الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
استثمار العطلة الصيفية في القراءة يقوي علاقة الشباب بالكتب
استثمار العطلة الصيفية في القراءة يقوي علاقة الشباب بالكتب
18 أغسطس 2013 21:43

الشباب في المرحلة الجامعية لهم طبيعة خاصة، وأفكار مختلفة، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن ارتباطهم بالكتاب يمنحهم القدرة على تشكيل ملامح مستقبلهم، ويعزز ثقتهم بأنفسهم، وإذ كانت القراءة هي أشهي ثمرات الإنسان على الأرض، فإن الأمم والشعوب تسعي للرقي والتقدم عن طريق غرس الثقافات المتعددة في نفوس أبنائها، وفترة الإجازة الصيفية بما تحمله من طموحات أسرية تتعلق بربط الأبناء بالثقافة العامة، ومن ثم تعويدهم على التفاعل مع الكتاب في أوقات الفراغ، يجعل من القراءة في الإجازة زاداً معرفياً يمنح الشباب فرصة لاختيار الكتاب المناسب. الشباب هم طلائع الأمم وكوادر المستقبل، وهم في مرحلة الشباب يحتاجون إلى الارتباط بالكتاب، وتكوين ثقافة الاختيار التي تساعدهم على اقتناء ما يناسبهم في هذا العالم الرحب، خصوصاً وأن هناك كتباً أضرارها تفوق منافعها، فماذا يقرأ هؤلاء الشباب في فترة الإجازة الصيفية؟ وكيف يهيئون أنفسهم للجلوس في حضرة مؤلف يمنحهم خلاصة تجربته؟ وعلى أي أساس يكون الاختيار؟ وهل هناك من يساعدهم في تحديد اتجاههم الفكري والثقافي؟ هذه الأسئلة وغيرها تجدون الإجابة عنها في السطور الآتية. منابع المعرفة حول استثمار فترة الإجازة الصيفية على نحو أمثل مع كتب نوعية يختارها بعض الشباب، يقول الباحث والمرشد النفسي في المعهد العالمي للتنمية النفسية والاجتماعية في أبوظبي الدكتور أحمد رضا إن «المعرفة جزء من تركيب شخصية الفرد، ولها دور كبير في إضفاء الشعور بالطمأنينة عليه، بالإضافة إلى أنها تساهم في إخماد الجانب الانفعالي لديه». ويضيف «القراءة تنشط الدماغ، وترسخ المعاني، وتعالج العمليات الإدراكية، والارتباط بالكتاب يخلق حالة من التحفيز الداخلي إلى الاطلاع، والاتجاه نحو منابع المعرفة التي هي هدف في حد ذاتها، إذ إنها وسيلة فعالة لكي يتخلص الشباب من الضغوطات النفسية والمشاعر السلبية والتوترات التي دائماً تلازم الفرد في هذه المرحلة المهمة من حياته، خاصة إذا استثمر بعض الشباب فترة الإجازة الصيفية في قراءة بعض الكتب المنتقاة، والتي من الممكن أن يستشيروا فيها آراء الآباء». ويتابع رضا «القراءة المنظمة تساعد الشباب على إحداث عملية تفريغ تلقائي للمعلومات، ومن ثم التفاعل معها، ويلفت إلى أن اختيار الكتاب ونوعية موضوعه خطوة مهمة لإثراء الذات لا شعورياً، ويجب ألا نغفل أن المشاعر الدينية تتضخم في هذه المرحلة العمرية، لذلك قد يبحث بعضهم عن الكتب التي تشبع رغبته في هذا الجانب، فضلاً عن أن الميول لها دور في تحديد اتجاه هذه الفئة نحو كتب بعينها مثل الكتب الخاصة بأدب الرحلات والمغامرات التي تبث في نفوسهم الشجاعة، وبصفة عامة الكتاب له دور مهم في تعزيز ثقافة الاختيار لديهم بما يمنحهم ثقة عالية في أنفسهم. خدمة التخصصات يقول محمد المرزوقي، طالب في جامعة خليفة، إن القراءة في حد ذاتها ترتقي بالوجدان، وتنمي الملكات الفردية، وتشعر أي إنسان بذاته، ويضيف «عن نفسي أحب شراء الكتب، ولكن المشكلة الحقيقية التي تواجهني هي أنني لا أجد الوقت الكافي للقراءة أيام الدراسة لأنها تأخذ مني جهداً كبيراً، وفي الغالب أوزع وقتي ما بين متابعة المحاضرات، وحضور التدريب العملي، وفي الإجازة أبدأ في فرز الكتب التي اشتريتها من قبل لكي أحدد من أين أبدأ». ولا يخفي المرزوقي أنه اقتنى مجموعة من الكتب تحمل عناوين براقة، لكنه اكتشف أنها بلا معنى حين قرأ الأسطر الأولى منها، لافتاً إلى أن الغث وصل أيضاً إلى عالم الكتب. ويضيف «عادة أحب قراءة الروايات والقصص القصيرة، وأحرص أيضاً على شراء بعض الكتب التي تفيدني في ميدان تخصصي الجامعي». ويعترف عبد الله الجنيبي، يدرس الاتصال بجامعة الشارقة، بأنه ليس من هواياته جمع الكتب، ومن ثم الانخراط في القراءة، فهو منذ الصغر يحب ممارسة الرياضة، وعلى الرغم من أن القراءة والرياضة لا يتعارضان في شيء إلا أنه أقنع نفسه منذ الصغر أن المرء عليه أن يركز في جانب ما، وفي هذه المرحلة العمرية التي يعيشها حالياً يشعر بأنه أهمل جانباً مهماً في الحياة، ما دعاه إلى تلمس خطى أصدقائه الذين يبحثون عن الكتب في الفترة الصيفية، ويجتهدون في شراء ما ينفعهم، فقرر أن يبدأ باقتناء كتب خفيفة في مجال الأفلام الوثائقية إذ يعتزم مع مجموعة من أصدقائه الاشتغال على فكرة فيلم وثائقي، ومن ثم العمل على تنفيذها العام المقبل، ويؤكد الجنيبي أن الكتب كثيرة، وتعج بها المكتبات، لكنه يهاب العناوين الضخمة، ولا يحب قراءة كتب تشوش العقل، وتبتعد به عن الواقع. نشاطات خاصة تتجول فاطمة عبيد، تدرس التسويق وإدارة الأعمال، بين المكتبات، وتحرص على قراءة كل ما تقع عليه عينها، وتشارك في النشاطات الخاصة بالقراءة في الجامعة، ودائماً تتبادل الكتب مع رفيقاتها. وتقول «أسرتي كانت تجلب لي في مرحلة الطفولة القصص الملأى بالرسومات، ما جعلني أرتبط بالكتاب منذ الصغر، ولدي مكتبة خاصة بي أضع فيها كل كتاب أقتنيه، لكنني أهدرت الكثير من الكتب، إذ إنني لم أكن حريصة على استرجاع أي كتاب أعطيه لزميلاتي، وبالنسبة للكتب التي لا تفضل قراءتها تشير إلى أنها كانت تحتاج إلى خبرة في هذا الشأن لكي تستطيع أن تميز بين الكتاب الهادف والآخر الذي لا جدوى منه ، لذا فهي تستشير خالها الذي يعمل أمينا لإحدى المكتبات كلما حصلت على إجازة، وهو بدروه يوضح لها المنافع التي من الممكن أن تحصلها في حال اقتناء هذا الكتاب أو ذاك، وفي الوقت نفسه كان يحذرها من الاقتراب من كتب بعينها. أما زميلتها منى العامري، التي تدرس التخصص ذاته، فتقول «أنتظر معرض كتاب أبوظبي الدولي كل عام على أحر من الجمر، وأجمع الكتب المناسب لي منه، وأرجئ قراءتها إلى الإجازة الصيفية، فضلاً عن أنني أشارك في الورش الخاصة بعرض الكتب، وأسعد كثيراً بالالتقاء بالكتاب، وعلى الرغم من شغفي بالقراءة إلا أنني أشعر بالملل منها سريعاً، خصوصاً وأننا نعيش في عصر التكنولوجيا الذي وضع حائلاً بيننا وبين الكتاب». وتتابع «لا أخفي أنني كثيراً ما أتهيأ لقراءة كتاب ما -خصوصاً وأنني أحب التاريخ، وأجد متعة كبيرة في الاطلاع على القصص التاريخية لحياة الإنسان قديماً- إلا أنني سرعان ما أتململ وأتركه وأذهب إلى جهاز «الآيباد» لممارسة الألعاب المختلفة، وشكوت من هذه المشكلة إلى أحد المقربين فنصحني باختيار ما يناسبني من كتب، وأن أبدأ بالكتب المشوقة». وتؤكد منى أنها استمعت إلى نصيحته، واعتمدت على كتب ميسرة في التاريخ، وابتعدت عن المتخصصة، وتلفت إلى أن الشباب في حاجة ماسة إلى من يساعدهم على اختيار الكتب التي يسهل عليهم التفاعل معها، فالكتاب هو السبيل الوحيد لعبور المستقبل وتغذية الوجدان، بما يرفع الفرد إلى مستوى فكري يسمح له بأن يكون له شخصية مميزة عن الآخرين. عانى سعود الهاشمي الذي يدرس بجامعة الإمارات كثيراً من مسألة اختيار الكتاب المناسب، وظل فترة طويلة من الزمن لا يدري ماذا يقرأ، ويبين أنه قرأ في طفولته ومطلع صباه كتباً دينية كثيرة، جعلته يعشق القراءة ويرتبط بها، ويلفت إلى أنه طلب من والده أن يساعده في اقتناء بعض الكتب المفيدة لكي يطالعها في فترة إجازته الصيفية، وحين ذهبا معاً إلى إحدى المكتبات دله أبوه على مجموعة متنوعة المؤلفات، ولا يزال يعكف على قراءتها، ويطمح الهاشمي إلى إنشاء مكتبة خاصة به في المستقبل، خصوصاً وأنه أصبح يخصص لنفسه عدداً قليلاً من الساعات يومياً للقراءة. متعة القراءة يقول أستاذ القياس بجامعة الإمارات الدكتور حمزة دودين إن التوعية بأهمية الكتاب لا تأتي من فراغ، بل من خلال مؤسسات المجتمع المدني، المتمثلة في المدارس والجامعات والمعاهد، وغيرها، وقبل كل هذا هناك المؤسسة الأم التي تلعب دوراً رئيساً في الاعتناء بالعقول، وتهيئتها للمستقبل، وهي الأسرة. ويضيف «إذا نظرنا إلى تاريخ بعض العلماء لوجدنا أن المكتبات التي كانت تزخر بها بيوتهم، والتي نشأوا في رحابها- لوجود فرد قارئ داخل الأسرة- أحدثت نقلة نوعية في محيطهم، ووضعتهم على الطريق الصحيح، وجعلتهم يحددون وجهتهم العلمية، وفي هذا العصر الذي سيطرت فيه وسائل الاتصال الحديثة أصبح من الصعب السيطرة على نوعية الكتب المنشورة عبر الإنترنت، وأصبح أيضاً دور المراقبة الأسرية ضعيف جداً، لذا من المهم أن يكون الكتاب الورقي هو الفاعل في حياتنا، إذ إن الأسرة تستطيع أن تتعاون مع الأبناء في اختيار الكتب المناسبة في فترة الإجازة الصيفية». ويذكر دودين أن بعض الأسر غابت عنها مفاهيم بسيطة لكنها في غاية الأهمية إذ إنه من المفترض في حالة نجاح الأبناء وتفوقهم دراسياً أو في أعياد ميلادهم أن تهديهم الكتب القيمة، وتشجعهم على اقتنائها حتى نغرس في عقول هذه الأجيال محبة القراءة، وبنظرة سريعة ومتفحصة في الوقت ذاته فإن قراءة كتاب مفيد تمنح الفرد أبعاداً فكرية، إذ إنه يستطيع أن يتعلم من تجربة الكاتب، فضلاً عن أن كثرة القراءة تعزز الثقة بالنفس،ويلفت إلى أن عملية توجيه الأبناء نحو الكتب المناسبة تبدأ من مرحلة مبكرة جداً، لأنه من المفترض أن يكون طالب الجامعة لديه القدرة على تمييز الكتاب المفيد، ويختم بقوله: القراءة في حقيقتها أمر رباني، وقد يطلب المرء من ربه أن يزيده علماً وليس مالاً، فاستقرار المرء نفسياً يتحقق بمتعة القراءة والنظر في كتاب. كتب علمية ترى هناء السويدي، التي تدرس إدارة أعمال، أن قراءة الكتب تحتاج إلى مزيد من الصبر، إذ إنه ليس من السهل أن يختلي الفرد بنفسه،ويجلس في ركن ما ليطالع أحد الكتب في الإجازة الصيفية التي يسارع الكثير من الشباب إلى استثمارها في الترفيه عن النفس. وتلفت إلى أنها نشأت منذ صغرها على اقتناء الكتب العلمية، والذي نمى بداخلها هذا الاتجاه والدها -الذي يعمل طبيباً- وعلى الرغم من أن مكتبة البيت تحوى كتباً في شتى مصادر المعرفة، إلا أنها تميل إلى قراءة روايات الخيال العلمي التي تحتدم فيها الأحداث وتتشابك، ما يفرض في نهاية الأمر حل عقدة الصراع، ولأنها قرأت كثيراً في هذا الميدان فإنها تتوقع في أغلب الأحيان النهايات وتوضح أن الشباب بصفة عامة أصبح بعيداً عن فكرة شراء الكتب وتكوين مكتبة في البيت، ما ينذر بكارثة معرفية في صفوف الجيل الحالي. صديق حقيقي يقول إبراهيم النعيمي، الذي يدرس بجامعة الشارقة«حياتي كلها تغيرت وأصبح لها طعم آخر عندما اهتممت باقتناء الكتب خاصة في الإجازة الصيفية لهذا العام». ويضيف «ما من شك في أن الكتب التي اشتريتها في الفترة الماضية كان لها وقع السحر عليّ، خصوصاً كتاب البخلاء للجاحظ وعلى الرغم من أنه كتب بأسلوب بليغ ولغة عربية صعبة بالنسبة لي إلا أنه جعلني أضحك من أعماق قلبي، لأنه كان يتناول قصص البخلاء بأسلوب فكاهي».ويضيف«على الرغم من أنني اشتريت الكتب من أجل تجاوز أزمتي النفسية إلا أنني ارتبطتُ بالكتاب، وشعرت بأنه الصديق الحقيقي في هذا الزمان».

المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©