الاتحاد

دنيا

سيّدة أرسلتني للنفايات بسبب جيل شعرها!

تبديل الشراشف أمر لا بد منه (تصوير نسرين درزي)

تبديل الشراشف أمر لا بد منه (تصوير نسرين درزي)

قد تبدو مهنة تنظيف الغرف في الفنادق سهلة لما تتضمنه من خطوات محدودة يتم تكرارها يومياً وبالطريقة نفسها، إلا أن العاملين فيها يؤكدون عكس ذلك· بيرلا بوتيستا موظفة في أحد فنادق أبوظبي، تعمل في قسم تنظيف الغرف منذ سنتين وتقوم يومياً بمعدل 9 ساعات عمل بتجهيز وترتيب 16 غرفة·
بينما كانت منهمكة في وضع اللمسات الأخيرة على أحد الأسرة، طلبنا منها أن تمنحنا دقائق من وقتها للحديث عن مهنتها· ومع أننا حصلنا على إذن بذلك من مسؤولها المباشر، غير أنها أجابتنا وبلهجة جادة لا تحتمل النقاش، إنه يمكنها الكلام والقيام بواجبها في الوقت نفسه· وهكذا كانت تشرح طبيعة عملها متنقلة بين أركان الغرفة فيما عيوننا تتبعها في مراقبة دقيقة لحركة يديها التي تخالها مبرمجة على أداء لا يحتمل التغيير· تقول: ''تختلف مواقيت العمل بين يوم وآخر بحسب اختلاف حركة النزلاء في الفندق، وبالعادة أقوم بتنظيف الغرف عند تسجيل الخروج، (التشيك أوت)، وكذلك خلال النهار لمن تدوم إقامتهم أكثر من ليلة''· ومن المفروض ألا يستغرق بقاؤها في غرفة واحدة أكثر من 30 إلى 40 دقيقة، إلا أن أحداً لا يضمن المفاجآت· فهي مثلاً تفضل القيام بمهامها في غياب النزلاء؛ لأن وجودهم داخل الغرف يكبل حركتها ويؤخرها· ''يزعجني بعض الأطفال الذين يعبثون بالغرف، وكذلك النساء المتطلبات اللاتي يشغلنني عن عملي لإحضار المزيد والمزيد من عبوات الشامبو والصابون والكريمات''· وتروي بيرلا أن وظيفتها تعرضها أحياناً كثيرة إلى مواقف حرجة، وكذلك مضحكة أو مربكة، ومما تورده أنها في بداية عملها بالمهنة وأثناء تنظيفها لأحد الحمامات، رمت أنبوب ''جيل'' للشعر ظنت أنه فارغ· وعندما افتقدته صاحبته وعرفت أنها رمته، وبختها بشدة وطلبت منها إحضاره من تحت الأرض، فما كان منها إلا أن بحثت عنه داخل مستوعب النفايات حتى وجدته· وهي منذ ذلك الحين تعلمت درساً مفيداً ولم تعد ترمي شيئاً من الغرفة إلا بعد السؤال·
خطوات المهنة بحسب التعليمات الموجهة إلى بيرلا:
تكون الأولوية في عملي للغرف التي توضع عند بابها إشارة طلب التنظيف، في حين أستثني تلك التي تحمل إشارة عدم الإزعاج·
وبالرغم من أن المفتاح الإلكتروني الذي أستعمله يلتقط عدد مرات محاولة دخولي إلى الغرفة، غير أني أسجل ذلك في جدول التنظيفات، وكذلك أي طلب من النزيل سواء بتأجيل موعد التنظيف أو بعدم ترتيب أجزاء معينة من الغرفة· وذلك من باب الاحتياط في حال المساءلة فيما بعد·
وفي حال طلب التنظيف أو خلو الباب من أي إشارة، أقرع الباب 3 مرات منادية بعبارة: تنظيف الغرف أو (هاوس كيبينج)· أكرر هذه الحركة مرتين ثم أفتح الباب على مهل منادية بالعبارة نفسها· فإذا لم يرد عليّ أحد أدخل وأبدأ بأعمال التنظيف، غير أنني أتعرض أحياناً كثيرة إلى الصد، بحيث ينهرني البعض معربين عن استيائهم من وجودي ''فجأة'' بينهم·
أول خطوة أقوم بها هي فتح الستائر وتشغيل الإضاءة ومن ثم رمي النفايات·
أبدأ بعدها مباشرة برفع الشراشف وكافة البياضات عن السرير، أضعها داخل العربة في الخارج وأحضر مواد التنظيف الى الحمام·
وقبل البدء بتنظيف المطبخ ومن ثم الحمام، أنهي ترتيب السرير وبعده مباشرة ألمع الأثاث، حرصاً على عدم المزج بين الأماكن الجافة والمبللة·
الغرف أو الأجنحة التي تتضمن مطابخ، تتطلب جلي الأطباق والأكواب وترتيبها كما كانت·
المرحلة ما قبل الأخيرة تكون بتعقيم الحمام وتجفيفه جيداً من أي رطوبة، مع إضافة كل ما يلزمه من مستحضرات وبالكمية نفسها التي توضع داخله قبل الاستعمال·
أخيراً أقوم بكنس الأرضية وتنظيف السجاد أو الموكيت·
الراتب الذي يتقاضاه العاملون في مهنة تنظيف الغرف يختلف بين فندق وآخر وهو بمعدل 750 درهماً تضاف إليها نسبة الإكراميات التي توزع شهرياً على العاملين في الفندق، بحسب وظائفهم· أما ''البقشيش''، الذي ينتظره الكثيرون فهو ليس دائماً بحجم طموحاتهم، وبحسب بيرلا فإنها أحياناً كثيرة لا تنل فلساً من الزبائن، وقد يعطيها أحدهم درهماً واحداً مما يثير تحفظها· أما أعلى ''بقشيش'' حصلت عليه كان 100 درهم دفعة واحدة وقد شعرت عند تسلمه من أحد النزلاء بسعادة غامرة تتمنى أن تتكرر·

اقرأ أيضا