الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
تفجير «الضاحية»: جولة عنف جديدة
18 أغسطس 2013 22:31

قال زعيم «حزب الله» يوم الجمعة الماضي إنه مستعد للذهاب شخصياً إلى سوريا لقتال المسلمين السنة المتشددين الذين اتهمهم بتدبير التفجير الدموي في الضاحية الجنوبية من بيروت، وهو الأعنف منذ ثماني سنوات. ويرى محللون أن من شأنه أن يعيد كابوس «الأيام السوداء» من التفجيرات الطائفية التي سبق أن استهدفت المدنيين اللبنانيين. وكانت السيارة المفخخة التي أدى انفجارها إلى موت 21 شخصاً، هي الثانية في فترة تزيد قليلاً على شهر، التي تستهدف مركزاً لدعم الميليشيا الشيعية المسلحة في الضاحية الجنوبية من بيروت. إلا أن الانفجار الجديد يختلف عن سابقه الذي لم يخلف ضحايا، وكانت السيارة المفخخة التي انفجرت مساء الخميس تقف خارج دكان لبيع الأحذية ومطعم لبيع المعجنات وتسبب الحادث في سقوط عدد كبير من الضحايا. ولا تبدو التفجيرات شيئاً غريباً بالنسبة للبنانيين، حيث عاش البلد حرباً أهلية دامت 15 عاماً وانتهت عام 1990، وكانت تغلب على تلك الحرب طريقة الاغتيالات المتبادلة ما جعل أعداد الضحايا ترتفع بشكل مأساوي. ولكن، وبما أن «حزب الله» بدأ بإرسال مقاتليه إلى سوريا لدعم نظام الأسد، فقد اتخذت الحرب الأهلية الدائرة هناك بعداً طائفياً أكثر عمقاً، ما أدى في المقابل إلى تضاعف عدد الهجمات ضد الأهداف التابعة للحركة الشيعية في لبنان. ويرى محللون أن تفجير الخميس يعد دليلاً على أن التفجيرات ذات الدوافع الطائفية على الطريقة العراقية قد وصلت إلى لبنان بعد أن تعمّقت ظاهرة الانقسام المذهبي السني- الشيعي. وقال عماد سلامي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية- الأميركية: «إن الأمر هذه المرة لم يعد يتعلق باغتيال شخصيات محددة ذات وزن سياسي أو ميليشياوي.. بل أصبح يستهدف السكان المدنيين. ونحن نشهد الآن عرقنة لبنان وانتقال عدوى التفجيرات من العراق إلى سوريا ثم إلى لبنان. لقد دخلنا من جديد عصر الظلام ولا يعلم إلا الله متى سينتهي». وخلال كلمة ألقاها من مكان سري يوم الجمعة الماضي، قال حسن نصر الله الأمين العام لـ«حزب الله» إنه لا يرى ضرورة أو مؤشراً لاتخاذ قرار بوقف إرسال مقاتليه إلى سوريا، وهو ما تطالبه به الفصائل الثورية في سوريا التي أعلنت عن تهديد حركته وأتباعه. وقال نصر الله: «إذا كنتم تعتقدون أن قتل نسائنا وأطفالنا وأبريائنا وتدمير أحيائنا سوف يغير نظرتنا وموقفنا فأنتم تخدعون أنفسكم». وأشار إلى أن التحقيقات الأولية من طرف السلطات الأمنية اللبنانية وجدت أن جماعة إسلامية «تكفيرية» هي المسؤولة عن ذلك التفجير، ويقصد بهذا التعبير الجماعات السنية المتطرفة. وقال نصر الله إنه إذا ثبت أن هذا التفجير يأتي رداً على دور «حزب الله» في سوريا، فإنه مستعد لمضاعفة عدد مقاتليه هناك. وأضاف قوله: «وإذا تطلبت مني تلك الحرب ضد الإرهابيين التكفيريين أن أذهب أنا ومعي كل مقاتلي حزب الله إلى سوريا، فسنذهب جميعاً إلى هناك. وإذا كان لدينا 100 مقاتل في سوريا فسنجعلهم 200، وإذا كان لدينا 1000 سنجعلهم 2000 ولو كان لدينا 5 آلاف فسنجعلهم 10 آلاف». وقد تمكن المحققون الذين كانوا يمسحون الحطام القريب من مكان الانفجار قريباً من حي الرويس يوم الجمعة الماضي، ومن خلال العدد الكبير للقتلى الذي ارتفع إلى 21 بعد اكتشاف المزيد من الجثث، من العثور على بعض الأدلة والاستنتاجات، وذلك وفقاً لما قالته وكالة الأنباء اللبنانية. وهذه الحصيلة الكبيرة من القتلى جعلت الانفجار هو الأكثر دموية في لبنان منذ جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005. وقال محامٍ عن «حزب الله» في حديث لبعض وسائل الإعلام المحلية إن عدد قتلى الانفجار بلغ 24، وبما يجعل من هذا التفجير الأكثر قوة منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية. وقد تحدث شرطي كان موجوداً قريباً من موقع التفجير إلى وسائل الإعلام بصفته الشخصية وليس كمتحدث من قبل جهة رسمية، فقال إن التحقيقات الأولية تشير إلى شخصين مشتبه بهما كانا في السيارة التي توقفت في وسط الشارع، فهرب منها السائق وبقي الراكب المجاور ليلقى حتفه عندما انفجرت. ومن خلال شريط فيديو تم توزيعه على شبكة الإنترنت لحادث الانفجار الأول الشهر الماضي، الذي أدى إلى جرح أكثر من 50 شخصاً، فقد ظهرت مجموعة ملثمين لتعلن مسؤوليتها عن التفجير، وقال المتحدث باسم الجماعة التي أطلقت على نفسها اسم «كتيبة عائشة أم المؤمنين»، إن الهدف من التفجير هو من أجل أن «يتذوق حزب الله طعم المرارة التي يشعر بها أطفال ونساء سوريا من تدخله في الحرب الدائرة هناك». وقد تمت استعارة اسم الكتيبة من اسم السيدة عائشة أم المؤمنين زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وفي شريط فيديو ثانٍ تم نشره على شبكة الإنترنت الخميس الماضي، هددت الكتيبة ذاتها بتنفيذ هجمات أخرى إلا أن سكان الضاحية الجنوبية لا يبدو أن الخوف من هذه التهديدات واسع. وقد بدأ إطلاق النار في الشوارع لمواكبة جنازة أول قتيل في تفجير الخميس، وهو حمد المقداد ويبلغ من العمر 47 عاماً ويعرف أيضاً بلقب «أبو مهدي» وهو عضو في عائلة شيعية نافذة، وقتل بصعقة من كابل كهربائي عالي الضغط عندما كان يساهم في انتشال الجرحى والمصابين. ‎لافدي موريس وسوزان هيداموس بيروت ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©