الاتحاد

الإمارات

الإمارات الصحة.. أولاً

استخدام الروبوت في إجراء عمليات بمستشفى القاسمي (تصوير: متوكل مبارك).

استخدام الروبوت في إجراء عمليات بمستشفى القاسمي (تصوير: متوكل مبارك).

سامي عبد الرؤوف (دبي)

شهد قطاع الخدمات الصحية خلال السنوات الأخيرة، قفزات نوعية وإنجازات كبيرة، تتناسب مع التحديات الصحية المتجددة، وتواكب الأنظمة العالمية بشهادة الخبراء الدوليين، ومنظمة الصحة العالمية، لذا حرصت وزارة الصحة ووقاية المجتمع على استقطاب الكوادر المتميزة من مختلف أنحاء العالم، مع العمل على تطوير الكفاءات الوطنية للاضطلاع بالأدوار القيادية الرائدة في القطاع.
ويعد القطاع الصحي، أكثر القطاعات نمواً في الإمارات، حيث من المتوقع أن تصل نسبة النمو في الاستثمار بالقطاع الصحي إلى أكثر من (300 %) خلال السنوات العشر السنوات المقبلة، ولذلك يوجد طلب متنامٍ على الأسّرة الطبية، فهناك حاجة إلى نحو 10 آلاف سرير طبي جديد على مستوى الدولة، حتى 2020.
وتوجهت الوزارة نحو الذكاء الاصطناعي والخدمات الطبية الرقمية، والاعتماد عليها بشكل متنامٍ وملحوظ، بالإضافة إلى جعلها حجر الزاوية في أي تطوير وتحديث تجريه في أي مرفق طبي أو خدمة من خدماتها.
ووضعت الوزارة، خطة شاملة لدمج الذكاء الاصطناعي بنسبة 100% في الخدمات الطبية، تنفيذاً لاستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول عام 2021، بما ينسجم ومئوية الإمارات 2071 وإحداث تحول في مجال الرعاية الصحية المقدمة للمرضى. وتسعى الوزارة، إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، في أكثر من 100 مرفق طبي تابع لها موزعة على 6 إمارات، ابتداء من دبي ووصولاً إلى الفجيرة، من بينها 17 مستشفى و69 مركز رعاية أولية، بالإضافة إلى 9 مراكز للطب الوقائي، فضلاً عن 16 مركزاً متخصصاً، مثل مراكز الأسنان والثلاسيميا وغيرهما.وتشير التوقعات، إلى إضافة الذكاء الاصطناعي 182 مليار دولار إلى الاقتصاد الإماراتي بحلول عام 2035، يستحوذ قطاع الرعاية الصحية، على شريحة بقيمة 22 مليار دولار من القيمة الإجمالية. وتستعد الوزارة، لدخول مرحلة جديدة من عصر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، بتخصيص أكثر من 2.539 مليار درهم لتشغيل 17 مستشفى تابعاً لها ضمن ميزانية العام المقبل (2019)، التي قاربت على 4.4 مليار درهم، حيث تمثل حصة التشغيل وتطوير المستشفيات، النسبة الأكبر من الميزانية المخصصة، مما سيكون له دور كبير في الارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة في العيادات الخارجية والأقسام الداخلية لهذه المستشفيات الممتدة من دبي وحتى الفجيرة. وتستعد المختبرات الطبية، وهي أحد أهم مجالات التشخيص، في شتى أرجاء البلاد، لقدوم «مختبر الذكاء الاصطناعي للمستقبل»، وبالتالي تسارع اكتشاف الجينات الجديدة، وإنهاء الرحلة التشخيصية للعديد من الأمراض الوراثية غير المشخَّصة.
وسيكون للذكاء الاصطناعي دور محوري في ترجمة الأبحاث الجينومية إلى تطبيقات قابلة للتطبيق من جانب السرير، ما سيعود بالنفع على كلٍّ من مقدمي الرعاية الصحية والمرضى، ويسهم في تحقيق الوعد بالطب الدقيق في الدولة.
وتستخدم المختبرات السريرية اليوم، الروبوتات المتقدمة لاختبار كميات دقيقة من الدم ومصل الدم وسوائل الجسم الأخرى من آلاف العينات في يوم واحد لإعطاء أجوبة دقيقة جداً وقابلة للتكرار عن الأسئلة السريرية، بأحجام يصعب كثيراً على البشر تقليدها.
وفي المستقبل، ستكون الروبوتات المستخدَمة في المختبرات السريرية قائمة على الاستدلال (التعلم الذاتي)، باستخدام العمليات الاستنتاجية، من خلال العديد من الطرق لاستخلاص أفضل قرار ممكن، مع السماح أيضاً بمعلومات ناقصة.

الوقاية أولاً
ولأن الوقاية خير من العلاج، قامت وزارة الصحة بالتنسيق من الهيئات الصحية المحلية، بتطوير نظام الصحة العامة ليضطع بمهام تحديد المهددات الصحية وتطوير الخطط الاستباقية لضمان التصدي لها قبل حدوثها، وذلك من خلال تعزيز نظم الرصد الوبائي ومشاركة المعلومات الصحية والمشاركة الفاعلة لكل الجهات المعنية لضمان التصدي الفعال حال حدوث الأوبئة المختلفة.
ويتم ذلك في إطار المشاركة المجتمعية المستندة إلى توفر المعلومات الصحية الصحيحة، يشكل الواقع السكاني في دولة الإمارات المتحدة أحد التحديات الصحية، إذ أن قطاعاً كبيراً من السكان من دول العالم يعاني من انتشار واسع للأمراض المعدية، مما يستدعي تطوير الخطط الوقائية لمنع إدخال الأمراض من تلك الدول.

الوصول للعالمية
وتسعى وزارة «الصحة»، ضمن خطتها الاستراتيجية وضمن رؤيتها في الأجندة الوطنية، للوصول إلى أفضل 10 دول في العالم في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية، وبناءً على ذلك فقد بدأت الوزارة في وضع الخطط اللازمة لتحقيق هذا الهدف الهام.
ومن أهم هذه الخطط تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال الخدمات الصحية، وتطبيق برامج الاعتماد الدولي على المعايير العالمية والبحثية وذلك لجميع برامج تقديم الخدمات الصحية، سواءً كان ذلك في برامج الرعاية الصحية الأولية، أو برامج رعاية الخدمات الصحية في المستشفيات، حتى في برامج الخدمات الصحية المتقدمة لاعتماد بعض البرامج المتخصصة من قبل اللجنة الدولية المشتركة للاعتماد.
ومن أجل تحقيق ذلك قامت الوزارة، بمراجعة جميع السياسات والإجراءات التي تعنى بتقديم الخدمات الصحية لتتماشى مع متطلبات المعايير الدولية.
كما بدأت الوزارة بمراجعة شاملة للأجهزة الطبية اللازمة لتقديم الخدمات الصحية على المستوى العالمي، من أجل دعم مؤسسات الوزارة بما يلزم من التكنولوجيا الطبية. والأهم من ذلك قامت الوزارة بتشكيل فرق العمل ومشاركة جميع الأطباء الفنيين والإداريين في برنامج الاعتماد الدولي، وذلك لضمان وصول أثر تطبيق هذه المعايير الدولية للمريض وعائلته، بحيث يلمس الجميع أثر التحسين في هذا المجال.
وحققت الوزارة نتائج مهمة، باعتماد 6 مستشفيات مع إعادة اعتماد لمستشفيين واعتماد 6 مراكز طب الأسنان، واعتماد 38 مركز رعاية صحية أولية، واعتماد مركز متخصص هو مركز خدمات نقل الدم والأبحاث، وفي نهاية هذا العام سيكون هناك اعتماد 3 مستشفيات جديدة ليصل العدد إلى 9 مستشفيات معتمدة مع إعادة الاعتماد لمستشفى آخر، ليصل عدد المستشفيات التي تمت إعادة اعتمادها إلى 3 مستشفيات. وأظهرت البيانات التي وفرتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن استثمارات القطاع الصحي الخاص تبلغ في العام الجاري 20.9 مليار درهم، فيما ترتفع لتصل إلى 30 مليار درهم في العام 2022، وتتوزع النسبة المئوية لإجمالي هذه الاستثمار لتكون 16.8% في مجال الدواء، و83.2 % الإنفاق الصحي في المستشفيات ومراكز الرعاية والمرافق الطبية الأخرى.

اقرأ أيضا