الاتحاد

رمضان

المستوطنون والمنشقون داخل الليكود هم معارك شارون المقبلة


عمليا، وخلال الاشهر القادمة فإن لشارون معركتين اساسيتين، بعد ان حسم الثالثة مرحليا لصالحه، وهي معركته امام الكنيست· فبعد أن اقر الميزانية واسقط مشروع فرض استفتاء شعبي، لم يعد اي مشروع يهدد بقاء حكومة شارون حتى تطبيق خطة الفصل· الآن لدى شارون شهر ونصف الشهر عطلة برلمانية، يعود فيها الكنيست للعمل شهرين ونصف الشهر، ثم يخرج لعطلة صيفية تدوم ثلاثة اشهر· ولهذا فإن المعركتين الباقيتين هما، امام المستوطنين وقوى اليمين، والثانية معركة الانشقاق في الليكود · المعركة مع المستوطنين من المتوقع ان تشتد من ناحية نوعية واساليب النشاط، ولكنها على الصعيد الشعبي تضيق ورويدا رويدا وتنحصر بالأساس في جمهور المستوطنين، الذي سيشكل الغالبية الساحقة لجمهور المقاومين لخطة الفصل· وحتى في هذا الجمهور هناك تصدعات واختلافات في اسلوب العمل الاحتجاجي ، إذ تكاثرت الاصوات الصادرة عن قادة المستوطنين التي تتحفظ من قوى ارهابية يهودية صغيرة تستعد لتنفيذ عمليات ارهابية بما فيها استخدام السلاح·
كما كثرت الاصوات بين المستوطنين التي تنادي بزيادة التعويضات مقابل الانسحاب بهدوء· ولكن في كل الأحوال يبدو أن المشهد الأخير للاخلاء سيكون عنيفا ، وهو مشهد يريده شارون ليقول للعالم: إذا كان إخلاء مستوطنات صغيرة بالكاد تضم تسعة آلاف مستوطن أدى إلى هذه المواجهات، فكيف ستكون الأوضاع في حال طُلب من اسرائيل اخلاء مستوطنات أكبر في الضفة الغربية؟ ·
لكن شارون في المقابل يريد مقاومة ضمن ضوابط معينة، تضمن هيبة اسرائيل، كدولة سيادية لديها اجهزتها· أما على صعيد معركته امام حزب الليكود ، فنعود الى ما بدأنا به، وهي المعركة بينه وبين نتنياهو· على صعيد المتمردين عليه بات من الصعب الى درجة المستحيل ان تبقى هذه المجموعة في الحزب في الانتخابات القادمة، وشارون معني بهذا، ولكنه معني بالاساس ان تخرج معهم قوى يمينية متطرفة تسللت الى صفوف الحزب للتأثير عليه من الداخل، ولكنها لم تصوت له في الانتخابات البرلمانية الماضية، وصوتت لاحزاب اكثر يمينية وتشددا، وهذه معطيات اثبتتها احصائيات ودراسات، بادر لبعضها حزب الليكود نفسه· في المقابل فإن نتنياهو ليس معنيا بالضبط بخروج هذه الكوادر لأنه يبني زعامته عليها، على الرغم من ان دعمها له ليس مضمونا بسبب تقلباته الكثيرة بين المواقف المتناقضة، خاصة في ما يتعلق بخطة الفصل· كما أن نتنياهو يعرف ان معركته على زعامة الحزب ليست بالأمر السهل، إذ سيواجه مشكلة الاستطلاعات العامة على مستوى البلاد كلها، التي لا تزال وستبقى تعطي شارون افضلية على نتنياهو، كون ان شارون، وبرؤية اسرائيلية، قد أقدم على ما لم يستطع اي رئيس حكومة غيره ان يفعله ، وهو الانسحاب من غزة وفي الوقت نفسه تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية والقدس وهضبة الجولان السورية المحتلة و إجبار العالم على دعم خطة شارون·
لهذا فإن نتنياهو لن يقف مكتوف الايدي، ولن يجلس كالتلميذ المطيع، الذي ينتظر نهاية الدوام ليفعل ما بدا له· إن نتنياهو مضطر لافتعال الأزمات مع شارون وتوتير الاجواء معه، إذا اراد ان يتميز عنه وأن ينافسه على زعامة الحزب، وليس امام نتنياهو سوى ان يناطح شارون من ناحية اليمين·
أما الصفحة الجديدة بين الاثنين التي ذكرناها في بداية هذه المعالجة، فستتمزق في ضوء ما تقدّم تحت الأرجل ولن يساعدها عناق الدببة الحالي بين شارون ونتنياهو·

اقرأ أيضا