الاتحاد

دنيا

قطر كبيرة القلب

منذ عام ،2002 بدأ التعمير والتنمية في قطر وأقصد قطر الحديثة، وهي التنمية ما بعد البنية التحتية، وقد بدأت هذه التنمية في عده مجالات في نفس الوقت وهي الطريقة الصحيحة والحديثة في تنمية الدول، فقد شمل التطور كل مجالات الحياة في قطر، حتى التنمية السياسية وهي السياسة الحديثة التي لا تقتصر على سياسة الدولة الخاصة بها فقط، بل الخاصة بالدول العربية وعلاقتها بالدول الأوروبية والعالمية·
فقد شملت تحديث البنية التحتية والعمرانية والاقتصادية والتجارية، فمن زار قطر قبل العام 2000 سيستغرب التطور السريع والثابت في الناحية العمرانية، والذي يتابع اقتصاد قطر يعلم مدى قوه هذا الاقتصاد، وخاصة بعد ترك الاعتماد على البترول، بعد اكتشاف الغاز الطبيعي· كما حدث تطور في الصناعات وخاصة الصناعات الخفيفة التي تعتمد عليها جميع الدول النامية الحديثة، ومن ناحية الاقتصاد والتجارة أصبحت قطر شريكاً فعالاً في بورصات الأسهم العالمية، وقد اشترت الكثير من العقارات في الدول الأجنبية، كل هذا عن طريق جهاز اسثمار قطر وهو اليد المحركة لاقتصاد قطر الخارجي واستثماراتها الأوروبية، وكل هذا بفضل من الله ثم بسياسة حكيمة تنظر للمستقبل ولا يهمها الحاضر فقط، لذلك تجد هذه السياسة لها مجال ومشاركة في الكثير من المشاركات السياسية العربية والدولية·
إلى هذا الحد، لم تنته هذه السياسة، بل توسعت لتهتم بقضايا وشؤون الدول العربية والإسلامية، ولا ننسى ما قامت به قطر بخصوص قضية الشعب اللبناني وتقريب وجهات نظر الأشقاء في لبنان، وأيضاً في اليمن ومشكله الحوثيين، وفي السودان ومشكله دارفور، كل هذا وقطر صغيرة المساحة كبيرة القلب لم تتخل في يوم من الأيام عن الشعب الفلسطيني في المساعدات وتقريب وجهات نظر القيادات الفلسطينية·
أخي القارئ الذي تقرأ لي الآن، إذا كنت لم تزر قطر منذ سنوات فلا تستغرب كل هذه النهضة العمرانية والأبراج من البنايات الشاهقة والجديدة، التي بنيت في خلال سنتين أو ثلاث، وما عليك فقط سوى أخذ جولة سريعة على كورنيش الدوحة ومنطقة الأبراج، وعندما تصل الأبراج لابد أن تقف؛ لأنك تحتاج أن ترفع رأسك عالياً حتى تصل ببصرك إلى نهايتها، ولا تنسَ أن تذهب إلى سوق واقف، حتى لا يفوتك نصف عمرك بعدم مشاهدة البنايات القديمة والتراث بالشكل الحديث، والجميل الذي يدعوك للجلوس في أحد مقاهي هذا السوق الرائع وتتمتع بشرب الشاي أو تدخل الى الإنترنت بالمجان في سوق واقف، وهذه لفتة ذكية من القائمين على السوق أنهم وفروا الإنترنت بالمجان لكل الزوار مواكبة لروح العصر والمحافظة على الموروث، هذا غير المجمعات التجارية الحديثة والراقية في نفس الوقت، والكثير من القطريين كانوا في السابق يسافرون للتمتع بإجازاتهم، أما الآن فيقضون إجازاتهم في قطر،·
موسى الخليفي

اقرأ أيضا