صحيفة الاتحاد

دنيا

«اللزمات العصبية» تعبير عفوي عن مشاعر مكبوتة

القاهرة (الاتحاد)

يظهر على بعض الأطفال ودون مقدمات حركات جسمية متكررة تضع الوالدين في موقف الحيرة والقلق وغموض التفسير، كأن يكرر «رمش العينين» أوتحريك الرأس أو الرقبة أو الكتفين، أو امتعاض ومص للشفتين، كذلك تقطيب الجبهة.. وأوضحت الدكتورة سحر البرادعي، استشارية العلوم السلوكية أن تلك الحركات ما هي إلا لزمات مفاجئة ليس لها هدف، إذ تتحرك عضلات جفون العين أو عضلات الرقبة أو يكرر كلمة ما للربط بين ما يقول عندما يريد الاسترسال في الحديث، أوغيرها من اللزمات العصبية كنوع من السلوك القهري غير الإرادي.

الرقص العصبي
وتلفت إلى أهمية التفريق بين تلك اللزمات، وحالة الرقص العصبي الناتج عن أسباب عضوية. وقد تظهر اللزمات العصبية في دفع اللسان بطريقة معينة، أو الطقطقة به لإحداث أصوات معينة، أو هز الرأس والوجنتين بشكل «بنادولي» منتظم، وعادة ما نلاحظ أن تلك اللزمات تظهر لدى الأطفال في سن ما بين 12 - 6 سنة، وذروة ظهورها في سن ما بين 9 - 7 تسع سنوات وعادة تستمر بنسبة 6% فقط من الأطفال في سن رشدهم. وغالباً ما تصبح عادة أشد وأكثر تكراراً في حالات التوتر، وبالطبع لا تظهر خلال النوم. ويلاحظ أن رسم الموجات الكهربائية لمخ هؤلاء الأطفال تنتشر بشكل غير طبيعي، إلا أنها ليست خطرة ولا تدلل على وجود علة أو خلل في الدماغ. وقد يعتبرها البعض حالة من حالات متلازمة «توريت»، لكن لا قلق منها على الإطلاق.

الأسباب
وتشير إلى أسباب اللزمات العصبية، موضحة أن القلق في مقدمتها، لأن أكثر مصادره شيوعاً هي ضغوط الرفاق والمدرسة، فغالباً ما يشعر الأطفال بعدم قدرتهم على تلبية جميع المطالب المفروضة عليهم. وهذا الشعور بعدم الكفاءة يقترن بمشاعر الارتباك والخجل، ومن ثم يؤدى إلى حدوث اللزمات العصبية وتطورها. كذلك لا ننسي سلوك الأبوين وطريقة تفاعلهما مع إمكانات الطفل، ومستوى ودرجة التوقع المبالغ فيها عادة والتي تسبب مشاعر الإحباط والفشل لدى الطفل.
فقد يعزز الأبوان مسببات اللزمات العصبية دون وعى أو قصد أو إدراك، وقد يتعاملون معها بالزجر والضغط والاستخفاف والانتقادات التي تزيد «الطين بلة». فقد يسبب جهل الأبوين بالمسببات زيادة خوف الطفل واضطرابه، وقد يظهر ذلك في حالات عديدة بزيادة السلوك الارتعاشي والتلعثم والتردد وظهور مشكلات سلوكية أخرى أكثر تعقيدا.

صدمة انفعالية
وتضيف: «كثيراً ما يطور الأطفال اللزمات بعد وقوع حادث يمثل صدمة انفعالية خاصة في حالة الفقدان المفاجئ لشخص عزيز، أو عند انفصال الوالدين، أو زيادة حدة الخلافات والصراعات الأسرية، نظراً لحساسية الطفل الشديدة وفشله في التكيف السريع مع الأزمة. ومن ثم يبدأ الطفل في الانعزال والتجنب وعادة ما ترتبك مشاعرة وتضطرب انفعالاته ومن ثم تظهر مثل تلك اللزمات العصبية. ليس هذا فقط، إنما يمكن حدوثها عندما يشعر الطفل بالخوف من مشهد مرعب أو مؤذ.

طرق الوقاية والعلاج
لفتت الدكتورة سحر البرادعي، استشارية العلوم السلوكية إلى أهمية تشجيع الطفل على التعبير الحر عن مشاعره وأحاسيسه في البيت في مرحلة ما قبل المدرسة لأنها المرحلة الأكثر أهمية، والحرص على تنمية ثقته في ذاته، وتشجيع الطفل عن الإفصاح عما يجول بخاطره من أفكار أو تساؤلات، كما يجب إتاحة الفرصة أمام الطفل للتعبير الإيجابي عن أسباب غضبه أو ضيقه دون معاناة، ومناقشته بقلب مفتوح، وتقبل أسباب غضبه وتفهمها مع التحذير من السخط والسخرية والاستخفاف أو التهكم.