الاتحاد

الاقتصادي

الصين تشيد بالاتفـاق المهم مع أميركا بشأن التجارة

سوق الأسهم الأوروبية

سوق الأسهم الأوروبية

شريف عادل، وكالات (واشنطن- بكين)

أشادت الصين أمس، بالاتفاق «المهم» الذي تم التوصل إليه مع أميركا بشأن التجارة، بعد يومين من اتفاق رئيسي البلدين على وقف إطلاق النار في حربهما التجارية المستمرة منذ أشهر، بعد توصلهما إلى عدم فرض مزيد من الرسوم بين البلدين لمدة 3 أشهر يفترض أن يتوصل خلالها الطرفان إلى اتفاق أكثر تفصيلاً.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أمس، في بكين، إن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه السبت بين الرئيسين الصين شي جين بينج والأميركي دونالد ترامب «لا يسهم بصورة فاعلة فقط في الحيلولة دون اتساع الخلافات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وإنما أيضاً يفتح آفاقا جديدة للتعاون المشترك ومصلحة الجانبين».
وأضاف المتحدث جينج شوانج أن فريقين تجاريين من الجانبين يعملان حاليا للتوصل إلى «اتفاق واضح» لوقف الحرب التجارية.
وأغلقت الأسهم الصينية أمس على ارتفاع، بعد الإعلان عن هدنة تجارية لمدة 90 يوما. وقفز مؤشر شنغهاي بنسبة 2.57% بنهاية تعاملات اليوم، كما أغلق مؤشر بورصة شنتشن بارتفاع بـ3.43%.
كما ارتفع مؤشر هانج سينج في بورصة هونج كونج للأوراق المالية بنسبة 2.55% في نهاية التعاملات.
كما ارتفعت أسهم شركات التعدين والسيارات والتكنولوجيا والنفط الأوروبية أمس وقادت المؤشرات الرئيسية في أوروبا للصعود بقوة. وقاد الاتجاه الصعودي المؤشر داكس الألماني، وهو الأكثر تأثراً بالصين ومخاوف الحرب التجارية، وزاد 2.5% ليبلغ أعلى مستوى منذ 14 نوفمبر. وصعد المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 1.9% ويتجه لتسجيل أقوى أداء في 8 أشهر.
وكانت أسهم انتوفاجاستا وأنجلو أميركان وجلينكور في مقدمة الرابحين بمكاسب تتراوح بين 6.1 و6.9%. وصعدت أسهم شركات صناعة السيارات الألمانية دايملر وبي.إم.دبليو وفولكسفاجن بين 4.8 بالمئة و6.2%، كما ارتفعت أسهم شركات توريد لقطاع السيارات.
كما قفز قطاع النفط 2.6% مع ارتفاع أسعار الخام بفضل هدنة الحرب التجارية وقبيل اجتماع لأوبك خلال الأسبوع الحالي يتوقع أن يسفر عن خفض إنتاج النفط.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليل الأحد - الاثنين على «تويتر» أن الصين وافقت على «خفض وإلغاء» رسومها الجمركية على السيارات الأميركية، ولم يوضح في تغريدته أي رسوم ستخفض وأي رسوم ستلغى، أو متى يدخل الاتفاق حيز التنفيذ.
ولم يعلق المتحدث جينج شوانج على وجه التحديد على تغريدة ترامب. واكتفت الخارجية الصينية بالقول إن الرئيسان توصلا «في الأول من ديسمبر إلى توافق حول المسائل التجارية».
وفي يوليو، قامت الصين بخفض رسوم استيراد السيارات من 25 إلى 15% ما شكل دفعا لمصنعي السيارات الأجانب الحريصين على زيادة نسبة المبيعات في أكبر سوق للسيارات في العالم.
لكن بتصاعد الخلافات مع الولايات المتحدة هذا الصيف، ردت بكين بفرض رسوم إضافية على السيارات المستوردة من الولايات المتحدة قيمتها 25% ليرتفع إجمالي رسوم الاستيراد إلى 40%.
وتصنّع عدة شركات أميركية سياراتها المخصصة للسوق الصينية في الصين، لكن زيادة الرسوم أضرت بمبيعاتها، لا سيما شركة «تيسلا» والطرازات الأميركية من «بي إم دبليو» و«فورد».
وتوصلت أميركا والصين، خلال اجتماع رئيسيهما على العشاء مساء السبت، إلى اتفاق تجاري، اعتبر بمثابة قبلة حياة، أعادت الروح إلى مفاوضات، ظن كثيرون أنها وصلت إلى طريق مسدود، خلال اجتماعات مجموعة الـ20 في بيونس آيرس، نهاية الأسبوع الماضي.
واستخدمت أميركا أسلوب التفاوض نفسه الذي اتبعته مع الاتحاد الأوروبي واليابان، فبدأت بفرض تعريفات جمركية على مئات المليارات من الواردات من الصين، ثم الاتفاق على إطارٍ عام، يمنح الطرفين هدنة لإعادة تقييم الموقف، قبل اتخاذ قرار نهائي في حالة فشل المفاوضات.
وفي الوقت الذي اتفق فيه الطرفان على تأجيل زيادة التعريفات الأميركية على ما قيمته 200 مليار دولار من البضائع الصينية، من 10% إلى 25%، مدة شهرين، والتزام الصين بشراء «كميات مهولة من البضائع الأميركية الزراعية والصناعية»، على حد تعبير دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة، التي طلبت من الصين التوقف عن إجبار الشركات الأميركية العاملة فيها على نقل التكنولوجيا إليها.
وإذا كان التوصل إلى هذا الاتفاق المبدئي مثل مفاجأة لكثيرين، فمن الواضح أن أميركا قد توفر لها من الأسباب ما يدعوها للتراجع عن الخط المتشدد الذي ميز مفاوضاتها مع الصين خلال ما يزيد على 200 يوم، حيث خيب اتفاق «بريكست» آمال أميركا في تحرير التجارة مع بريطانيا، حيث التزمت الأخيرة باتفاقات الاتحاد الأوروبي الأوروبي التجارية، ومعاملتها كدولة ضمن الاتحاد لمدة 21 شهراً على الأقل، ليمثل ضربة موجعة لترامب. وفي حالة تعثر مفاوضات «بريكست»، يمكن أن تمتد الفترة، التي لا يمكن لترامب الاتفاق فيها مع البريطانيين، إلى 24 شهراً إضافياً.
ومع توالي ظهور التوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وكان أحدثها من صندوق النقد الدولي، وتوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي تحديداً، وجاء أحدثها من بنك الاستثمار العملاق «جولدمان ساكس»، كان على ترامب الإصغاء للأصوات الرافضة لفرض تعريفات جمركية إضافية على المنتجات الصينية، لأنها أثرت بصورة كبيرة في تزايد توقعات التباطؤ، عالمياً وأميركياً.
من ناحيةٍ أخرى، مثلت التعريفات الجديدة على الواردات، ضريبة إضافية على المواطن الأميركي، ما يهدد بإلغاء النتائج الإيجابية لإعفاءات ترامب الضريبية التي تم إقرارها مطلع العام، وساهم بصورة كبيرة في فقدان الأسهم الأميركية قوة الدفع التي تميزت بها خلال الربع الأول من العام.
وبرغم اتخاذ ترامب العجز التجاري الأميركي الضخم ذريعة لفرض التعريفات، أشارت أحدث البيانات إلى أن التعريفات لم تخفض العجز التجاري وإنما تسببت في زيادته، وتشير بعض التوقعات إلى احتمالات ارتفاعه بنسبة 7%-8% بنهاية العام، مقارنةً بما كان عليه في نهاية 2017. وإضافة إلى كل تلك الاعتبارات التي دفعت ترامب للتراجع خطوة عن مواقفه المتشددة مع الصين، جاء احتياج ترامب للصين في جهود إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي كأحد أهم العوامل التي تسببت في التوصل إلى الاتفاق.

اقرأ أيضا

الإمارات الأكثر نفاذاً للألياف الضوئية عالمياً