العصر للوساطة المالية، إن عملة «بتكوين» واصلت تحقيق الأرقام القياسية، حيث تخطت حاجز 12 ألف دولار، وصولاً إلى 14 ألف دولار في خلال 17 ساعة فقط، وبزيادة 16.67% في أقل من يوم واحد، وتخطت القيمة السوقية لعملة «بتكوين» حاجز 230 مليار دولار.
وأضاف أن بورصة شيكاغو (CBOE) العالمية أصدرت عقود بتكوين آجلة مؤخراً، في حين تعتزم بورصة شيكاغو التجارية (CME)، أكبر بورصة للعقود الآجلة في العالم، إطلاق منتجاتها من العقود الآجلة الأسبوع الجاري، معتبراً أن مثل هذه المنتجات تضفي الشرعية عملياً في ظل التشكك المستمر في قيمة العملات المشفرة، خاصة «بتكوين»، ويدفع بأسعارها إلى المزيد من الصعود.

عملات مدعومة بأصول
ومن جهته قال طلال الطبّاع، المؤسّس الشريك لشبكة «Jibrel Network» وهي واحدة من أولى الشبكات الناشئة التي تقوم على تكنولوجيا البلوك تشين، إن الشركة أطلقت مفهوم العملات الرقمية المدعومة بالأصول من أجل معالجة المشاكل المرتبطة بالعملات المشفرة مثل التقلب وقلّة التنظيم، موضحاً ذلك بأن الشركة أطلقت بداية من 27 نوفمبر الماضي ولغاية 26 يناير المقبل أول عملية بيع لعملاتها الرقمية أمام المستثمرين لتتيح لهم بذلك إمكانية تنويع محافظهم. حيث تعد الشبكة، أول منصة لا مركزية تضع الأصول التقليدية، مثل العملات والسندات والأسهم والسلع على بلوكشين إثريوم، وبالتالي تتيح الاستفادة من الكفاءة في التكاليف المرتبطة بتخزين الأصول الرقمية والتعامل بها.
وأشار الطباع، إلى أن منصة البلوك تشين الخاصة بالشركة تهدف إلى التفاعل مع المؤسسات المالية القائمة، ولاسيما المنظمين الماليين؛ إذ إن الالتزام بالأنظمة المالية أمر أساسي للتوسع، ولذلك تتخذ الشركة جميع الإجراءات اللازمة لضمان امتثالها لأعلى المعايير، منوهاً أن الشركة ضمنت أكثر من 3.2 مليون دولار أميركي من الأموال المودعة من قبل مستثمرين إقليميين وعالميين.
وذكر الطباع، أن الشركة حرصت على معالجة المشاكل المرتبطة بالعملات المشفرة مثل استغلالها في عمليات مشبوهة أو غسل الأموال؛ نظراً لأن التعامل عليها لا يحظى بدعم مصرف مركزي أو سعر صرف قانوني، فأطلقت العملات الرقمية المدعومة بالأصول والتي يطلق عليها تسمية إيصالات الإيداع المشفّرة (CryDRs)، لافتاً إلى أنه يمكن استخدام هذه «العملات الرقمية الذكية» للتحويلات، وتسديد الدفعات عالمياً، والتداول، والتحوط، إضافة إلى ذلك، تخضع إيصالات الإيداع المشفّرة لتنظيمات أساسية حرصاً على أن تكون جميع التحويلات التي تتمّ على شبكة Jibrel Network متوافقة تماماً مع قانوني «اعرف عميلك» و«مكافحة غسل الأموال».

تداول عالمياً
وتسبب الاهتمام المتنامي من قبل المستثمرين الأفراد بتداول عملة «بتكوين» في دخول شركات وساطة إلى اللعبة في محاولة منها الفوز بحصة من تلك التداول، حيث أعلنت شركات مثل شركة «إنتراكتيف بروكرز جروب»، وهي شركة وساطة إلكترونية عالمية في 120 سوقاً في بلدان مختلفة وعملات متنوعة، عن تزويد العملاء بالقدرة على تداول عقود الـ«بتكوين» الآجلة في بداية التداول في بورصة «شيكاغو بورد أوبشنز اكستشينج» اعتباراً من يوم الأحد الموافق 10 ديسمبر 2017، مؤكدة أنها تخطط لتقديم عقود بتكوين آجلة من بورصة «شيكاغو مركانتايل اكستشينج» من تاريخ بداية التداول المحدد، 18 ديسمبر، وباستخدام الرمز «BRR».
وقال توماس بيترفي، مؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «إنتراكتيف بروكرز»، إن العمولة الكاملة لعقود بتكوين الآجلة، بما فيها رسوم الصرف والرسوم التنظيمية، تبلغ 5.01 دولار أميركي للعقد الواحد جميعها في بورصة «شيكاغو بورد أوبشنز اكستشينج» ويبلغ 15.01 دولار أميركي للعقد الواحد في بورصة «شيكاغو مركانتايل اكستشينج»، موضحاً أن حجم العقد، يبلغ بتكوين واحدة في البورصة الأولى وخمس بتكوين في بورصة «شيكاغو مركانتايل اكستشينج».

مستقبل مشرق
من المؤيدين للعملات الرقمية يرى كريس فولايان، المدير التنفيذي والمؤسس لشركة مول فور ذا وورلد، التي تعد منصة إلكترونية للتداول، أنه على الرغم من أن العملات الرقمية ليس لها قيمة محددة مثل السلع الثمينة كالذهب والفضة وكذلك ليس لديها مجلس إدارة يدير ويقرر قيمتها، فإن الناس أعطتها قيمة جوهرية، مسترشداً على ذلك بالقول إنه طالما أن تجار التجزئة والمشترين يتعاملون مع بعضهم البعض من خلال العملات الرقمية فإن هذه العملة لديها بالتأكيد مستقبل مشرق.
ورداً على الانتقادات الموجهة للعملات الرقمية بأنها تعمل بشكل مستقل ولا يوجد رقيب عليها أقر فولايان، بأن تلك العملات خلافاً للأموال الفعلية (الورقية) تعمل بشكل مستقل بصرف النظر عن نظام مصرفي أو تحويل نقدي راسخ وتتقلب قيمتها تبعاً للعرض والطلب، بيد أنه أكد أن تلك العملات الرقمية توفر الراحة، حيث يمكن استخدامها في أي مكان في العالم عبر أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية، وتزدهر خالية من أي قيمة للنقد الأجنبي، فهي تعتبر كالتوابل الحارة مع ظهور الإنترنت.
وأشار إلى أن الفرق بين العملات الورقية والعملات الرقمية يكمن أيضاً في أن الأموال الحقيقية (الفعلية) تتأثر بالضغط الاجتماعي والسياسي وثقة العالم في بلد معين، في حين أن العملة الرقمية أكثر أماناً، حيث إن قيمتها تعتمد فقط على العرض والطلب بالإضافة إلى أنه يمكن إنتاج كمية محدودة منها فقط، مختتماً بالقول إنه على الرغم من أن شرعيتها ما زالت مثار نقاش، فإن العملات الرقمية في أشكالها المختلفة ظهرت لتبقى؛ إذ جعلت كلاً من الجدوى والمرونة وسهولة الاستخدام العملة الرقمية شعبية بين الفئات الملمة بالتكنولوجيا.

فرصة للمجرمين
حرص مجرمو الإنترنت على عدم تجاهل الطفرة الهائلة في أسعار صرف الـ «بيتكوين» وغيرها من العملات الرقمية، فحسب شركة «بالو ألتو نتوركس» استخدم قراصنة الإنترنت هذه العملات لتسهيل عملياتهم، فعلى سبيل المثال أصبحوا يطلبون دفع المبالغ من أجل تحرير ضحاياهم من برمجيات الفدية الخبيثة عن طريق حسابات خاصة بالعملات الرقمية، وقد عزز من انتشار هذه الطريقة ارتفاع قيمة العملات الرقمية، فضلاً عن ميزة عدم الكشف عن هوية المتعامل التي توفرها العديد من محافظ العملات الرقمية، مقارنة بالعمليات المصرفية التقليدية.
وخلال الربع الثاني من عام 2017 عاد نشاط هجمات «DDoS» طويلة الأمد، حيث تعرضت (Bitfinex)، وهي أكبر بورصة لعملة البيتكوين «Bitcoin» الرقمية، للهجوم بالتزامن مع بدء التداول في عملة رقمية جديدة تسمى عملة «IOTA»، وفى وقت سابق، أعلنت بورصة «BTC-E» الإلكترونية عن تباطؤ في عملياتها بسبب الهجمات ذاتها.
وتتجاوز مصلحة مدبري هجمات «DDoS» للحصول على المال مجرد التلاعب في أسعار العملات الرقمية المشفرة، حيث يمكن الاستفادة من استخدام هذا النوع من الهجمات لابتزاز المال في شن هجمات الفدية «RdoS». وعادة ما يرسل مجرمو الإنترنت رسالة إلى الضحية يطالبون بفدية تتراوح ما بين 5 إلى 200 عملة «بيتكوين» الرقمية. وفي حال رفضت الشركة الضحية أن تدفع، يهدد المهاجمون بشن هجوم «DDoS» على أحد الموارد المهمة على الإنترنت يكون خاصاً بالضحية. ويمكن أن تكون هذه الرسائل مصحوبة بهجمات «DDoS» قصيرة الأجل للتأكيد أن تلك التهديدات حقيقية للغاية. ففي نهاية شهر يونيو من هذا العام، شنت عصابة تدعى «Armada Collective» هجمات فدية «RdoS» واسعة النطاق، طالبت فيها بحوالي 315 ألف دولار أميركي من سبعة مصارف كورية جنوبية.


وسيلة لإغراء المتخوفين
في محاولة لجذب الخائفين والمترددين في اتخاذ قرار الاستثمار في عملة «بيتكوين» تتداول الشركات العاملة في هذا المجال قصة «كاميرون» و «تايلر» وهما التوأم الذي عرفا باسم توأم «وينكليفوس»، حيث جنيا الملايين من خلف «البيتكوين»؛ إذ يعد كاميرون وينكليفوس من أكبر حائزي العملة الرقمية عالمياً، حيث امتلك في 2013 هو وتوأمه «تايلر» البالغان من العمر 36 سنة وحدات «بيتكوين» تقدر قيمتها آنذاك بـ11 مليون دولار، أي 1% من إجمالي البيتكوين المتداولة حينها، بعدما كسبا قضية ضد شركة «فيسبوك» جنيا من خلالها 65 مليون دولار، ما يعني أنهما الآن وبحسبة بسيطة يمتلكان ما يقارب الملياري دولار بسعر «بيتكوين» الحالي.
وكان الأخوان «وينكليفوس» قد لعبا دوراً مبكراً في إنشاء شركة «فيسبوك»، ثم خصصا جزءاً من ثروتهما للاستثمار في العملات المشفرة، ويحاولان منذ ذلك الحين الحصول على رخصة لتداول الـ«بيتكوين»، وقد شكل بدء تداول العملة الرقمية في بورصة «شيكاغو» أول خطوة.
وكانت عملة «بيتكوين» الافتراضية قد خطت خطواتها الأولى في بورصة أميركية رئيسية، ووصلت إلى مستوى 18 ألف دولار للوحدة في تداولات الأحد، على أمل تحقيق الاعتراف بها رغم المخاوف بعدم قدرتها على الاستمرار.
بدأ التعامل بالعملة الافتراضية المثيرة للجدل، على عقود آجلة على منصة «شيكاغو بورد أوبشينز اكستشنج» بسعر 15 ألف دولار. وبسبب النشاط الكثيف خلال الدقائق العشرين الأولى، تعطل الوصول إلى موقع المنصة التي طمأنت إلى أن «التعامل يتم على أنظمة منفصلة ولم يتأثر بتاتاً بمشاكل الموقع الإلكتروني».
وقالت «شيكاغو بورد أوبشنز اكستشينج» إنها اتخذت إجراءات للحؤول دون حصول تقلبات عشوائية؛ إذ إن التداول بالبيتكوين سيعلق لدقيقتين إذا ارتفع سعره أو تراجع بنسبة 10 % على سبيل المثال.

طروحات لعملات مشفرة
حثت سلطة دبي للخدمات المالية، المستثمرين المحتملين على توخي الحذر وبذل العناية الواجبة لفهم المخاطر التي تنطوي عليها المشاركة في تعاملات الطروحات الإلكترونية الجديدة والمتطورة، حيث إن بعض هذه المنتجات تطرح عملات رمزية أو افتراضية أو رموزاً أخرى للعملة الافتراضية مقابل سعر الشراء أو الاشتراك في منتج ما، ويشار إليها بالعملات المشفرة.
وطالبت السلطة بضرورة الحذر من مثل هذه التعاملات قبل التعامل مع أي أشخاص يروجون لمثل هذه العروض في مركز دبي المالي العالمي أو تقديم أي دعم مالي لهذه العروض، مبينة أنه يجري طرح هذه الأنواع من المنتجات للعامة بصورة متزايدة خلال فعاليات جمع الأموال والتي يشار إليها بـــــ «بالطرح المبدئي للعملة» أو «بيع العملة الرمزية».
وقالت سلطة دبي للخدمات المالية إنها تود تسليط الضوء على أن هذه الأنواع من المنتجات المطروحة والنظم التكنولوجية المعقدة التي تدعمها والمخاطر الفريدة التي قد لا يسهل تحديدها أو فهمها، والتي يمكن أن تزداد تعقيداً عندما تتم عملية الطرح عبر الحدود، يجعل من هذه المنتجات والطروحات استثمارات عالية الخطورة، مشيرة إلى أنها لا تُنظم هذه الأنواع من المنتجات المطروحة، كما أنها لا ترخص شركات في مركز دبي المالي العالمي للاضطلاع بهذه الأنشطة.

شخص غامض ياباني الجنسية اخترع الـ «بتكوين»
دبي (الاتحاد)

تُعرف الـ «بتكوين» (Bitcoin) بأنها عملة رقمية افتراضية مشفّرة، أو رقمية لا تملك رقماً مسلسلاً، ولا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية، كالعملات التقليدية حول العالم، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنت، من دون وجود لها.
وهي ليست عملة تقليدية، لأنه ليس لديها بنك مركزي أو دولة أو هيئة تنظمها وتدعمها.
ويجرى استبدال البتكوين بالعملات الرسمية، كالدولار واليورو، عبر محفظة مالية يتحكم فيها العميل برقم سري خاص، عبر تطبيقات إلكترونية، مرتبطة بالآلاف من أجهزة الكمبيوتر، التي تتحقق من صحة المعاملات، وتضيف المزيد من عملات بتكوين إلى النظام وبدأت فكرة البتكوين عام 2008 على شكل ورقة بحث علمي قدمها شخص غامض ياباني الجنسية، رمز لنفسه باسم ساتوشي ناكاماتو، وكان هدفه تغيير الاقتصاد العالمي بنفس الطريقة التي غيرت بها شبكة الإنترنت أساليب النشر، وقد أخذت تعاملاتها في الانتشار في عدد من دول العالم في 2009، وتواصل ارتفاع قيمتها مقابل العملات الرئيسة الأخرى، مثل الدولار الأميركي واليورو.
وعندما بدأ التعامل بالعملة عام 2009 كان لا يتجاوز سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي 30 سنتاً، ولكن سرعان ما تضاعفت تلك القيمة خاصة مع زيادة التعامل بها، حيث تشير تقارير إلى أن الصين تتداول ما يساوي 100 ألف عملة منها يوميًا، وكانت العملة بدأت عام 2016 عند مستوى 435 دولاراً، وجاء ارتفاع قيمتها نتيجة للانخفاض المطرد لليوان الصيني الذي هبطت قيمته ما يقرب من 7% في العام نفسه.
ووفق آخر التقديرات المتاحة، يجري إصدار نحو 3600 عملة بتكوين جديدة يومياً حول العالم، ووصل عددها حاليا إلى 16.5 مليون وحدة يجري تداولها، وذلك ضمن الحد الأقصى المسموح به وهو 21 مليون وحدة بتكوين.
وللحصول على هذه العملية، فإن على المستخدم شراءها، وإجراء المعاملات بها من خلال بورصات رقمية، مثل «Coinbase» التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها.
وبدلاً من أن تقر سلطة مركزية عملية التحويلات، فإنها تسجل جميعها في موازنة عامة يطلق عليها اسم «بلوك تشين». والبتكوين لها مزايا وأبرز هذه المزايا، الرسوم المنخفضة، لأن العملة لم تنتقل، بل كود العملة هو الذي يخرج من محفظة، ودخل إلى محفظة أخرى.
وبإمكان الزبائن السداد باستخدام هاتف ذكي وتطبيق«كيو آر» لقراءة الشفرات.
وكانت حانة «أولد فيتزروي» هي أول حانة في أستراليا تقبل التعامل بعملة البتكوين.
ووضعت أول ماكينة صراف آلي للبتكوين في مدينة فانكوفر، بمقاطعة بريتيش كولومبيا بكندا عام 2013، وتسمح للمستخدمين بشراء العملات الرقمية أو بيعها.
ويوجد من هذه العملة 21 مليون وحدة فقط، ومن ثم فإنها أكثر استقراراً من العملات التي تدعمها الحكومات.
ولا يمكن تتبع عمليات البيع والشراء لأنه لا يوجد لها رقم تسلسلي مرتبط بها مما يعزز الخصوصية.ومن سلبياتها أنها تستخدم كوسيلة مجهولة لتنفيذ تحويلات كبيرة عابرة للحدود لذلك تم ربطها بتجارة المخدرات وغسيل الأموال، كما تستخدم في موقع السوق السوداء Silk Road ،وهو منصة لبيع العقاقير غير المشروعة.

رئيس اتحاد مصارف الإمارات:
وجود تشريع منظم شرط جوهري للتعامل بها في البنوك
دبي (الاتحاد)

قال معالي عبدالعزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات، والرئيس التنفيذي لبنك المشرق، إنه من الجيد التعرف على التطورات التي قد تؤثر في القطاع المصرفي، إلا أنه من المؤكد القول، إنه من السابق لأوانه تطبيق التعامل بالعملات الرقمية في القطاع المصرفي في الإمارات، موضحاً أن البنوك لا يمكنها في الوقت الحالي قبول التعامل بالعملات الرقمية، مثل «بتكوين»، وغيرها في ظل عدم وجود تشريع منظم لتداولها.
وحذر الغرير، من أن ذلك الموضوع له تأثير كبير على القطاع المصرفي وعلى الاقتصاد الوطني ما يتطلب التريث، خاصة أن التعامل بتلك العملات يتعارض مع أهم القواعد المنظمة للقطاع المصرفي، من حيث الخضوع لرقابة المصرف المركزي وتطبيق مفهوم «اعرف عميلك»، إضافة إلى التعرف على مصدر الأموال وسبب التحويلات المالية، متوقعاً أن تبرز عن الاجتهادات الحالية في التعامل بالعملات الرقمية فكرة مختلفة كلياً، حيث يرجح أن تقوم البنوك المركزية العالمية بمراقبة تلك التطورات من الناحية التقنية ومن ناحية التطبيق والتشريع، تمهيداً لفكرة مختلفة كلياً يحكمها القطاع المصرفي العالمي.

المالية تدرس تطوير تشريع أو نظام معين
قبول واعتراف عالمي
دبي (الاتحاد)

توالت الأخبار الخاصة بقبول المؤسسات المالية العالمية من دول العالم كافة بالعملات الرقمية، حيث كشف معالي مبارك راشد المنصوري، محافظ المصرف المركزي، قبل أيام، أن الإمارات والسعودية بصدد إصدار عملة رقمية جديدة للتداول بين البلدين يجري دراستها حالياً بالتشاور بين المصرف المركزي الإماراتي ومؤسسة النقد السعودي، موضحاً أن المرحلة التجريبية للمشروع بعد الانتهاء من دراسته ستكون في التعاملات المالية بين المصرف المركزي والبنوك المحلية على أن يتم تطويرها لاحقاً لتكون وسيلة للدفع بهدف تعزيز المعاملات المالية.
وأكد يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، في تصريحات للصحفيين خلال الأسبوع الماضي، أن وزارة المالية تدرس تطوير تشريع أو نظام معين، بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي، للاستفادة من التطورات الحاصلة في تداول العملات الرقمية مثل «بيتكوين»، وغيرها، لافتاً إلى أن الهدف يتمثل في إيجاد إطار يساهم في دعم النمو الاقتصادي لدولة الإمارات، وحماية الأطراف التي تتعامل بالعملات الافتراضية في الوقت ذاته، ومتوقعاً أن يتم تشكيل منظومة متكاملة تحكم آلية التعامل مع هذه العملات الافتراضية في العام المقبل.وفي الإطار ذاته، أعلن ثاني أكبر بنك في كوريا الجنوبية (Shinhan Bank) عن دعمه للعملات الرقمية بأنه سيبدأ في تقديم خدمات تداول العملات الرقمية لعملائه، حيث يقوم البنك بإنشاء نظام محافظ للأصول الرقمية، وذلك ليساعد عملاءه على استخدام العملات الرقمية بشكل أمن على أن تكون الإيداعات معفاة من الرسوم، وأن تكون الرسوم مفروضة على عمليات السحب فقط.