الأحد 3 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
أميركا ومصر... وتوازن المصالح الصعب
أميركا ومصر... وتوازن المصالح الصعب
18 أغسطس 2013 22:30
لقد ذكَّرت المعاملة التي خُصصت للمتظاهرين المؤيدين للتحرك العسكري في ميدان التحرير بالقاهرة عندما حلقت طائرات أباتشي تابعة للجيش فوق رؤسهم ملقية أعلاماً مصرية خلال الشهر الماضي بالعلاقات العسكرية القديمة بين الجيش المصري والولايات المتحدة، ولكن تلك الطائرات المروحية المزودة بالصواريخ ربما تصبح اليوم، في ظل التطورات الأخيرة على الساحة المصرية، مؤشراً آخر على تراجع الدعم الأميركي في وقت تناقش فيه إدارة أوباما ما إذا كان يتعين عليها وقف تسليم شحنة جديدة من طائرات الأباتشي في الشهر المقبل، وذلك حسب ما أورده بعض كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وإن كان هذا التعليق، أو وقف تسليم 12 طائرة مروحية مندرجة ضمن صفقة من 820 مليون دولار ترجع إلى عام 2009 لن يرقى أيضاً إلى وقف نهائي وكلي للمساعدات العسكرية الأميركية لمصر التي تشمل ضمن أشياء أخرى إمداد الجيش المصري بقطع الغيار الضرورية لصيانة المعدات الأميركية باعتبارها مطالب يرددها البعض اليوم في واشنطن. ولكن مع ذلك لا يوجد أدنى مؤشر على أن تعليق تسليم الطائرات المروحية سيؤثر جوهرياً على قرارات الجيش المصري في هذه الفترة أكثر من تعليق الشهر الماضي تسليم شحنة أخرى من طائرات- 16-F ، أو قرار الرئيس أوباما إلغاء مناورات عسكرية مشتركة عقب تدخل قوات الأمن لفض اعتصامات المناوئين للتحرك العسكري الذي قيل إنه قد أفضى إلى أكثر من 600 قتيل. ولغاية الآن يبدو أن الإدارة الأميركية منخرطة في لعبة توازن دقيقة تحاول من خلالها بعث رسائل تكتيكية إلى مصر مع الحفاظ في الوقت نفسه على تأثيرها في مجتمع يزداد انقسامه يوماً بعد يوم، وأيضاً حماية مصالح الأمن القومي مع تثبيت الولايات المتحدة في المنطقة من خلال علاقات استراتيجية بعيدة الأمد مع دولها، وكان أوباما قد أعلن يوم الخميس الماضي أنه قد أعطى تعليماته لفريقه في الأمن القومي «بتقييم تداعيات الإجراءات» التي اتخذها قادة مصر في الآونة الأخيرة ودراسة «الخطوات الأميركية الممكن اتباعها في هذا السياق». وربما يكون إلغاء تسليم الطائرات المروحية، لو حدث بالفعل، أول رد فعل أميركي يسير في اتجاه هذا التقييم، ولاسيما في ظل اقتراب تسديد الولايات المتحدة ثمن المعدات العسكرية الموجهة لمصر إلى الموردين من الشركات الأميركية. وإذا لم يتوصل الجيش المصري إلى طريقة أفضل للتعامل مع الاعتصامات واحتواء العنف والتسريع في إعادة الحكومة المدنية، فإن اقتطاعات إضافية للدعم الأميركي قد يتم إقرارها. ولكن على رغم التهديد بوقف المعونات الأميركية يواصل بعض المشرعين في واشنطن ومعهم دول عربية وازنة دعم مقاربة أوباما الحذرة، بل إن تلك الدول مستعدة لإنقاذ الاقتصاد المصري المتعثر، غير أن إدارة أوباما اتهمت بالضعف والتردد حتى قبل أحداث يوم الأربعاء الماضي في القاهرة عندما تدخلت قوات الأمن لتفريق المتظاهرين، حيث تعرض البيت الأبيض لانتقادات سابقة منذ أن أقدم الجيش في الثالث من يوليو الماضي على عزل الرئيس السابق محمد مرسي. وقد ذهب البعض في اتهاماتهم المتطرفة إلى أن أوباما يقوض أسس الاستقرار في مصر التي قال إنه يحاول تكريسها، وهو ما عبر عنه السيناتور، جون ماكين، وزميله ليندسي جراهام، في بيان نشر يوم الجمعة الماضي قالا فيه: «إن فشل إدارة أوباما في توظيف نفوذنا لصياغة الأحداث في تلك المنطقة المهمة من العالم ساهم فقط في ضرب مصداقيتنا، والحد من قدرتنا على التأثير، وتقييد خياراتنا السياسية»! وينتمي الرجلان إلى جوقة من السياسيين في واشنطن تنادي بإنهاء المساعدات الأميركية الموجهة لمصر والمقدرة بحوالي 1,6 مليار دولار يخصص 1,3 مليار منها لتمويل المشتريات المصرية من المعدات العسكرية الأميركية. وفي نفس السياق تحذر «تمارا كوفمان ويتس»، المساعدة السابقة في وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ومديرة مركز «سابان» لدراسة الشرق الأوسط بمعهد «بروكينجز» من أن غياب الانخراط الأميركي في أزمتي سوريا ومصر، قد يؤدي إلى النتائج التي يحاول أوباما تجنبها والتي ضمّنها في خطابه الشهير بالقاهرة في 2009. فقد تعهد أوباما في خطابه ذاك بفتح صفحة جديدة في العلاقة الأميركية مع العالم الإسلامي تقوم على «المصالح المشتركة والاحترام المتبادل» بعيداً عن القوة العسكرية التي شاهدناها في العراق، ولكن «ويتس» تضيف أنه في وقت تغرق فيه سوريا في الحرب الأهلية، وتعيش مصر على وقع الانقسام «قد نواجه خطراً أكبر لاندلاع العنف في العالم العربي سيستدعي من أميركا نوعاً من الانخراط هو عكس ما كان أوباما يسعى إليه في البداية. بيد أن أوباما في خطاب آخر استشهد به توماس كارثرز، نائب رئيس الدراسات في معهد «كارنيجي» للسلام الدولي، ألقاه في وزارة الخارجية عام 2011 بمناسبة تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا، تحدث فيه عن أحداث «الربيع العربي»، أكد أن الولايات المتحدة ستقف بحزم ضد «استخدام القوة» في المنطقة. وأضاف أوباما في الخطاب أنه «ستأتي أوقات لن تتطابق فيها مصالحنا الآنية مع تصورنا للمنطقة على المدى البعيد، ولكننا مع ذلك سنتحدث عن مجموعة من المبادئ الأساسية»، وهو ما يعني حسب «كارثرز» أن أوباما دعا إلى «الاصطفاف مع الشعوب، إلا أنه لم يتابع الأمر»، ولاسيما في بعض الانتفاضات التي عمت بعض الدول العربية. ففي مصر على سبيل المثال تغلبت الرغبة في ضمان الاستقرار والحذر المتأصل لدى الرئيس، ويوضح «كارثرز» ذلك بقوله «اكتفت السياسة الأميركية تجاه القاهرة منذ ثورة 2011 بإدارة الأزمة التي كان هدفها الوحيد الحفاظ على علاقات جيدة مع أي كان يصل إلى السلطة»، مضيفاً «وهي الخلاصة التي وصل إليها على ما يبدو الجيش المصري، حيث اعتبر أنه يستطيع الحفاظ على علاقاته مع أميركا مهما حدث، وهو إلى حد الآن مصيب فيما يعتقد». ‎كارين ديونج وسكوت ويلسون محللان سياسيان أميركيان ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©