هدى جاسم، وكالات (بغداد) أحال مجلس النواب العراقي إلى القضاء أمس ملف سقوط مدينة الموصل في محافظة نينوى في يد تنظيم «داعش»، بما فيه تقرير لجنة التحقيق التي حملت المسؤولية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي و35 آخرين، بعد خلافات لم تنجح في عرقلة التصويت عليه. وقلل المالكي من أهمية التقرير في أول رد فعل له معتبرا ما حصل في الموصل «مؤامرة تم التخطيط لها في أنقرة وانتقلت إلى أربيل». وأعلن مجلس القضاء الأعلى تشكيل محاكم تختص بالنظر في التقرير وقضايا النزاهة، كما رفض طلب رئيسه مدحت المحمود إحالته إلى التقاعد، وسط استمرار التظاهرات الغاضبة، والتي زادت اشتعالا في البصرة بعد مقتل متظاهر، في حين أعلنت محافظة بغداد فك ارتباط عدد من الدوائر التابعة لثماني وزارات وإلحاقها بالمحافظة، بعد قرار رئيس الحكومة حيدر العبادي تقليص حقائب حكومته. وقال رئيس البرلمان سليم الجبوري أمس في مؤتمر صحفي بثه التليفزيون بعد جلسة للمجلس، إن «مجلس النواب صوت على إحالة الملف بما فيه من حيثيات وأدلة وأسماء» إلى القضاء. وأضاف «هذا التقرير بالمجمل، بما فيه من وقائع وأدلة وحيثيات وإجابات وأسماء لا يستثنى منها أحد، سيحال إلى القضاء ويحال إلى الادعاء العام ليأخذ مداه»، مشددا على أن «كل الأسماء التي تم ذكرها في هذا التقرير لم يحذف اسم منها، وستحال جميعها إلى القضاء وستجري عملية التحقيق والمتابعة والمحاسبة لكل من كان سببا في سقوط الموصل». وأكد الجبوري دور القضاء في محاسبة المقصرين، ودعا الحكومة إلى «إقالة الوزراء المقصرين وتقديم بدلاء عنهم وإعلام البرلمان بالإجراءات المتخذة لمحاسبة الفاسدين وسراق المال العام، واسترداد ما بذمتهم وتقديمهم للقضاء». وهدد برفض أي إصلاحات مبطنة تهدف لإقصاء أو تهميش أي طرف في العملية السياسية ، محذراً من «اتخاذ الإصلاحات كوسيلة للتصفية السياسية تحت عنوان الإصلاح». وأضاف «سنرفض أي إصلاحات مبطنة تهدف إلى إقصاء أو تهميش أي طرف ». ولم يستطع الجبوري أمس الإيفاء بتعهده بعرض التقرير علنا في الجلسة وقراءة الأسماء، بسبب الخلافات السياسية. وقال النائب العضو في لجنة التحقيق حنين قدو إنه لم تتم قراءة التقرير والأسماء «لوجود خلافات على التوصيات،التي لم يتم التصويت عليها داخل اللجنة التحقيقية». وقال النائب محمد الكربولي إن التصويت جرى برفع الأيدي وحصل على أغلبية، مضيفا أن من المقرر أن يعرض التقرير الآن على النائب العام ورئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يملك حق الإحالة للمحاكم العسكرية. وشهدت جلسة مجلس النواب أمس خلافا حادا بين نواب عن ائتلاف دولة القانون ورئاسة المجلس، بعدما أعلن الجبوري إحالة التقرير إلى القضاء بعد التصويت عليه بحزمة واحدة دون قراءته. وهدد نواب من ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، بالانسحاب من الجلسة وتقديم استقالتهم في حال الإبقاء على اسم المالكي ضمن قائمة المتهمين بسقوط الموصل.وفي أول رد فعل له على التقرير، قال المالكي أمس، إن ما حصل في الموصل كان «مؤامرة» تم التخطيط لها في أنقرة ثم انتقلت إلى أربيل. وأضاف في تصريح نقله تليفزيون العالم الإيراني «لا قيمة للنتيجة التي خرجت بها لجنة التحقيق البرلمانية حول سقوط الموصل». واتهم تقرير لجنة سقوط الموصل إضافة إلى المالكي، أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق، ووزير الدفاع السابق سعدون الدليمي، وقائد الجيش السابق الفريق أول بابكر زيباري، ومساعدة عبود قنبر، والفريق مهدي الغرواي قائد العمليات السابق في نينوى، واللواء خالد الحمداني قائد شرطة نينوى، وعدنان الأسعدي نائب وزير الداخلية السابق، وحاتم المكصوصي رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، وقائد القوات البرية علي غيدان، وثلاثة أعضاء أكراد من قوات الأمن العراقية. على صعيد متصل قال المتحدث باسم السلطة القضائية الاتحادية القاضي عبد الستار بيرقدار إن «مجلس القضاء الأعلى اتخذ في جلسته الاستثنائية قرارا بتشكيل محكمة نزاهة في كل استئناف في المحافظات كافة، وتفعيل الادعاء العام لملاحقة مرتكبي جرائم الفساد المالي والإداري والتجاوز على المال العام». كما رفض أعضاء مجلس القضاء الأعلى طلب رئيسه القاضي مدحت المحمود بإحالته على التقاعد. في غضون ذلك أكدت مصادر سياسية رفيعة لـ«الاتحاد» أن رئيس الحكومة حيدر العبادي يراقب عن كثب مطالب المتظاهرين ويعمل جاهدا للاقتراب من مطالبهم عبر حزمة إصلاحات جديدة سيطلقها خلال الأيام القليلة المقبلة. وذكرت أن العبادي سيقلص الوزارات تقليصا ثانيا ليصبح عدد الوزرات 15 وزارة، بعد أن أصبحت 22 في التقليص الأول. ورجحت أن يعمد العبادي إلى إعلان إصلاحاته التي ستشمل القضاء أيضا. وفي شأن متصل أعلنت محافظة بغداد أمس عن فك ارتباط عدد من الدوائر تابعة للوزارات الثماني التي ألغيت ودمجت وإلحاقها بالمحافظة. وقال محافظ بغداد علي التميمي إن «هذه الوزارات هي وزارات العمل والشباب والرياضة والبلديات والإعمار والإسكان والتربية والبلديات، فضلا عن الصحة». من جانب آخر خرج العشرات من العراقيين في البصرة أمس، في احتجاجات غاضبة بعد مقتل متظاهر برصاص مسلحين مجهولين في قضاء الفاو، واقتحم المحتجون مباني الحكومة المحلية في الفاو مطالبين بالتحقيق ومحاسبة الجناة، وأحدثوا أضرارا بسيطة في البناية بعدما عجزت القوة الأمنية المتواجدة هناك عن منعهم. مقتل 7 عراقيين و19 «داعشيا» في نينوى وديالى بغداد (وكالات) قتل 7 عراقيين و19 من «داعش» أمس في قصف، استهدف محافظتي ديالى ونينوى، التي اعتقل التنظيم فيها 7 عوائل بنسائها وأطفالها ومسنيها. ففي محافظة نينوى، قتل 7 من عناصر البيشمركة عندما أطلق تنظيم «داعش» أربع قذائف هاون استهدفت البيشمركة المنتشرة في أطراف قضاء تليكف شمال الموصل لحماية بلدة تلسقف ذات الأغلبية المسيحية. وكشف مصدر في شرطة نينوى أن عناصر من «داعش» احتجزوا 7 عوائل في حي التحرير شرق الموصل، متهما إياها بالتعاون مع القوات الأمنية العراقية، موضحا أن بين المحتجزين أطفال ونساء ومسنين اقتادهم التنظيم إلى جهات مجهولة. وفي ديالى قتل 19 من عناصر تنظيم «داعش» فجر أمس بينهم القيادي المدعو علي لبيب العجيلي، في قصف لطيران التحالف الدولي استهدف مواقع للتنظيم في ناحية قرة تبة ومناطق جبال حمرين شمال شرق بعقوبة.