الاتحاد

رمضان

اللوبي الإسرائيلي في أميركا يمر بأزمة حول تسريب معلومات أمنية لتل أبيب


ذكرت صحيفة: هآرتس أنه في موقع اللوبي اليهودي الإسرائيلي الأميركي في واشنطن ايباك على الانترنت، يظهر اقتباس منقول عن صحيفة واشنطن بوست ويبرهن على ان ايباك هي المنظمة الأهم في التأثير على العلاقات الأميركية - الإسرائيلية· ففي أدبيات العلوم السياسية في الولايات المتحدة وفي وسائل الاعلام العالمية يتعاملون مع ايباك على انها مجموعة الضغط ذات التأثير الأكبر على السياسة الخارجية الاميركية، وباعتبارها نموذجا يحتذى للعمل السياسي الضاغط في داخل الكونجرس والادارة الاميركية·
رغم مشاعر الانكسار والكآبة الناجمة عن التحقيق الطويل الذي يجريه الـ اف·بي·آي حول تسريب معلومات أمنية لاسرائيل والإبعاد المؤقت الاحترازي لعاملين كبيرين في هذا اللوبي، إلا انه يحاول إعطاء صورة وكأن الامور تسير كالمعتاد·
موقع ايباك حسب صحيفة: هآرتس على الانترنت يبث الأنباء حول النشاطات في هذا الاسبوع والتي تعبر أكثر من أي شيء عن المصالح الحيوية لاسرائيل في مجال الأمن والسياسة: التحقيق في الكونجرس لمنع تسلح إيران النووي من خلال العقوبات، والضغط على الاتحاد الاوروبي لضم حزب الله إلى قائمة الارهاب، وتأييد اقامة الجدار الأمني الإسرائيلي، وشجب قرار محكمة لاهاي الدولية الذي اعتبر هذا الجدار غير قانوني، ومنع استمرار تحركات الامم المتحدة ضد الجدار، واستمرار عملية المصادقة على المساعدة الأمنية والاقتصادية المقدمة لاسرائيل بقيمة 2,5 مليار دولار مع تحديد وحصر المساعدة المقدمة للفلسطينيين طالما لم تتحرك السلطة ضد المقاومة ولا تنفذ الاصلاحات والدمقرطة في مؤسساتها· اللوبي الإسرائيلي في أميركا يقف من وراء حكومة اسرائيل في مساعيها للحصول على مصادقة الكونجرس على مبادئ السلام في الشرق الاوسط وفقا لرسالة بوش لشارون في نيسان (ابريل) 2004 (بما في ذلك الاعتراف بالكتل الاستيطانية ومنع عودة اللاجئين إلى اراضي اسرائيل)·
حسب رأي الجهات العليمة لا يتوجب النظر للخطوات المتخذة ضد ايباك على انها مبادرة من الادارة الأميركية، وان المراوحة في عملية التحقيق تدلل على ان الجبل سرعان ما سيلد فأرا في نهاية المطاف· وحسب المؤشرات يبدو ان هذا التحقيق هو مبادرة من الـ اف·بي·آي الذي جمع بين زرع المعلومات وعمل الشوكة من اجل افشال وعرقلة خطوات ممثلي اللوبي· في اطار الفصل بين السلطات وآليات التوازن والفرامل الداخلية الاميركية لا يمكن للادارة الاميركية ان تتدخل في عملية التحقيق· ممثلو السلطات الاخرى من الادارة والكونجرس تحديدا أكدوا ولاءهم التام لـ ايباك : بوش ظهر في مؤتمر اللوبي في ذروة الازمة قبل ثلاثة اشهر، وكوندوليزا رايس وعدت بالمشاركة في المؤتمر السنوي في شهر أيار (مايو) المقبل·
قوة ايباك الاسطورية تمخضت في السابق عن أزمات ومناكفات مع الادارة الاميركية ومع حكومة اسرائيل ايضا· هناك هزل تاريخي في حقيقة ان ايباك قد تحولت إلى دولة عظمى والى خرافة في السياسة الاميركية بالتحديد إثر فشلها في احباط قرار ادارة ريغان في عام 1982 في بيع طائرات أواكس للسعودية· هناك مؤشرات في ان الـ اف·بي·آي الذي سرب في صيف 2004 نبأ التحقيق لشبكة سي·بي·اس ، يريد اليوم ان يخفض من مستوى الظهور وربما حتى التوصل إلى تسوية تشطب المسألة (التحقيق) عن جدول الاعمال· من ناحية أخرى تحاول أطراف مناصرة للعرب مواصلة البحث في هذه القضية والخوض في ازدواجية الولاء التي تميز يهود اميركا· شركة زغبي للعلاقات العامة التي تمثل المصالح العربية، أجرت استطلاعا مبرمجا للرأي حتى تظهر ان هناك اغلبية تشتبه بتحركات اللوبي اليهودي وتريد ان تسجله كعميل لحكومة اجنبية·
الهزة التي تجري في ايباك ستسهل دخول منظمات يهودية أخرى أقل مأسسة للعمل الضاغط في الكونجرس، ولكن لا يبدو ان ذلك سيمس بعلوية وتفوق ايباك في السنوات الأخيرة تحولت مؤتمرات ايباك إلى أكبر وأرقى المؤتمرات في المنظمات اليهودية في واشنطن، وقد نجحت ايضا في استقطاب شريحة واسعة من الشبان الذين ينخرطون في العمل الضاغط في أرجاء الولايات المتحدة· وفي كل الأجواء المتعاطفة السائدة في واشنطن الآن، يمكن القول ان ايباك ستنجح في التغلب على أزمتها الحالية رغم انها ستتصرف بحذر شديد على ما يبدو·

اقرأ أيضا