صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

التوزيعات الجيدة وتدني الأسعار يدعمان أداء الأسواق المحلية

متعاملون في سوق أبوظبي للأوراق المالية  (الاتحاد)

متعاملون في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

واصلت مؤشرات الأسواق المالية المحلية أداءها المتذبذب خلال جلسات الأسبوع الماضي، وسط توقعات بعودة النشاط الإيجابي لتداولات الأسهم المنتقاة بدعم من التوزيعات الجيدة التي أعلنت عنها بعض الشركات المساهمة المدرجة، فضلاً عن مستوى الأسعار المغرية للشراء التي وصلت إليها عدد من الأسهم القيادية، خصوصاً أسعار الأسهم العقارية في سوقي دبي وأبوظبي الماليين.
وقال خبراء ووسطاء ماليون لـ«الاتحاد» إن المؤسسات واصلت التجميع الانتقائي على عدد من الأسهم التي وصلت إلى أسعار متدنية، خصوصاً سهم «إعمار» بالتزامن مع زيادة التكهنات الإيجابية حيال توزيعات الشركة السنوية، متوقعين عودة النشاط الإيجابي لقاعات التداول بعد انتهاء موسم الإجازات والأعياد والبدء في إعلان النتائج المالية السنوية للشركات المدرجة خلال الجلسات المقبلة، فضلاً عن اتجاه الشركات المدرجة نحو الإعلان عن خطط ومشاريع مستقبلية سيتم الإعلان عنها مع بداية العام الجديد.
وأوضح الخبراء والوسطاء الماليون أن جلسات الأسبوع الماضي شهدت نشاطاً ملحوظاً على الأسهم المضاربية وخصوصاً الصغيرة والتي بدأت تشهد قوة شرائية، مع اتجاه المستثمرين الأجانب نحو التمسك بالأسهم المحلية مع انخفاض الأسعار، وبالتالي ارتفاع العائد وتزايد توقعات احتمالية أداء أفضل للأسواق بالفترة المقبلة، مؤكدين عودة الاهتمام من قبل المستثمرين الأفراد والمحافظ بالأسهم المدرجة بالقطاع العقاري مع تزايد التكهنات بإعلان الشركات عن توزيعات جيدة بالتزامن مع تسجيلها لأرباح إيجابية بنهاية العام الجاري.
وأشار الخبراء إلى أن المستويات التي وصل إليها سهم «إعمار» خلال جلسات الأسبوع الماضي، كانت حافزاً قوياً لعودة المستثمرين للشراء على عدد من الأسهم العقارية الأخرى، في وقت تشهد فيه أسهم صغيرة مضاربات وعمليات جني أرباح تسعى إلى تسجيل أرباح رأسمالية سريعة، مؤكدين أن الأسواق المالية المحلية ما زالت تعاني من غياب المحفزات وفي مقدمتها النتائج الإيجابية للشركات المدرجة، فضلاً عن الإعلان عن مشاريع جديدة وعمليات استحواذ أو إندماجات جديدة.

فرص استثمارية
وقال إياد البريقي، مدير عام شركة «الأنصاري» للخدمات المالية، إن الأسهم المحلية ما زالت متأثرة بعمليات شراء انتقائي شهدتها الأسواق المالية خلال جلسات الأسبوع الماضي والتي استهدفت عدداً من الأسهم القيادية، خصوصاً تلك الأسهم التي وصلت إلى أسعار مغرية، وهو ما كان عاملاً مؤثراً في دخول المؤسسات والمحافظ للشراء للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوافرة بالأسواق المالية المحلية.
وأضاف البريقي، أن حالة الحذر والترقب من الأوضاع السياسية بالمنطقة حالت دون دخول المستثمرين الأفراد للشراء، وذلك بالتزامن مع بدء مواسم الأعياد والإجازات قبل نهاية العام الجديد، منوهاً بأن الأسواق ما زالت تمتلك مقومات الصعود في الفترة الحالية، والتي يأتي في مقدمتها قوة الاقتصاد الإماراتي وسعي الحكومة الحثيث في تنويعه، ما يعد عاملاً لجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية.
وتوقع البريقي أن تواصل الأسواق المحلية خلال الجلسات المقبلة الارتفاع، وسط عودة الأنظار للأسهم العقارية وتزايد التكهنات بتوزيعات جيدة، وأكد أن الأسهم العقارية ما زالت تتصدر المشهد بعدما وصلت أسعارها إلى مستويات مغرية، في وقت شهدت فيه الأسواق موجة من التجميع الانتقائي بالأسهم العقارية وعلى الأخص سهم «إعمار العقارية» مع تزايد التكهنات الإيجابية حيال توزيعات الشركة السنوية.
وأضاف أن إعلان الشركات عن الميزانيات التقديرية للعام المقبل تعد من أبرز المحفزات التي من المتوقع أن تقود الأسواق المالية المحلية للارتفاع خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن إعلان النتائج السنوية للشركات المدرجة، إلى جانب المؤشرات الإيجابية التي يسجها الاقتصاد الكلي للدولة مع نهاية العام، خصوصاً فيما يتعلق بمستويات السيولة ومعدلات النمو الاقتصادي، مؤكداً أن مثل هذه المؤشرات الاقتصادية كانت السبب الرئيسي في احتفاظ المستثمرين الأجانب والمؤسسات بمراكزهم المالية بالأسهم المحلية.

تدني السيولة
بدوره، قال محمد النجار، مدير التداول في شركة «دلما» للوساطة المالية: «إن الأسهم المحلية شهدت خلال جلسات الأسبوع تعاملات هادئة نسبية استطاعت من خلالها الحفاظ على مستوياتها السابقة دون تغيير يذكر مع تدني مستوي السيولة وانتظار المستثمرين الأفراد لحين انتهاء موسم الإجازات والأعياد»، مؤكداً أن تراجع أحجام التداول ساهمت بشكل كبير في اتجاه المؤشرات نحو المستويات الأفقية.
وأضاف النجار أن تداولات الأسهم القيادية المدرجة في سوق دبي المالي، وفي مقدمتها سهم «إعمار»، ساعدت في تقليص خسائر المؤشر المسجلة خلال الجلسات الماضية، فيما شهدت تعاملات سوق أبوظبي لأوراق المالية عمليات جني أرباح طالت عدداً من الأسهم المنتقاة، وفي مقدمتها سهما «أدنوك للتوزيع» و«أبوظبي الأول». وأوضح النجار أن الاستثمار المؤسسي غاب عن تداولات الجلسات الماضية برغم وصول الأسهم لمستويات سعرية مغرية أدت إلى احتفاظ المستثمرين بمراكزهم المالية الحالية، أملاً في تحقيق المزيد من المكاسب الرأسمالية خلال الجلسات المقبلة، متوقعاً تماسك المؤشرات المالية خلال الجلسات المقبلة عند مستوياتها حتى انتهاء موسم الإجازات والأعياد، وحالة التردد التي سادت قاعات التداول برغم بلوغ أسعار الأسهم مستويات مغرية للشراء، بالتزامن مع تركز تعاملات المؤسسات على عدد من الأسهم «المنتقاة» مع تدني مستويات السيولة بالأسواق.
وأشار إلى أن الأسهم المحلية ما زالت تمتلك مقومات وفرصاً استثمارية جعلتها مستهدفة من الاستثمار المؤسسي وفئة المستثمرين الأجانب، نظراً لوصول الأسعار إلى مستويات مغرية للشراء مع تحقيق الشركات المدرجة لأداء تشغيلي جيد رفع من توقعات النتائج السنوية الإيجابية للأسهم القيادية، منوهاً بأن تدني مستوى السيولة خلال تعاملات الأسبوع قلص من مستوى المكاسب السوقية المستهدفة.

أسعار مغرية
من جانبه، قال جمال عجاج، مدير عام شركة «الشرهان» للأسهم والسندات، إن الأسهم المحلية ما زالت متماسكة في مستويات معقولة على الرغم من تعرض معظم الأسهم القيادية إلى عمليات جني أرباح كانت متوقعة، منوهاً بأن تعاملات الأسبوع الماضي أكدت من جديد مدى اهتمام المؤسسات والمستثمرين الأفراد بالأسهم الصغيرة، مع وصولها لأسعار مغرية للشراء.
وأضاف عجاج أن مؤشرات الأسواق المالية المحلية وصلت لمستويات تؤهلها لاستكمال مسيرة الصعود خلال الجلسات المقبلة، في انتظار الإعلان عن النتائج المالية السنوية للشركات المدرجة، منوهاً بأن قطاع البنوك كان من أبرز القطاعات التي شكلت أداء إيجابياً، متأثراً بإدراج المصرف الخليجي التجاري بسوق دبي المالي.
وأوضح أن مؤشرات الأسواق المالية حاولت خلال جلسة تعاملات الأسبوع تقليص الخسائر المسجلة خلال جلسات الأسبوع الماضي، قبل بدء موسم الإجازات والأعياد، متوقعاً عودة النشاط الإيجابي والارتفاع للأسواق المحلية قبيل نهاية العام الجاري للاستفادة من مستويات الشراء المغرية، مؤكداً أن توجه أنظار المتداولين واهتماماتهم إلى ظاهرة العملات الرقمية وتداولاتها كان من أسباب هبوط الأسواق المحلية خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن تلك العملات الرقمية اجتاحت بشكل غير مسبوق أوساط التداول في المنطقة في ظل الارتفاعات الجنونية للأسعار، وهو ما نتج عنه العزوف عن التداول في السوق المحلي بنفس المستويات الماضية مع غياب أو تدني مستويات السيولة، فضلاً عن توزيعات «إعمار» والتي لم ترق إلى طموحات المساهمين.