الاتحاد

الاقتصادي

ربط الدرهم بالدولار سياسة ثابتة.. والقانون الجديد يضمن نمواً متوازناً للاقتصاد

مقر المصرف المركزي في العاصمة أبوظبي (الاتحاد)

مقر المصرف المركزي في العاصمة أبوظبي (الاتحاد)

حوار: يوسف البستنجي

أكد معالي مبارك راشد المنصوري، محافظ مصرف الإمارات المركزي، استمرار سياسة الربط الثابت لسعر صرف الدرهم مقابل الدولار الأميركي على المدى المنظور، ما يقلص درجة عدم اليقين الناتجة عن تذبذب سعر الصرف في الدول التي تتبع أنظمة مختلفة، لافتا إلى أنه ولأغراض تشغيلية، يجوز للمصرف المركزي أن يتخذ التدابير اللازمة لإدارة وضبط سعر الصرف الرسمي للعملة الوطنية وفقا للمبادئ التوجيهية التي يضعها مجلس الإدارة.
وقال معالي المحافظ في حوار مع «الاتحاد»، إن القانون الجديد يعزز سلطات المصرف المركزي في الإنفاذ، ويتيح ذلك إمكانية فرض مجموعة واسعة من الجزاءات الإدارية والمالية والعقوبات على المنشآت المالية المرخّصة التي تخالف القانون.
وأوضح أن القانون الجديد سيسهم في وضع أطر رقابية فعّالة لمراقبة الوضع الائتماني في الدولة بما يضمن تحقيق نمو متوازن للاقتصاد الوطني، مؤكدا أن القانون يعزّز استقلالية المصرف وسلطاته التنفيذية، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في الارتقاء بكفاءة وفعالية إشرافه على القطاع المالي.
وردا على سؤال حول توقعات المصرف بشأن التأثيرات المحتملة للقانون الجديد على الائتمان، وتكلفة التمويل، وأسعار الفائدة في السوق الإماراتية، على الأقل في المرحلة الأولى، قال معاليه: «تتمثل الدعامة المركزية للسياسة النقدية الحالية للمصرف المركزي، حسبما اعتمدها مجلس الوزراء، في الربط الثابت لسعر صرف الدرهم مقابل الدولار».
وأضاف: «سنستمر في اتباع سياسة الربط على مدى المنظور، إذ يحد من درجة عدم اليقين الناتجة عن تذبذب سعر الصرف في الدول التي تتبع أنظمة مختلفة، مما يؤدي إلى تقلبات غير متوقعة بالنسبة للمتعاملين في أسواق الصرف الأجنبي من موردين ومصدرين ومستثمرين في الأسواق الأجنبية وغيرهم».
وتابع المنصوري: «يشير الوضع الحالي لعدد من الاقتصاديات الناشئة أنها تعاني من تزايد أعباء الدين الخارجي لأنها اقترضت بالدولار وهي ملزمة لدفع مستحقات الدين بالدولار الذي ترتفع قيمته مقابل عملات هذه الدول».
ولفت إلى أن الربط الثابت لسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، خدم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل، حسب ما أشارت إلى ذلك تقارير المؤسسات المالية الدولية أكثر من مرة، وأن هذا النظام عزز ثقة المتعاملين والمستثمرين، مما ساعد على جذب الاستثمار الأجنبي إلى أسواق الأوراق المالية العاملة في الدولة وكذلك الاستثمار الأجنبي المباشر.
وحول ما إذا كان يسمح القانون الجديد بأي تغيير أو مرونة في تحديد سعر صرف الدرهم مقابل الدولار، في المستقبل قال معاليه: «تحدد المادة (31) من القانون الجديد أهداف السياسة النقدية لمصرف الإمارات المركزي، وحسب هذه الأهداف، يحدد المصرف بناء على اقتراح مجلس الإدارة، وموافقة مجلس الوزراء، نظام سعر صرف العملة الوطنية، ولأغراض تشغيلية، يجوز للمصرف أن يتخذ التدابير اللازمة لإدارة وضبط سعر الصرف الرسمي للعملة الوطنية وفقا للمبادئ التوجيهية التي يضعها مجلس الإدارة». وأفاد المنصوري:«تتمثل الدعامة المركزية للسياسة النقدية الحالية للمصرف المركزي، حسبما اعتمدها مجلس الوزراء، في ربط الدرهم بسعر صرف ثابت مقابل الدولار الأميركي، وسوف نستمر في اتباع هذه السياسة على مدى المستقبل المنظور».
وقال: يخوّل القانون موظفي المصرف المركزي الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل، بالتنسيق مع المحافظ، الحصول على صفة مأموري الضبط القضائي في إثبات الأفعال التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون وتوقيع العقوبات المقررة.
وفي ما يتعلق بالفرق الرئيس بين القانون الجديد وقانون المصرف المركزي لسنة 1980، أوضح معاليه أنه بوجه عام، فإن القانون يمثّل خطوة مهمة في اتجاه دعم وتطوير منهجية المصرف المركزي في تنظيم المنشآت المالية والإشراف عليها، وقد تم تصميمه بحيث يعكس البيئة المالية العالمية، وبما يضمن احتوائه لأفضل الممارسات والمعايير العالمية في القطاع المالي، ودعمه للرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة، المتمثلة في خلق اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة.
وقال: بصفة عامة، فإن القانون الجديد يعزّز استقلالية المصرف المركزي وسلطاته التنفيذية، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في الارتقاء بكفاءة وفعالية إشرافه على القطاع المالي. وعلى وجه التحديد، يدخل هذا القانون مجموعة كبيرة من الأحكام الجديدة والتغييرات أو التحديثات الرئيسة التي تتعلق بالإنفاذ، والترخيص، والبني التحتية المالية وحماية المستهلك.
وحول دور المصرف في حماية عملاء المنشآت المالية، أوضح معالي المحافظ أنه تمت صياغة القانون على نحو يدعم حماية المستهلك بالقطاع المالي، ويضع الأسس لإدارة حماية المستهلك التي استحدثها المصرف المركزي، مما يتيح التركيز على تعزيز الإدارة الفعّالة للشكاوى، وتطوير وتقديم أنشطة تثقيفية للمستهلك، ووضع إطار رقابي جديد لتعزيز حماية المستهلك من خلال إصدار أنظمة جديدة، ومراقبة الامتثال، وتطبيق تدابير إنفاذ جديدة.
وقال: لقد قام المصرف المركزي مؤخرا باستقدام قيادات ذات خبرة لتتولى إدارة دائرة حماية المستهلك الجديدة، وسيعمل الفريق على تعزيز وضعية وأهمية حماية مستهلكي الخدمات المالية لدى المنشآت المالية العاملة في الدولة. ويحتوي القانون كذلك على مجموعة شاملة من القواعد التي تحكم سريّة المعلومات البنكية، والائتمانية للعملاء، وحمايتها، واستخدامها على نحو سليم. وفي ما يتعلق بدور القانون الجديد في تعزيز استقرار ومتانة القطاع المالي بالدولة، توقع معاليه أن يسهم هذا القانون في الارتقاء بأداء السياسة النقدية وضمان استقرار العملة الوطنية. كما سيسهم في وضع أطر رقابية فعّالة لمراقبة الوضع الائتماني في الدولة بما يضمن تحقيق نمو متوازن للاقتصاد الوطني.
ويمكّن القانون من تطوير الأطر الرقابية، وإجراءات الإفصاح والامتثال والحوكمة في عمليات المصرف المركزي، الأمر الذي من شأنه أن يعزّز الثقة في الاقتصاد الوطني.
وحول الودائع الحكومية وإمكانية إيداعها لدى البنوك أو المصرف المركزي، قال معاليه إنه يحق للحكومة الاتحادية، والحكومات المحلية، والكيانات الحكومية الأخرى، الاحتفاظ بحسابات لدى المصرف المركزي، ويمنح القانون الجديد المصرف المركزي الحق في دفع أو تقاضي فوائد على الودائع الحكومية. غير أن القانون لا يفرض على الحكومة وكياناتها التابعة إلزاما بالاحتفاظ بحسابات لدى المصرف المركزي.

 

اقرأ أيضا

انخفاض أسعار الفائدة يزيد جاذبية الاستثمار العقاري