الاتحاد

دنيا

القرية التراثية ماضٍ يتوحد مع الحاضر

القرية التراثية مازالت تحافظ على الحرف القديمة

القرية التراثية مازالت تحافظ على الحرف القديمة

تقع القرية التراثية على شاطئ كورنيش الدوحة، وتعد من أبرز المعالم التراثية والتاريخية في دولة قطر، حيث تعتبر قطعة من الماضي في قلب الحاضر، وفي وسط الدوحة المكسوة سماؤها بالأبراج العالية ذات الواجهات الزجاجية الحديثة والأعمدة الأسمنتية الضخمة، والشوارع الإسفلتية والأرصفة المنمقة، تطل هذه القرية على البحر الذي لم يشخ أو يتغير منذ أن وطئت قدما الإنسان هذه الأرض وشيدت أماكنها فيه، ولذلك فإن مشروع القرية ما هو إلا محاولة لوقف الزمن عند الماضي كي يبقى في قلب الحاضر مع الحفاظ على الرونق والأصالة بكامل زهوها وجماليتها، وتحفظ هذه القرية الصغيرة شيئاً من الفلكلور والتاريخ الخليجي القديم لسكان الجزيرة العربية في سالف العصر، وفيها أركان عدة كالأسواق القديمة وكذلك محال لصناعة السفن والحلي ومنازل ومساجد بالشكل القديم لم تمسها يد الحضارة والتطوير، ولا يسمح بدخول الحداثة إليها كي تبقى شاهدة على أصالة الأسلاف وتبقى ذكرى في ناقوس الحياة·
وتتبع هذه القرية الصغيرة لوزارة الثقافة والفنون والتراث، ويشرف عليها العديد من المختصين في مجال الأثريات والتراث، للحفاظ على التراث الوطني والخليجي وصيانة الموروث من تداخل الحضارات والغزو الفكري الحاصل، ويتم إحياء كل المناسبات الشعبية في القرية مثل ليلة النافلة، وتحوي أيضاً أماكن للترفيه واللعب القديمة التي انقرضت كي لا ينساها الناس وتندثر· بالإضافة إلى صناعات لم تعد موجودة في السوق، وسوق القرية يشبه الأسواق القديمة وكل ما فيها أصلاً هو مصغر عما كان في الماضي حيث إنها تبدو مجتمعاً مصغراً من الزمن العتيق وتم ترميم البيوت والمساجد التي فيها، وتحتوي أماكن للجلوس والتنزه وإقامة احتفالات شعبية وفعاليات تراثية وأسواق لبيع المصنوعات القديمة، وتجمع القرية التراثية الصغار بالكبار الذين عاصروا تجارة اللؤلؤ والغوص كي يتعلموا منهم وفق استراتيجية الحفاظ على الموروث والتراث التي تعمل بها دولة قطر، كي لا تتلاشى هذه الأشياء من ذاكرة الأجيال ويطلعون الصغار على تاريخ أجدادهم الذين يفتخرون بأنه أمانة في أيديهم كما تتم صناعة مأكولات وملبوسات شعبية، ويلاحظ الزائر للمكان مدى الاهتمام بالأشياء القديمة ذات الطابع الهادئ والبساطة في أوج جمالها، ويميز الأمكنة الفلكلور الخليجي بالطابع العربي الأصيل الخالي من الشوائب، فهو صناعة محلية ووطنية وخليجية لأبناء البلد دون تدخل الآلة أو أحد من خارج هذا الإرث الجميل·
ومن الممكن القول إن هذا المكان يؤرخ لحقبة زمنية امتدت مئات السنين وسبقت القرن الواحد والعشرين، وتعكس مدى الظروف المعيشية الصعبة لأبناء الخليج في فترة ما قبل ظهور النفط، كما أنه يتيح لنا نحن الذين لم نعش في تلك الفترة تخيل الحياة آنذاك وممارستها، وليس الاكتفاء بمشاهدة الصور، وهذه أبرز صفة لهذه القرية في أن توفر لنا فرصة العيش في العصر القديم ونحن وسط القرن الحادي والعشرين وبالقرب منا كل أشكال التطور والحضارة والازدهار

اقرأ أيضا