الاتحاد

الاقتصادي

بنوك الإمارات تتطلع إلى المستقبل عبر تقنيات جديدة

تبدأ بنماذج رقمية من الفروع والخدمات وتمتد إلى تحليل البيانات للارتقاء بتجربة العملاء

تبدأ بنماذج رقمية من الفروع والخدمات وتمتد إلى تحليل البيانات للارتقاء بتجربة العملاء

حسام عبدالنبي (دبي)

تتطلع بنوك الإمارات إلى المستقبل عبر تطبيق استراتيجيات للتحول الرقمي خصصت لها مليارات الدراهم، وبهدف نهائي هو تحسين تجربة العملاء.
وحسب خبراء مصرفيين، فإن استراتيجيات التحول الرقمي تبدأ بترقية البنية التحتية للبنوك ومستويات الأمان والبيانات، وتطوير منصات الخدمات المصرفية من أجل توفير منتجات وخدمات مصرفية آمنة ومخصصة، تعتمد على أحدث التقنيات المبتكرة.
وقالوا إن مراحل التحول الرقمي تشمل إطلاق جيل جديد من الفروع المصرفية المزودة بأحدث الحلول التكنولوجية، وصولاً إلى إطلاق نماذج رقمية من خدمات التمويل وإدارة الأموال النقدية والتعاملات التجارية عبر الإنترنت، وكذلك إطلاق منصات بيانات من أجل تسخير البيانات الضخمة للحصول على تحليلات تفضي في نهاية المطاف إلى الارتقاء بتجربة العملاء، مؤكدين أن التحول الرقمي يأتي في صدارة التوجهات التي ستساهم في تشكيل القطاع المصرفي على مدى السنوات العشر القادمة.
وتفصيلاً قال خميس بوهارون، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي بالإنابة لمصرف أبوظبي الإسلامي، إن المصرف اعتمد استراتيجية للتحول الرقمي تستهدف مواصلة الارتقاء بتجربة الخدمات المصرفية التي يوفرها للعملاء، خصوصاً بعد أن احتفل مؤخراً بتخطي عدد عملائه عتبة المليون عميل في دولة الإمارات، معلناً أنه نتيجة لهذا الاستثمار النوعي، يعتزم المصرف قريباً إطلاق نموذج رقمي رائد من خدمة التمويل الشخصي من شأنه أن يضيف لمسة عصرية فريدة إلى النمط التقليدي المتعارف عليه لهذه الخدمة، إلى جانب طرح حلول إدارة الأموال النقدية والتعاملات التجارية عبر الإنترنت، الذي يمكن المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة من إدارة تعاملاتها التجارية والتحكم بالوضع النقدي بسلاسة وفعالية.
وكشف بوهارون، أن المصرف يقوم حالياً بترقية بنيته التحتية بشكل شامل ليضمن توفير منتجات وخدمات آمنة ومخصصة، وذلك بالاعتماد على أحدث التقنيات المبتكرة، منوهاً أنه في إطار استراتيجيته الشاملة للتحول الرقمي، يعمل «أبوظبي الإسلامي» على تحديث كافة القنوات التي يقدم من خلالها خدماته ومنصات الخدمات المصرفية التابعة له، من أجل تمكين العملاء من إتمام معاملاتهم المصرفية بطريقة أبسط.
وذكر بوهارون، أن انتشار البيانات الذكية وظهور تقنيات جديدة أدى إلى إحداث تغيير جوهري في شكل الحياة ومتطلبات العملاء، وستسهم عملية التحول الرقمي التي يقوم بها المصرف حالياً في إحداث تحول جذري في طريقة التفاعل مع العملاء من خلال توفير تجربة أبسط وذات طابع شخصي أكثر ضمن الفروع وعبر القنوات الرقمية، موضحاً أن الهدف من هذه العملية هو تسهيل وصول العملاء الحاليين والجدد إلى خدمات التمويل، وإثراء طريقة تواصلهم مع المصرف خلال حياتهم اليومية.
وأكد بوهارون، أن المرحلة الأولى من استراتيجية التحول الرقمي للمصرف تمثلت بإطلاق جيل جديد من فروعه المصرفية المزودة بأحدث الحلول التكنولوجية تحت اسم إكسبرس من مصرف أبوظبي الإسلامي، حيث تقدم هذه الفروع تجربة مصرفية مميزة تجمع بين الخدمات الشخصية والتقنيات الرقمية المتطورة، منبهاً أن هذه الفروع لاقت ترحيباً واسعاً من قبل العملاء، حيث تتيح للموظفين توجيه اهتمامهم ووقتهم نحو التركيز على تلبية الاحتياجات المحددة للعملاء وتقديم مشورات مالية مصممة خصيصاً لهم.
وأشار بوهارون، إلى أن مصرف أبوظبي الإسلامي شهد نمواً متسارعاً في معدل استخدام قنواته الرقمية، حيث يتم إنجاز حوالي مليون معاملة شهرياً عبر تطبيقه المخصص للهواتف الذكية، مختتماً بالتأكيد على أنه في إطار استراتيجية الابتكار الرقمي، قام المصرف مؤخراً بإدخال تحديثات على منصاته للخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهواتف الذكية لتمكين عملائه من إتمام معاملاتهم المصرفية بطريقة أكثر بساطة وسرعة عبر مختلف الأجهزة الرقمية.

مليار درهم
ومن جهته قال عبدالله قاسم، الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات في مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، إن البنك رصد استثماراً قدره مليار درهم على مدار أربعة أعوام، ضمن استراتيجية التحول الرقمي التي أطلقها في عام 2016، مؤكداً أنه في إطار مسيرة التحول الرقمي سيتم العمل على الوصول إلى أفضل سبل تسخير البيانات الضخمة للحصول على تحليلات تفضي في نهاية المطاف إلى الارتقاء بتجربة العملاء.
وأوضح قاسم، أن المرحلة الثانية من الاستراتيجية تتضمن حالياً ترقية شاملة لإمكانات البنك على صعيد البيانات والبنية التحتية ومستويات الأمان والبيانات، إضافة إلى نموذج أعمال قائم على تكنولوجيا المعلومات، معلناً أن البنك يعتزم إطلاق «منصة البيانات المؤسسية» في مطلع العام المقبل، حيث تمثل المنصة محركاً بالغ الأهمية لدفع عجلة استراتيجية التحول الرقمي التي ينتهجها البنك، و ستحظى «منصة البيانات المؤسسية» بقاعدة محورية تتيح لها معالجة أحجام كبيرة من البيانات الموحدة في مختلف عمليات بنك الإمارات دبي الوطني.

المستقبل
وبدوره حدد لتقديم الخدمات المصرفية عبر الهاتف الجوال، عدداً من التوجهات التي ستساهم في تشكيل القطاع المصرفي على مدى السنوات العشر القادمة، فقال إن أهمها التأثير المستقبلي للمدفوعات عبر الهاتف الجوال، والنظم المصرفية المفتوحة، والروبوتات والذكاء الاصطناعي، مشدداً على أهمية تبني البنوك التقليدية لعمليات تحديث، وإعادة النظر في نماذج الأعمال وسط التطور المتسارع للتقنيات الرقمية الحديثة، وزيادة المنافسة من المؤسسات غير المصرفية الجديدة، والتطور المتواصل لمتطلبات العملاء.

تحليل البيانات يساعد على اتخاذ قرارات أكثر ذكاء وثقة
قال مارسيل يمين، المدير العام لأسواق الخليج والأسواق الناشئة في شركة «ساس» إن الذكاء الاصطناعي بدأ ينتشر بسرعة في أرجاء المنطقة بوصفه أداة رئيسة لإحداث التحول الرقمي، ما يضع الحاجة إلى تحسين تحليلات البيانات في دائرة الضوء، لافتاً إلى أنه في ضوء زيادة مهام العمل التحليلي وانتشار الذكاء الاصطناعي، يتضح أن اتباع استراتيجية تقوم على منصة تحليلية شاملة هو الطريق الأمثل للنجاح. وأوضح يمين، أن تحليلات البيانات تساعد المؤسسات في إطلاق نماذج مبتكرة للأعمال، محدداً عدداً من المزايا التي يمكن الانتفاع بها من إيجاد منصة متقدمة لتحليل البيانات، وأهمها تقليل الوقت المستغرق في إعداد البيانات، واتخاذ قرارات أكثر ذكاء وثقة، إلى جانب تقليل وقت الوصول إلى البصيرة المتعمقة والأفكار.
وذكر يمين، أنه وفقاً لدراسة بحثية أجرتها الشركة فإن (72%) من الشركات ترى أن تقنيات تحليل البيانات تساعدها في تكوين بصيرة متعمقة ذات قيمة، فيما تساهم موارد تحليل البيانات لدى (60%) من الشركات في جعلها أكثر ابتكاراً، مؤكداً أنه على الرغم من إدراك الشركات لقيمة تحليل البيانات، وأن بوسع معظمها (65%) قياس هذه القيمة، إلا أن الشركات لا تحقق أقصى استفادة ممكنة من استثماراتها في مجال تحليلات البيانات.

اقرأ أيضا

أبوظبي تطلق شركة طيران اقتصادية جديدة 2020