الاتحاد

الإمارات

البـدور: تنـوع التظـاهـرات والفعـاليـات يـؤكـد إصـرار الإمارات على تقديم وجه ثقافي مشرق في المنطقة


'وام' - شيخة الغاوي:
أكد سعادة بلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الإعلام والثقافة أن تنوع التظاهرات والفعاليات الثقافية في الإمارات يشكل تقدما لافتا في الحياة الثقافية الإماراتية نتيجة احتضان الساحة الثقافية المحلية خلال هذا العام لعدد كبير من التظاهرات الثقافية والفنية التي شاركت فيها نخبة من المثقفين والمبدعين من داخل الدولة وخارجها وأصبح المشهد الثقافي في الدولة الأكثر نشاطا وحيوية من أي مشهد آخر· وشدد على أن الوطن والمواطن من أكبر المستفيدين من هذا النهج كونه الضمان الوحيد للعناية بالأجيال الشابة والمبدعة·
وفي حوار مع وكالة انباء الامارات حول المشهد الثقافي المحلي والفعاليات المقامة في أرجاء الوطن والأهداف التي يسعى القائمون عليها لتحقيقها قال سعادة البدور ان الساحة الثقافية المحلية تمتاز بالتنوع والثراء واختلاف مستويات تقديم الفعل الثقافي فبجانب عمل المؤسسة الثقافية الرسمية نلحظ وجود المؤسسات الأهلية ومؤسسات القطاع الخاص تتبارى في تقديم مناشط ثقافية تمثل في مجموعها المشهد الثقافي للإمارات وتتكامل هذه الجهود لتكوين أجزاء هذا المشهد والمتتبع للساحة الثقافية يكاد يتعرف على هذه الحقيقة من خلال المناشط اليومية بدءا من معرض الشارقة للكتاب ومؤتمر بادية الإمارات في
أبوظبي ومعرض أبوظبي للكتاب ثم بينالي الشارقة وأيام الشارقة الثقافية واليوم تستضيف دبي المهرجان الثاني لثقافات وحضارات شعوب الصحارى في العالم كل هذا يؤكد إصرار الإمارات على تقديم وجه ثقافي مشرق في المنطقة·
وحول ازدحام الساحة الثقافية المحلية بالفعاليات والتظاهرات الثقافية المتنوعة قال ان ساحة الإمارات مترامية الأبعاد وكل مؤسسة من المؤسسات الثقافية تقدم على الصعيد الذي هي فيه أفعال ثقافية تجيب على رؤى وتطلعات المجتمع وتقدم جل هذه المؤسسات أفعالها في تناغم ليجد القارئ كتابه في مواقع عديدة ويجد المشاهد متعته البصرية في المسرح والتشكيل والصورة واللوحة الفنية عمومامما يشبع رغباته وكذلك السميع يجد ما يريده من خلال الشعر والأغنية وهذا هو النهج الثقافي المطلوب كما أن استقطاب المشاركات الخارجية للساحة الثقافية المحلية يعتبر مهما من أجل التصدي لآثار العولمة عن طريق الاعتراف بدور كل الثقافات وحقها في تشكيل مسيرة الحضارة الإنسانية وتشجيع فرص الحوار بين الحضارات والتفاهم بين الشعوب ومقاومة أشكال التعصب واكد أن الوطن أكبر المستفيدين من هذا النهج والمستجدات الهائلة التي تحتم علينا تنظيم مثل هذه الفعاليات للانفتاح على العالم والإكثار منها هو الضمان الوحيد للعناية بالأجيال الشابة والمبدعة·
وردا على سؤال عن سر غياب الرقابة والخطوط الحمراء في الدورة الأخيرة لمعرض أبوظبي الدولي الخامس عشر للكتاب وهل ستتبنى الوزارة هذا النهج في الدورات القادمة بإذن الله··
قال سعادة البدور: نحن في عصر الشفافية وما كان يمارسه مقص الرقيب سابقا ويتفنن الآخرون في التحايل على هذا المقص انتهى عصره فأصبح الكتاب يصل عبر القرص المدمج أو عبر فضائيات التلفاز أو تقنية المعلومات الرقمية عن طريق الشبكة العنكبوتية··
فالكتاب الذي يمنعه الرقيب من دخول المطار سيدخل من نوافذ عديدة مما يفقد الرقابة فائدتها والإمارات تنعم بمساحة من الحرية عنصرها الأساسي الثقة·
والنقطة الأهم هي أننا جميعا ضد الحرية غير المسؤولة التي قد تتجرأ على المبادئ والقيم وضد أن يتعثر مبدعونا في نقطة عبورهم إلينا بسبب تقدير رقيب لم يتم تأهيله بالصورة المطلوبة لمكانته الوظيفية في تمرير العمل الإبداعي أو تكميم الأفواه المبدعة·
وعن الثمار التي جنتها الدولة من تنظيم الدورة الخامسة عشرة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب والذي اختتم السبت الماضي··
قال ان الامارات وفرت متطلبات النجاح لرسالة الكتاب الفكرية وتعتبر معارض الكتب نافذة تطل على الفكر والمعرفة وعندما يصدر كتاب أو أي مطبوع جديد يمثل إضافة للمكتبة وإثراء للمعرفة والوعي ومعرض الكتاب إحدى هذه النوافذ المشرعة على الجديد والمتألق· ومن خلال نتائج المعرض الإيجابية نستطيع أن نقيم الثمار التي ترتبت على هذه الدورة ويكفي القول بان 520 ناشرا شاركوا في الدورة عرضوا ما يزيد على 350 ألف عنوان منها 250 ألف عنوان عربي و 110 الاف عنوان أجنبي فيما بلغت قيمة مبيعات الدورة تسعة ملايين و470 ألف درهم وكانت عدد الفعاليات المصاحبة للدورة 40 فعالية تقريبا·
ومن خلال نظرة متأنية لهذه الأرقام يمكن القول إن المعرض كان تظاهرة ثقافية كبيرة استقطبت كل مثقف ومهتم بمتابعة أحدث الإصدارات المتنوعة وأوجدت ساحة ثقافية خصبة للإبداع والمبدعين الذين شاركوا فيها من جميع أنحاء العالم·
وعن استضافت مدينة دبي لفعاليات المهرجان الثاني لثقافات وحضارات شعوب الصحارى في العالم قال ان دولة الإمارات إحدى الدول التي تمتاز باختلاف تضاريسها وعندما تحتضن مهرجان ثقافات وحضارات شعوب الصحاري في العالم فإنها تثبت أن هذه المدنية وهذا التطور الذي تشهده الدولة لا ينسيها أصولها وجذورها وتثبت من خلال هذا المهرجان أن أبناء هذه الصحراء مع احتفاظهم بالصحراء وعلاقتهم بها كانوا قادرين على بناء الحضارة الحديثة ويثبتون للجميع أن ابن الصحراء من الممكن مع احتفاظه ببداوته وأصوله قادر على تحقيق المعادلة بين الارتباط بالجذور والتطلع إلى آفاق حضارية أوسع·
واعرب عن تمنياته لهذا الحدث بلوغ الغايات التي أقيم من أجلها وأن يكون جسرا للتواصل مع العالم ويمنح الدولة بعدا ثقافيا من خلال التعرف على الإرث الثقافي الإماراتي ويعزز روابط التعاون الثقافية ويربط جيل اليوم بثقافة الصحراء التي نهل منها الآباء والأجداد·
وثمن جهود المنظمين والقائمين على هذا الحدث الذي يعد باكورة للأنشطة المشتركة بين جائزة زايد الدولية للبيئة ومنظمة صحارى العالم تنفيذا لاتفاقية التعاون والتوأمة بينهما·
وردا على سؤال عن مدى تطور الإعلام الإماراتي وحضوره عربيا: قال ان الإعلام الإماراتي استفاد من تقنية الأجهزة وسخرها لتطوره وشهد على إثرها طفرة نوعية كبيرة وواكب في الشكل أرقى المستويات العالمية مما جعله يساهم بفاعلية في تطور حركة الإبداع والتميز الأدبي والثقافي المحلي خاصة بعد ان خصخصت بعض القطاعات الإعلامية وتم إنشاء مشاريع عالمية عملاقة تخدم الحركة الإعلامية المحلية والعربية علما أن هذا النمط الإعلامي القادر على المساهمة في تعزيز التنمية وتطور النهضة والحفاظ على هوية الأمة هو المطلوب بإلحاح في وقتنا الحاضر·
وعن قضية المضمون بين الأخذ والرد فهناك فرق بين الرسالة الإعلامية السابقة والحالية من خلال الأجهزة المختلفة·
وعن مدى حضور ثقافة الملكية الفكرية في الدولة اعرب سعادة البدور عن اعتقاده بان مجتمع الإمارات استوعب الأسس للملكية الفكرية ولكن عملية الممارسة تحتاج إلى وقت بازدياد عدد المصنفات الفكرية علما أن الملكية الفكرية أصبحت صناعة ثقافية قائمة بحد ذاتها حتى أن حصول أي دولة على عضوية منظمة التجارة العالمية ودخولها في العديد من الاتفاقيات الدولية وتعزيز سمعتها على مستوى العالم كدولة راعية للقانون الدولي يتطلب منها حشد كل جهودها والتحرك بشكل جاد وصادق نحو مكافحة ظاهرة القرصنة الفكرية بكل ما أوتيت من قوة وإمكانيات· وهي الطريق الوحيد لحماية أنفسنا وحقوقنا ومكتسباتنا سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي وهذه مسؤولية جماعية قبل أن تكون مسؤولية رسمية فقط بل يجب أن تتحرك في هذا المجال الجهات الرسمية والقطاع الخاص وحتى المواطن العادي لأن انتهاك حقوق الملكية الفكرية يلحق الضرر بأسواقنا ويكبد اقتصادنا خسائر لا مبرر لها·
واكد أن الإنتاج الفكري لا يقل أهمية في دوره عن الإنتاج المادي حيث يتم من خلاله إرساء الأسس لجميع صور التقدم حتى أصبحت درجة تقدم أي مجتمع تقاس بمدى ما وصل إليه من تعليم وثقافة وبمستوى الحماية التي يوفرها للإبداع الفكري·
وعن قطاع النشر في الدولة والمستقبل الذي ينتظره قال ان الامارات قدمت للمكتبة العربية إضافات خاصة وبالنسبة لمكتبة الإمارات فهناك نشر في مجال الإبداع يبرز المبدعين في مجال الإبداع و هناك عدد من المفكرين من أبناء الإمارات لولا تطور حركة النشر لما عرف بهم الآخرون فحركة النشر في تطور مستمر ونأمل أن تغطي جميع القضايا لنستطيع أن نصل بصوت الإمارات إلى الخارج·
واوضح أن هناك فرص كبيرة أمام هذا القطاع خاصة بعد أن أصبحت الدولة بيئة ثقافية وإعلامية جاذبة في الآونة الأخيرة وبدأت تخطو خطوات كبيرة لتصبح مركزا ثقافيا وإعلاميا للمنطقة التي تعتبر سوقا رائجا قوامه 300 مليون نسمة يتوزع على 22 دولة عربية أضف إلى ذلك أن التقارير المتخصصة تشير إلى أن صناعة النشر في الدولة حققت نموا بلغ 42 بالمائة خلال العامين الماضيين ومن هنا فإن الدولة تقود قطاع النشر في المنطقة خاصة بعد إطلاق جمعية ناشري دول مجلس التعاون الخليجي في مدينة دبي على هامش مؤتمر الشرق الأوسط للنشر في يناير الماضي مما يؤكد أن مستقبلا واعدا ينتظر هذا القطاع·
واكد اننا نعتز بوجود كثير من الأقلام النسوية التي برزت بشكل ملحوظ سواء في الصحافة الوصفية أو التحليلية أو الفكرية وبرزت بأسماء صريحة فهذا يدل على أن بداية المرأة الصحافية تجاوزت بدايات المرأة في ساحات أخرى وارتقت في مجال الإعلام بفضل دعم ورعاية الدولة وإيمان المسؤولين بأهمية دور المرأة المتنامي في العمل الإعلامي حتى أصبحت تلاقي الترحيب والثقة من قبل المجتمع ولله الحمد·

اقرأ أيضا

المنتدى السنوي الرابع عشر لصحيفة «الاتحاد» ينطلق الأحد