صحيفة الاتحاد

الرياضي

البطولة الخليجية محفورة في القلوب

شمسة سيف (أبوظبي)

قدم أوراق اعتماده في كأس العالم للشباب «الإمارات 2003»، وسطع في سماء «الساحرة المستديرة»، عندما تقلد لقب الأفضل عالمياً في البطولة، على حساب عدد من أقرانه في المرحلة السنية ذاتها، خاصة الإسباني أندريس إنييستا، وبعدها اقتحم عالم النجومية، ليصبح الرقم الثابت في تشكيلة المنتخبين الأول والأولمبي أيضاً.
إنه إسماعيل مطر الذي وصفته «الفيفا» وقتها بأنه «النجم الذي بزغ من الشرق»، ولكنه عانق القمة، وسطع «سمعة» على الصعد كافة، بما فيها مشاركاته على المستوى البطولة الخليجية على مدار 11 عاماً، يكفي أنه قاد «الأبيض» لأول إنجاز في «خليجي 18» بالإمارات عام 2007، عندما تربع على القمة، فيما جمع إسماعيل بين لقبي الهداف وأفضل لاعب في البطولة، وأتبعه بلقب آخر مع «جيل الذهب» في «خليجي 21» بالبحرين عام 2013.
ولأن «سمعة» سطع في «الخليجية»، فإن حديثه عنها يكون من القلب، لأنها تعني الكثير بالنسبة له، سواء لاعباً لامعاً، أو متابعاً لها الآن، مؤكداً في بداية «حديث الذكريات» أن البطولة الخليجية أصبحت محفورة وراسخة بالقلوب، وكلما مضى الوقت يتضاعف الحب العميق لها، لأنها أصبحت في وجدان كل خليجي، وجزءاً أساسياً من الجسد الخليجي.
وشدد على أن البطولة تعني الكثير أيضاً لأي لاعب، لأنها بوابة للبروز والتألق، وأغلب نجوم الكرة الخليجية الذين اكتسبوا شهرتهم ولمعوا عربياً وقارياً، بدؤوا رحلة التوهج من كأس الخليج، كما أنها «نقطة انطلاق» للاعبين الشباب، ولكل منهم يريد أن يسطر اسمه في سجلات التاريخ، وقال: كأس الخليج بالنسبة لي تعني الكثير، وكذلك الحالي لكل لاعب خليجي، وتمنيت المشاركة في النسخة الحالية، لكن ظروف الإصابة حرمتني من اللعب مع المجموعة الحالية، لتمثيل «الأبيض» في «خليجي 23» بالكويت، وكنت أتمنى استعادة الذكريات الجميلة التي صاحبت «خليجي 16» في الكويت، وما أتمناه الآن هو أن يخرج منتخبنا بنتيجة طيبة.
واستعاد إسماعيل مطر ذكرياته مع كأس الخليج، منذ المشاركة الأولى في «خليجي 16» عام 2003 بالكويت، حتى «خليجي 22» بالسعودية، وقال: في أول مهمة رسمية مع المنتخب في البطولة، كنت وقتها حديث الجميع، بعد التألق في كأس العالم للشباب، وكانت توقعات الجميع بأن أقدم مستوى يليق باسم «سمعة» الذي تألق في «مونديال الشباب»، إلا أن الظروف جاءت معاكسة تماماً، ولم أظهر بالمستوى المأمول، لأسباب مختلفة، في مقدمتها قلة الخبرة، بوصفي لاعباً شاباً يواجه لاعبين خبرة من مختلف المنتخبات الخليجية.
وأضاف: الموقف الذي لا يفارق ذاكرتي في تلك النسخة، هو الهدف الملغى الذي سجلته في أول لقاء أمام «الأخضر» السعودي، ومن وجهة نظري لو تم احتسابه لتغير مجرى المباراة والبطولة بأكملها، وخسرنا بهدفين، الأمر الذي صعب من مهمة «الأبيض» في المنافسة، خصوصاً أن البطولة بنظام الدوري من دور واحد.
وحول ذكريات «خليجي 17»، أوضح مطر بأنها من أصعب البطولات التي خاضها «الأبيض»، كونها جاءت بعد شهر من وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مما أثر على نفسية اللاعبين بدرجة كبيرة، وأدى إلى الخروج المبكر من البطولة، رغم محاولات المنتخب للظهور بأفضل صورة.
وأما عن اللقب الأغلى لـ«خليجي 18»، الذي ظفر به منتخبنا، شدد «سمعة» على أنها البطولة التي يصعب أن تمحى من ذاكرة أي مشجع ومحب وعاشق لـ«الأبيض»، وقال: هناك العديد من المواقف الجميلة في كأس الخليج التي استضافتها الإمارات، وأروعها على الإطلاق فرحة القيادة الرشيدة والشعب بأكمله بالإنجاز، والشعور مختلف تماماً عن أي بطولة سابقة مع النادي أو على الصعيد الشخصي، فالفرحة كانت أكبر عندما انعكست على شعب بأكمله، وجميع اللاعبين عاشوا فترة قلق وترقب في المباراة الختامية، ورغم حالة الضغط التي عاشها المنتخب، فإن المعنويات عالية، بأن تكون الفرحة إماراتية خالصة، وبتوفيق من الله تم تتويجنا أبطالاً لـ«خليجي 18».
وأشار إلى أن كلمات التحفيز والتشجيع من الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، جعلت المنتخب لا يفقد الأمل، بعد الخسارة من عُمان في مباراة الافتتاح، حين وجه رسالة إلى اللاعبين، أكد فيها إلى أن المنتخب سيخرج بثلاثة مكاسب من «خليجي 18»، وبعد التتويج خاطبني شخصياً بأنه كان على ثقة بأن منتخبنا سيكون البطل المتوج، وأن مطر سوف ينزع لقبي الهداف وأفضل لاعب.
وحول دوره المؤثر في البطولة، قال: الإنجازات في عالم كرة القدم لا يحققها لاعب واحد فقط، بل المجموعة، وهذا ما حدث في «خليجي 18»، نعم حالفني التوفيق في هذه النسخة بالتحديد، بأن أظهر بأفضل المستويات، وأن أسجل أهدافاً حاسمة، إلا أن ذلك من خلال مساندة جميع اللاعبين، ولعبنا وقتها بروح الفريق الواحد، واستطعت أن أتوج مجهود الجميع بحصد اللقب.
وتتواصل المواقف والذكريات التي عاصرها كابتن المنتخب في مختلف بطولات كأس الخليج، وجاءت «خليجي 19» في عُمان أكثر حزناً وألماً في قلب «سمعة» وقال: دخلنا البطولة بوصف منتخبنا حامل اللقب، والمعنويات عالية للمحافظة عليه ومواصلة التألق، وعلى الصعيد الشخصي، فإن وفاة والدي قبل البداية، أثر بشكل كبير على مستواي ومردودي، لفترة طويلة وليس البطولة فقط.
وحول الإصرار على العودة إلى عُمان لتكملة المسيرة مع «الأبيض»، بعد تلقي واجب العزاء، قال: تمثيل المنتخب واجب وطني، وإصراري لخوض المنافسات نتيجة الإخلاص وحب الانتماء الذي غرسه والدي في نفسي منذ الصغر، وهو والدي ومعلمي الذي طالما علمني دروساً في كيفية التفاني في العمل، والدرس الذي علمني إياه هو مهما توافرت الإمكانيات في اللاعب، لن ينجح إذا لم يربط الإخلاص بالعمل، لذلك حرصت على التواجد ضمن كوكبة «الأبيض» في «خليجي 19» رغم الفترة العصيبة التي مررت بها في البطولة.
وعن اللقب الثاني لمنتخبنا في «المنامة»، قال إسماعيل مطر: للمرة الأولى بعد فترة طويلة حافلة بالإنجازات، أشارك مع المنتخب من مقاعد البدلاء، وكنت عائداً وقتها من إصابة بتمزق في «عضلة البطن»، وظهر «الأبيض» حينها بمستوى جيد، بقيادة المهندس مهدي علي، وبرزت العديد من العناصر الشابة، ودوري مع المنتخب قيادي أكثر من كوني لاعباً، وحتى أكون أكثر صراحة، كانت من أكثر البطولات الخليجية مرارة بالنسبة لي، لجلوسي على مقاعد الاحتياط، وفي لقاء منتخبنا أمام الكويت بالتحديد، حيث اعتدت على التسجيل دائماً في مرمى «الأزرق»، وتمنيت منذ بداية المباراة أن أشارك، ومع مرور الوقت ظلت النتيجة ما تزال سلبية، وهو الأمر الذي جعلني أتوتر وأحزن بعض الشيء، لأنني خارج المستطيل الأخضر، حتى الدقيقة الأخيرة الذي أسعدنا بها أحمد خليل بتسجيل الهدف الذي أهلنا لخوض النهائي وحصد اللقب أمام العراق، وأضاف: هذه البطولة بالتحديد علمتني كيفية قيادة الفريق، والتعامل مع المواقف الصعبة الشخصية التي تواجه اللاعب في مسيرته الرياضية، وكيفية إدارتها بالطريقة الصحيحة، ويعتبر «خليجي 21» من أنجح البطولات التي تعلمت من خلالها دروساً في القيادة وإدارة المواقف الصعبة، وليس بالضروري أن تكون لاعباً أساسياً في المنتخب، حتى تقدم أفضل ما لديك، حتى من خلال «دكة البدلاء» تستطيع أن تقدم كل ما تملك من خبرة لجميع اللاعبين، وكرة القدم كما ذكرت عبارة عن مجموعة لاعبين يكمل بعضهم الآخر.
وأوضح «سمعة» أن من أهم المكاسب التي حصدها تتمثل في الثقة والمصداقية التي عززها بينه وبين اللاعبين في تلك البطولة، حيث كانوا يأخذون بنصائحه على محمل الجد، بوصفه الأخ الأكبر صاحب الخبرة، والحريص على أن يعطي كل ما يملك من نصائح بوصفه قائداً للمنتخب في البطولة، مؤكداً أن فرحة اللقب الخليجي الثاني في البحرين، تختلف نوعاً ما عن السعادة الأولى، كونها تجربة وإنجازاً جديداً خارج الدولة وجاءت في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني بهدف إسماعيل الحمادي.
وشدد إسماعيل مطر على أن البطولة الأخيرة في السعودية، كان «الأبيض» الأقرب إلى اللقب، بعد وصوله إلى نصف النهائي أمام الأخضر»، وكان الأجدر بالصعود إلى النهائي، إلا أن سوء الحظ وظروف المباراة التي لم تخدم المنتخب رغم أفضيلته وقال: بطبيعة الحال بطولات الخليج دائماً ما تخرج بمفاجآت وتخالف التوقعات في كل نسخة جديدة.

«الأبيض» أقوى المرشحين للقب
أبوظبي (الاتحاد)

أكد إسماعيل مطر أنه سيكون أول الداعمين للمنتخب في «خليجي 23» في الكويت، وقال: أحترم جميع المنتخبات، ولكن أرى «الأبيض» على الرغم من الغيابات، أنه أحد أبرز المرشحين للقب، بتواجد العناصر الشابة وعناصر الخبرة، وهي فرصة لهذه العناصر بأن تقدم نفسها من خلال البطولة، منتخبنا يدخل البطولة من دون أي ضغوطات، بإدارة الإيطالي ألبيرتو زاكيروني، الذي يملك خبرة واسعة في عالم الكرة وصاحب سجل قوي مع أندية ومنتخبات كبيرة، ومدرب صاحب نظرة مستقبلية، حيث باستطاعته قراءة المباريات حتى قبل انطلاقتها، وهو بالتالي يملك لاعبين تألقوا سابقاً في بطولات الخليج، ويراهن عليهم في الحدث الخليجي، وقال: نتمنى تجاوز المباراة الأولى بنجاح، حتى تعزز من ثقة اللاعبين بأنفسهم ومواصلة الانتصارات لحصد اللقب الخليجي للمرة الثالثة.
وأكد مطر أن التوقعات دائماً في بطولة الخليج تخالف أصحابها، وأن التكهن مبكراً في المرشح الأول للقب صعب جداً، خصوصاً أن مثل هذه البطولات لكل منتخب ظروفه الخاصة وقال: جميع المنتخبات مرشحه لنيل اللقب، وسر حلاوة بطولة الخليج هو تحري البطل من الانطلاقة حتى النهائي.

رسالة إلى اللاعبين.. الحياة فرص.. والخاسر الأكبر من لا يستغلها!
وجه إسماعيل مطر رسالة إلى لاعبي «الأبيض»، قال فيها: الحياة فرص، ومن لا يستغلها هو بكل تأكيد الخاسر الأكبر، وأتمنى أن لا يفرط أي لاعب إماراتي في أن يسطر اسمه بحروف من ذهب في بطولة الخليج بالظفر باللقب، وكل ما يحتاجه لاعبو «الأبيض» هو الإصرار والعزيمة والتوفيق للحصول على اللقب للمرة الثالثة.