الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ما أحوجنا للأسرة الممتدة
17 أغسطس 2013 21:15
رفضت أن يتحدث مع بناتها الصغار أحد من أقربائها، حاولت إبعادهم عن عالم أسرتها التي تصفها بالتقليدية، منحت طفلاتها هامشاً من الحرية، وقطعت صلة وصلهن بأقربائها، إلا في فترات غير مسترسلة، آمنت بالاستقلالية التامة عن فكر كلاسيكي، وانسحبت نحو تعليمهم كل ما استجد في عالم التكنولوجيا، وفسحت لهم المجال للاستمتاع بالحياة كما هي ترغب، لا كما هن يرغبن، علمتهن التحدي والنظر في عيون كل من يوجههن، وقول لا لكل من يأمرهن. وحين اشتد عودهن، باتت البنات تطلب المزيد، حينها احتارت الأم في أمرهن، وبدأت من جديد، لجأت لإخوانها وأعمام البنات، طلبت النصيحة من أمها، وأخواتها، لكن الصغيرات كبرن، ونشأن على قول لا لأقرب الناس، كل منهن تدفقت نحو ما تعلمته، ونحو ما رسم لها وخطط له عن جهل، غاب المحاسب، وتراجعت الأم عن قراراتها، وصعب عليها الإمساك بزمام الأمور، لأنها يوماً ما منعت أن يتدخل أحد من أقربائها وأهلها المقربين، ونهرت زوجها على التعامل مع بناته بفكر تقليدي وفق ما تعتقد، ففاض عليها الهم، وصعب عليها تغيير ما غرسته في نفوس البنات. فإذا كان البعض يتخلى عن دور الأسرة الممتدة، التي تتسم الحياة فيها بمراقبة سلوك أفرادها والحث على التزامهم بالقيم والعادات والتقاليد الاجتماعية، حيث يشعر أشخاص هذه الأسرة بالأمن نتيجة قوة الترابط والتماسك فيما بينهم، إذ كان الخال يربي، والعم كذلك، بينما الجدة ترسل رسائل وتعلم المبادئ، فإن الدول الغربية باتت تميل إلى هذا الطرح، وتبحث تعزيز دور الأسر الممتدة، بينما يرفض البعض في دولنا هذا الدور بحجة الاستقلالية وإثبات الذات، فأصبح الكثير من الأبناء في المدن مستقلين عن أسرهم بسبب التحاقهم بوظائف في مختلف الأماكن، ما استدعى مع هذا استقلاليتهم في بيوت خاصة بهم غالباً من تكون بنفس مكان عملهم أي بعيداً عن بيتهم الأول مع آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم، وهذا ما أدى إلى تقلص الأسرة الممتدة وتراجعها، كما أن هناك من يرفض العيش مع الأهل بحثاً عن الراحة النفسية وفق هذا التفكير، مما انعكس على الأسرة وعلى تربية الأبناء، بينما هناك من يرفض التدخل في شؤون أطفاله بالنصيحة ويعتبرها أمورا شخصية، فأصبح الطفل لا يراعي شعور أهله هو أيضاً. وإذا كان البعض يرفض دور الأسرة الممتدة ممن تتواجد أسرهم بالقرب منهم، فإن البعض الآخر يشتاق لدور الجدة، وحضنها وأقوالها التي تساعد على غرس القيم والمبادئ، بدل ترك الأطفال في مهب التكنولوجيا، بل عاصفتها التي أصبحت تجرف الأطفال وراءها وتسبب المضار الكبيرة على جميع المستويات الأخلاقية، والمعرفية، وإذا كان البعض يعارض هذا الأمر من الناحية العلمية، فإن الأكيد أنها تحدث خللا على مستوى التربية ويصعب بالتالي الإمساك بزمام أمور الصغار. المحررة | lakbira.tounsi@admedia.ae
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©