صحيفة الاتحاد

دنيا

الماتريدي .. إمام المتكلمين

(القاهرة) ـ أبو منصور الماتريدي من علماء أهل السنة والجماعة، وإمام المدرسة الماتردية التي يتبعها غالبية أتباع المذهب الحنفي في العقيدة، وهو واحد من أئمة المتكلّمين، وأقطاب التفسير في عصره.
يقول الداعية الإسلامي د.منصور مندور ــ من علماء الأزهر الشريف: هو الإمام أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي، اشتهر باسم الماتريدي نسبة إلى “ماتريد”، وهي قرية من قرى سمرقند في بلاد ما وراء النّهر، ويلقب أيضا بـ “علم الهدى” لكونه كان واحدا من الذين وقفوا في خطّ الدفاع عن السنة والتصدي لمن يحاول تشويهها، وينتهي نسبه إلى أبي أيوب الأنصاري، مضيف النّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في دار الهجرة بعد هجرته من مكة إلى المدينة.
ويضيف د.منصور: ولد الإمام الماتريدي في بيت من البيوت التي شغفت بالعلوم الدينية، فنشأ وتعلم علوم الدين منذ صغره، ولم يتقاعس لحظة في الدعوة إلى مذهب أهل السنة، والدفاع عنه والتمسك به، ولم يفتر عزمه عن الاشتغال بعلم الكلام والتأليف فيه ونصب الأدلة والحجج والبراهين، وكان الإمام الماتريدي والإمام أبو الحسن الأشعري قد حررا عقيدة الأشاعرة والماتريدية بالأدلة النقلية والعقلية، وقد لقب الماتريدي بـ”إمام المتكلمين” وغيره من الألقاب التي تظهر مكانته العلمية والفقهية في نفوس مسلمي عصره ومؤرخيه.
أما العلوم التي برع فيها الإمام الماتريدي فقد دارت حول تأويل القرآن الكريم وأصول الفقه وعلم الكلام وكل ما يتعلق به، وقد درس العلوم العقلية، كما درس العلوم النقلية درسا متقنا عميقًا، ووقف على دقائقها حتى صار إماما كبيرا في مجال علم الفقه والتأويل وعلم الكلام، وبعد أن نال القسط الوفير من الثقافة والعلم انصرف إلى التدريس والتثقيف، فصنف وألّف وكرس حياته لحماية الإسلام وقرآنه العظيم ونصرة عقيدة أهل السنة والجماعة حتى وصفه العلماء بأنه كان إماما جليلا، مناضلا عن الدين، موطدا لعقائد أهل السنة.
مؤلفاته
ويشير د. منصور إلى أن للإمام أبي منصور الماتريدي العديد من المؤلفات والرسائل في مختلف فروع الثقافة الإسلامية، منها ما كان في علم الكلام والعقيدة، ومنها ما كان في أصول الفقه، ومنها ما كان في تأويل القرآن الكريم .أما في علم الكلام فله عدة مصنفات منها كتاب “التوحيد”، وهو المصدر الأول لطلاّب المدرسة الماتريدية وشيوخها الّذين جاءوا بعد الماتريدي، واعتنقوا مذهبه، وهو يستمد في دعم آرائه من الكتاب، والسنة، والعقل، ويعطي للعقل سلطانا أكبر من النقل ، بالاضافة إلى كتاب “المقالات”، وكتاب “الرد على القرامطة”، و”بيان وهم المعتزلة”، و”رد الأصول الخمسة لأبي محمد الباهلي” و”أوائل الأدلة للكعبي” و”رد كتاب وعيد الفساق للكعبي” و”رد تهذيب الجدل للكعبي” وغيرها.
علم أصول الفقه
وأما في علم أصول الفقه فكان له كتابان هما: “الجدل”، و”مأخذ الشرائع في أصول الفقه”. وأما مؤلفات الإمام الماتريدي في تأويل القرآن فمنها كتاب “تأويلات أهل السنة” وهو في تفسير القرآن الكريم، وهو تفسير في نطاق العقيدة السنية، وقد مزجه بآرائه الفقهية والاُصولية وآراء اُستاذه الإمام أبي حنيفة، فصار بذلك تفسيرا عقيديا فقهيا، وهو تفسير عام لجميع السور، والجزء الأخير منه يفسر سورة “المنافقون” إلى آخر القرآن، وقد وصف الإمام عبدالقادر القرشي هذا الكتاب بقوله:”هو كتاب لا يوازيه فيه كتاب بل لا يدانيه شيء من تصانيف من سبقه في ذلك الفن”، وقال الشيخ الإمام الزاهد علم الدين شمس العصر، رئيس أهل السنة والجماعة أبوبكر محمد بن أحمد السمرقندي: إن كتاب التأويلات المنسوب إلى الشيخ الإمام أبي منصور الماتريدي كتابٌ جليل القدر، عظيم الفائدة في بيان مذهب أهل السنة والجماعة في أصول التوحيد، ومذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله في أصول الفقه وفروعه على موافقة القرآن”.
ومن تصانيف الإمام أبي منصور الماتريدي أيضا كتاب “شرح الفقه الأكبر” وهو كتاب يُعرف محتواه من عنوانه، فقد تناول كتاب “الفقه الأكبر” لأبي حنيفة بالشرح والإيضاح والتفسير.
ويشير د.منصور إلى أن الإمام الماتريدي توفي سنة 332 هجرية ودفن في سمرقند ، بعد حياة طويلة قضاها في خدمة الإسلام الحنيف، وهو ما جعله من أبرز المجددين لعلوم الدين.