صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

مصر تحتج لدى إسرائيل على مقتل جنودها

تظاهرة حاشدة أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة أمس

تظاهرة حاشدة أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة أمس

احتجت مصر أمس رسمياً لدى إسرائيل على مقتل وجرح جنود مصريين برصاص جنود إسرائيليين في سيناء يوم الخميس الماضي، وطالبتها بتقديم اعتذار عن ذلك الاعتداء وإجراء تحقيق مشترك بشأنه ووقف غاراتها على قطاع غزة، محذرة من انهيار الهدنة بينها وبين الفصائل الفلسطينية هناك. وواصل مئات الشبان المصريين التظاهر لليوم الثاني على التوالي أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، مطالبين بإغلاقها.
فقد أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها استدعت القائم بأعمال السفير الإسرائيلي في القاهرة “للإعراب عن الاحتجاج على إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي بشكل أدى إلى سقوط ضحايا وإراقة دماء داخل مصر وطلب اعتذار من الجانب الإسرائيلي وكذلك إجراء تحقيق رسمي مشترك للكشف عن ملابسات الحادث”.
وذكر القائم بالأعمال الاسرائيلي أنه مكلف من الحكومة الإسرائيلية بتلاوة نص بيان أصدره وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بالتزامن مع استدعائه، أعرب فيه عن الأسف العميق إزاء سقوط ضحايا من أفراد الشرطة المصريين في الحادث الحدودي وأعلن فيه فتح تحقيق يدعو الجانب المصري للمشاركة فيه لكشف تفاصيل ما حدث. وأوضح أن إسرائيل تحرص على علاقاتها مع مصر، ومن هذا المنطلق، تجاوبت مع المطالب المصرية بشكل سريع لاحتواء الموقف.
وكانت مصر قد أدانت الاعتداء وطالبت إسرائيل بتقديم اعتذار رسمي عنه، وذلك في بيان صدر عقب اجتماع طارئ عقدته اللجنة الوزارية لإدارة الأزمات برئاسة رئيس الوزراء المصري عصام شرف واستمر 4 ساعات ونصف الساعة، لبحث تداعيات الأحداث على الحدود المصرية - الإسرائيلية.
وقال وزير الإعلام المصري اسامة هيكل انه تم خلال الاجتماع عرض تقارير أفادت بأن اشتباكات جرت بين العناصر الامنية الاسرائيلية ومجموعة من العناصر المسلحة داخل الأراضي الاسرائيلية شرق العلامة الحدودية رقم 79 واسفرت عن استشهاد ضابط مصري و4 جنود وإصابة آخرين كانوا موجودين على خط الحدود داخل الاراضي المصرية بسبب تبادل إطلاق نار كثيف بين القوات الإسرائيلية والعناصر المسلحة داخل الأراضي الإسرائيلية.
وأضاف أن الاجتماع انتهى إلى اتخاذ قرارات عدة تضمنت إدانة مصر للحادث الذي أدى الى استشهاد عدد من ابنائها وإصابة آخرين، وتطالب اسرائيل بتقديم اعتذار رسمي عن هذا الحادث وتؤكد أنها لن تتهاون في حقوق أبنائها وحماية أرواحهم، وتؤكد قدرتها على حماية حدودها وتأمين أرض سيناء تأمينا كاملا، كما تؤكد أن تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية هو مسؤولية الطرفين معا وليس الجانب المصري وحده.
ودعت اللجنة جميع المصريين ووسائل الإعلام إلى الانتباه للمخاطر التي تهدد الامن القومي المصري في سيناء، مما يستوجب تماسكا لجبهة الداخلية المصرية وعدم الانخراط في خلافات جانبية.
وقال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو في بيان آخر “إن مصر تتابع بقلق كبير أنباء التصعيد العسكري الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي ضد قطاع غزة وما أسفر عنه من سقوط ضحايا مدنيين أبرياء، تدين استخدام العنف ضد المدنيين تحت أي ظروف”. وأضاف “تحث مصر الجانب الإسرائيلي بشدة على التوقف الفوري عن عملياته العسكرية ضد قطاع غزة حتى لا ينتج عن ذلك انهيار لحالة الهدنة التي ظلت قائمة على مدار أكثر من عامين بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة”.
وفي تل أبيب، قال باراك في بيانه “إن اسرائيل تأسف لمقتل رجال شرطة مصريين خلال الهجوم على الحدود الاسرائيلية - المصرية” وأضاف أنه أمر الجيش الإسرائيلي بفتح تحقيق يتم بعده دراسة ظروف هذا الحادث بالاشتراك مع الجيش المصري، على ضوء هذا التحقيق سيتم استخلاص النتائج. وشدد على”الأهمية الكبرى لاتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر وقيمتها الاستراتيجية في استقرار الشرق الأوسط”.
وقال مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد للإذاعة الإسرائيلية “لا يتعمد أي جندي (إسرائيلي) توجيه أي سلاح لرجال الشرطة أو الجنود المصريين. ربما اطلق ارهابيون الرصاص عليهم أو حدث أي أمر آخر”. وأضاف”ينبغي أن يجري التحقيق بشكل مهني من أجل الوصول إلى أساس حقيقي تستند إليه القرارات التي يمكن اتخاذها”.
من جانب آخر، وصل منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري مساء أمس إلى القاهرة زيارة لمدة يومين، مكلفاً من من أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون,. بإجراء مباحثات مع عدد من المسؤولين المصريين مسؤولي جامعة الدول العربية بشأن التطورات الخطيرة مؤخراً بين مصر وإسرائيل في “محاولة للتهدئة وضبط النفس لحماية عملية السلام بين الشريكين الكبيرين بالمنطقة لإعطاء الفرصة لتحقيق استئناف باقي العملية المتوقفة”.


لبنان يعرقل صدور بيان دولي يعتبر هجمات إيلات “إرهابية”

نيويورك (أ ف ب) - عرقل لبنان مساء أمس الأول صدور بيان لمجلس الأمن الدولي يصف الهجمات الفلسطينية قُرب منتجع مدينة إيلات الإسرائيلية أقصى جنوب فلسطين المحتلة يوم الخميس الماضي بأنها “إرهابية”، فيما رأت الولايات المتحدة أن استخدام صفة “إرهابي” هو معيار موقف المجلس إزاء هجمات مماثلة.
ولا يصدر مجلس الأمن الدولي أي بيان إلا بموافقة جميع أعضائه الخمسة عشر. وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن لبنان، العضو غير الدائم في المجلس، رفض وصف الهجمات بأنها “إرهابية” لأن إحدى الحافلات المستهدفة كانت تقل جنوداً إسرائيليين. كما طالب بأن يدين المجلس في البيان، أو أي بيان آخر، خطط السلطات الإسرائيلية لتوسيع مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة.
وصرح مراقب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور بأنه يدين مقتل مدنيين أبرياء بمعزل عن هوياتهم، لكن يجب على المجلس أن يدين أيضاً مقتل مدنيين فلسطينيين باعتداءات إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية. وأضاف “من المؤسف أن مجلس الأمن عجز عن التوصل إلى تفاهم مشترك بطريقة متوازنة”.
وقالت مساعدة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة روزماري ديكارل “إن كلمة إرهابية هي المعيار لوصف الأعمال الإرهابية وغالباً ما استخدمها المجلس”. وأضافت “أعتقد أن المجلس يجب أن يناقش هذه المسألة. الأمر مؤسف لأننا لم نتمكن من إصدار موقف في الوقت المناسب بسبب وفد واحد”.
أما المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة رون بروسور، فقال “إن عدم إدانة مجلس الأمن للجريمة المتعمدة بحق هذا العدد من المدنيين الإسرائيليين الأبرياء في سلسلة من العمليات الإرهابية المنسقة، أمر شائن”.