صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الشباب العربي وريادة مستقبل الاستدامة


يجمع أسبوع أبوظبي للاستدامة كل عام على أرض دولة الإمارات شخصيات مؤثرة رفيعة المستوى في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة من مختلف أنحاء العالم لمناقشة آخر مستجدات القطاع الذي شهد عدداً من التطورات منذ انطلاق الدورة الأولى للحدث قبل عقد من الزمان.
وخلال الدورة الافتتاحية من القمة العالمية لطاقة المستقبل في عام 2008، أطلقت أبوظبي دعوة لتبني مبادرات وتدابير فعالة للمساهمة في تحفيز جهود تطوير الطاقة المتجدّدة في العالم العربي، وفي أول أيام أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018 الموافق 13 يناير، سيناقش المراقبون وخبراء القطاع التطورات التي تشهدها الطاقة المتجددة باعتبارها التوجّه السائد في المشهد العالمي لإنتاج الطاقة. ووفقاً للتقرير الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) خلال قمة المناخ التي عقدتها الأمم المتحدة في مدينة بون بألمانيا الشهر الماضي، سيشهد مزيج الطاقة العالمي إضافة 80 جيجاواط من الطاقة المتجددة سنوياً خلال الفترة بين 2015 و2030 على خلفية الالتزامات التي تعهدت بها الدول المعنية باتفاقية باريس، إلا أن المعدل الفعلي لنشر الطاقة المتجددة يتجاوز بالفعل 125 جيجاواط سنوياً.
وهنا في دولة الإمارات، لا يكاد يمر أسبوع واحد حتى يتم الإعلان عن خطوة جديدة على طريق الاستدامة، مثل إضافة المزيد من الألواح الشمسية فوق سطوح المباني، وزيادة عدد المركبات الكهربائية، وإطلاق مبانٍ أكثر استدامة، والمزيد من مبادرات الطاقة النظيفة منخفضة التكلفة.
ويحظى التحول العالمي في قطاع الطاقة اليوم باهتمام متزايد، فقد بدأ العالم يشهد ظهور شركات ناشئة بمجال الاستدامة، وشركات سلاسل توريد مستدامة، وظهور خدمات جديدة تلبي مستويات الاستخدام المتزايدة للتقنيات النظيفة في القطاعات المختلفة، وتتميز بمستويات عالية من المرونة والتطور، ولا شك أن هذه الشركات سوف تحظى بالنصيب الأكبر من فرص العمل بمجال الطاقة النظيفة التي قدرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» أن يصل عددها إلى 26 مليون فرصة عمل حول العالم في عام 2050.
وفي إطار السعي لمواكبة هذه التطورات والتحولات السريعة، وضع «أسبوع أبوظبي للاستدامة» على قائمة أولوياته إطلاق دعوة لتبني مبادرات خلاقة ومسؤولة في هذا السياق، انطلاقاً من ضرورة العمل الجماعي لضمان تزويد الجيل القادم من قادة قطاع الطاقة بالمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات الاستدامة، ولإيجاد وخلق فرص عمل جديدة، ووضع السياسات، وتطوير تقنيات قادرة على التعامل مع التحديات الجديدة في مجال الاستدامة. ولهذا السبب، سيشكل الشباب أحد محاور التركيز الرئيسية في «أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018»، حيث تتضمن أجندة الحدث جلسة نقاشية مخصصة للشباب خلال حفل الافتتاح الرسمي في 15 يناير، و«حلقات شبابية» بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون الشباب، و«الملتقى الحصري للطلبة» الذي تجري فعالياته على مدار ثلاثة أيام ويستضيف 35 من الطلاب المتميزين من مدارس أبوظبي ضمن برنامج «سفراء الملتقى الحصري للطلبة»، وذلك بالتعاون مع دائرة التعليم والمعرفة.
كما سيتيح ملتقى تبادل الابتكارات بمجال المناخ (كليكس)، الذي يتم تنظيمه برعاية وزارة التغير المناخي والبيئة، الفرصة أمام روّاد الأعمال ومبتكري التقنيات النظيفة من الشباب للحصول على التمويل من المستثمرين العالميين.
وتنسجم جميع هذه المبادرات مع المواضيع المطروحة للنقاش خلال «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، وذلك من منظور جيل ما بعد الألفية، كما أنها تشكل في الوقت نفسه منصات لتفعيل مشاركة الشباب في قضايا الاستدامة داخل الدولة وخارجها على مدار العام، وهو ما يعد أحد الأهداف الرئيسية المستقبلية التي يلتزم بها أسبوع أبوظبي للاستدامة.
وفي الواقع، ينبع تأكيد أسبوع أبوظبي للاستدامة على الشباب من النتائج التي أظهرها أول استطلاع عالمي لرأي للشباب ومواقفهم حيال قضايا التغير المناخي والاستدامة والطاقة المتجددة، الذي أجري العام الماضي من قبل شركة «مصدر» تزامناً مع الذكرى السنوية العاشرة على تأسيسها.
وقد شمل استطلاع «مصدر» لرأي الشباب العالمي حول الاستدامة 5 آلاف من الشباب من الفئة العمرية بين (18 و 25 عاماً) المعروفة بالجيل الرقمي «Z»، وذلك في 20 دولة عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى الأفريقية والأميركتين وأوروبا وآسيا، وقد أجمع الشباب العالمي في الاستطلاع على أن التغير المناخي سيكون التحدي الأكبر في العقد المقبل، في حين أن ثلثي الشباب العالمي الذين شملهم الاستطلاع عبّروا عن اهتمامهم بالعمل أو الدراسة في مجال الاستدامة.
ومع إعلان دولة الإمارات لعام 2018 ليكون «عام زايد»، يحتفي «أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018» بإرث الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي أرسى دعائم الاهتمام بالشباب باعتبارهم العنصر الأساسي لرخاء وتقدم الأمم.
وفي ظل أهمية تفعيل مشاركة الشباب كأحد أهم العوامل الحيوية لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، يمثل «معهد مصدر»، التابع لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، نواة «مدينة مصدر» التي تعتبر إحدى أسرع المناطق الحرة نمواً بأبوظبي ومجمع التقنيات النظيفة الذي يحتضن المقرات الرئيسية للعديد من الشركات المحلية والدولية.
ومن خلال التعاون مع الجهات والمؤسسات المعنية، ستتاح الفرصة للشباب العربي ليكونوا رواد أعمال ومبتكرين بمجال الاستدامة مستقبلاً، جنباً إلى جنب مع نظرائهم العالميين، وعلى الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط غنية بالأجيال الشابة، لا تزال هذه المنطقة تواجه تحديات خطيرة فيما يتعلق بالاستدامة.
وتمتلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصاً واسعة مجدية تجارياً في مجال الاستدامة، وهي ليست حصرية بمشاريع الطاقة المتجددة الكبيرة فقط. وخير دليل على ذلك مشروع «نيوم»، المنطقة الاقتصادية الحرة المخطط إنشاؤها بالمملكة العربية السعودية بكلفة 500 مليار دولار، وتضم مناطق استثمارية مخصصة لمجالات الطاقة والمياه والغذاء والتنقل والتقنيات الحيوية، وغيرها من الصناعات المهمة.
وبناءً على كل هذه المعطيات والحقائق، يمكن للشباب الذين يشكلون الشريحة الأكبر في التركيبة السكانية بالعالم العربي، أن يضطلعوا بدور حيوي في تشكيل مستقبل الاستدامة، وباعتباره أحد أكبر التجمعات المعنية بالاستدامة في العالم اليوم، يشكل «أسبوع أبوظبي للاستدامة» منصة مثالية لأصحاب الأعمال والجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية لتحفيز الشباب وتمكينهم من القيام بهذه المسؤولية بكل ثقة.