الاتحاد

دنيا

بين الصين والولايات المتحدة حرب باردة في الفضاء


اعداد - عدنان عضيمة:
عندما أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطط لبناء سلسلة أقمار (جاليليو) الاصطناعية المتخصصة بتشغيل نظام تحديد الموقع GPS, عبرت المرجعيات المهتمة بالأمن القومي والعسكري في الولايات المتحدة عن خشيتها من أن يؤدي تشغيل هذا النظام إلى التشويش على نظام تحديد الموقع العسكــري الذي تشغلــه وزارة الدفــاع الأمــيركيــة· والآن يتحول هذا الخوف أكثر نحو الصين التي أبدت اهتماماً كبيراً في الآونة الأخيرة بمشاريع استخدام هذا النظام عندما أقرت مشروعاً طموحاً لإرسال عنقود من الأقمار الاصطناعية يتألف من 30 قمراً ومحطة أرضية لتشغيل النظام· وجاء في تقرير كتبع رافائيل ميندير ونشرته الفاينانشيال تايمز الثلاثاء الماضي أنه فيما كان الرئيس جورج بوش يقوم بزيارته الأخيرة لأوروبا، عبر عن قلقه من تطور العلاقات الأوروبية الصينية وخاصة فيما يتعلق بتنصل الأوروبيين من حظر بيع الأسلحة للصين وحيث أشار بوش إلى أن إعادة تسلح الصين بالأسلحة المتطورة سوف يسهم في تغيير أسس العلاقات القائمة بينها وبين تايوان· ولم يفوّت بوش الفرصة للتعبير عن قلق من نوع آخر عندما حذر من أن استغلال الصينيين لمشروع أقمار جاليليو لتحديد الموقع في مجال زيادة دقة توجيه صواريخهم العابرة للقارات·
وفي هذا الصدد قال بيتر بروكس المسؤول السابق في البنتاجون والذي شغل عدة مناصب في أجهزة الأمن القومي في أميركا:(نحن نرى أن مشروع أقمار جاليليو يصنف ضمن منظومة الأسلحة والتقنيات التي يحظر الأوروبيون تصديرها إلى الصين· وعلى الأوروبيين أن يفهموا أن مصلحة الولايات المتحدة تقتضي منهم وقف كل تعاون من شأنه أن يطوّر القدرة العسكرية للصينيين)·
وعلى المدى الأبعد، تتخوف الولايات المتحدة من أن تصبح الصين شريكاً أساسياً في تطوير تقنياتها العسكرية باستخدام التكنولوجيات المستخدمة في أقمار جاليليو مما يجعلها أكثر قدرة على التطور بعيداً عن الحاجة للتعاون مع الشركات الأميركية· ومنذ مدة طويلة، قدمت الصين مبلغ 264 مليون دولار للمساهمة في بناء أقمار جاليليو التي تبلغ تكاليفها الإجمالية 3,2 مليار دولار مما يتيح لها فرصة المشاركة في فوائد استخدام النظام المتعددة· وخلال شهر فبراير الجاري، شارك ثلاثة مسؤولين صينيين في اجتماع لتدارس مشروع جاليليو في أوروبا· ومن المرجح أن تلعب الصين دوراً أكبر في مجموعة لتشغيل أحدث نظم الأقمار الاصطناعية تدعى (ناف سات) NavSat تديرها المنظمة الأوروبية للصناعات الدفاعية EADS العائدة ملكيتها لكل من فرنسا وألمانيا والتي رسى عليها مشروع بناء سلسلة أقمار جاليليو· وتبلغ نسبة مشاركة شركة الأقمار الاصطناعية الصينية في هذه المجموعة 40 بالمئة· وإذا كان لمثل هذه النشاطات أن تثير القلق الكبير في واشنطن، فإن للأوروبيين وجهة نظر أخرى· فلقد عبر كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي عن أنه ما من خطر كامن على الإطلاق وراء مشاركة الصين في مشروع أقمار جاليليو·

اقرأ أيضا