الاتحاد

ألوان

جناح الإمارات بالجنادرية.. رسائل تراثية وأهازيج شعبية

أهازيج شعبية متواصلة للترحيب بالضيوف (الصور من المصدر)

أهازيج شعبية متواصلة للترحيب بالضيوف (الصور من المصدر)

مرتضى البريري (الرياض)

يشهد جناح الإمارات في مهرجان الجنادرية التراثي إقبالاً كبيراً على زيارة فعالياته المتنوعة ويسجل معدلات مرتفعة في أعداد الزائرين مقارنةً ببقية الأجنحة المشاركة. وأوضح مسؤولو جناح الإمارات أن الفعاليات تتضمن باقة من الأنشطة التراثية التي تنال تقدير الزائر وتشهد تفاعله معها خصوصاً الأهازيج الشعبية والبيئة البحرية والصقارة، حيث استقطبت العام الماضي 1.6 مليون زائر وتسعى خلال الدورة الحالية إلى استقبال مليوني زائر بالجنادرية في دورته الـ31 والتي تمتد لفترة (من 1 حتى 17 فبراير الجاري) رغم التحسن البسيط في درجات الحرارة خلال النهار وعودتها إلى معدلات الانخفاض الشديد مع ساعات الليل.

فئات متنوعة
تنوعت الفئات العمرية التي تواصل زيارتها لجناح الإمارات، الذي تنطلق فعالياته يومياً من الساعة الرابعة عصراً، ويستضيف الجناح جموع الزائرين على وجبة تراث إماراتية منوعة تلبي شغف كل واحد منهم لمعرفة ما يحمله تراثنا الوطني بكل مكوناته الضاربة في عمق التاريخ من حرف اكتسبها من البيئة المحيطة وآثار تكشف الكثير من أساليب الحياة القديمة، ويشهد جناح الإمارات انتشار جميع أفراده في المكان للإجابة عن استفسارات الزوار عن اهتمام الإمارات بالموروث، فرغم ما وصلت إليه من تطور في مختلف المجالات فإنها تتعامل مع تراثها كمصدر فخر واعتزاز، وكانت الإجابة دائماً حاضرة على لسان فريق هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بأن ترسيخ حب التراث في الأجيال يسهم في تميزهم بين الشعوب ويدفعهم إلى الأمام لمواصلة مسيرة الأجداد الذين قدموا الكثير لدولة الإمارات.

رسالة إلى الأجيال
ومن بين زوار مهرجان الجنادرية وقف نايف القحطان، (شاب سعودي) بجوارالنوخذة يوسف عبدالرحمن وهو يغزل بمهارة شباك الصيد وحاول أن يتعلم منه حرفته ودار بينهما حديث بين جيلين تخللته مقارنة سريعة بين الإمكانات المتوفرة لكل منهما، ولفت نظر الشاب إلى أنه لديه عمل يجب أن ينجزه حيث يريد الانتهاء من غزل الشباك حتى ولو كان للعرض فقط. وقبل أن ينصرف الشاب أخبره النوخذة أن الجيل الأول كان يعمل وينظم وقته بين السعي إلى طلب الرزق ومتابعة حياته، وكان يواجه المتاعب والمصاعب اليومية ويتغلب عليها.
وبسؤال النوخذة يوسف عبدالرحمن، قال: إن التراث رسالة إلى الأجيال الجديدة نتعلم الكثير من بين سطورها فلم تكن الحياة سهلة، فقد كنا نبحر على درب النجوم من الإمارات إلى الهند في رحلة تستغرق 3 أشهر وأهل الخبرة منا يعرفون أن هناك 32 نجماً، 4 ثابتة كأنها نقطة بداية ونهاية للطريق بينما 28 نجماً نهتدي بها حتى الوصول إلى البر، وكذلك الأمر في طريق العودة.

عالم الصقور
وفي أحد أركان الجناح انشغل راجح أحمد الربعي بالصقر وراح يسأل عن اسمه، فرد عليه علي جابر بمعلومات وفيرة عن عالم الصقور بدأها بأن تربية الصقور مدرجة على قائمة منظمة اليونسكو للتراث اللا مادي للإنسانية، والإمارات ضمن تلك البلدان في القائمة مع دول عربية وخليجية وأوروبية، مشيراً إلى هناك نحو 300 نوع صقور، من أشهرها صقور الصيد الحر والشاهين والباشق.

ثلاثة شباب
وفي جهة أخرى من الجناح، شاهد محمد فرح من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ثلاثة شباب يتجولون بين الفعاليات فاقترب منهم مرحباً بهم في جناح الإمارات مبدياً استعداده لاصطحابهم في جولة سريعة للتعريف بمحتويات الجناح، فطلب عبدالعزيز العبد العزيز البدء من البيئة البحرية خصوصاً فلق المحار، حيث سارع محمد بتقديم شرح عن فلق المحار بقوله: «دار انزلنا وابرك دار.. على الهير والمحار.. يا الله بالمنزل المبارك.. وأنت خير المنزلين»، موضحاً أن هذه العبارة كانت ضمن الأهازيج الشعبية التي كان يرددها البحارة وهم يبحثون عن المحار، وأكمل: «فلق المحار حرفة ترسم أجمل ملامح حياة أهل الإمارات، ورغم أنها لا تمارَس حالياً لكن نحافظ عليها من منطلق حبنا للموروث».
وتواصلت الجولة مع الشباب الثلاثة وجاء الدور على سلطان الرشيد الذي طلب زيارة معرض الصور، فأوضح له فرح أن المعرض يتضمن 3 مجموعات الأولى، تجسد العلاقات القوية بين القيادة الحكيمة والرشيدة في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، والثانية مجموعة صور تراثية تروي كل واحدة منها بعض التفاصيل عن أحد أهم الجوانب في موروثنا الشعبي، والثالثة تسافر إلى الحياة القديمة وتسرد قصة دولة الإمارات مع بدايات التأسيس، بالإضافة إلى صور ترصد النهضة في دولة الإمارات ومدى التطور الذي وصلت إليه خلال فترة قليلة في مقياس تقدم الأمم.

قهوة عربية
وبعد أن انتهت الجولة اصطحبهم محمد إلى الحضيرة وقدم لهم القهوة العربية وبعض الكتيبات التي تحمل معلومات تروج للإمارات قديماً وحديثاً، وواصل استقبال ضيوف الجناح وتقديم المعلومات التي يحتاجون إليها.

الطفل بسام والبحار
لفت الطفل العُماني بسام الشرياني الأنظار وهو يجول في المهرجان مرتدياً زي بلاده الوطني والتف حوله الكثيرون والتقط له المصورون بعض الصور، وعند دخوله إلى جناح الإمارات راح يجول في المكان حتى استوقفته البيئة البحرية لما فيها من تفاصيل، حيت مجسمات المراكب والبحارة يعملون في غزل الشبك وتفصيل الشراع، حتى تقدم إليه أحد البحارة وأخذ يردد بعضاً من الأهازيج القديمة التي كان يقولها متذكراً الأطفال عندما كانوا يخرجون إلى الساحل ويرمون البحر بالحجارة أملاً في أن يستجيب لطلبهم بأن تهب الرياح فتعجل بعودة أهليهم من البحر.. وأخبر بسام عن الأمر، فاستمتع إلى ما قاله البحار، ثم واصل جولته في الجناح ومنه إلى جناح آخر.

«المهرجان» على شاشة «سكاي نيوز»
أبوظبي (الاتحاد)

بالتزامن مع انطلاق فعاليات الدورة الـ31 لمهرجان الجنادرية الوطني للتراث والثقافة، بدأت أمس الأول الأحد تغطية خاصة عبر سكاي نيوز عربية من موقع المهرجان تشمل نوافذ لبرنامجي الصباح والمساء إضافة إلى حلقة خاصة من برنامج من الرياض، وذلك بمشاركة فريق متميز من القناة على رأسهم المذيع فيصل بن حريز ومقدم برنامج من الرياض حمد المحمود. وتشتمل التغطية، التي تستمر حتى الخميس المقبل، على سلسلة من التقارير واللقاءات التي تسلط الضوء على تاريخ المهرجان وأنشطته الثقافية والتقليدية، وذلك على كل منصات القناة من شاشة وموقع إلكتروني ومواقع التواصل. وستركز التغطية على القيّم التي يحملها المهرجان ودوره في مناقشة القضايا الفكرية والثقافية في المنطقة العربية.
تجدر الإشارة إلى مهرجان الجنادرية انطلق في العام 1985، وينظم في شمال شرقي الرياض في قرية الجنادرية ويشتمل على العديد من الأنشطة والفعاليات الرياضية والثقافية والحرفية مثل «سباق الهجن» الذي يعد من الفعاليات الأساسية. ويشارك في أنشطة المهرجان الثقافية والأدبية مفكرين وأدباء ومثقفين من مختلف دول العالم.

اقرأ أيضا