صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

بوتين: استراتيجية الدفاع الأميركية «عدائية»

بوتين برفقة وزير دفاعه سيرجي شويجو أثناء زيارته أكاديمية الصواريخ الاستراتيجية قرب موسكو أمس (رويترز)

بوتين برفقة وزير دفاعه سيرجي شويجو أثناء زيارته أكاديمية الصواريخ الاستراتيجية قرب موسكو أمس (رويترز)

موسكو (أ ف ب)

استهجن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، الطابع «العدائي» لاستراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة، مؤكداً أن روسيا يجب أن تكون «رائدة» في بناء جيل جديد من العسكريين لضمان سيادتها. وقال بوتين في لقاء مع مسؤولين من الجيش الروسي بثه التلفزيون الروسي: «إن استراتيجية الدفاع هذه لها من دون شك طابع هجومي إذا أردنا الحديث بلهجة دبلوماسية. لكن إذا انتقلنا إلى اللغة العسكرية فلديها من دون شك طابع عدائي».
وأضاف: «هي ليست مجرد أقوال وإنما مدعومة بأعمال ملموسة وتمويل».
وكان البيت الأبيض قد اعتبر في تقريره حول استراتيجية الأمن القومي الذي نشره الاثنين الماضي أن «روسيا تحاول إضعاف النفوذ الأميركي في العالم، وخلق انقسامات مع حلفائنا وشركائنا»، فيما اعتمد الكونجرس في نهاية نوفمبر نفقات عسكرية تقارب 700 مليار دولار للسنة المالية عام 2018. وفي مواجهة تهديدات كوريا الشمالية الباليستية، وافق النواب الأميركيون على زيادة استثنائية في موازنة وكالة الدفاع المضادة للصواريخ بحيث باتت 12.3 مليار دولار بعدما كانت 8.2 مليارات.

وندد بوتين بتعزيز البنى التحتية «الهجومية» لحلف الأطلسي والولايات المتحدة في أوروبا، متهماً واشنطن بـ«انتهاك» المعاهدة الروسية الأميركية التي وقعت في 1987 حول القوى النووية الوسيطة، وأتاحت إزالة قسم من الأسلحة لدى القوتين النوويتين في ذروة الحرب الباردة.
وقال: «إن الأنظمة المضادة للصواريخ يمكن تحويلها في أي وقت إلى أنظمة صواريخ متوسطة المدى»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة هي على طريق تدمير معاهدة القوى النووية الوسيطة»، ونبه إلى أن «كل ذلك يخفض بشكل كبير مستوى الأمن في أوروبا والعالم».

وأضاف: «لدينا الحق السيادي وكل الإمكانات للرد بشكل مناسب وملائم على مثل هذه التهديدات المحتملة». وتابع: «إن القوى النووية الروسية حالياً في مستوى يتيح لها ضمان ردع نووي متين» داعياً في الوقت نفسه إلى تعزيزها.
وقال أيضاً: «على روسيا أن تكون بين الدول الرائدة، وفي بعض النواحي الرائدة المطلقة، عندما يتعلق الأمر ببناء جيل جديد من العسكريين».
وأضاف: «علينا أن نلحق بأي تغيير في موازين القوى في العالم، وقبل كل شيء، قرب الحدود الروسية».
ودعا أيضاً إلى «التركيز خصوصاً على تزويد القوات الروسية بأسلحة عالية الدقة، وبأنظمة هي الأكثر حداثة على صعيد الاستخبارات والاتصالات».
وتابع: «سنؤمن من دون شكل القدرات الدفاعية لبلادنا»، مشدداً على الطابع «السلمي» للسياسة الخارجية الروسية.
وأورد بوتين «لا نحتاج إلى عدد لا يحصى من القواعد في أنحاء العالم، ولن نضطلع بدور شرطي عالمي»، لافتاً إلى أن «كلفة هذا الأمر باهظة، وهذا لا يشكل البتة جزءاً من مشاريعنا».
من جهته، أوضح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو أن الموازنة المخصصة للدفاع الوطني ستبلغ «العام المقبل 2.8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي أو 46 مليار دولار»، أي أقل بـ15 مرة من موازنة الولايات المتحدة.

لافروف وجونسون يتبادلان الانتقادات خلال لقائهما في موسكو
موسكو (أ ف ب)

تواجه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره البريطاني بوريس جونسون أمس حول مسألة التدخل المفترض لروسيا في استفتاء بريكست، وذلك في الزيارة الرسمية الأولى لوزير خارجية بريطاني الى موسكو منذ خمس سنوات. وصل جونسون المعروف بصراحته الكبيرة إلى موسكو سعياً لفتح قنوات تواصل بعد سنوات من العدائية، وحاول الوزيران أن يثبتا أن دولتيهما مستعدتان لاتخاذ خطوات للتقارب وتجاوز سنوات من الخلافات.
وبدا أن الوزيرين تواجها بشأن مزاعم عن سعي روسيا للتأثير على نتيجة استفتاء بريكست العام الماضي، إذ حض لافروف جونسون على تقديم أدلة مادية تثبت التدخل المزعوم. وقال لافروف للصحفيين: «إن جونسون أبلغه أن روسيا لم تتدخل في استفتاء بريكست». لكن جونسون رد بالقول: «من دون تحقيق نجاح».
ورد لافروف «أرأيتم، عليه أن يقول هذا كي لا يتعرض للانتقاد في بريطانيا، حفاظاً على سمعته». ورد الوزير البريطاني مبتسماً «ما يقلقني هو سمعتك أنت يا سيرجي».
وفي أعقاب الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في 2016، والذي أيد فيه جونسون المغادرة، انضمت بريطانيا إلى العدد المتزايد من الدول الغربية التي تتهم روسيا بالتدخل في أنظمتها السياسية. وقال لافروف: «نحن على استعداد لتطوير حوار في عدد كبير من الملفات على أساس وقاعدة المساواة مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح كل منا واحترامها».
وصل جونسون إلى روسيا، بعد أن ألغى زيارة مقررة في أبريل في اللحظة الأخيرة بسبب دعم روسيا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال جونسون لنظيره الروسي في مستهل المحادثات: «إن على روسيا وبريطانيا التعاون من أجل الأمن العالمي، وإن أوجه التشابه بين الدولتين أهم بكثير من مسائل الخلاف». وأضاف «المسائل صعبة لكننا نريد العمل سوياً حول بعض القضايا، سيرجي ونحن، نريد العمل من أجل مستقبل أفضل.. لدينا واجب العمل سوياً من أجل السلام والأمن». وقال نظيره الروسي «إنه يرغب في أن تؤدي المحادثات إلى «خطوات بناءة» تساعد في تحسين العلاقات.. إن علاقاتنا، ولا نخفي سراً، في مستوى متدنٍ جداً».