الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الحكومة المصرية تعد خطة متكاملة لدعم النمو الاقتصادي
الحكومة المصرية تعد خطة متكاملة لدعم النمو الاقتصادي
18 أغسطس 2013 21:56
انتهت وزارة التعاون الدولي المصرية من إعداد خطة متكاملة لدعم النمو الاقتصادي بالتعاون مع شركاء التنمية سواء كانوا دولاً أو مؤسسات تمويل إقليمية ودولية وصناديق استثمار سيادية ذات طبيعة خاصة. وتستعد الوزارة لإطلاق هذه الخطة التي تسمى مشـروع مـارشـال لإعـادة بناء الاقتصاد المصري، عبر مـؤتمر دولـي من المقرر أن يعقد في العاصمة البريطانية لندن خلال سبتمبر المقبل، وتدعى له نحو 20 مؤسسة إنمائية وتمويلية دولية وإقليمية، في مقدمتها مؤسسات الإنماء العربية، ومنها صندوق إنماء أبوظبي، والصندوق الكويتي للتنمية، والبنك الإسلامي للتنمية - ومقره جدة، والبنك الأفريقي للتنمية ووكالة التنمية الألمانية “الجايكا” وبنك التعمير الألماني والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، ووكالة التنمية الفرنسية، بالإضافة إلى صندوق النقد العربي، والبنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية. وتتضمن الخطة عرض أكثر من 50 مشروعاً استثمارياً جديداً تتوزع على مجالات البنية الأساسية والصناعات التحويلية وتستهدف تحريك الاقتصاد الكلي عبر ضخ نحو 200 مليار جنيه في هذه المشروعات التي تشمل محطات توليد كهرباء وميناءين جديدين على ساحل البحر الأحمر ومحطات لتحلية مياه البحر بمنطقة الساحل الشمالي لخدمة أغراض التنمية الزراعية والسياحية بالمنطقة في إطار إنشاء مدينة مليونية بمنطقة العلمين. كما تشمل هذه المشروعات إنشاء طرق جديدة بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتنفيذ المشروع القومي لاستصلاح الأراضي الصحراوية بإضافة نحو مليوني فدان جديدة للرقعة الزراعية في مصر والتي تدور حول 11 مليون فدان في الوقت الراهن. أما مشروعات التصنيع التي سيتم عرضها خلال المؤتمر الدولي لإعادة بناء الاقتصاد المصري، فتشمل طرح تراخيص جديدة لإنشاء مصانع لحديد التسليح، وإنتاج الإسمنت والأسمدة والكابلات الكهربائية، ومشروعات عدة في مجال الطاقة البديلة والبتروكيماويات. البنية الأساسية ويرى خبراء اقتصاديون أن مشروع مارشال الذي تتبناه حكومة حازم الببلاوي يجب ألا يكون هو الأداة الوحيدة لتحريك الاقتصاد في المرحلة القادمة لاسيما وان مكونات المشروع تضم مشروعات طويلة الأجل ومعظمها في مجالات البنية الأساسية وتحتاج إلى مدى زمني طويل حتى يمكن تلمس آثارها الإيجابية على الاقتصاد. ويؤكد الخبراء ضرورة العمل وبسرعة على تهيئة مناخ الأعمال حتى يتمكن المستثمرون المحليون العودة للعمل وبقوة، وهذا وحده كفيل بالعمل على اجتذاب رؤوس أموال خارجية خاصة من البلدان العربية الراغبة في مساندة الاقتصاد المصري في المرحلة القادمة. وأشاروا إلى أن العمل مع شركاء التنمية مطلوب في هذه المرحلة لأنه يعني استعادة ثقة العالم الخارجي للعمل مع مصر، لا سيما أن عدداً مهماً من المشروعات القومية التي يجري تنفيذها الآن في ظل هذه الظروف الصعبة على الاقتصاد الوطني يتم تمويلها مع جهات دولية مثل مشروع الخط الثالث لمترو الأنفاق الذي تموله الوكالة الفرنسية واليابانية، وكذلك مشروع قناطر اسنا الذي يستهدف تحسين نظم الري في مناطق واسعة في صعيد مصر. وأكدوا أن دعوة هؤلاء الشركاء الدوليين في مؤتمر دولي حاشد أمر مهم إلا أن الأكثر أهمية ضرورة توفير الدعم السياسي الدولي لهذا المؤتمر حتى يحرز النجاح المطلوب ويحقق أهدافه وهذا الدعم السياسي الدولي لن يتوفر بسهولة في ظل استمرار حالة الصراع السياسي الراهنة ومن ثم يجب سرعة حسم هذا الصراع. شركاء التنمية وأكد الدكتور سلطان أبوعلي وزير الاقتصاد الأسبق أن اللجوء في هذه الفترة لشركاء التنمية الدوليون جاء متسرعاً، وكان يجب الانتظار قليلاً حتى يهدأ المشهد السياسي الملتهب حالياً، مشيراً إلى أن قرار المؤسسات الإنمائية خاصة الدولية منها هو قرار سياسي بامتياز وليس قراراً اقتصادياً خالصاً، ومن ثم يجب وضع ذلك في الاعتبار. وقال أبوعلي، إن ضخامة المشروعات المطروحة تحتاج لحزم تمويل متنوعة، وبالتالي يصبح من المهم مشاركة البنوك المحلية وكذلك الموازنة العامة في تصميم برامج تمويلية تناسب كل مشروع، مشيراً إلى توافر سيولة ضخمة لدى البنوك المحلية سوف تمكنها من المساهمة في تمويل هذه المشروعات، وكذلك توافر دعم سياسي لدى مؤسسات الإنماء العربية ورغبة في دعم التحول السياسي الديمقراطي في مصر، والذي تم إنجازه مؤخراً. وأضاف أن هناك فرصة جيدة لنجاح هذا المؤتمر في حشد وتعبئة التمويل اللازم لهذه المشروعات الضرورية لاستعادة عافية الاقتصاد الكلي خاصة في مجالات البنية الأساسية. ومن المقرر أن تتعهد بنوك مصرية خلال المؤتمر للمستثمرين العرب والأجانب بتدبير جانب من التمويل المطلوب لهذه المشروعات عبر نظام القروض المشتركة في إطار خطط هذه البنوك لكسر الركود الاقتصادي بالبلاد واستعادة النمو. كما تشارك الموازنة العامة عبر بند الاستثمارات الحكومية في بعض هذه المشروعات، بحيث تصبح مصادر التمويل متعددة ومتنوعة تضمن إنجاز المشروعات خلال مدى زمني قصير يسهم في دفع النمو الاقتصادي. الدعم الخارجي ومن جانبه، أكد الدكتور مصطفى أحمد وكيل معهد التخطيط القومي السابق أن الاقتصاد المصري في حاجة ماسة إلى المساندة والدعم الخارجي مثلما هو في حاجة إلى التماسك الداخلي، ومن ثم يجب أن ترتكز خطة إنقاذ الاقتصاد على هذين المحورين لا سيما في ظل الترحيب العربي الواسع بالتحول السياسي الذي جرى بالبلاد في الشهر الماضي. وقال إن شركاء التنمية لعبوا دوراً مهماً في مشروعات البنية التحتية على مدار السنوات الأخيرة في مصر سواء عبر إتاحة التمويل الميسر لمشروعات محطات الكهرباء والري ومترو الأنفاق وغيرها أو عبر تقديم الدعم والمشورة الفنية اللازمة وإنجاز دراسات الجدوى الخاصة بهذه المشروعات وبالتالي يأتي المشروع الحكومي الجديد “مارشال”؛ بهدف دعم دور شركاء التنمية ولكن من المهم عرض مشروعات مكتملة الدراسة من الناحيتين الاقتصادية والفنية حتى يمكن اتخاذ قرار سريع من جانب هؤلاء الشركاء بالمساهمة في تمويل المشروعات. وتخدم مشروعات الحكومة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي كانت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المصرية قد أعدتها حتى العام 2017 وتستهدف الوصول بمعدل النمو إلى 5? في المتوسط خلال السنوات القادمة، وخفض معدل البطالة إلى 7? مقابل 13? من قوة العمل حالياً. إلى جانب تخفيف حدة الفقر وتقليل عدد السكان المندرجين تحت خط الفقر حسب تصنيف المؤسسات الدولية، حيث يبلغ عدد هؤلاء المواطنين حالياً نحو 25 مليون مواطن لا يحصلون على الحد الأدنى من الدخل والمعروف بحد الكفاية، إضافة إلى توسيع نطاق شبكة الأمان الاجتماعي عبر المزيد من المشاريع النوعية الهادفة لزيادة دخل الفقراء، ودمج الفئات المهمشة في سوق العمل وحماية الفئات الضعيفة اجتماعياً عبر برامج للرعاية الصحية وغيرها، بما يسهم في التخفيف من بؤس الواقع الاجتماعي والاقتصادي بالبلاد. يأتي ذلك وسط ارتفاع توقعات المواطنين من الحكومة الانتقالية الحالية التي تهتم في بداية توليها بالتركيز على ملفي الأمن والاقتصاد بهدف عودة الحياة الطبيعية للبلاد والسماح لقوى الإنتاج أن تعمل وفق القواعد الاقتصادية السليمة والتقليل من الآثار السلبية للتظاهرات الحالية على الوضع الاقتصادي بالبلاد.
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©