حتى لو تمكنت إدارة أوباما من الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، فإن معركة إيران المقبلة في الكونجرس تبدو أقرب مما قد تعتقدون. ومؤخراً، أطلق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ «بوب كروكر» (جمهوري) تكهناً مهدداً، مؤداه أنه بغض النظر عن نتائج تصويت الكونجرس في شهر سبتمبر، فإن المشرعين سيحاولون تمرير تمديد للعقوبات المفروضة حالياً على إيران خلال خريف هذا العام، حتى وإن اعتبرت إيران هذا خرقا للاتفاق النووي. وقال «كروكر: «أعتقد أن أول شيء سيفعله الكونجرس عند الانتهاء من هذا النقاش -خلال 60 يوماً تقريباً- هو تمرير هذا التمديد»، في إشارة منه إلى قانون العقوبات على إيران، المقرر انتهاؤه عام 2016. واستطرد: «حتى إن كانت إيران تعتقد أن أي شيء في هذا الصدد سيكون انتهاكاً للاتفاق النووي». ويسعى قانون العقوبات ضد إيران إلى الحد من أنشطة طهران النووية والصاروخية، وكذلك دعمها للإرهاب من خلال استهداف حزمة العقوبات لقطاعات التجارة والطاقة والبنوك والدفاع في إيران. بيد أن تمديد هذا القانون ليس بالأمر البسيط، حيث إن بعض العقوبات المتضمنة فيه تهدف إلى معاقبة ردع إيران النووي، ما قد يمثل مشكلة بالنسبة للاتفاق النووي برمته. غير أن القانون ينتهي في 2016، ويشعر العديد من المشرعين بأن الفشل في تمديده سيحرم الولايات المتحدة من ورقة ضغط مهمة تخدم أمنها ومصالحها. فالولايات المتحدة أمامها حتى ثماني سنوات قبل أن يفرض الاتفاق النووي إعادة العقوبات إلى سابق عهدها بموجب الاتفاق الأخير، بينما لا يريد النواب المتشددون التخلي عن ورقة الضغط هذه في وقت قريب. ولذا فإن «لدينا أحكاماً تقضي بالارتداد المفاجئ، أليس كذلك؟ حسناً، إذا لم يتم تمديد قانون العقوبات ضد إيران، فلن يكون لدينا ما نرتد عنه»، بحسب ما صرّح «كروكر» يوم الأربعاء الماضي، مذكراً بالكيفية التي سأل بها السيناتور الديمقراطي «روبرت مينينديز» مسؤولي الإدارة الشهر الماضي عما إذا كانوا سيؤيدون الكونجرس في تمديد القانون! إن الاعتماد على قانون العقوبات ضد إيران كإجراء احتياطي قد يهدئ مخاوف بعض المشرعين القلقين من إمكانية أن تكون لديهم وسيلة للعقاب حال عدم امتثال طهران لتنفيذ بنود الاتفاق. بيد أن هذا قد يجعل إيران تقول أيضاً إن الولايات المتحدة غير ملتزمة به. ويقضي الاتفاق مع إيران بأن «تمتنع الولايات المتحدة عن إعادة فرض» عقوبات على قطاعات الطاقة والمالية وغيرها، وخاصة تلك التي ينص عليها الاتفاق، وأن «تمتنع عن فرض عقوبات جديدة تتعلق بالنشاط النووي». وإذا ما فعلت الولايات المتحدة هذا على أي حال، فإن الاتفاق يشير صراحة إلى تصريحات إيران بأنها ستتعامل مع هذه التحركات «باعتبارها ذريعة للتوقف عن تنفيذ التزاماتها» بموجب الاتفاق. وقد حاول مسؤولو إدارة أوباما، خاصة وزير الخزانة «جاك ليو» التقليل من أهمية قانون العقوبات على إيران في عقول المشرعين الذين سينظرون الاتفاق. والاقتراح الحالي بتمديد قانون العقوبات، والمقدم من «مينينديز» والسيناتور الجمهوري «مارك كيرك»، سيأخذ القانون حتى 2026 -أي بعد فترة طويلة من الثماني سنوات كحد أقصى، التي يجب على الكونجرس بعدها رفع العقوبات التي تتعلق بالنشاط النووي بموجب الاتفاق النووي. ولكن حتى إذا كانت فترة التمديد أقصر، فإن مسؤولي الإدارة في واشنطن ما زالوا لا يشعرون بالراحة من حيث مناقشة الفكرة. وخلال جلسة الاستماع، تساءل السيناتور الجمهوري «كوري جاردنر: «إذا ما مرر الكونجرس تمديداً حتى 2018، فهل سيعترض الرئيس على هذا التشريع؟». وأجاب «ليو»: «أعتقد أن هذا ليس هو الوقت المناسب لمناقشة تمديد القانون قبل أن تبدأ حتى فترة التنفيذ لهذا الاتفاق». وقد أصر «ليو» خلال سلسلة من جلسات الاستماع، على أن رفع العقوبات في نهاية الأمر لا يؤدي بأي حال من الأحوال إلى إعاقة قدرة الولايات المتحدة على فرض عقوبات جديدة على المؤسسات المالية التي تساهم في الأنشطة الإرهابية، أو الشركات التي تتورط في انتهاكات حقوق الإنسان، أو أي مخالفة إيرانية غير نووية أخرى. وبإمكان الكونجرس أن يجد ظاهرياً وسيلة لتمرير تمديد القانون المعدل بطريقة تزيل مخاوف الجميع. قارون ديميرجيان * * محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»