الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عجلة السلام الدوَّارة
17 أغسطس 2013 22:31
قبل أسابيع قليلة، لقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري تصفيقاً من الموظفين في الوزارة عندما اعتلى طائرته بعد جولة صعبة وناجحة من الدبلوماسية. ولكن أين الإنجاز؟ لقد استطاع أن يجعل مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين يوافقون على محادثات السلام بموجب اتفاقات أوسلو التي تم التوصل إليها وتوقيعها عام 1993. والجمع بين الطرفين كي يستأنفا محادثات على أساس اتفاق مبدئي عمره الآن 20 عاماً -وكان من المفترض أن يتم إحلاله منذ فترة طويلة بتوقيع اتفاقية سلام ودولة فلسطينية مستقلة- لا يبدو مع ذلك كإنجاز كبير. ولكن في 19 يوليو، اقتنع كيري ومساعدوه بأن هذه المرة ستكون مختلفة. ولعلهم استمتعوا بالنشوة في حينها. لأن ما سيكتشفه كيري وإدارة أوباما لاحقاً هو أن «اتفاقاً يضع أساساً لاستئناف مفاوضات مباشرة للوضع النهائي»، كما فسر كيري الانفراجة في يوليو، قد لا يضيف كثيراً، على الأقل ليس في الإطار الزمني للرئاسات الأميركية. وقد قصد بأوسلو نفسها إقامة أساس «لمفاوضات مباشرة للوضع النهائي» ولكنها لم تتمخض إلا عن القليل من النتائج في هذا الاتجاه خلال العقدين الماضيين. وكان الأمر برمته من المفترض أن ينتهي بحلول نهاية عام 1999. وفي السنوات التالية، توسعت المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية بشكل هائل. والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المؤيدة لنشاط الاستيطان جنحت إلى اليمين ولم تبد إلا القليل من الرغبة في إبطاء عملية الإلحاق والاستحواذ المفروضة بحكم الواقع للأراضي التي كان الفلسطينيون يأملون ويتوقعون أن تكون ضمن دولتهم المنشودة. وبلا نهاية، تكرر نموذج انفراجات «عملية السلام» التي يحوطها الضجيج ثم يتبعها توسيع مستوطنات موعودة ضمن سلسلة من آمال الفجر الكاذب قوضت مصداقية كل حكومة أميركية وعدت بيوم جديد في مسار التسوية السلمية. وما نلاحظه اليوم هو أن إدارة أوباما تدرك أنها قد تقع داخل عجلة دوارة لعملية السلام القديمة نفسها، ولذا أفصحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين ساكي عن «مخاوف حقيقية» بشأن... أحدث إعلان للحكومة الإسرائيلية حول المستوطنات. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن الإعلان الذي أصدره وزير الإسكان المؤيد للاستيطان يوري أرييل هو بادرة سوء نوايا. وكان أرييل قد صرّح بطريقة متحدية إنه ستجري إقامة 1200 منزل جديد في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي يعتبرها الفلسطينيون ومعظم الحكومات الغربية أراضي محتلة. وقال أرييل: «لا توجد دولة في العالم تقبل إملاءات من الدول الأخرى بشأن المكان المسموح لها بالبناء فيه... سوف نواصل تسويق الشقق ونبني على امتداد البلاد». وبالنسبة لوزارة الخارجية الأميركية في ظل قيادة كيري، تبدو غير راضية عن هذه الأوضاع وقد أشارت إلى أنها ستحتج بصوت مرتفع بهذا الشأن. ومن أقوى ما قالته المتحدثة ساكي: «لا نقبل مشروعية النشاط الاستيطاني المستمر». ولكن تغيير حقيقة جديدة على الأرض يبقى مشكلة واقعية مقلقة سواء وصفت بأنها مشروعة أو غير مشروعة. وقد ظل الرئيس الفلسطيني يرفض لسنوات التفاوض ما لم يتوقف توسيع المستوطنات. ولأن توسيع الاستيطان يجري على رغم احتجاجاته، فإن الحساب فيما يبدو الآن هو الحصول على شيء مع استمرار توسيع المستوطنات بدلاً من عدم الحصول على أي شيء. ولكن ماذا عن احتمال تحقيق تقدم جوهري في مناخ صعب كهذا؟ لعله احتمال ضعيف للغاية. وقد زعمت صحف إسرائيلية أن رجال أوباما يمكن أن يتفهموا توسيع الاستيطان ليوازي الإفراج عن السجناء. ولكن الولايات المتحدة ليست هي التي تحتاج إلى الإقناع. إنهم الفلسطينيون والإسرائيليون هم من سيتعين عليهم التعايش مع نتائج صنع السلام أو فشله. وعندما يكون كلا أو أحد الجانبين أكثر تركيزاً على ما تريده الولايات المتحدة فالتقدم الذي تم السعي إليه طويلاً يمكن أن يتعثر أو يغوص في الوحل. ‎دان ميرفي محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©