الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
أميركيون يتخلون عن جنسيتهم للتهرب من دفع الضرائب
17 أغسطس 2013 22:14

لم يكن القرار «سهلاً» على هذا المقاتل السابق في حرب الخليج. فقد تخلى سكوت سميث المقيم في سويسرا منذ عشرين عاماً، عن جنسيته الأميركية حتى يتهرب من واجباته الضريبية تجاه الولايات المتحدة. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال هذا السويسري الحالي الذي يعمل مصوراً قرب زيوريخ، فيما تخضع أموال الأميركيين في الخارج لرقابة شديدة، «ليس لدي ما أخفيه، لكن لا أريد أن أتعرض للعقاب لأني اخترت العيش خارج الولايات المتحدة». وابتداء من يناير، سيفرض القانون الأميركي الذي سمي «فاكتا» على مصارف بعض البلدان (منها فرنسا وسويسرا) تقديم معلومات عن حسابات زبائنهم الأميركيين، تحت طائلة فرض عقوبات مشددة، وسيزيد الواجبات الضريبية المفروضة على الأميركيين في الخارج. وتفرض الولايات المتحدة التي تشكل حالة منفردة في العالم، على رعاياها التصريح عن عائداتهم والكشف عن حساباتهم المصرفية، حتى لو كانوا يدفعون الضرائب في بلدان أخرى. ويشكل قانون «فاكتا» الذي يستهدف التصدي للتهرب الضريبي ضربة مؤلمة في نظر عدد كبير من الأميركيين. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قالت اليسون كريستيانز، أستاذة القانون في جامعة ماكغيل بكندا إن «المغتربين يدركون الآن أن المصارف ستقدم معلومات عن أرصدتهم ويمكن اعتبارهم مخالفين». ويبدو أن لحظة الوعي هذه مستمرة. ففي الفصل الثاني، بلغ عدد الأميركيين من ذوي الجنسية المزدوجة الذين تخلوا عن جواز سفرهم الأزرق رقماً قياسياً هو 1131 بزيادة 66,5% مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من السنة، كما تفيد المعلومات التي جمعتها وكالة فرانس برس. ويقول الخبراء إن هذه الظاهرة التي لا تزال محصورة بسبعة ملايين مغترب أميركي، ناجمة إلى حد كبير عن القانون الأميركي الجديد الذي أرجئ تطبيقه مراراً. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، أكدت ماري لويز سيراتو من منظمة «المواطنين الأميركيين في الخارج» لدعم المغتربين أن «قانون فاكتا كان عنصراً زاد الوضع تأزماً». وأضافت «بات من الصعب جداً على الأميركيين أن يعيشوا بشكل طبيعي في الخارج بسبب هذا القانون». وستبدأ بعض المصارف برفض ودائع المغتربين الأميركيين حتى يتملص من المتاعب الإدارية وحتى لا يتعرض لمساءلة من مصلحة الضرائب في الولايات المتحدة، كما حصل مع يو. بي. إس في 2009. ويؤكد سكوت أنه كان ضحية عندما أغلق مصرفه حسابيه في صيف 2012. وقال نيجل غرين رئيس مجموعة ديفير للاستشارات المالية «يزداد عدد المغتربين الأميركيين الذين يجدون أنفسهم في حفرة مالية سوداء». وبات عدد منهم يواجه «صراعاً رهيباً» بين أن يتخلوا عن جنسيتهم أو أن يمتثلوا للقواعد الشديدة التعقيد التي تتطلب أحياناً مساعدة مكلفة يقدمها خبير ضريبي، كما قال بيتر سبيرو أستاذ القانون في جامعة تمبل في فيلادلفيا. وأضاف في تصريح لوكالة فرانس برس، «إذا قمت بعملية حسابية منطقية، تتساءل هل من الضروري الاحتفاظ بالجنسية الأميركية في ظل العبء الإداري وخطر العقوبات المتزايدة». ويمكن أن يبدو هذا الحل مضللاً من جهة أخرى. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال متحدث باسم مصلحة الضرائب الأميركية «ما زال يتعين على المغترب أن يملأ استمارة بالمداخيل» حتى لو تخلى عن جنسيته. وحتى يكون التخلي عن الجنسية فعلياً، يتعين على المغتربين في الواقع أن يؤكدوا أنهم برأوا ذمتهم المالية خلال السنوات الخمس السابقة. ولم تشأ وزارة الخزانة الأميركية التي اتصلت بها فرانس برس أن تدلي بتعليق. وقال كريستيانز إن القانون في ذاته ليس مشكوكاً في أمره. وأضاف أن «المشكلة الحقيقية هي نظام فرض الضرائب المبني على المواطنة، ويتيح قانون فاكتا التعرض فعلاً للذين يحاولون إخفاء أموالهم في الخارج». ولن يشعر سكوت بالقلق بعد اليوم لكنه يدفع الثمن. فقد بات لا يستطيع العودة إلى بلاده إلا كسائح.

المصدر: نيويورك
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©