الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
كثرة استخدام «الآيباد» تعطل قدرة الطفل على التواصل
كثرة استخدام «الآيباد» تعطل قدرة الطفل على التواصل
18 أغسطس 2013 00:41
تشير تقارير اقتصادية إلى أن استخدام الكمبيوتر اللوحي «الآيباد ميني» من قبل الأطفال ارتفع بنسبة 270% مع بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهناك الكثيرون ممن لديم قناعة تامة بأن «الآيباد» جهاز تعليمي وتفاعلي رائع للأطفال، ويسهم كثيراً في تطوير ذكاء الطفل وقدراته، لكنهم لا يدركون أن هذا الجهاز، كغيره من الأجهزة الرقمية الذكية، نافذة مفتوحة على العالم، يضع أمام الطفل ما لا يمكن تخيله من برامج ومواد ترفيهية من أقصى الشرق لأقصى الغرب، من برامج تعليمية وألعاب ومعلومات ومواد عرض، منها ما يمكن للأطفال عرضه والكثير منها ما هو مخصص للكبار فقط، كما يتيح له الاتصال بملايين المستخدمين المجهولين في العالم مما قد يجعل الطفل عرضة للتحرش والإيذاء. والأطفال في الأغلب يعرفون خبايا الأجهزة وطرق التعامل مع أنظمة التشغيل المختلفة والتغلغل في مكتبات البرامج والمحتوى أكثر من الكبار، وهذا يعني أنه من الخطأ أن يعتمد الكبير على جهل أطفاله بالتقنية ويضع هذه الأجهزة بين أيديهم ثقة منه بأنه ليس بإمكانهم تجاوز الشاشة الرئيسية والبرامج المحملة على الجهاز، فكم سمعنا من أشخاص عن دهشتهم لوجود برامج كثيرة جديدة محملة على أجهزتهم بعد أن أعطوها لأطفال لبعض الوقت، أو صفحات إنترنت مفتوحة، أو لقطات فيديو جديدة تم عرضها على أجهزتهم. انتشرت التكنولوجيا بكافة صورها في حياتنا اليومية ولم تعد حكراً على سن أو مهنة معينة، فنجد الصغار والكبار ورجال الأعمال وربات البيوت يستخدمون أجهزة الهاتف الذكية والتابلت على اختلاف أنواعها ولأغراض متعددة، حتى إننا نقدّمها هدايا لأطفالنا ونفرح بامتلاكهم لها كي يواكبوا الثورة التكنولوجية التي نعيشها. لكن، هل ما نفعله مع صغارنا من أسس التربية السليمة؟ هل هناك سلبيات لهذه التكنولوجيا على صغارنا؟ هناك كثير من الدراسات التربوية الحديثة تشير إلى أن استخدام الطفل المبكّر لوسائل التكنولوجيا وخاصة «الآيباد» من شأنه أن يعطّل من استيعابه ويؤثر على علاقته مع الأهل خاصة إذا لم يكن في سن المدرسة بعد لأن ذهن الأطفال وأجسامهم تتطوّر وتتفاعل بسرعة في سن الثالثة وحتى السابعة مع الأمور المحيطة به. فلابد أن يعتمد الطفل على حاسة اللمس والملاحظة والحركة في العالم من حوله كي يكوّن خبراته، لا أن يستمدّها من شاشة تعمل باللمس. يتعلّم الطفل باحتكاكه مع غيره من الأطفال ومع الوالدين ويطوّر مشاعره ويتعلّم كيفية التكيّف والتحكّم في عواطفه والتعاون مع غيره في هذه السن ويكتسب الثقة أيضاً من مختلف تعاملاته. فهذه السن تتطوّر فيها حواس البصر والسمع واللمس، فإذا قضى الطفل ساعات على أجهزة «الآيباد» دون التفاعل مع العالم من حوله لن ينشأ بصورة صحيحة جسدياً وعاطفياً واجتماعياً وستفوته الكثير من الخبرات والتجارب التي من شأنها أن تنمّي إبداعاته ومواهبه التي تبدأ في الظهور في هذه السن الصغير، وسيبدأ بالشعور بالعزلة عن العالم وعن أقرانه وبالتالي الخوف من المجتمع وعدم الشعور بالأمان. النصيحة التي يسوقها الخبراء ليست بمنع أجهزة «الآيباد» تماماً عن الطفل، بل تحديد أوقات معينة في اليوم لاستعمالها مع مراقبة المحتوى الذي يستخدمه الطفل ويطّلع عليه عبر تلك الأجهزة. إنها مسؤولية الوالدين اللذين يحددان فترة زمنية معينة يستخدم فيها الطفل هذه الأجهزة للعب والسماح له بعمل أشياء أخرى مفيدة بعيداً عنها مثل اللعب مع الأصدقاء أو القراءة أو الدراسة أو ركوب الدراجة أو غيرها من النشاطات.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©