السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
خبراء: الاقتصاد المصري يدفع فاتورة الأوضاع السياسية
خبراء: الاقتصاد المصري يدفع فاتورة الأوضاع السياسية
17 أغسطس 2013 22:10
جاءت التطورات السياسية الأخيرة التي شهدتها مصر بفض اعتصامي رابعة العدوية وميدان نهضة مصر، لتلقي بآثارها السلبية على حركة النشاط الاقتصادي للبلاد. ورغم حالة الضرورة القصوى لفض اعتصامات «الإخوان» بالقوة فإن دوائر الأعمال المصرية تجمع على أن ثمة فاتورة خسائر سوف تتحملها الشركات في الأيام المقبلة، لا سيما في ظل إغلاق البنوك والبورصة خلال الأسبوع الماضي. وتوقع الخبراء العودة الجزئية لنشاط السوق السوداء للاتجار في العملة، بعد تعرض هذه السوق لضربات موجعة من جانب البنك المركزي في الفترة الأخيرة حتى كادت تختفي مع تقارب أسعار التداول في السوق السوداء مع الأسعار الرسمية للدولار وبقية العملات الأجنبية في البنوك. ويستند الخبراء في توقعاتهم بإمكانية عودة السوق السوداء للدولار، إلى تصاعد مخاوف المواطنين من عودة الأزمة الاقتصادية ونقص العملات الأجنبية وتنامي حجم الضغوط الخارجية الواقعة على الاقتصاد الكلي، لا سيما في ظل مواقف سياسية خارجية معادية، خاصة من جانب أوروبا والولايات المتحدة. كما تشير هذه التوقعات إلى إمكانية تعرض بورصة القاهرة لمزيد من الضغوط البيعية في الفترة القادمة من جانب المستثمرين الأجانب الذين بدأوا التخلص من الأسهم المصرية مبكراً، ومنذ بداية تعاملات الأسبوع الماضي، ما يدفع المستثمرين المحليين وبعض صناديق الاستثمار الأجنبية إلى انتهاج التوجه البيعي نفسه للأوراق المالية المصرية، وينعكس سلباً على مؤشرات البورصة في الفترة القادمة. وجاءت عملية فض الاعتصامات بهدف وقف نزيف الخسائر الذي كان يتعرض له الاقتصاد المصري بسبب هذه الاعتصامات التي أدت إلى قطع العديد من الطرق وتراجع حركة الإنتاج وإعطاء صورة سلبية عن الأوضاع في مصر للعالم الخارجي، ما هدد التعافي الجزئي الذي أحرزته الحركة السياسية بالبلاد منذ 30 يونيو الماضي. على هذه الخلفية، شهدت السوق المصرية حالة من الاضطراب الاقتصادي على مدار اليومين الماضيين، تمثلت في إغلاق البورصة تعاملاتها يوم الأربعاء الماضي على خسائر كبيرة نسبياً. بالتوازي مع ذلك، شهدت الحركة التجارية بالبلاد توقفاً جزئياً نتيجة صعوبة وصول البضائع والسلع المختلفة من أماكن الإنتاج في المصانع والمزارع إلى منافذ التوزيع في الأسواق، ومن ثم انخفض المعروض من السلع في الأسواق بصفة عامة، واضطر العديد من المحال الكبرى لإغلاق أبوابه لنقص السلع أو خوفاً من عمليات سلب ونهب شهدتها بعض المناطق في مدن عدة، أبرزها القاهرة والإسكندرية والمنصورة. ويرى خبراء اقتصاديون أن حالة الاضطراب الاقتصادي الراهنة لن تدوم طويلاً، نظراً لتصميم الدولة على التصدي لكل مظاهر العنف وتجاوز القانون، وأن فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال وإن كانت تؤثر سلبياً على الأداء الاقتصادي العام على المدى القصير، فإنها سوف تسهم في سرعة استعادة الهدوء والسيطرة الأمنية، الأمر الذي يعيد فتح الأبواب مجدداً أمام حركة النشاط الاقتصادي. ويشير الخبراء إلى أن ثمة مساعدات عربية اقتصادية سوف يتم التعجيل بإرسالها إلى مصر في الأيام القليلة القادمة على خلفية التطورات السياسية والأمنية بالبلاد، وسوف تمنح هذه المساعدات مصر مزيداً من القدرة على الصمود وتجاوز المرحلة الراهنة، لا سيما في ظل تأييد شعبي واسع لعملية فض الاعتصام والرغبة في إنهاء مظاهر العنف بالبلاد. الآثار السلبية وقال هاني توفيق رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر، إن الاقتصاد المصري تحمل في الأسابيع الماضية الآثار السلبية كافة الناتجة عن الاعتصامات وكسر القانون وحالة الفوضى التي صاحبت هذه الاعتصامات من قطع طرق وغيرها. وأشار إلى أن المصلحة العليا للبلاد واستمرار العمل بخريطة الطريق التي أعلنتها القوى السياسية والقوات المسلحة بعد ثورة 30 يونيو، زادا الضغوط على الحكومة من أجل إنهاء حالة الفوضى وفض الاعتصامات بالقوة، ومن ثم فإن ما فعلته الحكومة هو بمثابة رسالة تأكيد قوية لمختلف المستثمرين في الداخل والخارج وللمؤسسات الدولية، أن البلاد ملتزمة بخريطة الطريق السياسية، الأمر الذي يعني وضوح الرؤية السياسية للبلاد بالتزامن مع السعي الجاد للقضاء على الانفلات الأمني في الشارع. وتوقع توفيق أن تشهد بعض القطاعات الاقتصادية بالبلاد تأثيراً سلبياً لما جرى في الأيام الأخيرة، خاصة إذا استمرت حالة العنف والمقاومة المسلحة من جانب «الإخوان المسلمين» والجماعات الدينية المرتبطة بها، وهو ما نشهد توابعه حالياً، خاصة أن هذا التأثير سوف يظهر جلياً في قطاع الخدمات المالية سريعة التأثر، نظراً لحساسيتها الشديدة للأوضاع الأمنية والسياسية. وأضاف «هذه التأثيرات سوف تتركز في بورصة الأوراق المالية، ومتوقع أن تتواصل حالة البيع من جانب المستثمرين بمختلف توجهاتهم، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع أسعار الأسهم المتداولة». وأشار إلى ضرورة عدم وقوع المستثمرين المحليين والعرب في هذا الفخ، لأن الوقت الحالي والمستويات السعرية القائمة في السوق هي الأنسب للشراء وليس للبيع، وتكوين محافظ استثمارية جديدة بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من نجاح الحكومة في فرض الاستقرار الأمني في البلاد خلال فترة زمنية وجيزة، وهو ما نتوقعه في ظل التصريحات الواضحة والحاسمة الصادرة عن الحكومة بالتصدي لأي اعتصامات في أي مناطق أخرى بالبلاد في الفترة القادمة. وركز توفيق على ضرورة تقليل ساعات حظر التجول تدريجياً حتى لا تتأثر حركة انسياب البضائع وانتقال الأفراد سلباً، خاصة في ظل توقع إغلاق البنوك أياماً عدة قادمة أو على الأقل تقليل ساعات عملها، الأمر الذي سيؤثر على إنجاز المعاملات المالية وتراجع السيولة في الأسواق لأسباب سيكولوجية، وبالتالي من المهم التعامل مع هذه الحالة سريعاً حتى لا يكون لها تأثيرات عميقة على المدى البعيد، وكذلك استغلال حالة التفاؤل لدى دوائر الأعمال بالمستقبل الجيد للاقتصاد المصري، على ضوء حالة التحول السياسية الإيجابية الراهنة. خسائر مالية ومن جانبه، أكد عمرو أبو عش رئيس شركة تنمية القابضة، أهمية احتواء الآثار السلبية على الصعيد الاقتصادي، سواء الناتجة عن اعتصامات «الإخوان» التي استمرت شهراً ونصف الشهر وكادت تصيب العاصمة بالشلل التام، أو الناتجة عن عملية فض الاعتصامات في ظل ما يبدو من إصرار من جانب «الإخوان» على تصعيد الموقف مع الدولة والدفع باتجاه مزيد من الأزمة. وأضاف «الأمر يتطلب ضرورة التعامل الحاسم مع مظاهر العنف والانفلات الأمني كافة، وعودة فتح البنوك والبورصة هذا الأسبوع، حتى لا تتفاقم الخسائر المالية لدى الشركات والمؤسسات، خاصة من القطاع الخاص». وقال إن الاقتصاد المصري دفع فاتورة ضخمة في الأسابيع القليلة الماضية، وكان «الإخوان» يستهدفون من استمرار الاعتصامات انهاك الاقتصاد وامتصاص الآثار الإيجابية لحزم المساعدات المالية العربية، والعودة بالأوضاع إلى نقطة الصفر، لممارسة مزيد من الضغوط الاقتصادية خلال المرحلة الانتقالية، وبالتالي حصولهم على ورقة تفاوض جديدة. وأضاف أنه من المهم تفويت هذه الفرصة على هؤلاء بتجنيب الاقتصاد مزيداً من الخسائر عبر إجراءات سريعة، منها ضخ سيولة حكومية في الأسواق عبر سداد المتأخرات المالية للشركات لدى الحكومة، وضخ المزيد من السلع، لا سيما السلع التي يجري استيرادها من خلال شركات حكومية، إلى جانب استعادة الأمن بقوة وسرعة حتى يشعر الجميع أن الأمور سوف تمضي في اتجاهها السليم، ومن ثم تعطي رسالة ثقة للمستثمرين المحليين. وتابع أن دوائر الأعمال كانت تطالب منذ اليوم الأول بضرورة فض هذه الاعتصامات، وأبدت ترحيباً كبيراً بإجراءات الفض، الأمر الذي يلقي بالكرة مرة أخرى في ملعب الحكومة التي باتت مطالبة بإجراءات داعمة للاقتصاد خلال أيام قليلة. وأضاف أن الاقتصاد المصري أصبح على المحك، وما أعلنته الحكومة منذ أيام عن وضع خريطة طريق اقتصادية تفتح الباب أمام رسم استراتيجية تحرك واضح المعالم في المستقبل، تساعد القطاع الخاص المحلي والأجنبي على اتخاذ قرارات وسياسات استثمارية بعيد المدى، مستندة إلى الرؤية الحكومية، الأمر الذي من شأنه أن يساعد الشركات على البدء الفوري في تنفيذ مشروعاتها المؤجلة أو التوسع في المشروعات القائمة، وبالتالي التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية الراهنة.
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©