ثقافة

الاتحاد

بدور القاسمي: للنشر قوة تصنع التاريخ والتطور والسلام

بدور القاسمي تلقي كلمتها في افتتاح يوم الشعر ضمن فعاليات مهرجان «طيران الإمارات للآداب» (من المصدر)

بدور القاسمي تلقي كلمتها في افتتاح يوم الشعر ضمن فعاليات مهرجان «طيران الإمارات للآداب» (من المصدر)

نوف الموسى (دبي)

أكدت الشيخة بدور القاسمي، نائب رئيس الاتحاد الدولي للناشرين، والمؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات، أن القوة التي يمتلكها النشر تتجلى في قدرته البديعة على حفظ ونقل الثقافة لأجيال كاملة، موضحة أن صناعة النشر من أهم القطاعات التي تسهم في إنقاذ الشعوب، وتعزز من ارتباطهم بجذورهم وثقافتهم، بالإضافة إلى قدرتها على تجسير العلاقات بين الشعوب المختلفة، من خلال الفرص التي تتيحها لإطلاق العنان لأصواتهم، إلى جانب ما تقدمه من ابتكار وإبداع، يسهم في نمو وازدهار المجتمعات.جاء ذلك خلال كلمة ألقتها في انطلاقة «يوم النشر»، ضمن البرنامج الرئيسي لمهرجان طيران الإمارات للآداب، صباح أمس، الخميس، والذي يأتي برعاية «مكتب الشارقة العاصمة العالمية للكتاب»، تحت عنوان «تتبع الكتب: الخطوة الكبيرة القادمة للناشرين العرب».
وأشادت نائب رئيس الاتحاد الدولي للناشرين، بجميع العاملين في مجال النشر، الذين يحملون عبئاً كبيراً على كاهلهم، موضحة أنهم يعملون بجهد كبير، لنقل المعارف إلى شعوب العالم، بما تسهم في تقريب الثقافات المختلفة وتعريفها على بعضها البعض، وتعزيز لغة الحوار الحضارية التي يسودها الفكر والثقافة.
وأوضحت الشيخة بدور القاسمي ما حققه المهرجان طوال السنوات الماضية، التي أطلقت عليها رحلة حب ملهمة في عالم النشر والأدب، الذي هو جزء أصيل من المكون الثقافي لمشروع إمارة الشارقة، مقدمة تطوافاً لأهم المنجزات الإنسانية شمل التعاون مع دبي للعطاء، في مشاريع توسيع نطاق بناء المكتبات وتوفير فرص أكبر للقراءة في العالم، من بلدان عديدة من بينها كينيا ونيجيريا وغيرها، معتبرة أن قوة النشر تقدم للمجتمعات تطوراً مستمراً، وإحساساً عالياً بالسلام، وأضافت: «لا أزال أتذكر إحدى أهم الملاحظات التي وردتنا، أثناء مشاريعنا في المجال، عند إيصالنا لمجموعة من الكتب لطفل في البرازيل، قال وقتها: أشعر الآن أني عدتُ إلى المنزل، ووقتها استوعبت مدى القوة التي يمتلكها الكتاب في تقديم شعور الارتباط بالأرض والمكان والجذور».
وانطلقت الجلسة الحوارية التي نظمتها جمعية الناشرين الإماراتيين بعنوان «تتبع الكتب: الخطوة الكبيرة القادمة للناشرين العرب»، بمشاركة كل من إليزابيث بالهول، الرئيسة التنفيذية، وعضو مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للآداب، وإيمان بن شيبة، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية الناشرين الإماراتيين، والمؤسس والرئيس التنفيذي ورئيس تحرير مجلة سيل، والناشر والكاتب جمال الشحي مؤسس دار كُتّاب للنشر.
وشهدت الجلسة حضور كل من علي بن حاتم، رئيس جمعية الناشرين الإماراتيين، وراشد الكوس، المدير التنفيذي للجمعية، وعبد الله الكعبي، عضو مجلس إدارة الجمعية، وأحلام البلوكي، مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، إلى جانب عدد من الناشرين والمختصين في قطاع النشر.
وثمن المشاركون دور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، في دعم صناعة النشر، بالإضافة إلى دور جمعية الناشرين الإماراتيين في إثراء تجارب الناشرين، من خلال منحهم فرصة المشاركة في المعارض، والمحافل الثقافية في مختلف أنحاء العالم.
واستعرضت إيزابيل أبو الهـول التجربة البريطانية في مجال النشر، موضحة أنها ركزت في مرحلة من المراحل على الأقراص المدمجة، التي كانت تعتبر مكلفة مادياً، ما يعني أن الحصول على المعرفة كان باهظ الثمن، حتى تغير التوجه نحو الناشر مباشرة، مما أدى إلى ازدهار حركة البيع والنشر وتطورها.
وشددت بالهول أن تتبع بيع الكتب، يتطلب وجود بيانات دقيقة، تسهم في معرفة توجهات الأسواق العالمية ومؤشراتها، من خلال الاطلاع على رغبات وتطلعات القرّاء، وهذا يتطلب جهود جميع الجهات العاملة في قطاع النشر، والمعنية بتطوير هذه الصناعة.
واعتبر المشاركون في الجلسة أن النشر في العالم العربي، لا يزال يفتقر لأنظمة تتبع الكتب، المرتبطة بأنظمة التوزيع بين الموزعين الرئيسيين ومنافذ البيع عموماً، والذي يوفر بطبيعته البيانات الأساسية لحراك النشر المحلي في كل منطقة جغرافية، ويقرأ حركة الكتاب والإقبال عليها، وطبيعة اهتمام القراء وتوجهاتهم وأذواقهم الدارجة، بل ويقدم مساراً متجدداً للمتغيرات الفكرية للجماهير من القراء، يجنب الناشر خسائر المغامرة بإنتاج عدد كبير من النسخ قد تسترجع، دون تدقيق فعلي من قبل الموزعين الكبار، في مختلف البلدان العربية، وجميعها محاور اتفق حولها الناشران جمال الشحي وإيمان بن شيبة التي اعتبرت أن هناك مسألتين أساسيتين في الموضوع، أولهما: البيانات الرئيسية عن السوق المحلي، وثانيهما: إعادة نشر الكتب من خلال ناشرين محليين، بمعنى أن يسهل عملية النشر المشترك، حسب تعبير جمال الشحي الذي أوضحه قائلاً: إن يعاد نشر كتاب لناشر إماراتي في الجزائر، على سبيل المثال، من قبل ناشر محلي من الجزائر، كونه أعلم بالقوانين وقنوات التوزيع، ما يوسع الخيارات لدى الناشر الإماراتي، ويفتح أسواقاً جديدة للكتب المحلية.
وأضاف الشحي في مسألة تتبع الكتب: «نحن نعرف مثلاً أن كتبنا موجودة في إمارات الدولة، ولكن لا نعرف حركتها في السوق ومنافذ البيع، فكيف إذا قمنا بقياس الوضع على مستوى البلدان العربية، والتي عادة ما تسبب إشكالية في عدد المسترجعات من الكتب، والخاسر فيها هو الناشر بالطبع».

منصات أدبية وثقافية لـ «دبي للثقافة»
أعلنت هيئة الثقافة والفنون في دبي التي تدعم مهرجان طيران الإمارات للآداب «كشريك مؤسس» عن تنظيم جلسات حوارية ونقاشية لأدباء عرب وإماراتيين، وزيارات للمكتبات التابعة للهيئة بهدف تشجيع الجمهور على الحضور والمشاركة في فعاليات المهرجان.
وضمن برنامجها في المهرجان، تنظم «دبي للثقافة» جلسة بعنوان «المخطوط العربي: المخطوطات الإماراتية» اليوم الجمعة، في مركز المؤتمرات – فندق انتركونتيننتال دبي فيستفال سيتي، يتحدث خلالها سعيد خميس السويدي – رئيس قسم المخطوطات في الأرشيف الوطني، وشيخة المطيري- رئيس قسم الثقافة الوطنية وقسم العلاقات العامة والإعلام في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث. وغداً تنظم الهيئة جلسة بعنوان «المروريات الأدبية» يديرها عبد الله الهدية الشحي، من الساعة 4:15 وحتى 5:00 مساءً.
وتأتي شراكة «دبي للثقافة» في المهرجان في إطار رؤيتها الرامية إلى تفعيل الحراك الثقافي والإبداعي.

محمد المر: البيئة السياسية المستقرة سرّ المنجز الحضاري للإمارات
«كيف انبهرت بألف ليلة وليلة؟!» هو السؤال الذي وجهه معالي زكي نسيبة، وزير دولة، خلال إدارته لجلسة «ألف ليلة وليلة وجهة نظر»، للأديب محمد المر، الذي شاركه فيها المؤرخان: جوناثان فيليبس، وجاستن ماروزي، وأقيمت ضمن جلسات المهرجان الرئيسة.

المرّ ونسيبة وفيليبس وماروزي خلال الجلسة (تصوير إحسان ناجي)
وأجاب المر أن سحره وانبهاره تشكلا من تلك اللحظة الأولى التي ارتبط فيها مع القراءة من خلال مكتبة تعود لصديق والده، أثناء زيارتهما له في منطقة الشندغة، حيث يقطنون، مبيناً أن التشابه في طبيعة الأمكنة القديمة في تلك القصص الحاضرة في ألف ليلة وليلة تلتقي بروحية المكان الذي عايشه في دبي القديمة، موضحاً كيف تحولت مسألة الانبهار إلى رغبة في اقتناء المخطوطات الخاصة بألف ليلة وليلة، ضمن مجموعته الخاصة، والمخطوطات بطبيعتها لها إيحاء جمالي وفن بصري، اندمج مع الوقت مع حبه للأدب عموماً.
وتساءل معالي زكي نسيبة عن التحولات الثقافية التي شهدتها الإمارات، امتداداً لكل هذا الجمال السردي القادم من الذاكرة الأدبية في العالمين العربي والإسلامي، ليؤكد محمد المر أن ما توصلنا إليه في دولة الإمارات على مستوى المنجز الحضاري يستند إلى بيئة سياسية مستقرة في دولة الإمارات، وقادة يعملون على كل الصعد لتحقيق الاستقرار لشعبهم، وهذا بالتأكيد يلقي بظلاله على الثقافة، فبالإطلاع على المشروعات الضخمة سواء المتاحف، مثل متحف اللوفر في أبوظبي، والمسارح كتلك التي نستطيع تجربتها في دبي أوبرا، ولا يمكن إغفال المسألة المهمة المتعلقة بإيفاد الطلبة للاكتشاف والاطلاع على ثقافات العالم، وهي تلعب دوراً جوهرياً - كما يحدث في قراءة ألف ليلة وليلة - وتسهم في تطور أساليب الاتصال الثقافي للأفراد أنفسهم وللعالم.
شغف الحديث عن ألف ليلة وليلة، قاد المؤرخ جاستن ماروزي للحدث عن ما أسماه بـ «الإمبراطورية الإسلامية» وهي موضوع دراسته، التي ركز من خلالها على الحياة الاجتماعية، في محاولة منه لتشكيل حالة من الربط، ليس فقط عن حضارة إسلامية واحدة، بل عدة حضارات إسلامية مختلفة، متسائلاً: ما الذي جعل من تلك المدن، التي أقيمت فيها تلك الحضارات، عظيمة؟
أما بالنسبة للمؤرخ جوناثان فيليبس، فإن مجال بحثه في الجلسة تناول شخصية صلاح الدين الأيوبي والحروب الصليبية، والأفكار المشابهة للحروب الدينية ومفاهيم الصراع.

جلسة «الكتاب العرب نحو العالمية» تطرح تساؤلات عميقة حول قضايا محوريَّة
شهدت جلسة «الكتّاب العرب نحو العالمية»، ضمن برنامج مهرجان طيران الإمارات للآداب، إثراءً نوعياً لأهم القضايا المحورية للكتاب في العالم العربي، ومشاريع الترجمة، شاركت فيها كل من: الروائية هدى بركات، والروائية جوخة الحارثي والمترجمة مارلين بوث، قدمنَ خلالها تساؤلات أساسية حول غياب فضاء الدعم المستمر، فمن جهتها وصفت الروائية هدى بركات الكاتبَ العربي بأنه «يتيم»، في ظل غياب المؤسسات العربية الداعمة لمشروعاتهم الأدبية، من بينها عدم وجود مشروع اعتباري لـ «الإقامة الأدبية»، باعتبارها إحدى المنصات الأهم في العالم لاكتشاف المخرجات الأدبية، مثل الفرنكفونية، على سبيل المثال، متطلعة لأن تكون دولة الإمارات، صاحبة هذه المبادرة كونها تمتلك مقومات ذلك، ويحسب لها مساندتها ومساعدتها للثقافة العربية.

جلسة الكُتّاب العرب نحو العالمية (تصوير: إحسان ناجي)
وركزت مشاركة الروائية جوخة الحارثي على روايتها «سيدات القمر»، التي نالت مؤخراً جائزة «مان بوكر الدولية»، موضحة أن القارئ العربي يبحث عادة عن التشابهات، وذكرت أن قارئة من المغرب قالت لها في عام 2012، إن الوصف في «سيدات القمر»، كان قريباً جداً للمجتمع الصحراوي في المغرب، وكانت هذه بالنسبة لها مفاجأة لطيفة، بالمقابل فإن القارئ الغربي يبحث عن فكرة الاختلاف في محاولة لاكتشاف مجتمعات تختلف في قيمها وتفاصيلها اليومية. أما عن الشخصيات فقالت بأنها لم تفكر في مسألة أن الشخصية هامشية أم لا، بقدر ما أن للرواية دوراً في إعطاء صوت لمن لا صوت له، وأن تركيزها ينصب على كيفية تفكير الشخصية وماهية أحلامها وهكذا.
وأطلعت المترجمة مارلين بوث، جمهور الجلسة، على وجهة نظرها حول الترجمة في كونها عملاً فنياً، وأنها عند اختيارها لنص أدبي، تكون جزءاً من مشروع فني متكامل، وتتصرف بناء على هذه الرؤية، في كيفية تعزيز الصوت الفني والحالة السردية في النص.

اقرأ أيضا

الفائزون بجائزة «زايد للكتاب»: تكريم محفز على العطاء والإبداع