الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«جهاديو» الشرق الأوسط... واستغلال الاضطرابات المصرية
«جهاديو» الشرق الأوسط... واستغلال الاضطرابات المصرية
16 أغسطس 2013 22:17

أرنيستو لندنيو محلل سياسي أميركي يتجه «الجهاديون» في الشرق الأوسط ومناطق أخرى نحو استغلال واستثمار الأزمة السياسية في مصر، مجادلين بأن استخدام القوة ضد «الإخوان» يبرر وجهة النظر التي لطالما تبنوها: أن الديمقراطية فكرة خطيرة. فبينما أريقت الدماء في الشوارع المصرية واشتبك المدنيون مع قوات الأمن، أخذت مجموعة من الإسلاميين تدعو المصريين إلى تبني العنف خدمةً لأهدافهم السياسية. غير أن الدعوة إلى حمل السلاح يمكن أن تدعم التحركات العسكرية المتشددة في منطقة سيناء وأن تدفع أعضاء «الإخوان» إلى الخروج عما يقولون إنه تعهد من قبل الجماعة بنبذ العنف. كما يحذر محللون من أن احتمال حدوث مزيد من التشدد يهدد بتقويض هدف أميركي مهم في المنطقة، ألا وهو إضعاف الأصوات المتطرفة عبر دعم وتقوية الأصوات الديمقراطية والمعتدلة. وفي هذا السياق، تقول «ريتا كاتز»، مديرة مجموعة «سايت إنتيليجنس جروب»، التي ترصد المجموعات الجهادية إن المتطرفين «ما كانوا يحلمون بمثال أفضل على عدم نجاح الديمقراطية»، مضيفة «إن أعضاء الإخوان المسلمين باتوا يشعرون بأنهم ضعفاء وغير محصَّنين ويشعرون بأنهم خُدعوا. ولذلك، فالأرجح أن الخطاب المتشدد سيكون مقبولا لديهم الآن أكثر من ذي قبل». بعد ساعات على بدء تداول الصور المروعة لمتظاهرين مصريين مضرجين بالدماء في وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات «الجهادية»، أخذت مجموعات متشددة تصف فض الاعتصام بأنه إهانة للإسلام لا بد من الرد عليها. وقال مركز «بحوث الجهاد» في بيان موجه للمصريين، صدر في وقت كانت في عملية فض اعتصام «الإخوان» متواصلة يوم الأربعاء الماضي: «هل سينتظر المسلمون إلى أن يُمنعوا من الصلاة في المساجد؟! هذه التحذيرات ستجد لها صدى بين المصريين المتدينين، الذين تعرضوا على مدى عقود للشيطنة والمنع من الوصول إلى مناصب المسؤولية؛ حيث كان الرجال ذوو اللحي يُستجوبون في المطارات ويُمنعون من دخول بعض المنتجعات. وكانت النساء المنقبات منبوذات في لجامعات وأماكن العمل. وبعد ثورة 2011 الشعبية، بادر السلفيون المصريون إلى تشكيل أحزاب سياسية جديدة. وقام «الإخوان المسلمون» بتعبئة قاعدتهم الانتخابية مثلما لم يفعلوا من قبل. ففاز الاثنان بأغلبية المقاعد في البرلمان ونجحوا في تأمين نجاح محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية. غير أن هذا «النجاح» لم يعمر طويلاً؛ حيث قامت المحكمة الدستورية بحل البرلمان في 2012 بسبب ما اعتبره كثيرون تفاصيل تقنية. والشهر الماضي، وبدعم من ملايين المصريين، قام جيش البلاد القوي بعزل مرسي. ويرى «آرون زيلين»، زميل معهد واشنطن، أنه من خلال سجن مرسي وقياديي الحركة ومنع اتصالهم بالعالم لخارجي، ربما يكون الهدف منه دفع الإخوان نحو الإتيان بتصرف يرفضه السواد الأعظم من المصريين إذ يقول: «ربما نرى أفراداً يلجؤون إلى الفوضى أكثر»، مضيفا «لدينا مجموعة من الشباب الذين يحرِّكهم الغضب والانفعال». وبغض النظر عن الدوافع، فإن فض قوات الأمن للاعتصام مازال يشكل موضوع تنديد ونقاش «الجهاديين» من خلفيات متنوعة. وكان الكثيرون قد استقبلوا انتخاب مرسي العام لماضي بنوع من القلق والتخوف؛ وكانت «طالبان» أفغانستان المجموعة الكبيرة الوحيدة التي أصدرت بيانا مهنئا. ولكن منذ عزل مرسي تدخل الجميع تقريبا للإدلاء بدلوه. وفي هذا الإطار، وصف تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» في الرابع من يوليو الماضي العزلَ بأنه مؤامرة مدعومة من الغرب بهدف «تدجين واحد من أكبر خزاناتنا البشرية». رأي كررته حركة «شباب المجاهدين» التابعة للقاعدة في الصومال التي قالت في بيان لها: «لقد حان الوقت لخلع تلك النظارات الوردية ورؤية العالم على حقيقته: إن التغيير لا يأتي إلا بالرصاص، وليس صناديق الاقتراع». أما زعماء المجموعات المتشددة، فقد كانت لديهم ردود فعل مختلفة من «الربيع العربي» عندما خرج الملايين إلى الشوارع في أوائل 2011 سعياً إلى إسقاط زعماء سلطويين؛ حيث احتضن بعضهم الحركةَ محذرين في الوقت نفسه الإصلاحيين العرب من أن الديمقراطية لن يكتب لها النجاح أبدا في المنطقة، هذا في حين اقترح آخرون أن تستغل المجموعات المتشددة توسيعَ مجال الحريات لكسب وتجنيد مزيد من الأتباع. وكان زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري من بين أولئك الذين قللوا من شأن مستقبل الديمقراطية في المنطقة. ففي الثاني من أغسطس، قال «إن المصريين كانوا سيصبحون أكثر حكمة لو تبنوا جهود ترمي إلى إقامة دولة إسلامية بعد خلع مبارك». وفي الأثناء، تحولت سوريا إلى مغناطيس جاذب لـ«الجهاديين» الساعين لإقامة خلافة إسلامية بعد أن ولَّد النزاعُ هناك مجموعات جديدة وساعد على إعادة إحياء أخرى، وخاصة تنظيم «القاعدة في العراق». ويرى «بروس هوفمان»، الخبير في الإرهاب بجامعة جورج تاون، إن دورهم المهم في سوريا -والتهديد الذي تطرحه خلايا تابعة لهم في أفريقيا- يشير إلى أن جهود الولايات المتحدة الرامية إلى القضاء على جاذبية «القاعدة» في العالم الإسلامي أخذت تتعثر إذ يقول: «إن الأحداث التي وقعت خلال العام الماضي تُظهر أننا لم نحقق نجاحاً كبيراً»، مضيفا «إن علامة القاعدة باتت اليوم أقوى من أي وقت مضى». ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©