الاتحاد

دنيا

الفهرس العربي الموحد ينطلق خلال عامين


يتيح معارفنا للعالم على شبكة الإنترنت
القاهرة - زين ابراهيم:
لم تعد وسائل حفظ واسترجاع المعلومات بالطرق التقليدية تحقق السرعة والدقة المطلوبتين، وكان من الضروري مواكبة التطور الذي يحدث في مجال الفهرسة على مستوى العالم واللحاق بركب التطور والحفاظ على أصول المعلومات وسرعة تداولها واتاحتها في شكل الكتروني وهذا هو هدف مشروع الفهرس العربي الموحد الذي بدأ الاعلان عنه مؤخرا بمشاركة عدة مكتبات في العالم العربي وبتمويل سعودي والمنتظر ان يظهر المشروع الى النور خلال أقل من عامين· واجتمع بالقاهرة مؤخرا عدد من المتخصصين في مجال المكتبات والمعلومات والوثائق لبحث محاولات انشاء أول فهرس عربي موحد يتيح اقامة قاعدة بيانات رقمية·
واتفق المشاركون على أهمية المشروع باعتباره وسيلة لتوحيد نظام الفهرسة العربية وخطوة نحو الحفاظ على النتاج الفكري العربي الذي يقدر بملايين الكتب والمخطوطات والوثائق واتاحة تلك المعلومات على شبكة الانترنت بشكل ميسر·
وقال د· صالح المسند -مدير مشروع الفهرس العربي- ان المشروع ستكون له نتائج عملية ملموسة خلال الفترة القادمة، ويتكون المشروع من قاعدة معلومات بيلوجرافية تجمع أوعية المعلومات الموجودة بالمكتبات الوطنية، وسيكون الدخول الى تلك المعلومات من بوابة واحدة على غرار المؤسسات العالمية المتخصصة في الفهرسة، وستكون المعلومات بنظام الفهرسة مارك 12 بتعريفاته المختلفة التي تصدر تباعا من مكتبة الكونجرس الاميركي بعد ان تم تعريب أغلب قواعده في صيغة تلائم عالمنا العربي والمشروع سيعمل على نقل المعرفة العربية بكافة فروعها الى العالم أجمع بالاضافة الى كونه اطارا مشتركا للعمل العربي الجماعي·
مؤسسة غير ربحية
وأضاف ان المشروع سيتخذ شكل مؤسسة لا تهدف الى الربح بقدر ما تهدف لتقديم الخدمات لكافة المستفيدين والمتوقع ان يتم توحيد قواعد البيانات والتصنيف في هذا المشروع لضبط التراث الفكري العربي المنشور والموزع في المكتبات العربية مما يوفر الجهد والتكاليف· كما يقدم المشروع خدمات متعددة للمكتبات الوطنية مثل توفير أدوات فهرسة مقننة وادخال تعديلات على نظام الفهرسة المعروف بنظام ديوي العشري من خلال اعداد قائمة برؤوس موضوعات مبنية على النظم العالمية ومتوائمة مع الموضوعات العربية وانشاء القواعد الرئيسية للبيلوجرافيا والشبكات·
وأوضح ان المشروع بدأ خطواته العملية من خلال توفير التمويل من جانب ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز، وهناك عدة اجتماعات لتنشيط المشروع واطلاقه خلال أقل من عامين، ولا تزال الأطر القانونية للمشروع خاضعة للدراسة حيث سيتحدد شكل التعامل مع المكتبات بالعالم العربي·
وقال د· مصطفى حسام الدين -استاذ المكتبات والوثائق بجامعة القاهرة- ان مشروع الفهرس العربي الموحد سيحل مشكلة إعادة فهرسة الكتاب الواحد أكثر من مرة رغم انه مفهرس في المكتبة الوطنية الرئيسية داخل كل دولة عربية مما يوفر الوقت والجهد وهى مشكلة انتبهت لها الولايات المتحدة عام 1901 حين قررت فهرسة الكتاب مرة واحدة داخل المكتبة الوطنية·
واقترح أن يقدم المشروع تسجيلا ببلوجرافيا لكافة البيانات والمعلومات بشرط أن تكون كاملة وصادقة ومقننة وفقا لقواعد الفهرسة المعروفة وأن تلتزم بقية المكتبات التابعة للمشروع بنظام الفهرسة الموحد حتى لا ندور في حلقة مفرغة وأن تتوفر في المشروع كافة المتطلبات الفنية الاساسية والمساعدة ومنها تحديد قواعد الفهرسة باتباع نظم التصنيف المعروفة ووضع قواعد الاستناد على مستوى الاسماء أو الهيئات بهدف ايجاد شكل واحد فقط للتصنيف يمكن الرجوع اليه، وتوضيح بنية تسجيل المعلومات على شبكة الانترنت واشكال الاتصال والأكواد الخاصة باسماء المؤلفات وادوار المؤلفين وضرورة الانتهاء من تعريب نظام مارك وهو نظام للفهرسة المقروءة آليا والتركيز على تدريب العاملين·
وأضاف بأنه لانجاح مشروع الفهرس العربي الموحد لابد من توافر آليات لتنفيذه تتعلق بتوضيح الرؤية والأهداف من خلال توضيح كافة السياسات المالية والادارية للمشروع ويقترح ان يكون ذلك في شكل اتفاقية تنتج عنها مؤسسة تعاقدية تحدد حقوق الملكية الفكرية وكيفية الانضمام الى المشروع والاعلان عن كافة الخدمات التي يقدمها وأن يبدأ المشروع بفهرسة الكتب العربية المطبوعة أولا ثم يمتد الى بقية الفروع بعد ذلك مع مراعاة البدء بمدة تاريخية محددة ثم العودة الى فترات زمنية سابقة·
وقالت د· أمينة صادق -استاذة المكتبات والوثائق بجامعة المنوفية- إن مشروع الفهرس العربي له بعد ببلوجرافي يختص باصدار فهارس واعداد أوعية الكترونية وبعد اداري حتى لا يواجه المشروع معوقات تعطل مسيرته ومن الضروري توضيح الهيكل الاداري للمشروع واظهار علاقة المؤسسين والمكتبات معا وتوضيح الابعاد الاقتصادية للمشروع من حيث وضع اسعار التسجيلات البيلوجرافية وتحديد حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين حتى لا تتعرض البطاقات المفهرسة للسطو خاصة أن العائد من هذا المشروع يمكن أن يدعم البنية التحتية في كثير من المكتبات· كما ان هناك بعدا اقليميا للمشروع حيث ان الفهرس العربي الموحد ينبغي ان يوجه الى جميع الدول الناطقة بالعربية أو التي تشبه لغتها اللغة العربية مثل ايران وباكستان وللجاليات العربية بالدول الاجنبية وهو ما يمكن من تسويق المشروع عالميا·
تكامل
وقال د· فتحي عبدالهادي -استاذ المكتبات والوثائق بجامعة القاهرة- ان مشروع الفهرس العربي الموحد وسيلة للتكامل العربي والمنتظر ان يتم تجميع النتاج الفكري العربي في هذا المشروع كما ان فهرسة المحتوى العربي جزء من بناء المعلوماتية ومواكبة تطورات العصر، ومن الأوفق أن تساند كافة الجهات الحكومية والخاصة المشروع خاصة أنه لا ينقصنا البشر ولا التراث الفكري ولذا ينبغي التركيز على ادارة المشروع بشكل جيد· كما ان اغلب المكتبات الوطنية تحتاج الى ضبط ببلوجرافي كلي وهو الأمر الذي يجعل مشروع الفهرس العربي الموحد ملحا وضروريا·
وقال د· زين محمد عبدالهادي -رئيس قسم المكتبات والوثائق بجامعة حلوان- ان عقد مقارنة بين حال الفهرسة في العالمين الغربي والعربي يدفعنا الى ضرورة التفكير في السعي نحو تنفيذ مشروع الفهرس العربي الموحد الذي نتمنى أن يقوم بضبط بيلوجرافي لكل ما صدر عن العالم العربي على مستوى النص مثلما فعل المشرفون على موقع 'جوجول' الالكتروني بالتعاون مع جامعة هارفارد الاميركية وهو أمر لا يبدو صعبا في حالة انتاجنا الفكري الذي لا يمثل سوى 1,9 في المئة من الانتاج الفكري العالمي·
وقال د· صابر عرب -رئيس دار الكتب والوثائق القومية المصرية- ان مشروع الفهرس العربي يعد نموذجا للتعاون المشترك في مجال الفهرسة والمعلوماتية، ولابد من تنفيذ الأطر العملية له في أسرع وقت خصوصا الاجراءات القانونية والفنية بعد ان تم حل مشكلة التمويل ولم يبق سوى العمل الجاد لاخراج المشروع الى النور·

اقرأ أيضا