الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الوعي بقيمة المياه طريق لترشيد الاستهلاك
الوعي بقيمة المياه طريق لترشيد الاستهلاك
18 أغسطس 2013 21:45

ترشيد استهلاك المياه من الموضوعات التي تشغل الرأي العام العالمي، ومسؤولية الحفاظ على المياه مسؤولية مجتمعية يشترك فيها كافة أبناء المجتمع في سبيل الحفاظ على الموارد الطبيعية. وترشيد استخدام المياه يعني الاستفادة المثلى منها بأقل كمية، وبأرخص التكاليف الاقتصادية قدر الإمكان. وعندما نتحدث عن ترشيد الاستهلاك، يكون الهدف توعية المستهلك بأهمية المياه باعتبارها أساس الحياة، وكيفية تنمية الموارد المائية التي أصبحت مطلباً حيوياً لضمان التنمية المستدامة في كافة المجالات الصناعية والسياحية والزراعية، وذلك عن طريق العمل على تغيير الأنماط والعادات الاستهلاكية اليومية، بحيث يتسم السلوك الاستهلاكي للفرد أو للأسرة بالتعقل والاتزان والترشيد. موزة خميس (دبي) - عن أهمية المياه يقول سبيل بن تميم «رب أسرة متقاعد»: «يعتبر الماء شريان الحياة وهو مورد لا يضاهيه مورد آخر، فإن انعدم الماء من جسد كائن لن يتمكن من تنفس الهواء، وقد أسرف الإنسان في استخدام هذا المورد، نتيجة الرغبة في جني الكثير من المال على حساب هذا المصدر، في ضوء ما يعانيه كثير من الدول من شح المياه واعتمادها على تحلية مياه البحار، مما يؤثر بالضرورة على البيئة البحرية وتوازنها». ويكمل سبيل: قديماً كان الماء يجلب بواسطة الدلو حيث يستخرجونه من الآبار، ويضعونه في قوارب، وربما يسيرون به لمسافات طويلة من أجل الحصول على الماء، أما في الوقت الحاضر فنستطيع الحصول عليه بمنتهى السهولة، فبمجرد فتح الصنبور يأتينا الماء متدفقاً، فيالها من نعمة كبيرة من نعم الله علينا التي لا تعد ولا تحصى، ورغم ارتفاع فواتير الكهرباء والماء، إلا أن كثيراً من الناس لا يبالون بكم يدفعون من مال؟ إن الماء أساس الحياة، وهو ثروة عظيمة لا بد من استهلاكها بطريقة صحيحة بعيداً عن الإسراف، وأدعو إلى توعية الناس بعدم الإسراف في استخدام المياه، وأن ينتبه كل فرد لطريقة استخدامه وسلوكه وطريقة استهلاكه للماء، وأعتقد أن كثيراً من المواطنين لن يتمكنوا من الاستمرار في الزراعة المنزلية في ظل ارتفاع فواتير المياه، فهناك أسرة أنفقت حوالي 20 ألف درهم على الحديقة والمسطحات الخضراء المنزلية، ثم عندما سمعوا بشح المياه ورفع قيمة فواتير الماء، تركوا زرعهم يجف تماماً». الحد من التبذير علي حمد آل علي «موظف في إحدى الوزارات»، يؤكد أنه يعكف على مراقبة كل محبس ماء خشية أي تسرب، ويرى ضرورة سن نظم تحد من التبذير والإسراف، رغم أن الترشيد يجب أن ينبع من المستهلك نفسه ووعيه لمصالح وطنه، ومن الآليات التي يعتقد أنها تحد من الهدر، رفع قيمة تسعيرة الوحدة الاستهلاكية من قبل هيئة الكهرباء والمياه، والعمل من أجل التعرف على إيجابية هذه الآلية، وهل ستكون أحد أسباب الحد من الإسراف في استخدام المياه. ونظراً لتوافر وسهولة الحصول على الماء، وللأسف الشديد هناك بعض الناس يسرفون في استخدامه، وكأنه لا يجف ولا ينضب». ويقول آل علي: «من صور الإسراف في الماء غسل السيارات والساحات الواسعة بواسطة الخرطوم، حيث تهدر كميات ماء كبيرة ولا سيما في الاستخدامات المنزلية، على الرغم من أن المياه تمثل أهم التحديات التي تواجه دولة الإمارات، لأن معدل الأمطار السنوية منخفض، كما أن الصحراء تغطي 74% من مساحة الدولة. وبالنسبة لفواتير المياه، أعتقد أنها عادلة بالنسبة لمن يسرفون في الماء، والخدم أو الشغالات هن المتحكمات في غرف غسل الملابس أو المطابخ، ولا أعتقد أن أصحاب تلك البيوت يتذكرون معنى الإسراف، مع أنهم سيسألون عن كل قطرة ماء أمام الله، ولكن بالنسبة للفقراء وأصحاب المساعدة الاجتماعية، فإنهم يتأثرون بكل زيادة وهم دون تلك الزيادة الأكثرية، ولا يسرفون في استخدام الماء، وأهم من ذلك كله هو التوعية حول ترشيد الاستهلاك للمياه منذ الصغر، فيجب على رب الأسرة وهو الأب، وكذلك الأم نصح الأبناء بطرق تقليل استعمال المياه، كما يجب تعويد الأطفال على استخدام الرشاش أو الدش بدل من البانيو أو حوض الاستحمام، ومن المهم إجراء الصيانة الدورية لشبكة المياه داخل المنزل، وإصلاح أي تسرب أو كسر في الأنابيب أو الأدوات بأسرع وقت ممكن». فواتير الماء كما يقول بو ميثاء الشحي (موظف): «إن أسعار الفواتير عادية وعادلة ولا تشكل عبئاً، وهي تتناسب مع حجم ما يصرف، فكلما تم استهلاك المياه بشكل صحيح ولم يسرف في استخدام الاستخدام، كانت الفواتير أقل مقارنة بالأشهر التي تزيد فيها كمية المياه المستخدمة، وبذلك تأتي الفواتير بحسب استخدامنا للمياه، وأيضاً أرى أن يتم إطلاق برامج دائمة للتوعية تبدأ من مرحلة الروضة وتتزامن مع تعاون الأسرة في المنزل، لأجل البدء في تدريب عملي للأطفال، وفي أحيان كثيرة الأسرة نفسها لا يكون لديها وعي بقيمة الماء، ولا يهم حجم المبالغ التي سوف تدفع لهيئات المياه، خاصة أن الحملات الإعلانية التي تقوم بها الجهات المسؤولة عن الموارد المائية، لا تصل بشكل صحيح إلى الفئة المستهدفة، أو أن تلك الفئات لا تقرأ أو تشاهد الإعلانات». أما نجلاء المهيري، موظفة متقاعدة، فتقول:«لا أظن أن الفواتير عادلة إلى جانب أن الفئات ذات الدخل غير المحدود ربما تكون الجهة الأكثر إسرافاً، وربما لا تهتم بمشاهدة البرامج التوعوية، وكذلك لا يهم كم يبلغ حجم الفاتورة، في الوقت الذي تدفع فيه أسرة بسيطة ذات القيمة وتكون أسرة تعمل على ترشيد الإنفاق، وعلى المسؤول أن يضع دراسة حول الجهات الأكثر هدراً للمياه في كل إمارة، كي لا يؤخذ البعض بجرم لم يرتكبوه، حيث توجد قطاعات تنفق من المياه في مكان واحد، ما يعادل ما تنفقه منطقة، مثل قطاع الفنادق والمصانع، ونحن كأسرة ومقارنة مع بقية العائلات في أسر أخرى، نجد أن منزلاً مكوناً من ست غرف، ربما يكون سعر فاتورته نفس قيمة فاتورة منزل مكون من ثلاث غرف، وسواء كان المنزل من طابق أو طابقين، وفي أسرة منزلها مكون من ثلاث غرف، ربما تصل إليهم فاتورة قيمتها ستة آلاف درهم. كثيرون يشكون كل شهر من أنهم يكتشفون خطأ في تقدير الاستهلاك، ويعتقد الأهالي أن العداد عندما كان داخل المنزل كان أكثر دقة، وأحياناً كثيرة يكون هناك خلل في العداد وقد سمعنا كثيراً تلك الشكاوى عن طريق الإذاعات في برامج البث المباشر، التي تلمس الواقع وتعكسه، ولهذا أجد أن رفع قيمة الفاتورة لا يحد من تبذير البعض، بينما الإكثار من التحدث عن الخوف من تبخر الماء، وأيضاً من انعدام الماء ذات يوم وأن أبناءنا لن يجدوا ماءً، ربما يكون له الأثر الكبير في نفوس من لا يشعرون بالخطر اليوم، ولم يقرأ أحدهم عن أزمة شح المياه، والدعوة إلى ترشيد الاستهلاك لا يقصد بها الحرمان من استخدام المياه، لأن استخدام الإنسان للمياه لا بد أن يكون بقدر حاجته، خاصة أن مشكلة المياه تتصدر هموم سكان العالم، إذ إن أكثر من خمس سكان العالم يعانون من أزمة عدم توافر المياه العذبة والنقية، وأصبحت مسألة المياه قضية كبيرة إقليمياً وعالمياً، حيث إن الصراع القادم في العالم سيكون من أجل السيطرة على مصادر المياه ومنابعها». طرق الري ويشير بو ميثاء الشحي، موظف، إلى عدم الاهتمام بمراقبة الصيانة المنزلية على محابس الماء، وما يمكن أن توفره، كذلك يرى أن استخدام طرق الري الحديثة واختيار النظم المثلى منها كالري بـالتنقيط والرش والفقاعات، يعد مناسباً للزراعة، وتوفير كميات كبيرة من المياه، وكذلك اختيار المزروعات المناسبة، وبالنسبة للمزارع يمكن استخدام البيوت المحمية أو البلاستيكية، التي تساهم في ترشيد استهلاك المياه. كما يجب اختيار زراعة نباتات لا تحتاج لكميات كبيرة من المياه، واستخدام صنابير حديثة مصممة للحد من استهلاك المياه، عن طريق استخدام قطعة بسيطة تساهم في تنظيم وتقليل تدفق الماء».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©