صحيفة الاتحاد

ألوان

أم كلثوم بنت عقبة.. روت 10 أحاديث

أحمد مراد (القاهرة)

نموذج للمرأة المسلمة الصالحة والعالمة والفقيهة، كان لها دور مؤثر وملموس في تاريخ علم الحديث، حيث كانت إحدى أبرز الراويات لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى في شأنها قرآناً أكثر من مرة.
هي الصحابية الجليلة أم كلثوم بنت عقبة، اعتنقت الإسلام الحنيف في مكة المكرمة، وكانت أول من هاجر إلى المدينة المنورة بعد صلح الحديبية، وقد قطعت الطريق بمفردها، فقط قام بحراستها أحد المسلمين من قبيلة خزاعة، ولم تكن آيات التحريم والحجاب قد نزلت في ذلك الوقت.
وبعد وصول أم كلثوم إلى المدينة المنورة بيوم واحد، قدم أخواها الوليد وعمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالا له: أوف لنا بشرطنا وما عاهدتنا عليه في صلح الحديبية، فوقفت أم كلثوم بجرأة لتقول: يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف ما قد علمت، أفتردني إلى الكفار يفتنونني في ديني ولا صبر لي، فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُن وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَ?لِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَه عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، «سورة الممتحنة: الآية 10»، فكان رسول الله يقول لهن محلفاً: «والله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام ما خرجتن لزوج ولا مال»؟، فإذا قلن ذلك، لم يرجعهن إلى الكفار، وعندما قالت أم كلثوم هذا، التفت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الوليد وعمار قائلاً: «قد أبطل الله العهد في النساء بما قد علمتاه»، فانصرفا، ورحلا بعد أن رفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يردها إليهما.
حرصت أم كلثوم على التعلم والتفقه في أمور الدين، وكان لها شغف كبير برواية أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث روت عنه عشرة أحاديث، وردت في مسند بقي بن مخلد، ولها أيضاً في «الصحيحين» حديث واحد، وهو حديث حالات الكذب، ونصه: حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً»، (رواه البخاري)، وقالت أيضاً: «ولم أسمعه - أي رسول الله صلى الله عليه وسلم - يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها»، (رواه أحمد ومسلم).